مختصر صحيح الإمام البخاريصفحات 51-77

كِتَابُ البُيُوعِ

صفحات 51-77
عن هذه الطبعة
عَلَم
ناصر الدين الألباني
الكتاب
مُخْتَصَر صَحِيحُ الإِمَامِ البُخَارِي
المؤلف
أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (المتوفى: 1420هـ)
الناشر
مكتَبة المَعارف للنَّشْر والتوزيع، الرياض
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2002 م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

340 - قال أنسٌ: نهى عنْهُ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -.

63 -

بابُ بيْعِ المنابَذَةِ

(83) 341 - وقال أنسٌ: نهى عنهُ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -.

64 -

بابُ النَّهي للبائِع أن لا يُحَفِّلَ الإبلَ والبقَرَ والغَنَمَ وكلَّ مُحَفَّلةٍ

(4)، و (المُصَرَّاةُ): التي صُرِّي لَبَنُها، وحُقِنَ فيه، وجُمِعَ، فلم يُحْلَبْ أياماً.
وأصل (التَّصْريةِ): حَبْسُ الماء يقال منه: صَرَّيْت الماءَ.
1014 - عن عبد اللهِ بن مسعود رضي اللهُ عنه قال: مَن اشتَرى شاةً مُحَفَّلَةً فرَدَّها؛ فليَرُدَّ معها صاعاً، [قال: 3/ 28] "ونهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تُلَقَّى البُيوعُ".

1015 - عن أبي هريرة رضي اللهُ عنهُ أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تَلَقَّوُا الرُّكبانَ، ولايَبيعُ بعضُكُم على بيعِ بعْضٍ، ولاتَناجَشوا، ولا يَبيعُ حاضِرٌ لِبادٍ (5)، ولا تُصَرُّوا [الِإبل و] الغنمَ، ومَن ابتاعَها؛ فهو بخَيْرِ النَّظَرَيْنِ؛ بعدَ123

أن يَحْتَلِبَها، إن رَضِيَها أمْسَكَها، وإن سَخِطَها ردَّها وصاعاً (وفي طريق: ففي حَلْبَتِها صاعٌ) مِن تمرٍ (342 - وفي روايةٍ: من طعامٍ، وهو بالخيارِ ثلاثاً، والتمرُ أكثر (86)).

65 -

بابٌ إنْ شاءَ رَدَّ المُصَرَّاةَ، وفي حَلْبَتها صاعٌ مِن تَمْرٍ

(قلت: أسند في حديث أبي هريرة السابق).

66 -

بابُ بَيْعَ العبْدِ الزَّاني

3 - وقال شرَيْحٌ: إن شاءَ رَدَّ مِن الزِّنا

1016 - عن أبي هريرة رضي اللهُ عنه قال: قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "إذا زَنَتِ الأمةُ، فتَبَيَّنَ زِناها، فلْيَجْلِدْها [الحدَّ 3/ 42] ولا يُثَرِّبْ (4)، ثم إن زَنَتْ فليَجْلِدْها [الحدَّ] ولا يُثَرِّبْ، ثم إن زَنَتْ الثالثةَ، [فتبين زناها]؛ فليَبِعْها ولو بِحَبْلٍ مِن شَعَرٍ.
(وفي روايةٍ: ولو بضَفيرٍ 3/ 125) ".

1017 و 1018 - عن أبي هريرة وزَيْد بن خالدٍ رضيَ اللهُ عنهما؛ أنَّ12

رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سُئِلَ عن الأمَةِ إذا زنَتْ ولم تُحْصِنْ (88)؛ قال: "إنْ زَنَت فاجْلِدوها، ثم إنْ زَنَتْ فاجْلِدوها، ثم إن زَنَتْ فـ[اجلدوها، ثم 8/ 29] بيعوها، ولو بِضفير".
قال ابن شِهاب: لا أدري بعدَ الثالثةِ أو الرابعة؟

67 -

بابُ البيعِ والشراءِ مع النساءِ

1019 - عن عبد اللهِ بن عُمرَ رضي اللهُ عنهما أنَّ عائشةَ رضي اللهُ عنها ساوَمَت بَريرةَ [لتعتقَها، فقال أهلها: [نبيعُكِها 3/ 29] على أنَّ ولاءَها لنا 3/ 127]، فخرج (89) إلى الصلاةِ، فلما جاءَ قالتْ: إنَّهُم أبَوْا أن يَبيعوها إلاَّ أن يشتَرطوا الولاءَ، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: ["لا يَمنعكِ ذلك، فـ] إنَّما الولاءُ لمَنْ أعتَقَ".
قلت لنافعٍ: حراً كان زوْجُها أو عَبْداً؟ فقال: ما يُدْريني *؟

68 -

بابٌ هل يَبيعُ حاضرٌ لِبادٍ بغيرِ أجرٍ؟ وهل يُعينُه أو يَنْصَحُه؟

343 - وقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "إذا استَنْصَحَ أحدُكم أخاهُ، فلْيَنْصَحْ لهُ".123

434 - ورخص فيه عطاء (90).

1020 - عن ابن عباس رضي اللهُ عنهما قال: قال رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لا تَلَقَّوُا الرُّكبانَ، ولا يَبيعُ حاضِرٌ لِبادٍ".
قال: قلتُ لابن عباس: ما قَوْلُهُ: "لا يبيعُ حاضِرٌ لِبادٍ"؟ قال: لا يكون له سِمْساراً (91).

69 -

بابُ مَن كَرِهَ أن يَبيعَ حاضِرٌ لِبادٍ بأجْرٍ

1021 - عن عبد اللهِ بن عُمَرَ رضي اللهُ عنهما قالَ: "نهى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أن يَبيعَ حاضِرٌ لِبادٍ".
435 - وبه قال ابن عباس.

70 -

بابٌ لا يبيعُ حاضِرٌ لِبادٍ بالسَّمْسَرَةِ

5 و 437 - وكَرِهَهُ ابن سيرينَ، وإبراهيمُ للبائعِ والمُشْتَري.
قال إبراهيمُ: إنَّ العربَ تقولُ: بِعْ لي ثَوْباً.
وهي تعني: الشراء.

1022 - عن أنس بن مالك رضي اللهُ عنه قال:1234

"نُهينا أنْ يَبيعَ حاضِرٌ لِبادٍ".

71 -

بابُ النَّهيِ عن تَلَقِّي الرُّكبانِ، وأنَّ بَيْعَهُ مَردودٌ؛ لأنَّ صاحِبَهُ عاصٍ آثمٌ إذا كان بهِ عالِماً، وهو خِداعٌ في البيع، والخداعُ لا يجوزُ

1023 - عن عبد اللهِ بن عُمر رضي اللهُ عنهما أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يبيعُ بعضُكُم على بيعِ بعضٍ، ولا تَلَقَّوُا السِّلَعَ حتى يُهْبَطَ بها إلى السُّوقِ".
(وفي رواية عنه قال: كُنَّا نَتَلَقَّى الرُّكبانَ [في أعلى السوقِ]، فنشترِي منهُم الطعامَ [في مكانهم]، فنَهانا النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أنْ نَبيعَهُ حتى يُبْلَغَ بهِ سوقُ الطعامِ (وفي روايةٍ: فنهاهم رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أنْ يَبيعوهُ في مكانِهِ حتى يَنْقُلوهُ).
قال أبو عبد اللهِ: هذا في أعلى السوقِ، ويُبَيِّنُه حديث عُبَيد اللهِ *.

72 -

بابُ مُنْتَهى التَّلَقِّي

(قلت: أسند في حديث ابن عمر المتقدم في الباب السابق).

73 -

بابٌ إذا اشترط شُروطاً في البَيْعِ لا تَحِلُّ

1024 - عن عائشة رضي اللهُ عنها قالت: جاءتني بَريرةُ فقالتْ: [إني 3/ 127] كاتَبْتُ أهْلي على تِسْعِ أواقٍ، في كل عامٍ وَقِيَّةٌ (1 - وفي رواية معلقةٍ: * قلت: ساقه عقب هذا، وفيه الزيادتان المذكورتان فيه.

وعليها خمسةُ أواقٍ نُجِّمَتْ عليها في خمس سنين 3/ 126)، فأعينيني، [ولم تكن قَضَتْ مِن كِتابَتها شيئاً 3/ 127]، فقلتُ

-[ونَفِسَتْ فيها]-

: إِنْ أَحَبَّ أهلُكِ أن أعُدَّها لهم [عَدَّةً] (وفي طريق: أَنْ أَصُبَّ لهُم ثَمَنَكِ صَبَّةً واحدةً)، [وأعتِقَكَ]، ويكون ولاؤك لي؛ فعلتُ، فذهبت بريرة إلى أهلها، فقالت لهم، فأبَوْا عليها، [وقالوا: إن شاءت أن تَحْتَسبَ عليك؛ فَلْتَفْعَلْ، ويكونَ ولاؤك لنا]، فجاءت من عندهم، ورسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - جالسٌ، فقالت: إني [قد 3/ 177] عَرَضْتُ ذلك عليهم، فأبَوْا إلا أنْ يكونَ الولاءُ لهم، فسمع [بذلك] النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، [فسألني؟]، فأخبرتْ عائشةُ رضي اللهُ عنها النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: "خذيها، (وفي روايةٍ: ابتاعي فأعتقي.
وفي المعلَّقة: اشتريها فأعتقيها)، واشْتَرطي لهُم الوَلاءَ، (وفي طريقٍ: لو شِئْتِ شرَطْتيهِ لهُم 6/ 208)، فإنما الولاء لمن أعتق، (وفي طريق: لمن أعطى الوَرِقَ، وولي النعمة 8/ 11) ". [قالت عائشةُ]: ثم قامَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في الناس [من العَشِيِّ 27/ 3] [على المنبر 1/ 117]، فحَمِدَ اللهَ تعالى، وأثنى عليه [بما هو أهله]، ثم قال: "أما بعدُ؛ ما بالُ رجالٍ يشترطونَ شُروطاً ليست في كِتاب اللهِ؟ ما كانَ مِن شرطٍ ليس في كتاب اللهِ؛ فهو باطلٌ، (وفي طريق: فليس له 3/ 184)، وإن كان مائةَ شرطٍ، قضاءُ اللهِ أحقُّ، وشرْطُ اللهِ أوثَقُ، [ما بالُ رجالٍ منكم يقول أحدُهُم: أعْتِقْ يا فلانُ! وليَ الولاءُ]، وإنما الولاءُ لمَن أعتقَ".
[فدعاها النبي - صلى الله عليه وسلم -، فخَيَّرها مِن زَوْجِها، فقالت: لو أعطاني كذا وكذا ما ثَبَتُّ (وفي روايةٍ: ما بِتُّ) عنده، فاختارَتْ نَفْسَها 3/ 121].

74 -

بابُ بيعِ التَّمْرِ بالتَّمْرِ

(قلتْ أسند في حديث عمر * الآتي بعد باب برقم 1025).

75 -

بابُ بيعِ الزَّبيبِ بالزَّبيبِ والطَّعامِ بالطَّعامِ

76 -

بابُ بيعِ الشعيرِ بالشَّعيرِ

1025 - عن مالكِ بن أوسٍ أنَّه التَمَسَ صَرْفاً بمائةِ دينارٍ، فدعاني طلحةُ ابن عبيد اللهِ، فتَراوَضنا (92) -حتى اصطَرَفَ مني، فأخَذَ الذَّهَبَ يُقَلِّبُها في يدهِ، ثم قال: حتى يأتِيَ خازني من الغابَةِ، وعُمَرُ يَسْمَعُ ذلك، فقال: واللهِ لا تُفارِقُهُ حتى تأخُذَ منه، قال رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "الذَّهبُ بالذَّهبِ رِباً؛ إلا هاءَ وهاءَ، والبُرُّ بالبُرِّ رباً؛ إلا هاءَ وهاءَ، والشَّعيرُ بالشَّعيرِ رِباً؛ إلا هاءَ وهاءَ، والتَّمْرُ بالتَّمْرِ رباً؛ إلا هاءَ وهاءَ".

77 -

بابُ بيعِ الذَّهَبِ بالذَّهَبِ

1 * وقع في نسختنا الاستانبولية: "ابن عمر رضي الله عنهما"! وكذا في نسخة المتن التي عليها شرح العسقلاني (طبع بولاق 4/ 315)، والنسخة التي عليها شرح القسطلاني (4/ 64)؛ خلافاً لشرح الأول منهما.
فإنه قال تحت هذا الباب: "ورد فيه حديث عمر مختصراً، وسيأتي الكلام عليه بعد باب".
وعلى الصواب جاء في "عمدة القاري" (5/ 530) متناً وشرحاً، وكذلك وقع في طبعة أوروبا من المتن (2/ 30)، ويؤيده أن الحديث من رواية مالك بن أوس، ولم يذكر الحافظ المزي هذه الرواية في "مسند ابن عمر" من كتابه "تحفة الأشراف"، ثم النابلسي في "ذخائر المواريث"، وإنما ذكراها في "مسند عمر" من روايته عنه، وهناك مؤيدات أخرى، وفيما ذكرنا كفاية لبيان خطإ ما في نسختنا وما وافقها، ولذلك لم أعط الحديث رقماً خاصاً، فتنبه!

1026 - عن أبي بَكْرَةَ رضي اللهُ عنه قال: قال رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لا تَبيعوا الذَّهَبَ بالذَّهَبِ؛ إلا سَواءً بسواءٍ، والفضَّةَ بالفضَّةِ؛ إلا سَواءً بسواءٍ، وبيعوا الذَّهَبَ بالفضَّةِ، والفِضةَ بالذَّهبِ كيف شئتُمْ".

78 -

بابُ بيعِ الفِضَّةِ بالفضَّةِ

1027 - عن عبد اللهِ بن عمرَ رضي اللهُ عنهما أنَّ أبا سعيدٍ حدَّثَهُ مثلَ ذلك (93) حديثاً عن رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فلَقِيَهُ عبد اللهِ بن عمر، فقال: يا أبا سعيد! ما هذا الذي تُحَدِّثُ عن رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال أبو سعيد: في الصَّرْفِ، سمعتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقولُ: "الذَّهَبُ بالذَّهَبِ؛ مثلاً بمثلٍ، والوَرِقُ (94) بالوَرِقِ؛ مثلاً بمثلٍ".
(ومن طريق أخرى بلفظ: "لا تَبيعوا الذَّهَبَ بالذَّهَبِ؛ إلا مِثلاً بمِثْلٍ، ولا تُشِفُّوا (95) بعضَها على بعْضٍ، ولا تَبيعوا الوَرِقَ بالوَرِقِ؛ إلا مِثلاً بمثلٍ، ولا تُشِفُّوا بعضَها على بعضٍ، ولا تَبيعوا منها غائباً بناجِزٍ").

79 -

بابُ بَيْعِ الدِّينارِ بالدِّينارِ نَساءً

4123 1028 - عن أبي صالحٍ الزَّيات أنه سَمِعَ أبا سَعيدٍ الخُدْرِيَّ رضي اللهُ عنه يقول: "الدينارُ بالدِّينارِ، والدِّرْهَمُ بالدِّرْهَمِ".
فقلتُ له: فإنَّ ابن عباسٍ لا يقولُهُ، فقال أبو سعيدٍ: سألتُهُ فقلتُ: سمِعْتَهُ مِن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أو وَجدْتَهُ في كِتاب اللهِ تعالى؟ قال: كلُّ ذلك لا أقولُ، وأنتم أعلَمُ برسولِ اللهِ مِنِّي، ولكنِّي أخبَرنيَ أسامَةُ أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا رِباً إلا في النَّسيئةِ" *.

80 -

بابُ بيعِ الورِقِ بالذَّهَبِ نَسيئةً

(قلت: أسند فيه حديث البراء وزيد المتقدم هنا "8 - باب/ رقم الحديث 972 و 973").

81 -

بابُ بيع الذَّهَبِ بالوَرِقِ يداً بيدٍ

(قلت: أسند فيه حديث أبي بكرة المتقدم قريباً "77 - باب/ رقم الحديث 1026").

82 -

بابُ بَيعِ المزابَنَةِ، وهي: بيعُ التَّمْر بالثَّمَرِ، وبيعُ الزَّبيبِ بالكَرْمِ، وبيعُ العَرايا

345 - قال أنَسٌ:12

"نهى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن المُزابَنَةِ والمُحاقَلَةِ" (97). عن سالِمِ بنِ عبدِ اللهِ عن عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رضيَ اللهُ عنهُما أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "لا تَبيعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُهُ، ولا تَبِيْعُوا الثَّمَرَ بالتَّمْرِ" *.

1029 - قال سالم: وأخبرني عبدُ اللهِ عن زيدِ بنِ ثابتٍ أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رَخَّص بعد ذلك في بَيْعِ العَرِيَّةِ، بالرُّطَبِ أو بالتَّمْرِ، ولم يُرَخِّصْ في غيره.
(وفي طريق: أَرخَصَ لصاحب العَرِيَّةِ أن يَبيعَها بخَرْصِها [كيلاً، قال موسى ابن عقبة: والعرايا: نخلاتٌ مَعلوماتٌ، تأتيها فتشتريها 3/ 33]).

1030 - عن أبي سعيد الخُدْريّ رضي اللهُ عنه "أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهى عن المُزابَنَةِ، والمُحاقَلَةِ".
والمُزابَنَةُ: اشتراءُ الثَّمَرِ بالتَّمْرِ في رُؤوسِ النَّخْلِ.

1031 - عن ابن عباسٍ رضيَ اللهُ عنهما قال: "نَهَى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن المُحاقَلَةِ والمُزابَنَةِ".

83 -

بابُ بَيْعِ الثَّمَرِ على رُؤوسِ النَّخْلِ بالذَّهَبِ والفِضَّةِ

1032 - عن أبي هريرة رضي اللهُ عنه أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - رَخَّصَ في بَيْعِ العَرايا في خَمْسَةِ أوسُق 2، أو دونَ خمسةِ أوسُقٍ.1

1033 - عن سهل بن أبي حَثْمَةَ "أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عن بَيْعِ الثَّمَرِ بالتَّمْرِ، ورَخَّصَ في العَرِيَّةِ أن تُباعَ بخَرْصِها، يأكُلُها أهلُها رُطَباً".
وقال سُفيانُ مرةً أُخرى: إلا أنَّهُ رَخَّص، في العَرِيَّةِ، يَبيعُها أهلُها بخَرْصِها، يأكلونَها رُطَباً.
قال: هو سَواءٌ (99). قال سُفيانُ: فقلتُ ليحيي وأنا غُلامٌ: إنَّ أهلَ مكَّةَ يقولون: إن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - رَخَّصَ لهُم في بيعِ العَرايا.
فقال: وما يُدْري أهلَ مكةَ؟ قلت: إنهم يَرْوونَهُ عن جابرٍ، فسَكَتَ.
قال سُفيانُ: إنَّما أردْتُ أنَّ جابراً من أهلِ المدينَةِ.
قيل لسُفيان: وليس فيهِ نَهْيٌ عنْ بَيْعِ الثّمَرِ حتى يَبدو صلاحُه؟ قالَ: لا.

84 -

بابُ تفسيرِ العرايا

438 - وقال مالكٌ: العَرِيَّةُ أنْ يُعْرِيَ 3 الرَّجُلُ الرَّجُلَ نَخْلَةً، ثم يتأذَّى بدخولِهِ عليهِ، فرُخِّصَ لهُ أن يشتَرِيها منهُ بتَمْرٍ.
439 - وقال ابن إدريس: العَرِيَّةُ لا تَكونُ إلاَّ بالكَيْلِ مِن التَّمْرِ يداً بِيَدٍ لا يَكونُ بالجِزافِ.
ومما يقويهِ:124

440 - قولُ سَهلِ بن أبي حَثْمَةَ بالأوسُقِ (101) المُوسَقَةِ.
441 - وقال ابنُ إسحاقَ- في حَديثِه عن نافعٍ عن ابن عُمَرَ رضي اللهُ عنهما-: كانت العرايا أن يُعْرِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ في مالِهِ النَّخْلَةَ والنَّخْلَتَيْنِ.
442 - وقال يزيد عن سفيانَ بنِ حُسَيْنٍ: العَرايا: نَخْلٌ كانَت تُوهَبُ للمساكينِ، فلا يَسْتَطيعونَ أن ينتظروا بها، رُخِّصَ لهم أن يبيعوها بما شاؤوا مِن التَّمْرِ.
(قلت.
أسند فيه حديث زيد المتقدم "8 - باب/ رقم الحديث 972 و 973").

85 -

بابُ بيعِ الثِّمارِ قبلَ أن يَبْدوَ صلاحُها

5 - وقال الليثُ عن أبي الزِّنادِ: كانَ عُروَةُ بنُ الزُّبيرِ يُحَدِّثُ عنْ سهْلِ بن أبي حَثْمَةَ الأنصاريِّ من بني حارِثَةَ أنه حَدَّثَهُ عن زَيْدِ بن ثابت رضي اللهُ عنه قال: كان الناسُ في عهدِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يبتاعونَ الثِّمارَ، فإذا جَدَّ (6) النَّاسُ، وحَضَرَ تقاضيهم؛ قالَ المُبتاعُ: إنَّه أصابَ1234

الثَّمَرَ الدُّمَّانُ 1، أصابَهُ مُراضٌ، أصابَهُ قُشامٌ، عاهاتٌ 2 يحتَجُّونَ بها، فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لمَّا كَثُرَتْ عندَهُ الخُصومَةُ في ذلك: "فإمَّا لا 3؛ فلا تتبايَعوا حتى يَبْدُوَ صلاحُ الثَّمَرِ"؛ كالمشورَةِ 4 يُشيرُ بها لكثرَةِ خصومَتِهم.
وأخبرني خارجَةُ 5 بن زيدِ بن ثابت أنَّ زيدَ بن ثابتٍ لم يَكُنْ يَبيعُ ثِمارَ أرْضِهِ حتى تَطْلُعَ الثُّرَيَّا فيَتَبَيَّنُ 6 الأصفرُ من الأحمرِ.
1034 - عن زيد *.
1535 - عن جابرِ بن عبد اللهِ رضيَ اللهِ عنهما قال: "نَهَى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -[عن المخابَرَةِ، والمحاقَلَةِ، وعن المُزابَنَةِ، و3/ 81] أن

تُباعَ الثَّمرَةُ حتى تُشَقِّح".
فقيل: وما (تُشَقِّحُ)؟ قال: تَحْمارُّ، وتَصْفارُّ، ويُؤكَلُ منها، (وفي طريق: حتى يبدوَ صلاحُها 2/ 134. وفي أخرى: حتى يَطيبَ، ولا يُباع شيءٌ منه إلا بالدينارِ والدرهمِ، إلا العَرايا 3/ 32).

86 -

بابُ بَيْعِ النَّخْلِ قبلَ أنْ يَبْدُوَ صلاحُها

(قلت: أسند في حديث أنس الآتي بعد).

87 -

بابٌ إذا باعَ الثِّمارَ قبلَ أن يَبْدُو صلاحُها ثم أصابَتْهُ عاهَةٌ؛ فهو مِن البائِع

1036 - عن أنس بن مالكٍ رضيَ الله عنه "أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيعِ الثِّمارِ حتى تُزْهِيَ (وفي روايةٍ: تَزْهُوَ) ". فقيل له: وما تُزهي؟ قالَ: حتى تَحْمَرَّ.
(وفي ثانية: حتى يبدو صلاحُها، وعن النخل حتى يَزْهُوَ.
قيل: وما يزهو؟ قال: يَحْمارُّ أو يَصْفارُّ).
فقال: أرأيتَ إذا مَنَعَ الله الثَّمَرَةَ بِمَ يأخُذُ (وفي ثالثة: يَسْتَحِلُّ 3/ 36) أحَدُكُم مالَ أخيه؟ 1 - عن ابن شهاب قال: لو أنَّ رجُلاً ابتاع ثمراً قَبْلَ أنْ يَبْدُوَ صَلاحُهُ، ثم أصابَتْهُ عاهَةٌ؛ كان ما أصابَهُ على رَبِّهِ؛ أخبرني سالمُ بن عبد الله عن ابنِ عُمَر رضيَ الله عنهما أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تتبايَعوا الثَّمَرَةَ حتى يَبْدُو صلاحُها، ولا تَبيعوا الثَّمَرَ بالتَّمْرِ".

88 -

بابُ شِراءِ الطعامِ إلى أجَلٍ

(قلت: أسند في حديث عائشة المتقدم هنا برقم 975).

89 -

بابُ إذا أرادَ بَيْعَ تَمْرٍ بتَمْرٍ خيرٍ منهُ

1037 - عن أبي سعيدٍ الخُدْرَيِّ وعن أبي هُريرةَ رضيَ اللهُ عنهما أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - استعمَلَ رجُلاً على (347 - وفي رواية معلقة: بعث أخا بني عَدِيٍّ من الأنصار إلى 5/ 84) خَيبَرَ [فأمَّرَهُ عليها]، فجاءَه بتمرٍ جَنيبٍ (109)، فقال [له 8/ 157] رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أكُلُّ تمرِ خيبرَ هكذا؟ ". قال: لا واللهِ يا رسولَ اللهِ! إنَّا لنأخُذُ (وفي روايةٍ: لنشتري) الصاعَ مِن هذا بالصاعين [من الجَمْعِ]، والصاعين بالثلاثة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تفعَلْ [ولكن مثلاً بمثل، أو] بِعِ الجَمْعَ بالدَّراهِمِ، ثم ابْتَعْ بالدَّراهِمِ جَنيباً"، [وقال في الميزان مثلَ ذلك 3/ 61].

90 -

بابُ مَن باعَ نخلاً قد أُبِّرَتْ (110) أو أرضاً مزروعةً أو بإجارةٍ

1038 - عن نافعٍ مولى ابنِ عُمَرَ أنَّ أيَّما نخْلٍ (4) بِيعَت قد أُبِّرتْ لم يُذكَرِ123

الثَّمَرُ، فالثَّمَرُ للذي أبَّرَها، وكذلك العبدُ والحَرْثُ.
سمَّى له نافع هؤلاء الثلاثةَ.

1039 - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَن باع نخلاً قد أُبِّرتْ؛ فثَمَرَتُها للبائِعِ، (وفي روايةٍ: أيُّما امرئ أبَّرَ نخلاً، ثم باع أصلَها؛ فللذي أبَّرَ ثمرُ النخلِ)؛ إلا أن يشترطَ المبتاع، [ومن ابتاع عبداً وله مالٌ؛ فماله للذي باعه؛ إلا أن يشترطَ المبتاع" 3/ 81].

91 -

بابُ بيعِ الزَّرْعِ بالطَّعامِ كَيْلاً

1040 - عن ابن عمر رضيَ الله عنهما قال: "نَهَى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن المزابنَةِ: أن يبيعَ ثمرَ حائِطِهِ، إنْ كانَ نَخلاً بتمرٍ (112) كيلاً، (وفي روايةٍ: أن يبيعَ الثَّمَرَ بكيلٍ: إن زاد فلي، وإن نقص فعليَّ 3/ 30)، وإنْ كانَ كرماً أن يَبيعَهُ بزبيبٍ كيلاً، أوكان زَرْعاً أن يبيعَهُ بكيلِ طعامٍ، ونَهى عن ذلك كُلِّهِ".

92 -

بابُ بيعِ النَّخْلِ بأصلِهِ

(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر الذي قبله).

93 -

بابُ بيعِ المُخاضَرَةِ

2 1041 - عن أنسِ بن مالك رضي الله عنه قال:1

"نَهَى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن المُحاقَلَةِ، والمُخاضَرَةِ، والملامَسَةِ، والمنابَذَةِ، والمزابَنَةِ".

94 -

بابُ بيعِ الجُمَّارِ (114) وأَكْلِهِ

(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر الآتي في "65 - التفسير/ 14 - سورة/ 2 - باب").

95 -

بابُ من أجرى أمرَ الأمصارِ على ما يتعارَفونَ بينَهُم

في البُيوعِ، والِإجارَةِ، والمِكيالِ، والوَزْنِ، وسننِهِم، على نيَّاتِهم ومذاهِبِهِم المشهورة 444 - وقال شُريحٌ للغَزَّالينَ: سُنَّتُكُمْ 3 بينَكُم.
445 - وقال عبد الوهاب عن أيوب عن محمد: لا بأسَ العَشَرة بأحد عَشَرَ، ويأخُذُ للنَّفَقَةِ رِبحاً.
348 - وقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لِهِنْدٍ: "خُذي ما يَكفيكِ وولَدَكِ بالمعروفِ".
وقال تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾.
446 - واكتَرَى الحَسَنُ من عبد الله بن مِرداسٍ حماراً؛ فقال: بِكَمْ؟ قال: بدانَقَيْنِ 7،12456

فرَكِبَهُ، ثمَّ جاءَ مرَّةً أُخرى؛ فقال: الحِمارَ الحِمارَ، فركِبَهُ، ولم يُشارِطْهُ، فبعث إليهِ بنصفِ دِرْهَمٍ.

1042 - عن عائشة رضيَ الله عنها: قالت هِنْدٌ [بنتُ عتبة 6/ 192] أمُّ معاويَةَ لرسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -: إنَّ أبا سفيانَ رَجُلٌ شَحيحٌ (وفي روايةٍ: مِسِّيكٌ 6/ 192)، [وليس يعطيني ما يكفيني وَوَلدي إلا ما أخذتُ منه وهو لا يَعْلَم 6/ 193]، فهل عليَّ جُناحٌ (وفي روايةٍ: حَرَجٌ) أن آخُذَ (وفي روايةٍ: وأحتاجُ أن آخُذَ 8/ 116) من مالِهِ سراً [ما يكفيني وبَنيَّ؟]؛ قال: "خذى أنتِ وبنوكِ ما يكفيكِ بالمعروفِ".

1043 - عن عائشةَ رضي الله عنها تقولُ: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾؛ أُنْزِلَت في والي اليتيم الذي يقيم عليه، ويُصْلِحُ في مالِهِ، إنْ كان فقيراً أكلَ منهُ بالمَعْروفِ [مكان قيامه عليه 5/ 177] (وفي روايةٍ: أن يصيبَ من مالِه إذا كان محتاجاً بقدرِ مالِه بالمعروف 3/ 195).

96 -

بابُ بيعِ الشَّريكِ مِن شريكِهِ

1044 - عن جابِرٍ رضي الله عنه قال: " [إنما 8/ 65] جَعَلَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الشُّفَعَةَ (وفي روايةٍ: قضى بالشُّفعة) في كلِّ مالٍ لم (وفي روايةٍ: في كل ما لَمْ) يُقسَمْ، فإذا وَقَعَتِ الحُدودُ، وصُرِّفَتِ (117) الطُّرُقُ؛ فلا شُفْعَةَ".

97 -

بابُ بيعِ الأرضِ والدُّورِ والعُروضِ مُشاعاً غيرَ مَقسومٍ

(قلت: أسند فيه حديث جابر الذي قبله).1

98 -

بابٌ إذا اشترى شيئاً لغيرِهِ بغيرِ إذنِهِ فَرَضِيَ

(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر الآتى "37 - الإجارة/ 12 - باب/ رقم الحديث 1065").

99 -

بابُ الشِّراءِ والبَيْعِ مع المشركينَ وأهلِ الحَرْبِ

(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث عبد الرحمن بن أبي بكرٍ الآتي في "51 - الهبة/ 27 - باب/ رقم الحديث 1183").

100 -

بابُ شراءِ المَمْلوكِ مِن الحَرْبيِّ، وهِبَتِهِ، وعِتْقِه

1 - وقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لسلمانَ: "كاتِبْ"، وكان حرّاً، فظَلموهُ، وباعُوهُ.
2 - 449 - وسُبِيَ عمَّارٌ، وصُهَيْبٌ، وبِلالٌ.
وقال تَعالى: ﴿وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾.

1045 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: " [لم يكذبْ إبراهيمُ عليه الصلاةُ والسلامُ إلاَّ ثلاثَ كَذَباتٍ، ثِنْتَينِ منهنَّ في

ذاتِ الله عزَّ وجلَّ؛ قوله: ﴿إنِّي سَقيمٌ﴾، وقوله: ﴿بلْ فَعَلَهُ كَبيرُهم هذا﴾ و4/ 112] هاجَرَ إبراهيمُ عليهِ السلامُ بِسارَةَ 1، فدَخَلَ بها قريةً فيها مَلِكٌ من الملوكِ، أو جَبَّارٌ مِن الجَبابِرةِ، فقيل: دَخَلَ إبراهيمُ بامرأةٍ هي مِن أحسَنِ النِّساءِ، فأرسَلَ إليهِ أن يا إبراهيمُ! مَن هذه التي معك؟ قال: أُختي.
ثم رجع إليها، فقال: لا تُكَذَّبي حَديثي، فإنِّي أخبرتُهُم أنَّكِ أُختي، والله إنْ على [وجه] الأرضِ مؤمِنٌ غيري وغيرُك، فأرسَلَ بها إليهِ، فقامَ إليها (وفي روايةٍ: فلما دخلت عليه، ذَهَبَ يتناوَلُها)، فقامَتْ تَوَضَّأُ وتُصَلِّي؛ فقالت: اللهُمَّ! إنْ كُنْتُ آمَنْتُ بك وبرسُولِكَ، وأحصَنْتُ فَرْجي؛ إلا على زَوْجي؛ فلا تُسَلِّطْ عليَّ هذا الكافِرَ.
فَغُطَّ 2 حتى رَكَضَ برِجْلِهِ (12)، (وفي روايةٍ: فأُخِذَ، فقال: ادعي الله لي ولا أضرُّكِ).
قالت: اللهمَّ! إنْ يَمُتْ؛ يُقالُ؛ هي قَتَلَتْهُ، فأُرسِل 4، ثم قامَ إليها [الثانية]، فقامت توضَّأُ وتُصَلِّي، وتقولُ: اللهُمَّ! إنْ كُنْتُ آمَنْتُ بكَ وبرسُولِكَ، وأحْصَنْتُ فَرْجي؛ إلا على زَوْجي؛ فلا تُسَلِّطْ عليَّ هذا الكافِرَ.
فغُطَّ حتى رَكَضَ برِجْلِهِ، (وفي الرواية الأخرى: فأُخِذ مثلها، أو أشَدَّ، فقالَ: ادعي الله لي ولا أضُرُّكِ).
فقالت: اللهمَّ! إنْ يَمُتْ؛ فيُقالَ: هي قَتَلَتْهُ، فأُرسِلَ في الثانية، أو في الثالثةِ، [فدعا بعض حَجَبَتِهِ]، فقال: واللهِ ما أرْسَلْتُم إليَّ إلاَّ شيطاناً، ارجِعوها إلى إبراهيم (عليه السلام)، وأعطُوها آجَرَ (وفي روايةٍ: هاجر)، فرَجَعَتْ إلى إبراهيمَ عليه السلام3

[وهو قائمٌ يصلي، فأومأ بيدهِ مَهيا؟]، فقالَتْ: أشَعَرْتَ أنَّ الله كَبَتَ (122) الكافِرَ، وأخْدَمَ وليدةً، (وفي الرواية الأخرى: قالت: ردَّ الله كيدَ الكافِرِ أو الفاجِرِ في نحره، وأخدم [ني 6/ 121] هاجَرَ.
قال أبو هريرة: تلك أمُّكُم يا بني عبد (وفي روايةٍ: ماء) السماء!).

1046 - عن سَعْدٍ عنْ أبيهِ (إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف) قال عبدُ الرحمنِ بن عَوْفٍ رضي اللهُ عنه لصُهَيْبٍ: اتَّقِ اللهَ، ولا تَدَّعِ إلى غيرِ أبيكَ.
فقال صهَيبٌ: ما يَسُرُّني أنَّ لي كذا وكذا، وأنِّي قلتُ ذلك، ولكنِّي سُرِقْتُ وأنا صبِيٌّ (123).

101 -

بابُ جُلودِ المَيْتَةِ قبلَ أن تُدْبَغَ

(قلت: أسندَ فيه حديث ابن عباس المتقدم "ج 1/ 24 - الزكاة/ 63 - باب/ رقم الحديث 712").

102 -

بابُ قَتْلِ الخِنْزيرِ

350 - وقالَ جابِرٌ: حَرَّمَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بَيْعَ الخِنْزيرِ.
(قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة الآتي "60 - الأنبياء/ 47 - باب").123

103 -

بابٌ لا يُذابُ شَحْمُ المَيْتَةِ، ولا يُباعُ ودكُه

351 - رواه جابرٌ عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

1047 - عن ابن عباسٍ رضيَ الله عنهما قالَ: بَلَغَ عُمَرَ أنَّ فلاناً باعَ خمراً فقالَ: قاتلَ الله فلاناً؛ ألمْ يَعْلَمْ أنَّ رَسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "قاتَلَ (وفي روايةٍ: لَعَنَ 4/ 145) اللهُ اليهودَ؛ حُرِّمَتْ عليهِم الشُّحومُ، فجَمَلوها (124) فباعوها"؟

1048 - عن أبي هريرة رضيَ الله عنه أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "قاتَلَ الله يَهُودَ (125)؛ حُرِّمَتْ عليهِمُ الشُّحومُ، فباعوها، وأكَلوا أثمانَها.
قال أبو عبد اللهِ: ﴿قَاتَلَهُم اللهُ﴾: لَعَنَهُم، ﴿قُتِلَ﴾: لُعِنَ ﴿الَخرَّاصونَ﴾ (126).

104 -

بابُ بَيْعِ التَّصاويرِ التي ليسَ فيها رُوحٌ، وما يُكْرَهُ مِن ذلك

1049 - عن سعيدِ بنِ أبي الحَسَنِ قال: كُنْتُ عندَ ابنِ عباسٍ رضيَ الله عنهما [وهم يسألونه، ولا يذكر النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -7/ 67]، إذ أتاهُ رجُلٌ فقال: يا أبا عبَّاسٍ! إني إنسانٌ؛ إنما مَعيشتي من صَنْعَةِ يَدي، وإني أصنَعُ هذه التصاويرَ، فقالَ ابنُ عباس: لا أُحَدِّثُكَ إلا ما سَمِعْتُ مِن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، سَمِعْتُهُ يَقولُ:1234

"مَن صَوَّرَ صورةً [في الدنيا]؛ فإنَّ الله مُعَذِّبُه حتى (وفي طريق: كُلِّفَ يومَ القيامةِ أنْ) يَنْفُخَ فيها الرُّوحَ، وليس بنافخٍ فيها أبداً".
فَرَبا الرَّجُلُ (127) ربوةً شديدةً، واصفرَّ وجهُهُ، فقالَ: وَيْحَكَ! إنْ أبَيْتَ إلاَّ تَصْنَع؛ فعليكَ بهذا الشَّجَرِ؛ كلِّ (128) شيء ليس فيه رُوحٌ.

105 -

بابُ تحريمِ التجارةِ في الخمرِ

352 - وقال جابرٌ: حرَّمَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - الخمرِ.
(قلت: أسند فيه حديث عائشة المتقدم "ج 1/ 8 - الصلاة/ 73 - باب/ رقم الحديث 244").

106 -

بابُ إثمِ مَن باعَ حرًّاً

1050 - عن أبي هريرة رضيَ الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قالَ: (قالَ الله: ثلاثةٌ أنا خَصْمُهُمْ يَوْمَ القِيامَةِ: رجُلٌ أعطى بي 4 ثم غدر، ورجلٌ باعَ حُرّاً، فأكَلَ ثمَنَهُ، ورجُلٌ استأْجَرَ أجيراً، فاستوفى منهُ، ولم يُعْطِهِ أجْرَهُ" *.123

107 -

بابُ أمرِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - اليَهودَ ببَيْعِ أَرضِهم، ودِمَنِهم حين أجلاهُم

353 - فيه المَقْبُرِيُّ عن أبي هريرة.

108 -

بابُ بيعِ العبيدِ والحَيَوانِ بالحَيَوانِ نَسيئةً

2 - واشْتَرى ابنُ عُمَرَ راحِلَةً بأرْبعَةِ أبعِرَةٍ مَضْمونَةٍ عليه، يُوفيها صاحِبَها بالرَّبَذَة.
3 - وقالَ ابنُ عباسٍ: قد يكونُ البَعيرُ خيراً من البَعيرينِ.
4 - واشترى رافع بنُ خَديجٍ بعيراً ببعيرين، فأعطاهُ أحدهما، وقال: آتيك بالآخرِ؛ غداً1 = في الأحاديث، فتركته، وفيه شيء، ومنهم من ضعَّفه في روايته عن عبيد الله بن عمر العمري فقط؛ كالنسائي؛ قال: "ليس به بأس، وهو منكر الحديث عن عبيد الله بن عمر".
وهذا الذي اعتمده الحافظ في" الفتح"، فقال: "والتحقيق أن الكلام فيه وقع في روايته عن عبِدالله بن عمر خاصة، وهذا الحديث من غير روايته".
كذا قال، وهو خلاف ما جزم به في"التقريب"؛ قال: "صدوق سيء الحفظ".
وهذا هو المعتمد عندي؛ لأن الذين جرَّحوه مطلقاً معهم زيادة علم على من ضعَّفه في روايته عن عبيد الله خاصة.
وثمة مذهب رابع، وهو ما أفاده المؤلف في ترجمة عبد الرحمن بن نافع كما في "التهذيب" بقوله: "ما حدث الحميدي عن يحيى بن سليم فهو صحيح".
فمفهومه أن ما حدث عنه غير الحميدي فهو غير صحيح، وهذا الحديث إنما أخرجه المؤلف من غير طريق الحميدي عنه، فلا أدري وجه التوفيق بين قوله هذا، وبين إخراجه حديثه هذا في "الصحيح".
وراجع "إرواء الغليل" (1489).

رَهْواً (130) إنْ شاءَ الله.
453 - وقالَ ابنُ المُسَيَّبِ: لا رِبا في الحَيوانِ؛ البعيرُ بالبعيرينِ، والشاةُ بالشاتينِ إلى أجلٍ.
454 - وقالَ ابنُ سيرينَ: لا بأسَ بعيرٌ ببعيرينِ نَسيئةً.
(قلت: أسند في طرفاً من حديث أنس الآتي في "55 - الوصايا/ 25 - باب/ رقم الحديث 1234").

109 -

بابُ بَيْعَ الرَّقيقِ

1051 - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنَّه بينما هو جالسٌ عند النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ قال: يا رسولَ الله! إنَّا نُصيبُ سَبْياً، فنُحِبُّ الأثْمانَ، فكيفَ ترى في العَزْلِ؟ فقالَ: "أوَ إنَّكُم تَفْعَلونَ ذلك؟ لا عليكُم أنْ لا تَفْعَلوا ذلكمْ، فإنَّها ليستْ نَسَمَةٌ (131) كَتَبَ الله أنْ تَخْرُجَ إلا هي خارِجَةٌ".
(وفي رواية: أصبنا سَبْياً، فكنا نَعْزِلُ، فسألنا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: "أوَ إنَّكُم لَتَفْعَلونَ؟ (قالها ثلاثاً)؛ ما مِن نسمة كائنة إلى يومِ القيامَةِ إلا هي كائِنةٌ" 6/ 154).

110 -

بابُ بَيْعِ المُدَبَّر

51234 111 -

بابٌ هل يُسافِرُ بالجارِيَةِ قبلَ أنْ يَسْتَبْرِئَها؟

455 - ولم يرَ الحَسَنُ بأساً أنْ يُقَبِّلَها أو يُباشِرَها (133). 456 - وقالَ ابنُ عُمَرَ رضيَ الله عنهما: إذا وُهِبَتِ الوليدَةُ التي توطأْ، أو بِيعَتْ، أو عَتَقَتْ؛ فلْيُسْتَبْرأْ رحِمُها بحَيْضةٍ.
457 - ولا تُسْتَبرأْ العذراءُ.
458 - وقال عطاءٌ: لا بأسَ أنْ يُصيبَ مِن جاريَتِهِ الحامِلِ ما دُونَ الفَرْجِ.
وقال الله تعالى: ﴿إلا على أزواجِهِم أو ما مَلَكَتْ أيمانُهُم﴾.

112 -

بابُ بيعِ المَيْتَةِ والأصنامِ

1052 - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنَّهُ سَمِعَ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ عامَ الفتحِ وهو بمكَّةَ: "إنَّ الله ورسولَه حَرَّمَ بيعَ الخَمْرِ والمَيْتَةِ والخِنْزيرِ والأصنامِ".
فقيلَ: يا رَسول اللهِ! أرأيتَ شُحومَ المَيْتَةِ؛ فإنَّها يُطْلى بها السُّفُنُ، ويُدْهَنُ بها الجُلودُ، ويَسْتَصْبِحُ (6) بها الناسُ؟ فقال:12345

"لا؛ هُو حَرامٌ".
ثم قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عند ذلك: "قاتَلَ الله اليَهودَ، إنَّ الله لمَّا حَرَّمَ [عليهِم 5/ 194] شُحومَها؛ جَمَلوهُ (135)، ثم باعُوهُ، فأكَلوا ثَمَنَهُ".

113 -

بابُ ثَمَنِ الكلبِ

1053 - عن أبي مسعودٍ الأنصاري رضي الله عنه "أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ثَمَنِ الكَلْبِ، ومَهْرِ البَغِيِّ، وحُلْوانِ الكاهِنِ".

1054 - عن عَوْنِ بن أبي جُحَيْفَةَ قال: رأيتُ أبي اشترى حَجّاماً 2، فسألتُهُ عن ذلك؟ فقال: "إنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ثَمَنِ الدَّمِ، وثَمَنِ الكَلْبِ، وكَسْبِ الأمَةِ (وفي روايةٍ: البَغِيِّ 7/ 67)، ولعَنَ الواشِمَةَ، والمُسْتَوْشمَةَ، وآكِلَ الرِّبا، وموكِلَهُ، ولَعَنَ المُصَوِّرِ [ينَ 6/ 188] ".1

بسم الله الرحمن الرحيم

35 -

جارٍ التحميل