كتابُ الجِهادِ والسيَرِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ناصر الدين الألباني
- الكتاب
- مُخْتَصَر صَحِيحُ الإِمَامِ البُخَارِي
- المؤلف
- أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (المتوفى: 1420هـ)
- الناشر
- مكتَبة المَعارف للنَّشْر والتوزيع، الرياض
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2002 م
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
"بسمِ اللهِ الرحمن الرحيمِ، مِن محمدٍ عبد الله ورسوله إلى هرَقْلَ عظيم الرومِ، سلامٌ على مَن اتبَعَ الهُدى، أما بعد؛ فإني أدعوكَ بداعيةِ 1 (وفي روايةٍ: بدِعَايةِ) الإسلامِ؛ اسْلِمْ تَسْلَمْ، وأسْلِمْ يؤتكَ اللهُ أجْرَكَ مَرتينِ، فإنْ تَوَليتَ؛ ف [إنَّ] عليكَ إثمَ الأريسِيينَ (وفي روايةٍ: اليَرِسِيين *)، و ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ ".
قالَ أبو سفيانَ: فلما أنْ قضى مقالَتَهُ، [وفَرغً من قراءةِ الكتابِ؛ كَثُرَ عنده الصخَبُ، و] عَلَتْ أصواتُ الذينَ حولَهُ من عظماءِ الروم، وكَثُرَ لَغَطُهُم 3، فلا أدري ماذا قالوا؛ وأمِرَ بنا فأخْرِجْنا، فلما أنْ خَرَجْتُ مع أصحَابي وخَلَوْتُ بهِم؛ قلتُ لهم: لقد أمِرَ 4 أمرُ ابنِ أبي كَبْشةَ؛ هذا مَلِكُ بني الأصفرِ يخافُهُ.
قالَ أبو سفيان: واللهِ ما زِلْتُ ذَلِيلاً مُستيقناً بأنَ أمْرَهُ سيظْهَرُ؛ حتى أدخَلَ اللهُ قَلبيَ الإسلامَ وأنا كارِهٌ.
[وكانَ ابنُ الناطُورِ- صاحبُ إيلياء وهِرَقْلَ- اسْقِفَ على نصارى الشامِ يُحَدّثُ 5: أنَ هِرَقْلَ حين قَدِمَ إيلياءَ أصبحَ خَبِيثَ النفسِ، فقالَ بعضُ بطارِقَتِهِ:2
قد استنكرنا هيئتَكَ؟! قالَ ابنُ الناطورِ: وكانَ هِرَقْلُ حزاءً 1 ينظرُ في النجومِ، فقالَ لهم حين سألوه: إني رأيتُ الليلةَ حين نظرتُ في النجومِ مَلِكَ الخِتانِ قد ظَهَرَ 2، فمن يختتِنُ مِن هذه الأمة 3؛ قالوا: ليس يختتنُ إلا اليهودُ.
فلا يهمنَكَ شأنُهم، واكتب إلى مدائنِ مُلكِكَ فَيَقْتُلُوا من فيهم من اليهودِ!
فبينما هم على أمرِهِم؛ أُتِيَ هِرَقْلُ برجل أرْسَل به مَلِكُ غسانَ يخبرُ عن خبرِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فلما اسْتَخْبَرَهُ هرقلُ؛ قال: اذهبوا فانْظُروا أمُخْتَتِنٌ هو أم لا؟ فنظروا إليه، فحدثو أنه مُخْتَتِنٌ، وسأله عن العرب؟ فقالَ: هم يَخْتَتِنونَ، فقالَ هِرَقْلُ: هذا مَلِكُ هذه الأمة 4 قد ظهر.
ثم كتبَ هِرَقلُ إلى صاحبٍ له بِرُومِيَةَ 5، وكان نَظِيرَهُ في العلم، وسار هِرقلُ إلى حِمْصَ، فلم يَرِمْ 6 حِمْص حتى أتاه كتابٌ مِن صاحبِهِ يوافقُ رَأي هِرَقْل علي خروجِ النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأنه نبي، فاذِنَ هِرَقْلُ لعظماءِ الرومِ في دَسْكَرَةٍ 7 له بحمصَ،
ثم أمَر بأبوابها فغُلقتْ، ثم اطلع، فقال: يا معشر الروم! هل لكم في الفلاح والرشدِ (71) [آخرَ الأبدِ]، وأن يَثْبُت مُلْكُكُم؛ فَتُبايِعوا هذا النبي؟ فحَاصُوا حَيصَةَ حُمُرِ الوحشِ (72) إلى الأبوابِ، فوجدوها قد غُلقَتْ! فلما رأى هرقلُ نفرتَهم، وأيِسَ من الإيمانِ؛ قالَ: رُدوهُم على، وقالَ: إني قلتُ مقالتي آنفاً أختَبِرُ بها شِدتَكُم على دِيْنِكُمْ، فقد رأيتُ [منكم الذي أحببتُ]، فسجدوا لهُ، ورضُوا عنه، فكان هذا آخر شأنِ هِرَقْلَ 1/ 6 - 7].
1296 - عن أبي هريرة رضي اللهُ عنه قال: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:
"أمِرْتُ أنْ أقاتلَ الناسَ حتى يَقولوا: لا الهَ إلا اللهُ، فمَن قالَ: لا الهَ إلا اللهُ؛ فقد عَصم مني نفسهُ ومالَهُ؛ إلا بحقَهِ، وحسابُهُ على اللهِ".
461 و 462 - رواه عُمَرُ وابنُ عمرَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
103 -
بابُ من أرادَ غزوةً فَوَرى بغيرِها، ومَن أحَب الخروجَ يومَ الخميس
123 (قلت: أسند في طرفاً من حديث كعب الآتي "ج 3/ 64 - المنازي/ 81 - باب").
104 -
بابُ الخروجِ بعد الظهْرِ
(قلت: أورد في مختصراً حديث أنس الماضي في "ج 1/ 25 - الحج/ 27 - باب/ رقم الحديث 738 ").
105 -
بابُ الخروجِ آخِرَ الشهْرِ
463 - وقالَ كُرَيْب: عنِ ابنِ عباس رضيَ اللهُ عنهما: انْطَلَقَ النبي - صلى الله عليه وسلم - مِن المدينةِ لخَمس بقين من ذي القعدةِ، وقدِمَ مكةَ لأربعِ ليال خَلَوْنَ من ذي الحجة.
(قلت: أسند في حديث عائشة المتقدم في " ج 1/ 6 - كتاب الحيض/ 17 - باب/ رقم الحديث 174").
106 -
بابُ الخروج في رمضان
(قلت: أسندَ في طرفاً من حديث ابن عباس الآتي في آخر "ج 3/ 64 - المغازي").
107 -
بابُ التَودِيع
2 - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه أنهُ قالَ: بَعَثَنا رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في بَعْثٍ، وقالَ لنا: "إنْ لقيتُم فُلاناً وفلاناً- لِرجُلَيْنِ من قريش سماهُما- فحرقوهُما بالنارِ"، قالَ: ثم أتيناهُ نُوَدعُهُ حين أردنا الخروجَ، فقالَ: "إني كنت أمرتُكُم أنْ تُحَرقوا فُلاناً وفلاناً بالنارِ، وإن النارَ لا يُعَذبُ بها إلا الله، فإن1
أخذتُموهُما فاقتلوهُما".
108 -
بابُ السمْعِ والطاعةِ للِإمامِ
1297 - عن ابنِ عُمَرَ رضيَ اللهُ عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "السمْعُ والطاعةُ [على المرء المسلمِ فيما أحَب وكَرِهَ 8/ 105] حق ما لم يؤمَرْ بمَعْصِيَةٍ، فإذا أمِرَ بمعصيةٍ فلا سمعَ ولا طاعةَ".
109 -
بابٌ يُقاتَلُ من وراءِ الِإمامِ، ويُتقَى بهِ
1298 - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه أنَّه سَمعَ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "مَن أطاعَني فقدْ أطاعَ اللهَ، ومَن عصاني فقد عصى اللهَ، ومَن يُطِعِ الأميرَ فقد أطاعَني، ومَن يَعْصِ الأميرَ فقد عَصاني، وإنَما الأمامُ جُنَة، يُقاتَلُ مِن ورائِهِ (73)، ويُتَقى بهِ، فإنْ أمَرَ بتقوى اللهِ وعَدَلَ؛ فإنَ لهُ بذلك أجراً، وإنْ قالَ بغيرِهِ؛ فإن عليهِ مِنهُ".
110 -
بابُ البيعَةِ في الحَرْبِ أنْ لا يَفِروا، وقالَ بعضُهُم على الموتِ
لقولهِ تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ 1299 - عن ابنِ عُمَرَرضيَ اللهُ عنهما قالَ: رَجَعْنا مِن العامِ المُقْبِلِ، فما اجْتَمَعَ منَا اثنانِ على الشجرةِ التي بايعنا تحتها، كانت رحمةً مِن اللهِ 2، فسألتُ نافعاً: على أي شيءٍ بايَعَهُم؛ على الموتِ؛ قالَ: لا؛ بايَعَهُم على الصبرِ.1
1300 - عن عبدِ اللهِ بن زيدٍ رضيَ اللهُ عنهُ قالَ: لما كانَ زَمَنُ الحَرةِ، [والناسُ يبايِعونَ لعبدِ اللهِ بنِ حنظلةَ 5/ 65] أتاهُ آتٍ، فقالَ لهُ: إن ابنَ حنظلةَ يبايِعُ الناسَ على الموتِ.
فقالَ: لا ابايِعُ على هذا أحداً بعد رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؛ [وكان شَهِدَ معه الحديبيةَ].
1301 - عن سَلَمَةَ رضيَ اللهُ عنه قالَ: بايَعْتُ النبي - صلى الله عليه وسلم -[تحتَ الشجرةِ] [يومَ الحديبيةِ 8/ 123]، ثم عَدَلْتُ إلى ظلً الشجرةِ، فلما خَف الناسُ قالَ: [يا ابنَ الأكْوَعِ! ألا تُبايِعُ؟].
قالَ: قلتُ: قد بايَعْتُ يا رسولَ اللهِ! [في الأولِ].
قالَ: "وأيضاً"، فبايعتُهُ الثانية.
فقلتُ لهُ: يا أبا مُسْلم! على أي شيءٍ كنتُم تبايِعونَ يومئذٍ؟ قالَ: على الموتِ.
111 -
بابُ عَزْمِ الإمامِ على الناسِ فيما يُطِيقونَ
1302 - عن عبد اللهِ رضيَ اللهُ عنه قالَ: لقد أتاني اليومَ رجُل، فسألني عن أمْرٍ ما دَرَيْتُ ما أرُد عليه، فقالَ: أرأيتَ رجُلاً مؤدِياً 1 نَشِيطاً، يخرُجُ مع أمرائنا في المغازي، فيعْزِمُ علينا في أشياءَ لا نُحْصيها؟ فقلتُ لهُ: واللهِ ما أدري ما أقولُ لك؛ إلا أنا كنا معَ النبي - صلى الله عليه وسلم -، فعسى أن لا يَعْزِمَ علينا في أمْرٍ إلا مَرة حتى نَفْعَلَهُ، وان أحدَكُم لنْ يزالَ بخيرٍ ما اتقى اللهَ، وإذا شَك في نَفْسِهِ شيءٌ؛ سألَ رجُلاً، فشفاهُ منه، وأوشَكَ أن لا تَجِدُوهُ، والذي لا إلهَ إلا هو؛ ما أذكُرُ ما غَيرَ من الدنيا إلا كالثغْبِ 2 شُرِبَ صَفْوُهُ، وبقِيَ كَدَرُهُ.
112 -
بابٌ كانَ النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا لم يقاتِلْ أولَ النهارِ؛ أخر القِتال
حتى تزول الشمس
(قلت: ذكر فيه حديث عبدِ الله بن أبي أوفى الآتي "156 - باب").
113 -
بابُ استِئْذانِ الرجل الإمام
لقولهِ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ﴾ إلى آخر الآية (قلت: أسند فيه حديث قصة جمل جابر المتقدم في أول "ج 2/ 34 - البيوع/ 34 - باب").
114 -
بابُ من غزا وهوحديثُ عَهْدٍ بعُرْسِهِ
465 - فيه جابر عن النبيّ.
115 -
بابُ من اختارَ الغزوَ بعدَ البِناء
466 - فيه أبو هريرة عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -.
116 -
بابُ مُبادرَةِ الإمامَ عندَ الفزَعِ
(قلت: أسند فيه حديث أنس المتقدم "ج2/ 51 - الهبة/ 32 - باب").
117 -
بابُ السرْعةِ والركْضِ في الفَزع
(قلت: أسند فيه حديث أنس المشار إليه آنفاً).12
118 -
بابُ الخروجَ فيه الفَزَع وحْدَهُ
119 -
بابُ الجَعائِلِ (77) والحمْلانِ في السبيلِ
647 - وقالَ مجاهد: قلتُ لابنِ عُمَرَ: الغزوَ (78). قالَ: إني احب أن اعِينَكَ بطائفةٍ مِن مالي.
قلتُ: أوْسَعَ اللهُ على.
قالَ: إنَّ غِناكَ لكَ، وإني أحب أنْ يكونَ مِن مالي في هذا الوجه.
648 - وقالَ عُمَرُ: إنَّ ناساً يأخذونَ مِن هذا المالِ ليُجاهِدوا، ثم لا يُجاهِدونَ، فمَن فعَلَة فنحنُ أحق بمالِهِ؛ حتى نأخُذَ منة ما أخَذَ.
649 و 650 - وقالَ طاوس ومجاهِد: إذا دُفعَ إليكَ شيءٌ تخرُجُ بهِ في سبيلِ اللهِ؛ فاصْنَعْ بهِ ما شِئْتَ، وضَعْة عندَ أهْلِكَ.
120 -
بابُ الأجيرِ
651 و 652 - وقالَ الحَسَنُ وابنُ سيرينَ: يُقْسَمُ للأجيرِ مِن المَغْنَمِ.
653 - وأخَذَ عطيةُ بنُ قيس فرساً على النصْفِ، فبَلَغَ سَهْمُ الفَرَسِ أرْبعَمائَةِ دينار، فأخَذَ مائتينِ، وأعطى صاحِبَهُ مائتينِ.1234567
1303 - عن عطاءٍ عن صَفوانَ بنِ يَعلى عن أبيه رضيَ اللهُ عنه قالَ: غَزَوْتُ مع رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - غزوةَ تبوكٍ (وفي روايةٍ: العُسْرَةَ 5/ 129)، فَحَمَلْتُ على بَكْرٍ، فهو أوثَقً أعمالي في نفسي، فاستأجرتُ أجيراً، فقاتَلَ رجُلاً، فعض أحدُهُما الآخرَ، [قال عطاء: فلقد أخبرني صفوانُ أيُهما عض الآخرَ، فَنَسِيتُهُ]، فانتزع [المعضوضُ] يدَهُ مِن فيهِ (وفي روايةٍ: مِن في العاض)، ونزَعَ ثَنِيًتَهُ، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأهْدَرَها، فقالَ: "أيَدْفَعُ يَدَهُ إليكَ، فتَقْضَمَها كما يَقْضَمُ الفَحْلُ (وفي روايةٍ: أفيَدَعُ يدَهُ في فيكَ تقضَمُها كأنها في في فحلٍ يقضَمُها)؟! ".
121 -
بابُ ما قيلَ في لِواءِ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -
1304 - عن ثَعْلَبَةَ بنِ أبي مالِكٍ القُرَظِيً أنً قيسَ بنَ سَعْدٍ الأنصاريً رضيَ الله عنه- وكان صاحبَ لواءِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أرادَ الحَجً فرَجلَ 1. 1305 - عن سَلَمَةَ بنِ الأكوعٍ رضيَ اللهُ عنه قالَ: كانَ عليٌّ رضيَ اللهُ عنه تَخَلفَ عن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - في خيبرَ، وكان بهِ رَمَدٌ، فقالَ: أنا أتَخَلًفُ عن رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟! فخَرَجَ علي، فلَحِقَ بالنبى - صلى الله عليه وسلم -، فلما كانَ مساءُ الليلةِ التي فتحها في صباحِها؛ فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لأعطينً الرايةَ- أو قال: ليأخُذَن [الرايةَ 4/ 207]- غداً رجلٌ يُحِبُهُ اللهُ ورسولُهُ- أو قالَ: يُحِبُ اللهَ ورسولَهُ- يفتَحُ اللهُ عليهِ"، فإذا نحنُ بعليَ، وما نرجوهُ،
فقالوا: هذا عليٌّ، فأعطاهُ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ففتح اللهُ عليه.
122 -
بابُ قولِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -: " نُصِرْتُ بالرُّعْب مسيرةَ شهرٍ"،
وقوله جل وعز: ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾
467 - قالَ جابِر عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -.
1306 - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "بُعِثْتُ بجوامعِ (وفي طريقٍ: أعطيتُ مفاتيحَ 8/ 72) الكَلِمِ، ونُصِرْتُ بالرُّعْبِ، فبَيْنَا أنا نائم [البارحةَ، إذْ] أوتيتُ مفاتيحَ خزائنِ الأرضِ، فوُضِعَتْ في يدي".
قال أبو هريرة: وقد ذَهَبَ رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وأنتم تَنْتَثِلونَها (80) (وفي طريق:
تَنْتَقِلُونَها).
123 -
بابُ حَمْلِ الزادِ في الغَزْوِ، وقولِ اللهِ تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾
1307 - عن أسماءَ رضيَ اللهُ عنها قالتْ: صَنَعْتُ سُفْرَةَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في بيتِ أبي بكر، حينَ أرادَ أن يُهاجِرَ إلى المدينة، قالت: فلَمْ نَجِدْ لِسُفْرَته ولا لسقائِهِ ما نَرْبِطُهما بهِ، فقلتُ لأبي بكرٍ: واللهِ ما أجِدُ شيئاً أربِطُ بهِ إلا نِطاقي، قالَ:12
فشُقيهِ باثْنَيْنِ، فارْبِطيهِ بواحِدٍ السًقاءَ وبالاَخَرِ السفْرَةَ.
ففعلَتْ، فلذلك سُميَتْ ذاتَ النَطاقَيْنِ.
(ومن طريق وهب بن كيسان؛ قال: كانَ أهلُ الشامِ يُعَيرونَ ابنَ الزبيرِ، يقولونَ: يا ابنَ ذاتِ النطاقينِ! فقالتْ لهُ أسماءُ: يا بُنَى! إنَهم يُعَيرونَكَ بالنَطاقَيْنِ، هل تَدْري ما كانَ النَطاقانِ؛ إنَما كانَ نطاقي شققتُهُ نِصفينِ، فأوْكَيْتُ قِرْبةَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بأحدِهما، وجعلتُ في سُفْرَتهِ آخَرَ، قالَ: فكانَ أهلُ الشامِ إذا عيروهُ بالنًطاقَيْنِ يقولُ: إِيهاً والِإلهِ؛ تلك شَكاة ظاهِرٌ عنكَ عارُها (81) 6/ 199).
124 -
بابُ حَمْلِ الزَادِ على الرقابِ
(قلتُ: أسندَ في طرفاً من حديثِ جابر الآتي " ج 3/ 64 - المغازي/ 67 - باب ").
125 -
بابُ إردافِ المرأةِ خلْفَ أخيها
126 -
بابُ الارْتِدافِ في الغَزْوِ والحَج
(قلتْ أسند في طرفاً من حديث أنس المتقدم في" ج 1/ 25 - الحج/27 - باب ").
127 -
بابُ الرًدْفِ على الحِمارِ
1 1308 - عن عبدِ اللهِ [بنِ عمر] رضيَ اللهُ عنه؛ أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أقبلَ يومَ
الفتحِ مِن أعلى مكة على راحلتِهِ مُرْدِفاً أسامةَ بنَ زيدٍ، ومعه بلالٌ، ومعه عثمانُ بنُ طلحةَ مِن الحَجَبَةِ، حتى أناخَ في المسجِدِ [عند البيتِ 125/ 5]، فامَرَهُ أنْ يأتيَ بمفتاحِ البيتِ، ففتَحَ، ودخَلَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -[الكعبةَ 1/ 128]، ومعه أسامةُ وبلالٌ وعثمانُ [بنُ طلحةَ الحَجَبِي]، [ثم أغلقوا عليهِمُ البابَ]، فمكَثَ فيها نهاراً طويلاً، ثم خَرَج [ـوا 1/ 120] فاستَبَق الناسُ، وكانَ عبدُ اللهِ بنُ عمرَ أولَ من دَخَلَ فوجَدَ بلالاً وراءَ البابِ قائماً، فسالَهُ: أينَ صلَّى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؛ فاشارَ إلى المكانِ الذي صلى فيه: [بين العمودينِ اليمانيينِ 2/ 160] (وفي روايةٍ: بين الأسْطُوانتين)،
(وفي طريق أخرى: الساريتَيْنِ اللتينِ على يسارِه إذا دخلتَ 1/ 104) (وفي روايةٍ: جعلَ عموداً عن يسارِهِ، وعموداً (وفي أخرى: عمودين) عن يمينِهِ، وثلاثةَ أعمدةٍ وراءَهُ، وكانَ البيتُ يومئذٍ على ستةِ أعمدة) [سطرينِ، صلى بين العَمودينِ من السطرِ المُقَدمِ، وجَعَلَ بابَ البيتِ خلفَ ظهرِهِ، واستقبلَ بوجهِهِ الذي يستقبِلُكَ حين تَلجُ البيتَ، بينَهُ وبينَ الجدارِ]، [ثم خَرَجَ فصلى في وجهِ الكعبةِ ركعتينِ].
قالَ عبدُ اللهِ: فَنَسِيْتُ أنْ أسالَهُ كم صلى من سجدةٍ (82)؟ [وعند المكان الذي صلى فيه مرْمَرَةُ حمراءُ]
128 -
باب مَن أخَذَ بالركابِ ونحوِهِ
1309 - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:1
"كُلُّ سُلَامى مِن الناسِ عليهِ صَدَقَةٌ كلَّ يومٍ تَطْلُعُ فيهِ الشمسُ؛ يَعْدِلُ بينَ الاثنينِ صدقةٌ، ويُعينُ الرَّجُلَ على دابَّتِهِ، فيَحْمِلُ عليها أو يَرْفَعُ عليها متاعَهُ صدقةٌ، والكلمةُ الطيِّبةُ صدقةٌ، وكُلُّ خَطْوَةٍ يَخْطُوها إلى الصلاةِ صدقةٌ، ويُمِيطُ الأذى عن (وفي روايةٍ: ودَلُّ 3/ 224) الطريقِ صدقةٌ".
129 -
بابُ السَّفَرِ بالمصاحِفِ إلى أرضِ العَدُوِّ
468 - وكذلك يُرْوى عن ابنِ عمرَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -. وقد سافَرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابُهُ في أرضِ العدوِّ وهُم يَعْلَمونَ القُرآنَ.
1310 - عن عبدِ اللهِ بن عُمَرَ رضيَ اللهُ عنهما أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى أن يسافَر بالقُرآنِ إلى أرضِ العَدُوِّ *.
130 -
بابُ التكبيرِ عندَ الحَرْبِ
(قلت: أسند فيه حديثَ أنس المتقدم في "ج 2/ 55 - الوصايا/ 26 - باب").1
131 -
بابُ ما يُكْرَهُ مِن رَفْعِ الصَّوْتِ في التكبيرِ
(قلت: أسندَ فيه حديث أبي موسي الأشعري الآتي "ج 3/ 64 - المغازي/ 40 - باب").
132 -
بابُ التَّسبيحِ إذا هَبَطَ وادِياً
1311 - عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ رضيَ عنهما قالَ: كُنَّا إذا صعِدْنا كَبَّرْنا، وإذا نَزَلْنا (وفي روايةٍ: تَصَوَّبنا) سَبَّحْنا.
133 -
بابُ التكبير إذا علا شَرَفاً
134 -
بابٌ يُكْتَبُ للمُسافِرِ ما كانَ يْعمَلُ في الإقامَةِ
1312 - عن إبراهيمَ أبي إسماعيلَ السَّكْسَكِيِّ؛ قالَ: سَمِعْتُ أبا بُرْدَةَ، واصطَحَبَ هو ويزيدُ بنُ أبي كَبْشَةَ في سَفَرٍ، فكانَ يزيَدُ يصومُ في السفرِ، فقالَ لهُ أبو بردَةَ: سَمِعْتُ أبا موسى مِراراً يقولُ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إذا مَرِضَ العبدُ أو سافَرَ؛ كُتِبَ لهُ مِثْلُ ما كانَ يعْمَلُ مقيماً صحيحاً" *.
135 -
بابُ السَّيْرِ وحْدَهُ
1313 - عن ابنِ عُمَرَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "لو يَعْلَمُ الناسُ ما في الوَحْدَةِ ما أعلَمُ؛ ما سارَ راكِبٌ بليلٍ وحْدَهُ".
136 -
بابُ السُّرْعَةِ في السَّيْرِ
469 - قالَ أبو حُمَيْدٍ: قالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "إنِّي مُتَعَجِّلٌ إلى المدينَةِ، فمَن أرادَ أن يَتَعَجَّلَ معي فَلْيُعَجِّلْ".
137 -
بابٌ إذا حَمَلَ على فَرَسٍ فرآها تُباعُ
(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر وأبيه عمر المتقدمين في "ج1/ 24 - الزكاة/ 61 - باب").
138 -
بابُ الجهادِ بإذنِ الأبَوَينِ
1314 - عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو رضيَ اللهُ عنهما قالَ: جاءَ رجُلٌ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - يستَأْذِنُهُ في الجهادِ، فقالَ:
"أحَيٌّ والِداكَ؟ ". قالَ: نعم.
قالَ: "فَفيهِما فجاهِدْ" (83).
139 -
بابُ ما قيلَ في الجَرَسِ ونحْوِهِ في أعناقِ الإبلِ
1315 - عن أبي بشيرٍ الأنصاريِّ رضيَ اللهُ عنه أنَّه كانَ معَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في بعضِ أسفارِه- قالَ عبدُ اللهِ (ابن أبي بكر بن حزم): حَسِبْتُ أنَّهُ قالَ:- والناسُ في مَبيتِهِم، فأرسَلَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رسولاً: "لا تَبْقَيَنَّ في رَقَبَةِ بعيرٍ قِلادَةٌ مِن وَتَرٍ، أو قِلادَةٌ إلا قُطِعَتْ".
140 -
بابُ مَنِ اكتُتِب في جيشٍ فخَرَجَتْ امرَأتُهُ حاجَّةً، وكانَ لهُ عُذْرٌ؛ هل يُؤْذَنُ لهُ؟
12 (قلتً.
أسندَ فيه حديث ابن عباس الماضي "ج 1/ 28 - جزاء الصيد/ 25 - باب").
141 -
بابُ الجاسُوسِ- (التَّجَسُّسُ): التَّبَحُّثُ-
وقولِ اللهِ تعالى: ﴿لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾
(قلت.
أسندَ فيه حديث علي الآتي "ج 3/ 64 - المغازي/ 9 - باب").
142 -
بابُ الكِسْوَةِ للأُسارى
1316 - عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ رضيَ اللهُ عنهما قالَ: لمَّا كانَ يومُ بدرٍ؛ أُتِيَ بأُسارى، وأُتِيَ بالعباسِ، ولم يكن عليه ثَوْبٌ، فنظرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لهُ قميصاً (84)، فوَجَدوا قميصَ عبدِ اللهِ بنِ أُبَيٍّ يَقْدُرُ (85) عليه، فكَساهُ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إياهُ، فلذلكَ نَزعَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - قَميصَهُ الذي ألْبَسَهُ.
قالَ ابنُ عُيَيْنَةَ: كانتْ لهُ عندَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَدٌ، فأحَبَّ أنْ يكافِئَهُ.
143 -
بابُ فَضْلِ مَن أسْلَمَ على يَدَيْهِ رَجُلٌ
1317 - عن سهلٍ رضيَ اللهُ عنه قالَ: قالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يومَ خيبرَ: "لأعْطِيَنَّ [هذه 5/ 76] الرايَةَ غداً رجلاً يَفْتَحُ اللهُ على يَدَيْهِ، يُحِبُّ اللهَ ورسولَهُ، ويحِبُّهُ اللهُ ورسولُهُ"، فباتَ الناسُ [يَدُوكُونَ] ليلَتَهُم؛ أيُّهُم يُعْطَى؟ فـ[لمَّا أصبَحَ الناسُ] غَدَوْا [على رَسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -] كُلُّهم يَرْجوهُ (وفي روايةٍ: يرجو أن يُعْطَى 4/ 5)، فقالَ: "أينَ عليُّ [بنُ أبي طالب]؟ ". فقيل: يشتكي عينيهِ،12
[قالَ: "فأرْسِلوا إليهِ"، فأُتِيَ به]، فبصَقَ في عينَيْهِ، ودعا لهُ، فبَرَأَ [مَكَانَهُ حتى] كأنْ لم يَكُنْ به وَجَعٌ، فأعطاهُ الرايةَ، فقالَ [عليٌّ: يا رسولَ اللهِ!] أقاتِلُهُم حتى يكونوا مِثْلَنا؟ فقالَ [عليه الصلاة والسلام]: "انْفُذْ على رِسْلِكَ حتى تَنْزِلَ بساحَتِهِم، ثمَّ ادعُهُم إلى الإِسلامِ، وأخْبِرْهُم بما يَجِبُ عليهِم [من حقِّ اللهِ فيهِ]، فواللهِ؛ لأنْ يَهْدِيَ اللهُ بكَ رَجُلاً [واحداً] خيرٌ لكَ مِن أن تكونَ لك حُمْرُ النَّعَمِ"، [ففُتحَ عليهِ] *.
144 -
بابُ الأُسارى في السلاسِلِ
1318 - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "عَجِبَ اللهُ مِن قَوْمٍ يَدْخُلونَ الجنَّةَ في السَّلاسِلِ".
145 -
بابُ فَضْلِ مَن أسْلَمَ مِن أهْلِ الكِتابَيْنِ
(قلت: أسند فيه حديث أبي موسي المتقدم في "ج 1/ 3 - العلم/ 32 - باب/ رقم الحديث 65").
146 -
بابُ أهلِ الدَّارِ يُبَيَّتُونَ (86)، فيُصابُ الوِلْدانُ والذَّرَارِيُّ (بَيَاتاً): ليلاً، (لَنُبَيِّتُنَّهُ) ليلاً، (بَيَّتَ) ليلاً
1319 - عن ابن عباس عن الصَّعْبِ بنِ جَثَّامَةَ رضيَ اللهُ عنهم قالَ: مَرَّ بي النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بـ (الأبْوَاءِ)، أو بِـ (وَدَّانَ)، وسُئِلَ عن أهلِ الدارِ يُبَيَّتونَ مِن1 * قلت: وتقدم نحوه من حديث سلمة بن الأكوع تحت الباب (121).
المشْركينَ، فيُصابُ مِن نسائِهِم وذراريِّهم؟ قالَ: "هُمْ مِنهم"، وسمِعْتُهُ يقولُ: "لا حِمى إلاَّ للهِ ورسولهِ - صلى الله عليه وسلم -" *.
147 -
بابُ قَتْلِ الصِّبيانِ في الحَرْبِ
1320 - عن عبدِ اللهِ رضيَ اللهُ عنه أنَّ امرأةً وُجِدَتْ في بعضِ مغازِي النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مقتولةً، فأنكَرَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - (وفي روايةٍ: فنهي عن) قتلِ النساءِ والصِّبيانِ.
148 -
بابُ قتْلِ النِّساءِ في الحَرْبِ
(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر الذي قبلَهُ).
149 -
بابٌ لا يُعَذَّبُ بعذابِ اللهِ
1321 - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه أنَّه قالَ: بَعَثَنا رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في بَعْثٍ، فقالَ: "إنْ وَجَدْتُم فلاناً وفلاناً فأحْرِقوهُما بالنارِ"، ثم قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حين أرَدْنا الخروجَ: "إني أمَرْتُكُم أن تُحَرِّقوا فلاناً وفلاناً، وإنَّ النارَ لا يُعَذِّبُ بها إلا اللهُ، فإنْ وَجَدْتُموهما فاقْتُلوهُما".
150 -
بابٌ ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾
470 - فيه حديثُ ثُمامَة، وقولُه عَزَّ وجلَّ: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى﴾ الآية ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا﴾ الآية.
(قلتُ: لم يذكر فيه حديثاً مسنداً).
151 -
بابٌ هل للأسيرِ أن يَقْتُلَ ويَخْدَعَ الذين أَسَرُوهُ حتى يَنْجُوَ مِن الكَفرَةِ؟
471 - فيه المِسْوَرُ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.
152 -
بابٌ إذا حَرَّقَ المُشْرِكُ المُسْلِمَ؛ هل يُحَرَّقُ؟
(قلت: أسند فيه حديث أنس بن مالك المتقدم في (ج 1/ 4 - الوضوء/ 70 - باب/ رقم الحديث137).
153 - بابٌ (قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة الآتي "ج 2/ 59 - بدء الخلق/ 16 - باب").
154 -
بابُ حَرْقِ الدُّورِ والنَّخيلِ
12 155 -
بابُ قتلِ النائِمِ المُشْرِكِ
156 -
بابٌ لا تَمَنَّوْا لِقاءَ العَدُوِّ
1322 - عن سالمٍ أبي النَّضْرِ مولى عمرَ بنِ عبيدِ اللهِ- قالَ: كنتُ كاتباً لهُ- قالَ: كَتَبَ إليه عبدُ اللهِ بنُ أبي أوفى حين خَرَجَ إلى الحَروريةِ، فقرأتُهُ، فإذا فيه: إنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في بعضِ أيامِهِ التي لَقِيَ فيها العدوَّ (وفي روايةٍ: يومَ الأحزابِ 8/ 196) انتظَرَ حتى مالَتِ الشمسُ، ثم قامَ في الناسِ، فقالَ (وفي روايةٍ: سمعتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -): "يا أيُّها الناسُ! لا تَمَنَّوْا لِقاءَ العَدُوِّ، وسَلُوا اللهَ العافِيَةَ، فإذا لَقِيتُموهُم فاصْبِروا، واعْلَموا أنَّ الجنَّةَ تحتَ ظِلالِ السُّيوفِ"، ثم [دعا على الأحزابِ، فـ 7/ 164] قالَ: "اللهُمَّ! مُنْزِلَ الكِتابِ، ومُجْرِيَ السَّحابِ (وفي طريق: سريعَ الحسابِ)، وهازِمَ الأحزابِ! اهْزِمْهُم، [وزَلْزِلْهُم 3/ 234 (وفي روايةٍ: وزلْزل بهِم)]، وانْصُرْنا عليهِم".
472 - عن أبي هريرة رضيَ الله عنه، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "لا تَمَنَّوا لِقاءَ العدُوِّ، فإذا لَقِيتُموهُم فاصْبِروا".
157 -
بابٌ الحَرْبُ خَدْعَةٌ
1323 - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:1
"هَلَكَ كِسرى، ثم لا يَكونُ كِسْرى بعدَهُ، وقَيْصَرُ لَيَهْلِكَنَّ، ثم لا يكونُ قيصرُ بعدَهُ (وفي طريق: إذا هَلَكَ كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هَلَكَ قيصرُ فلا قيصرَ بعدَهُ 4/ 182)، و [الذي نفسُ محمدٍ بيدِهِ]؛ لَتُقْسَمَنَّ (وفي الطريق الأخرى: لَتُنْفَقَنَّ) كنوزُهُما في سبيلِ اللهِ".
1324 - وسَمَّى الحَرْبَ خَدْعَةً.
1325 - عن جابِرِ بنِ عبدِ اللهِ رضيَ اللهُ عنهُما: قالَ النبىُّ - صلى الله عليه وسلم -: "الحَرْبُ خَدْعَةٌ".
158 -
بابُ الكَذِبِ في الحَرْبِ
(قلت: أسندَ فيه حديث جابر في قتل كعب بنِ الأشرف الآتي "ج 3/ 64 - المغازي/- 15 - باب").
159 -
بابُ الفَتْكِ بأهلِ الحَرْبِ
(قلت: أسندَ فيه طرفاً من حديث جابر المشار إليه آنفاً).
160 -
بابُ ما يَجوزُ مِن الاحتيالِ والحَذَرِ معَ مَن يَخْشى مَعَرَّتَهُ
1 473 - عن عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رضيَ اللهُ عنهما أنَّه قالَ: انطَلَقَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ومعه أبَيُّ بنُ كعبٍ قِبَلَ ابنِ صيَّادٍ، فحُدِّثَ به في نخلٍ، فلمَّا دَخَلَ عليه رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - النخلَ طَفِقَ يتَّقي بجُذوعِ2
النخلِ، وابنُ صيَّادٍ في قطيفةٍ لهُ فيها رَمْرَمَةٌ (88)، فرأتْ أُمُّ ابنِ صيادٍ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا صافِ! هذا محمدٌ، فوثَبَ ابنُ صيادٍ، فقالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - "لو تَرَكَتْهُ بيَّنَ".
161 -
بابُ الرَّجَزِ في الحربِ، ورفع الصوتِ في حَفْرِ الخندقِ
474 - 476 - فيه سهلٌ وأنسٌ عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفيه يزيدُ عن سَلَمَة.
1326 - عن البراءِ رضيَ اللهُ عنه قالَ: رأيتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يومَ الخندَق (وفي روايةٍ: الأحزابِ) وهو يَنْقُلُ الترابَ، حتى وارى [عنِّي 5/ 47] الترابُ شعرَ صدْرِهِ (وفي روايةٍ: بياضَ بطنِهِ 3/ 213. وفي أخرى: خى أَغْمَرَ بطنَهُ أو اغْبَرَّ بطنُهُ)، وكان رَجُلاً كثيرَ الشَّعَرِ، وهو يَرْتَجِزُ برَجَزِ عبدِ اللهِ بنِ رواحةَ: اللهُمَّ! لولا أنْتَ (وفي روايةٍ: واللهِ لولا اللهُ) ما اهْتَدَيْنا ولا تَصَدَّقْنا (وفي روايةٍ: ولا صُمْنا 3 6/ 217) ولا صَلَّيْنا فأنْزِلَنْ سَكينَةً علينا ... وثَبِّتِ الأقدامَ إنْ لاقَيْنا إنَّ الأعداءَ (وفي روايةٍ: الأُلى، وفي أخرى: والمشركون) قد بَغَوْا علينا إذا (وفي روايةٍ: وإنْ) أرادوا فِتْنَةً أبَيْنا12
يرفع بها صوتَهُ: [أَبَيْنا أَبَيْنا،] (وفي روايةٍ: قالَ: ثم يَمُدُّ صوتَهُ بآخِرِها).
162 -
بابُ مَن لا يَثْبُتُ على الخيلِ
(قلت: أسند في طرفاً من حديث جرير الآتي "ج3/ 64 - المغازي/ 64 - باب").
163 -
بابُ دواءِ الجَرْحِ بإحراقِ الحَصِيرِ، وغَسْلِ المرأةِ عن أبيها الدَّمَ عن وجهِهِ، وحَمْلِ الماءِ في التُّرْسِ
(قلت: أسند فيه طرفاً من حدث سهل الآتي "ج3/ 64 - المغازي/ 26 - باب").
164 -
بابُ ما يُكْرَهُ من التَّنازُعِ والاختلافِ في الحَرْبِ،
وعُقوبةِ مَن عصى إمامَهُ، وقالَ اللهُ تعالى: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ 1 - وقالَ قتادةُ: (الريحُ): الحرب.
1327 - عن البراءِ بنِ عازبٍ رضيَ اللهُ عنهما قالَ: جَعَلَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - على الرَّجَّالَةِ (وفي روايةٍ: الرُّماةِ 5/ 11) يومَ أُحُدٍ - وكانوا خمسين رجلاً- عبدَ اللهِ بنَ جُبَيْرٍ، فقال:
"إنْ رأيْتُمونا تَخْطفُنا الطيرُ؛ فلا تَبْرَحوا مَكانَكُم هذا حتى أُرْسِلَ إليكُم، وإنْ رأيْتُمونا هَزَمْنا القَوْمَ وأَوْطَأْناهُم؛ فلا تَبْرَحوا حتى أُرْسِلَ إليكُم".
(وفي روايةٍ: لقينا المشركين يومئذٍ، وأجلس النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - جيشاً من الرماةِ، وأمَّر
عليهم عبدَ اللهِ، وقالَ:
"لا تَبْرحوا، إنْ رأيتُمونا ظهَرْنا عليهِم فلا تَبْرحوا، وإنْ رأيْتُموهم ظهروا علينا فلا تُعينونا" 5/ 29)، فهَزَموهُم.
قالَ: فأنا واللهِ رأيتُ النساءَ يَشْتَدِدْنَ [في الجبلِ 5/ 29]، قد بَدَتْ خلاخِلُهُنَّ وأسْوُقُهُنَّ، رافِعاتٍ ثيابَهُنَّ، فقالَ أصحابُ عبدِ اللهِ بنِ جُبيرٍ: الغنيمةَ أَيْ قَوْمِ! الغنيمةَ، ظَهَرَ أصحابُكُم فما تَنْتَظِرون؟ فقالَ عبدُ اللهِ بنُ جُبَيْرٍ: أَنَسِيتُم ما قالَ لكُم رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ قالوا: واللهِ لنأتِيَنَّ الناسَ، فلَنُصِيبَنَّ مِن الغنيمَةِ، فلما أتَوْهُم (وفي روايةٍ: أبوا) صُرِفَتْ وجوهُهُم، فأقبلوا منهَزِمينَ، فذاك إذ يدعُوهُم الرسولُ في أُخْراهُم، فلم يَبْقَ مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - غيرُ اثْنَيْ عَشَرَ رجُلاً، فأصابوا منَّا سَبعينَ، وكانَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابُهُ أصابَ من المشركينَ يوم بدرٍ أربعينَ ومائةً؛ سبعينَ أسيراً، وسبعين قتيلاً، [وأشرفَ أبو سفيان]، فقالَ أبو سفيان: أفي القومِ محمدٌ؟ (ثلاث مرات) فنهاهُم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن يُجيبوه.
ثم قالَ: أفي القومِ ابنُ أبي قحافةَ؟ (ثلاث مرات) أقال: "لا تُجيبوهُ"،، ثم قالَ: أفي القوم ابنُ الخطاب؟ (ثلاث مرات)، ثم رَجَعَ إلى أصحابِهِ؟ فقالَ: أمَّا هؤلاء فقد قُتِلواَ، [فلو كانوا أَحياءً لأجابوا]، فما مَلَكَ عُمرُ نفسَهُ، فقال: كَذَبْتَ واللهِ يا عدوَّ اللهِ! إنَّ الذين عَدَدْتَ لأحياءٌ كُلُّهُم، وقد بَقِيَ لك ما يَسُوؤُكَ.
قال [أبو سفيان]: يومٌ بيومِ بدْرٍ، والحربُ سِجالٌ، إنَّكُم سَتَجِدونَ في القومِ مُثْلَةً لم آمُرْ بها، ولم تَسُؤْني 1، ثم أخذ يَرْتَجِزُ: اعْلُ هُبَلْ! اعْلُ هُبَلْ! قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -:
"ألا تُجيبوا لهُ؟ ". قالوا: يا رسولَ اللهِ! ما نقولُ؟ قالَ:
"قولوا: اللهُ أعْلى وأجَلُّ".
قالَ: إنَّ لنا العُزَّى، ولا عُزَّى لكُم.
فقالَ النبيُّ
- صلى الله عليه وسلم -: "ألا تُجيبوا لهُ؟ ". قالَ: قالوا: يا رسولَ اللهِ! ما نقولُ؛ قالَ: "قولوا: اللهُ مولانا ولا مَوْلى لكُم".
165 -
بابٌ إذا فَزِعوا بالليلِ
(قلت: أسند فيه حديث أنس المتقدم "32 - باب").
166 -
بابُ مَن رأى العدوَّ فنادى بأعلى صوتهِ: يا صَباحَاهُ! حتى يُسْمِعَ الناسَ
(قلت: أسند فيه مختصر حديث سلمة الآتي "ج 3/ 64 - المغازي/ 39 - باب").
167 -
بابُ مَن قالَ: خُذْها وأنا ابنُ فلانٍ
655 - وقالَ سَلَمَةُ: خُذْها وأنا ابنُ الأكْوَعِ.
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث البراء المتقدم "52 - باب").
168 -
بابٌ إذا نَزَلَ العدُوُّ على حُكْمِ رَجُلٍ
1328 - عن أبي سعيدٍ الخُدري رضيَ اللهُ عنه قالَ: لما نَزَلَتْ بنو قُريظَةَ1
على حُكْمِ سعدِ [ابن معاذ 5/ 50] بعثَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -[إلى سعدٍ]، وكانَ قريباً منه، فجاءَ على حمارٍ، فلما دَنا [من المسجدِ] (91) قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -[للأنصار]:
"قوموا إلى سيِّدكُم" (92)، فجاءَ فجَلَسَ إلى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقالَ لهُ:
" [يا سعدُ!] إنَّ هؤلاءِ نَزَلوا على حُكْمِكَ".
قالَ: فإني أحْكُمُ أنْ تُقْتَلَ المقاتِلَةُ، وأنْ تُسْبَى * الذُّرِّيَّةُ (وفي روايةٍ: مقاتِلَتُهُم، وتُسْبَى ذَرارِيُّهُم 4/ 227).
قال:
"لقَدْ حَكَمْتَ فِيهِم بحُكْمِ المَلِكِ" (93).
169 - بابُ قتْلِ الأسيرِ (94)، وقَتْلِ الصَّبْرِ (قلت: أسند فيه حديث أنس المتقدم "ج1/ 28 - جزاء الصيد/ 17 - باب/ رقم الحديث 858").
170 -
بابٌ هل يستأسِرُ الرَّجُلَ؟ ومَن لم يستأسِرْ، ومَن رَكَعَ
1234
: "باب قتل الأسير، وقتل الصبر"،
وللكشميهني: "باب قتل الأسير صبراً"، وهي أخصر، و (الصبر) لغة: الحبس، وإذا شُدَّت يدا رجلٍ وضُرِبتْ عُنقه يقال: قُتِلَ صبراً.
ركعتينِ عندَ القتلِ.
1329 - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه قالَ: بَعَثَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَشَرَةَ رَهْطٍ سَرِيَّةً عَيْناً 1، [منهم خُبَيْبٌ الأنصاريُّ 8/ 170]، وأمَّرَ عليهِم عاصِمَ بنَ ثابتٍ الأنصاريَّ، [وهو 5/ 40] جَدُّ عاصِمِ بنِ عُمَرَ بنِ الخطابِ، فانطلقوا، حتى إذا كانوا بِـ (الهَدْأَةِ)، وهو بين عُسْفانَ ومكةَ، ذُكِروا لِحَيٍّ مِن هُذَيْلٍ يُقالُ لهُم: بنو لِحْيَانَ، فنفروا لهُم قريباً من مائَتَيْ رجُلٍ، كُلُّهُم رامٍ، فاقْتَصُّوا آثارَهُم، حتى وَجَدوا مأكَلَهُم تَمْراً تَزَوَّدوهُ مِن المدينةِ [في منزلٍ نزلوه 5/ 11]، فقالوا: هذا تَمْرُ يثربَ، فاقتصُّوا آثارَهُم، فلمَّا رآهُم عاصمٌ وأصحابُهُ لَجؤُوا إلى فَدْفَدٍ، وأحاطَ بهمُ القومُ، فقالوا لهُم: انزِلوا وأعطونا بأيدِيكُم، ولكم العهدُ والميثاقُ ولا نقتلُ منكم أحداً.
قالَ عاصمُ بنُ ثابت أميرُ السريةِ: [أيها القومُ!] أمَّا أنا فواللهِ لا أنزِلُ اليَوْمَ في ذِمَّةِ كافرٍ، اللهُمَّ! أخْبِرْ عنَّا نَبيَّكَ - صلى الله عليه وسلم -، فرَمَوْهُم بالنَّبْلِ فقَتَلوا عاصِماً في سبعةِ [نفرٍ]، فنزَلَ إليهِم ثلاثةُ رَهْطٍ بالعهدِ والميثاقِ؛ منهم خُبيبٌ الأنصاريُّ، و [زيدُ] بنُ دَثِنَةَ، ورجلٌ آخَرُ، فلمَّا اسْتَمْكَنوا منهُم؛ أطلقوا أوتارَ قِسِيِّهِمِ، فأوْثَقوهُم [بها]، فقالَ الرجلُ الثالثُ: هذا أولُ الغَدْرِ، واللهِ لا أصْحَبُكُم، إنَّ [لي] في هؤلاء لأُسْوَةً- يريد: القتلى- فجَرَّروهُ، وعالجوهُ على أن يَصْحَبَهُم فأبى، فقَتَلوهُ، فانطلقوا بخُبَيْبٍ وابنِ دَثِنَةَ، حتى باعُوهُما بمكةَ بعد وَقْعَةِ بَدْرٍ، فابتاعَ خُبَيْباً بنو الحارِثِ بن عامِرِ بنِ نوفَلِ ابنِ عبدِ منافٍ، وكانَ خُبَيْبٌ هو قتَلَ الحارِثَ بنَ عامرٍ يومَ بدرٍ، فلَبِث خُبيبٌ عندَهم أسيراً [حتى أجْمَعوا قَتْلَهُ].
فأخبرني عُبيدُ اللهِ بنُ عِيَاضٍ أنَّ بنتَ الحارِثِ أخْبَرَتْهُ أنَّهُم حينَ اجْتَمعوا استعارَ منها موسى يَسْتَحِدُّ بها، فأعارَتْهُ، فأَخَذَ ابناً لي وأنا غافِلَةٌ حينَ أتاهُ، قالَتْ:
فوَجَدْتُه مُجْلِسَهُ على فَخِذِهِ، والموسى بيدِهِ، ففَزِعْتُ فَزْعَةً عَرَفَهَا خُبَيْبٌ في وجهي، فقالَ: تَخْشَيْنَ أن أقْتُلَهُ؟ ما كنتُ لأفعَلَ ذلك [إن شاءَ اللهُ].
[قالت:] واللهِ ما رأيتُ أسيراً قطُّ خيراً من خُبَيْبٍ، واللهِ لقد وجَدْتُه يوماً يأكلُ مِن قِطفِ عِنَبٍ في يَدِهِ، وإنَّهُ لَمُوثَقٌ في الحديدِ، وما بمكةَ مِن ثَمَرٍ، وكانَت تقولُ: إنهُ لرِزْقٌ مِن اللهِ رَزَقَهُ خُبيباً.
فلمَّا خَرَجوا مِن الحَرَمِ لِيقتُلوهُ في الحِلِّ؛ قالَ لهُم خُبَيْبٌ: ذَروني أرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، فَتَركوهُ، فرَكَعَ ركعتين، ثم [انصرف إليهم، فـ] قالَ: لولا أنْ تَظُنُّوا أنَّ ما بي جَزعٌ لَطَوَّلْتُها، اللهُمَّ! أَحْصِهِم عَدَداً 1، [واقْتُلْهُم بَدَداً 2، ولا تُبْقِ منهُم أحداً، ثم أنشا يقولُ:]
فلستُ أُبالي حينَ أُقْتَلُ مُسْلماً
على أيِّ شِقٍّ (وفي روايةٍ: جَنْبٍ) كانَ للهِ مصْرَعي
وذلكَ في ذاتِ الإلهِ وإنْ يَشأْ
يُبارِكْ على أوصالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ 3
[ثم قامَ إليه أبو سَرْوَعَةَ عقبةُ بنُ الحارثِ] فقَتَلَهُ، فكانَ خُبيبٌ هو [أولُ مَنْ]
سَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ لكلِّ امرئٍ مُسْلِمٍ قُتِلَ صبراً.
فاستجابَ اللهُ لعاصمِ بنِ ثابتٍ يوم أُصِيبَ، فأخْبَرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أصحابَهُ خبرَهُم وما أُصيبوا، وبعَثَ ناسٌ مِن كُفَّارِ قُرَيْشٍ إلى عاصمٍ حينَ حُدِّثوا أنَّهُ قُتِلَ؛ لِيُؤتَوْا بشيءٍ منهُ يُعْرَفُ، وكانَ قد قَتَلَ رَجُلًا مِن عظمائِهِم يومَ بدرٍ، فبُعِثَ على عاصِمٍ مِثْلُ الظَّلَّةِ مِن الدَّبْرِ (99)، فحَمَتْهُ مِن رَسولهِم، فلم يَقْدِروا على أن يقطَعَ مِن لَحْمِهِ شيئاً.
171 -
بابُ فَكاكِ الأسِيرِ
477 - فيه عن أبي موسى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
172 -
بابُ فِداءِ المشركينَ
478 - عن أنسٍ قالَ: أُتِيَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -بمالٍ مِن البَحْرَيْنِ، فجاءَهُ العباسُ فقالَ: يا رسولَ اللهِ! أعطِني، فإنِّي فادَيْتُ نفسي، وفادَيْتُ عَقِيلاً.
فقالَ:
"خُذْ"، فأعطاهُ في ثَوْبِهِ.
173 -
بابُ الحَربيِّ إذا دَخَلَ دارَ الإِسلامِ بغيرِ أمانٍ
1330 - عن سلمةَ بنِ الأكوعِ قالَ: أتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عينٌ من المُشركينَ وهو123
في سَفَرٍ، فجَلَسَ عندَ أصحابِهِ يَتَحَدَّثُ، ثم انفْتَلَ، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "اطلُبوهُ واقْتُلوهُ"، فقَتَلَهُ، فنَفَّلَهُ سَلَبَهُ.
174 -
بابٌ يُقاتَلُ عن أهلِ الذِّمَّةِ ولا يُسْتَرَقُّونَ
(قلتُ: أسند فيه طرفاً من قصة قتل عمر رضيَ اللهُ عنه الآتية "ج 2/ 63 - المناقب/ 9 - باب"، ولم يذكر فيه حديثاً مرفوعاً).
175 -
بابُ جوائِزِ الوَفْدِ
(100) 176 -
بابٌ هل يُسْتَشْفَعُ إلى أهلِ الذِّمَّةِ ومُعامَلَتِهم؟
1331 - عن ابنِ عباسٍ رضيَ اللهُ عنهما أنَّه قالَ: يوْمُ الخميسِ وما يومُ الخميس؟ ثم بكى حتى خَضَبَ (وفي روايةٍ: بَلَّ 4/ 66) دمعُهُ الحصباءَ، [قلت: يا ابنَ عباسٍ! ما يومُ الخميسِ؟]، فقالَ: [لما حُضِرَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وفي البيتِ رِجالٌ]، [فيهم عمرُ بنُ الخطابِ 8/ 161]؛ اشتدَّ برسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَجَعُهُ يومَ الخميسِ، فقالَ: "ائْتُوني بكتابٍ (وفي رواية: بكَتِفٍ) أكتُبْ لكُمْ كِتاباً لنْ تَضِلُّوا بعدَهُ أبداً"، فتنازَعوا، ولا ينبغي عندَ نبيٍّ تنازُعٌ، فقالوا: [أ] هَجَرَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ [اسْتَفْهِمُوهُ، فذهبُوا يردون عليه، فـ 5/ 137]، قالَ: "دَعوني؛ فالذي أنا فيه خيرٌ مما تدعوني إليه".1
(وفي طريق: فقالَ بعضُهم (وفي روايةٍ: عمرُ 7/ 9): إنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قد غَلَبَهُ الوَجَعُ، وعندَكُم القرآنُ، حسبُنا كتابُ اللهِ، فاختلفَ أهلُ البيتِ، واخْتَصَمُوا، فمنهم من يقولُ: قَرِّبوا يكتُبْ لكم كتاباً لا تِضِلُّوا بعده، ومنهم من يقولُ غيرَ ذلك، فلما أكثروا اللغوَ والاختلافَ؛ قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:
"قوموا [عني، ولا ينبغي عندي التنازعُ] "، فكان يقولُ ابنُ عباسٍ: إنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ ما حالَ بينَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وبينَ أنْ يكْتُبَ لهُم ذلك الكتابَ؛ لاختلافِهِم ولَغَطِهِم).
وأوصى عندَ موتِهِ بثلاثٍ، [قالَ]: "أخْرِجوا المشركين مِن جزيرة العرب، وأَجِيْزُوا الوَفْدَ بنحوِ ما كنتُ أُجِيزُهُم"، [وسكتَ عنِ الثالثةِ، أو قالَ:] ونسيتُ الثالثة.
[هذا من قولِ سليمانَ (الأحولِ)].
656 - وقالَ يعقوبُ بنُ محمدٍ: سألتُ المغيرةَ بنَ عبدِ الرحمنِ عنْ جزيرةِ العرب؟ فقالَ:
مكةُ والمدينةُ واليمامةُ واليمنُ (101). وقالَ يعقوبُ: و (العَرْجُ) (102): أوَّل تِهامة.
177 -
بابُ التَّجَمُّلِ للوُفودِ
(قلت: أسندَ في حديث ابن عمر المتقدم في "ج 1/ 11 - الجمعة/ 7 - باب/ رقم الحديث 455").123
178 -
بابٌ كيفَ يُعْرَضُ الإِسلامُ على الصبيِّ؟
1332 - عن ابنِ عمر رضيَ اللهُ عنهما أنَّهُ أخبرَهُ أنَّ عُمَرَ انطلَقَ في رَهْطٍ مِن أصحابِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قِبَلَ ابنِ صيَّادٍ، حتى وجدوهُ يلعبُ مع الغِلْمانِ عندَ أُطُمِ بني مَغَالَةَ، وقد قارَبَ يومئذٍ ابنُ صيادٍ يحتَلِمُ، فلم يشعُرْ حتى ضَرَبَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ظهرَهُ بيدِهِ، ثم قالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -[لابنِ صيادٍ 2/ 96]:
"أتشهدُ أني رسولُ اللهِ؟ "، فنظرَ إليهِ ابن صيَّادٍ، فقالَ: أشهَدُ أنَّكَ رسولُ الأمِّيينَ! فقالَ ابنُ صيادٍ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: أتشهد أني رسولُ اللهِ؟ [فَرَفَضَهُ وَ] قالَ: "آمنتُ باللهِ ورُسُلِهِ"، قالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "ماذا ترى؟ "، قالَ ابنُ صيادٍ: يأتيني صادِقٌ وكاذِبٌ.
قالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "خُلِطَ عليكَ الأمرُ"، [ثم] قالَ [لهُ] النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "إني قد خَبَأْتُ لك خَبِيْئاً".
قالَ ابنُ صيادٍ: هو الدُّخُّ 1. قالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "اخْسأْ، فلن تعدوَ قَدْرَكَ".
قالَ عمر: يا رسولَ اللهِ! ائذَنْ لي فيه أضْرِبْ عُنُقَهُ.
قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:
" [دَعْهُ 7/ 215]؛ إنْ يَكُنْهُ فلنْ تُسَلَّطَ عليهِ، وإنْ لم يَكُنْهُ فلا خيرَ لكَ في قتلِهِ".
1333 - قالَ ابنُ عُمَرَ: انطلَقَ [بعدَ ذلكَ] النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وأُبَيُّ بنُ كعبٍ [الأنصاريُّ 7/ 114] يأتيانِ النخلَ الذي فيه ابنُ صيادٍ، حتى إذا دَخَلَ [رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -] النخلَ؛ طَفِقَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يتَّقي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، وهو يَخْتِلُ أن يَسْمَعَ مِن ابنِ صيادٍ شيئاً قبلَ أنْ يراهُ، وابنُ صيادٍ مُضْطَجِعٌ على فراشهِ في قَطِيْفَةٍ له فيها رَمْزَةٌ -[أو
زَمْرَةٌ، وفي روايةٍ: رَمْرَمَةٌ]- فرأتْ أُمُّ ابنِ صيادٍ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وهو يَتَّقي بجذوعِ النَّخْلِ، فقالَتْ لابنِ صيادٍ: أيْ صافِ! - وهُو اسْمُهُ-[هذا محمدٌ]، فثارَ (وفي روايةٍ: فتناهى 3/ 147) ابنُ صيادٍ، فقالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "لو تَرَكَتْهُ بَينَ".
1334 - وقالَ ابنُ عُمَرَ: ثم قامَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في الناسِ، فأثنى على اللهِ بما هو أهلُهُ، ثم ذَكَرَ الدَّجَّالَ، فقالَ:
"إنِّي [لَـ 8/ 102] أُنْذِرُكُموهُ، وما مِن نبيٍّ إلا [و] قد أنْذَرَ [هُ] قومَهُ، لقد أنذَرَهُ نوحٌ قومَهُ، ولكن [ـي]، سأقولُ لكُم فيه قولاً لم يَقُلْهُ نبيٌّ لقومِهِ، تعلمونَ أنَّهُ أعورُ [عينِ اليمنى، كأنها عِنَبَةٌ طافِيةٌ، و [إنَّ اللهَ لا يَخْفَى عليكم 8/ 172]، إِنَّ اللهَ ليسَ بأعورَ"، [وأشارَ بيدِهِ إلى عينِهِ].
[قالَ أبو عبد اللهِ: (خَسَأْتُ الكَلْبَ): بَعّدْتَهُ.
(خَاسِئِينَ): مُبْعَدِينَ 7/ 114].
179 - بابُ 479 - قولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لليهودِ: "أسْلِموا تَسْلَمُوا".
180 -
بابٌ
إذا أسْلَمَ قومٌ في دارِ الحربِ، ولهم مالٌ وأرضونَ؛ فهي لهم1
1335 - عن أسلمَ أنَّ عُمرَ بنَ الخطابِ رضيَ اللهُ عنه استعملَ مولىً لهُ يُدْعى هُنَيّاً على الحِمَى (104)، فقالَ: يا هُنَيُّ! اضمُمْ جَناحَكَ عن المسلمينَ، واتَّقِ دعوةَ المظلومِ، فإنَّ دعوةَ المظلومِ مُستجابةٌ، وأدْخِلْ رَبَّ الصُّرَيْمَةِ (105)، ورَبَّ الغُنَيْمَةِ، وإيايَ ونَعَمَ ابنِ عوفٍ، ونَعَمَ ابنِ عفانَ، فإنهما إنْ تَهْلِكْ ماشيَتُهما يرجِعانِ إلى نخلٍ وزرعٍ، وإنَّ ربَّ الصُّرَيْمَة، وربَّ الغُنَيْمةِ؛ إنْ تهلِكْ ماشيَتُهما يَأْتنِي بِبَنِيهِ، فيقولُ: يا أميرَ المؤمنين! يا أميرَ المؤمنين! أفتارِكُهم أنا لا أبا لكَ؟! فالماءُ والكلأُ أيسرُ عليَّ مِن الذهَبِ والوَرِقِ، وايمُ اللهِ إنَّهُم لَيَرَوْنَ أنِّي قد ظَلَمْتُهم؛ إنَّها لَبِلادُهم، فقاتلوا عليها في الجاهليةِ، وأسلَموا عليها في الإِسلامِ، والذي نفسي بيدِهِ، لولا المالُ الذي أحمِلُ عليه في سبيلِ اللهِ؛ ما حَمَيْتُ عليهم مِنْ بلادِهِم شبراً.
181 -
بابُ كتابةِ الإمامِ الناسَ
1336 - عن حذيفةَ رضيَ اللهُ عنه قالَ: قالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -:
"اكْتُبوا لي مَن تَلَفَّظَ بالإِسلامِ منَ الناسِ"، فكَتَبْنا لهُ ألفاً وخَمْسَمِائةٍ (وفي روايةٍ: فوجدناهم خَمْسَمِائةٍ.
480 - وفي أخرى معلقة: ما بينَ سِتِّمِائةٍ إلى سَبعِمِائةِ) رجُلٍ، فقلنا: نخافُ ونحنُ ألفٌ وخمسُمِائَةٍ 4؟! فلقد رأيتُنا ابتُلِينَا؛ حتى إنَّ الرجلَ123
لَيُصَلِّي وحدَهُ وهو خائفٌ.
182 -
بابٌ إنَّ اللهَ يؤيِّدُ الدينَ بالرَّجُلِ الفاجِرِ
1337 - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه قالَ: شِهِدْنا معَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -[خيبرَ 5/ 74] فقالَ لرجلٍ ممن [معه] يَدَّعي الإسلامَ:
"هذا مِن أهلِ النارِ"، فلما حضرَ القتالُ؛ قاتَل الرجلُ قِتالاً شديداً، فأصابتْهُ جِراحَةٌ (وفي روايةٍ: حتى كَثُرَتْ به الجِراحةُ)، [فأثْبَتَتْهُ 7/ 212]، فقيلَ (وفي روايةٍ: فجاءَ رجلٌ من أصحابِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فقالَ): يا رسولَ اللهِ! [أرأيتَ] الذي قُلْتَ: إنَّه من أهلِ النارِ، فإنَّه قد قاتَلَ اليومَ [في سبيلِ اللهِ] قتالاً شديداً، وقد ماتَ، فقالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -:
"إلى النارِ"، قالَ: فكاد بعضُ الناسِ أن يرتابَ، فبينما هم على ذلك إذ قيلَ: إنَّهُ لم يَمُتْ، ولكنَّ به جِراحاً شديداً، فلما كانَ مِن الليلِ؛ لم يَصْبِرْ على الجراحِ، فقتَلَ نفسَهُ، فأُخْبِرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بذلك (وفي روايةٍ: فوجد الرجلُ ألمَ الجراحَةِ، فأهوى بيدِهِ إلى كِنانتِهِ، فاستخرجَ منها أسْهُماً، فنحَرَ بها نفسَهُ، فاشتدَّ رجالٌ من المسلمينَ، فقالوا: يا رسولَ اللهِ! صَدَّقَ اللهُ حديثَكَ، انتحرَ فلانٌ فقتَلَ نفسَهُ) فقال:
"اللهُ أكبَرُ، أشهَدُ أنِّي عبدُ اللهِ ورسولُهُ"، ثم أمَرَ بلالاً، فنادى بالناسِ: = في خلافة عثمان رضي الله عنه من ولاية بعض أمراء الكوفة؛ كالوليد بن عُقبة، حيث كان يؤخر الصلاة أو لا يقيمها على وجهها، فكان بعض الورعين يصلي وحده سرّاً، ثم يصلي معه خشية الفتنة.
"الشارح".
"إنَّه لا يَدْخُلُ الجنةَ إلا نفسٌ مسلِمةٌ، وإنَّ اللهَ لَيُؤيِّدُ هذا الدينَ بالرَّجُلِ الفاجِرِ".
183 -
بابُ مَن تأمَّرَ في الحربِ مِن غيرِ إمْرَةٍ (107) إذا خافَ العدُوَّ
(قلت: أسند فيه حديث أنس المتقدم "ج1/ 23 - الجنانز/ 4 - باب/ رقم الحديث 608").
184 -
بابُ العَوْنِ بالمَدَدِ
(قلت: أسندَ فيه طرفاً من حديث أنس الآتي في "ج3/ 64 - المغازى/ 30 - باب").
185 -
بابُ مَن غَلَبَ العَدُوَّ فأقامَ على عَرْصَتِهِم ثلاثاً
(قلت: ذكر فيه طرفاً من حديث أبي طلحة الآتي "ج 3/ 64 - المغازي/ 8 - باب").
186 -
بابُ مَن قسَمَ الغَنِيمَةَ في غَزْوِهِ وسَفَرِهِ
481 - وقالَ رافعٌ: كُنَّا مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بذي الحُلَيْفَةِ، فأصبنا غنَماً وابلاً، فعَدَلَ عَشرَةً من الغنمِ ببعيرٍ.
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث أنس المتقدم في "ج 1/ 26 - العمرة/3 - باب/ رقم الحديث 830").
187 -
بابٌ إذا غَنِمَ المشركونَ مالَ المُسْلِمِ ثمَّ وجَدَهُ المُسْلِمُ
1338 - عن نافعٍ أنَّ عبداً لابنِ عُمرَ أبَقَ 3. فلَحِقَ بالرُّومِ، فظَهَرَ عليهِ12
خالدُ بنُ الوليدِ، فرَدَّهُ على عبدِ اللهِ [482 - بعدَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -]، وأنَّ فرساً لابنِ عمرَ عارَ فلَحِقَ بالرُّومِ، فظَهَر عليه، فردُّوهُ على عبدِ اللهِ [في زمنِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -].
قال أبو عبد اللهِ: (عار): مشتقٌّ مِن العَيْرِ، وهو حِمارُ وَحْشٍ؛ أي: هَرَبَ.
(وفي رواية عنه: أنَّه كان على فرسٍ يومَ لَقِيَ المسلمونَ *، وأميرُ المسلمين يومئذٍ خالدُ بنُ الوليدِ، بعثهُ أبو بكرٍ، فأخَذَهُ العدوُّ، فلما هُزِمَ العدُوُّ رَدَّ خالدٌ فرَسَهُ).
188 -
باب مَن تَكَلَّمَ بالفارسيَّةِ والرَّطانَةِ
(2)، وقولهِ تعالى: ﴿وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾
1339 - عن أمِّ خالدٍ بنتِ خالدِ بنِ سعيدٍ قالت: أتيتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مع
أبي، وعليَّ قميصٌ أصفرُ، قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:
"سِنَهْ سِنَهْ".
(قالَ عبدُ اللهِ (3): وهي بالحبشية: حَسَنَةٌ).
قالت: فذهبتُ ألعبُ بخاتَمِ النبوةِ، فزَبرَني (4) أبي، قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:
"دَعْها"، ثمَّ قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:
" أبْلي وأخْلِقي، ثمَّ أبلي وأخْلِقي، ثم أبْلي وأخْلِقي".
قالَ عبدُ اللهِ: فَبَقِيتُ1
حتى دَكَنَ (وفي روايةٍ: حتى ذَكَرَ.
يعني: من بَقائِها 7/ 74).
(وفي رواية عنها قالت: [قدمتُ مِن أرضِ الحبشةِ، وأنا جويرية، فـ 4/ 245] أُتِيَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بثيابٍ فيها خَميصةٌ سوداءُ صغيرةٌ، فقالَ: "مَن ترونَ نكسو هذه؟ "، فسكت القوم، قالَ: "ائتوني بأمِّ خالد"، فأتي بها تُحْمَلُ، فأخَذَ الخَمِيصَةَ بيدِهِ، فألْبَسَها، وقالَ: (أبلي وأخلِقي [مرتينِ 48/ 7] "، وكانَ فيها علمٌ أخضرُ، أو أصفرُ [فجعلَ يمسحُ الأعلامَ، [ويشيرُ] بيدِهِ [إليَّ] ويقولُ:] "يا أمَّ خالدٍ! هذا سَنَاهْ".
وسناهْ بالحبشية: حسن.
[قالَ إسحاقُ (ابن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص): حدثتني امرأةٌ من أهلي أنها رأتْهُ على أُمِّ خالدٍ] 7/ 42).
189 -
بابُ الغُلولِ وقولِ اللهِ تعالى: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ﴾
1340 - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه قالَ: قامَ فينا النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فذَكَرَ الغُلولَ، فعظَّمَهُ، وعظَّمَ أمرَهُ؛ قالَ: "لا ألْقَيَنَّ أحدَكُمْ يومَ القيامَةِ على رقبتِهِ شاةٌ لها ثُغاءٌ 1، على رقبَتِهِ فَرَسٌ له حَمْحَمَةٌ، يقولُ: يا رَسولَ اللهِ! أغِثْني، فأقول: لا أملِكُ لك شيئاً، قد أبلغتُك،
وعلى رقبتِه بعيرٌ له رُغاءٌ؛ يقولُ: يا رسولَ اللهِ! أغِثْني، فأقول: لا أملِك لكَ شيئاً، قد أبلغتُكَ، وعلى رَقَبَتِهِ صامتٌ، فيقولُ: يا رسولَ اللهِ! أَغِثْني، فأَقولُ: لا أمْلِكُ لك شيئاً، قد أبلغْتُكَ، أو على رقبتِهِ رقاعٌ تخفِقُ، فيقولُ: يا رسول اللهِ! أغِثْني، فأقولُ: لا أملِكُ لك شيئاً، قد أبلغتُك".
190 -
بابُ القليلِ من الغُلُولِ
483 - ولم يَذكُرْ عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّهُ حَرَّقَ مَتاعَهُ.
وهذا أصحُّ.
1341 - عن عبدِ اللهِ بن عَمْرٍو قالَ: كانَ على ثَقَلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - رجلٌ يُقالُ له:
(كِرْكرَةٌ)، فماتَ، فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:
"هو في النارِ"، فذهبوا ينظرُونَ إليهِ، فوجَدوا عباءَةً قد غَلَّها.
قال أبو عبدِ اللهِ: قالَ ابنُ سلامٍ: (كَرْكَرَةُ)؛ يعني: بفتح الكافِ، وهو مضبوطٌ كذا.
191 -
بابُ ما يُكْرَهُ من ذبحِ الإِبلِ والغَنَمِ في المغانِمِ
(قلت: أسند فيه حديث رافع المتقدم في "ج 2/ 47 - الشركة/ 3 - باب").
192 -
بابُ البِشارَةِ في الفُتوحِ
1 (قلتُ: أسندَ فيه طرفاً من حديث جرير الآتي "ج 3/ 64 - المغازي/ 64 - باب").
193 -
بابُ ما يُعْطَى للبشيرِ
484 - وأعطَى كعبُ بنُ مالكٍ ثوبَينِ حينَ بُشِّرَ بالتوبةِ.
194 -
بابٌ لا هِجْرَةَ بعدَ الفتْحِ
195 -
بابٌ إذا اضْطُرَّ الرَّجُلُ إلى النظرِ في شعورِ أهلِ الذِّمَّةِ والمؤمِناتِ؛ إذا عَصَيْنَ اللهَ، وتجريدِهِنَّ
(قلت: أسند فيه حديث علي بن أي طالب الآتي في أول "ج 3/ 64 - المغازي").
196 -
بابُ استقبالِ الغُزاةِ
1342 - عن ابنِ أبي مُلَيكَةَ: قالَ ابنُ الزبيرِ لابنِ جَعْفَرٍ رضيَ اللهُ عنهم: أتذكُرُ إذْ تَلَقَّيْنا رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أنا وأنتَ وابنُ عباسٍ؟ قالَ: نعم؛ فحَمَلَنا وتَرَكَكَ.
197 -
بابُ ما يقولُ إذا رَجَعَ مِن الغَزْوِ
1343 - عن أنسِ بنِ مالكٍ رضيَ اللهُ عنه أنَّهُ أقبلَ هو وأبو طلحةَ مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -[مَقْفَلَهُ من عُسْفَانَ 4/ 39]، ومعَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - صفِيَّةُ مُرْدِفُها على راحِلَتِه، فلما كانوا ببعضِ الطريق عَثَرَتِ الناقةُ، فصُرِعَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - والمرأةُ، وإنَّ أبا طلحةَ- قال: أحْسِبُ قال:- اقْتَحَمَ عن بعيرِهِ، فأتى رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقالَ: يا نَبِيَّ اللهِ! جعلني1