مختصر صحيح الإمام البخاريكتَابُ الاعتكاف

كتَابُ الاعتكاف

عن هذه الطبعة
عَلَم
ناصر الدين الألباني
الكتاب
مُخْتَصَر صَحِيحُ الإِمَامِ البُخَارِي
المؤلف
أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (المتوفى: 1420هـ)
الناشر
مكتَبة المَعارف للنَّشْر والتوزيع، الرياض
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2002 م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

1 -

باب الاعتِكافِ في العشر الأَواخرِ

والاعْتِكافِ في المساجِدِ كُلِّها لِقولِهِ تَعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ 956 - عن عبدِ الله بنِ عُمرَ رضيَ الله عنهما قالَ: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَعتكفُ العَشْرَ الأَواخِرَ من رمضانَ.

957 - عن عائشةَ رضيَ الله عنها زوجِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: أَنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كانَ يَعتكِفُ العشرَ الأَواخِرَ من رَمَضانَ؛ حَتى تَوفَّاهُ الله تَعالى، ثُمَّ اعْتكفَ أَزواجُهُ مِنْ بَعدِه.

2 -

باب الحائِضِ تُرَجِّلُ المُعتَكِفَ

(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث عائشة المتقدم برقم 163).

3 -

باب لا يَدْخُلُ البيْتَ إلاَّ لِحاجَةٍ

958 - عن عائشةَ رضيَ الله عنها زوجِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالت: وإن كانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ليُدْخِلُ عليَّ رَأْسَهُ وهو في المسجدِ، فَأُرَجِّلهُ، وكانَ

لا يَدخُلُ البيتَ إلا لِحاجَةٍ، إذا كانَ مُعتَكِفاً.

4 -

باب غَسْلِ المُعْتَكِفِ

(قلت: أسند فيه حديث عائشة المشار إليه آنفاً).

5 -

باب الاعْتِكافِ لَيْلاً

959 - عنِ ابنِ عُمَرَ رضيَ الله عنهُما أَنَّ عُمَرَ [لمَّا قَفَلْنا من حُنين 5/ 100]، سألَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - (وفي روايةٍ: عنه عن عمر بن الخطاب أَنه 2/ 259) قالَ: [يا رسولَ الله! إنِّي] كُنتُ نَذَرْتُ في الجاهِليةِ أَنْ أَعتكِفَ لَيَلةً في المسجد الحرامِ؟ قالَ: "أَوْفِ بنَذْرِكَ.
[فَاعتكفَ لَيلَةً 2/ 260] ".

6 -

باب اعْتِكافِ النِّساءِ

960 - عن عائشةَ رضيَ الله عنها قالتْ: كانَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَعتَكِفُ في العشرِ الأَواخِرِ من (وفي روايةٍ: في كلِّ 2/ 259) رمضانَ، فَكُنتُ أَضْرِبُ لَهُ خباءً 1، فَيُصَلِّي الصُّبحَ، ثُمَّ يَدْخُلُهُ [قالَ: فاسْتَأْذَنَتْهُ عائشةُ أَنْ تعتكفَ؟ فَأَذِنَ لها، فَضَرَبَتْ فيه قُبَّةً، فسمعتْ بها حفصةُ]، فاستأذَنَتْ عائشة أن تضرب خباءً؟ فأذنت لها، فَضرَبتْ خِباءً (وفي روايةٍ: قبةً).
فَلمَّا رَأَتْه زَيْنبُ ابْنَةُ جَحْشٍ ضَرَبَتْ خِباءً آخَرَ، فَلمَّا أَصْبَحَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - رَأَى الأَخْبيةَ (وفي روايةٍ: أَبصرَ أَربعَ قِبابٍ)، فقالَ: ما هذا؟ فَأُخْبرَ [خَبرَهُنَّ]، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -:

" [ما حَمَلَهُنَّ على هذا؟] آلبِرَّ تُرَوْنَ (2) (وفي روايةٍ: تقولون) بِهِنَّ؟ [ما أَنا بمعتكفٍ 2/ 260] ". فَتَرَكَ الاعتكافَ ذلك الشهرَ، ثُمَّ اعتكفَ عشراً (وفي روايةٍ: في آخِرِ العَشرِ) من شوال.

7 -

باب الأَخْبيَةِ في المسجد

(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث عائشة الذي قبله).

8 -

باب هلْ يَخرجُ المُعتكِفُ لِحوائِجِهِ إلى بابِ المسجدِ

961 - عن صَفيَّةَ زوجِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّها جَاءَتْ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - تَزورُهُ في اعْتكافِهِ في المسجدِ، في العشرِ الأَواخِرِ (وفي روايةٍ: الغوابرِ 7/ 124) من رمضانَ، [وعِندهُ أَزواجُهُ، فرُحْنَ 2/ 258]، فَتحدَّثَتْ عندهُ سَاعةً، ثم قامَتْ تَنقَلِبُ 2، [فقالَ لِصفيةَ بنتِ حُيَيٍّ: لا تَعجلي حتى أَنصرفَ معكِ.
وكانَ بيتُها في دار أسامة ابنِ زيدٍ 4/ 203]، فقامَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - مَعها يَقلِبُها، حتى إذا بلغتْ [قريباً من 4/ 45] بابِ المسجدِ [الذي] عندَ بابِ (وفي روايةٍ: مسكنِ) أُمِّ سَلمةَ [زوجِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -]؛ مَرَّ [بهما] رجُلانِ من الأَنْصارِ، فَسلَّما على رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، (وفي روايةٍ: فَنظرا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم أَجَازا وفي أُخرى: أسْرعا)، فقالَ لهما النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "على رِسْلِكُما 3 [تَعاليا]؛ إنَّما هيَ صَفيَّةُ بنتُ حُيَيّ".
فَقالا: سبحانَ1

الله يا رسولَ الله! وَكَبُرَ عَليهِما [ذلكَ].
فقالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ الشَّيطانَ يَبلُغُ من الإنْسانِ مَبلَغَ (وفي روايةٍ: يجري مِنِ ابنِ آدمَ مجرى) الدَّمِ، وإنِّي خَشيتُ أَنْ يَقْذِفَ في قُلوبِكُما [سُوءاً، أو قال:] شيئاً".
[قلتُ لسفيان: أتَتْهُ ليلاً؟ قالَ: وَهَلْ هوَ إلا ليلاً 2/ 259].

9 -

باب الاعتكافِ وخُروجِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - صبيحَةَ عِشرينَ

(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث أبي سعيد المتقدم برقم 423).

10 -

باب اعْتكافِ المُسْتَحاضَةِ

(قلت: أسند فيه حديث عائشة المتقدم برقم 170).

11 -

باب زيارَةِ المرأَةِ زوجَها في اعتكافِهِ

(قلت: أسند فيه حديث صفية المشار إليه آنفاً).

12 -

هَلْ يَدْرأُ (5) المُعتَكِفُ عن نفسِهِ؟

(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث صفية المشار إليه آنفاً).

13 -

باب مَنْ خَرَج مِن اعْتكافِهِ عندَ الصُّبحِ

(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث أبي سعيد المتقدم برقم 423).

14 -

باب الاعتكافِ في شوَّال

(قلت: أسند فيه حديث عائشة المتقدم برقم 960).1

15 -

باب من لَمْ يَرَ عليهِ صَوماً إذا اعْتَكَفَ

(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم برقم 959).

16 -

باب إذا نَذَرَ في الجاهليةِ أَنْ يعتكفَ ثمَّ أَسْلَمَ

(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر المشار إليه آنفاً).

17 -

باب الاعتكاف في العشرِ الأَوسَطِ من رمضانَ

962 - عن أَبي هريرةَ رضيَ الله عنهُ قالَ: كانَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يعتكفُ في كلِّ رمضان عَشَرَةَ أَيَّامٍ؛ فلمَّا كانَ العامُ الذي قُبِضَ فيهِ اعْتكفَ عشرينَ يوماً.

18 -

باب مَنْ أَرادَ أَنْ يَعتكفَ ثمَّ بدا لَهُ أنْ يَخْرُجَ

(قلت: أسند فيه حديث عائشة المتقدم برقم 960).

19 -

باب المُعْتكف يُدْخِلُ رَأْسَهُ البَيْتَ للغَسْلِ

(6) (قلت: أسند فيه طرفاً من حديث عائشة المتقدم برقم 163). انتهى المجلد الأول، ويليه المجلد الثاني، وأوله:

"كتاب البيوع"

1 مختصر صحيح الإمام البخاري حوى جميع أحاديثه المرفوعة، والآثار الموقوفَة؛ الموصولة منهَا والمتعلّقة، معَ حذف الأسانيد والمكرّرات من المتون، وجَمع إليها الزوائد من الرويات المحذوفة، ووُضعت كل زيادة منها في مكانها المناسب لها من الأحاديث، بطريقة علمية لا مثيلَ لها فيما أعلم، جمعت كل فوائد"الصحيح" بإذن الله تعالي للعلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمهُ الله تعالى الطبعة الشرعية الوحيدة المجلد الثاني مكتبة دار المعارف للنشر والتوزيع لصاحبها سعد بن عبد الرحمن الراشد الرياض

الطبعة الأولي للطبعة الشرعية الجديدة 1422 هـ -2002م مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، 1422 هـ فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر الألباني، محمد ناصر الدين مختصر صحيح الإمام البخاري.- الرياض.
739 ص،17،5 × 24 سم ردمك 3 - 24 - 858 - 9960 (مجموعة) X - 26 - 858 - 9960 (ج2) 1 - الحديث الصحيح أ- العنوان ديوى 235.1 2109/ 21 رقم الإيداع: 2109/ 21 ردمك: 3 - 24 - 858 - 9960 (مجموعة) X - 26 - 858 - 9960 (ج2) مكتبة المعارف للنشر والتوزيع هَاتف:4114535 - 4113350 فاكس:4112932 - صَ.
بَ:3218 الريَاض الرمز البريدى 11471

بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة الحمدُ لله رب العالمين، والصلاةُ والسلام على نبيِّه الكريم، وعلى آله وصحبه الغرِّ الميامين، ومن اتَّبعهم بإحسان إلى يومِ الدين، ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ.
إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾.
أما بعد؛ فهذا هو المجلَّد الثاني من كتابى "مختصر صحيح البخاري" أزفُّه اليوم إلى القرَّاء الكرام في ثوبِه القشيب، وشكله الجميل، بعد ان حالت ظروفٌ عدَّةٌ عن المبادرة إلي طبعه، منها هجرتي من دمشق إلى عمَّان، وتأخُّر وصول مكتبتي إليَّ؛ وفيها أصول هذا "المختصر"، فلما تفضَّل اللهُ تبارك وتعالي، ويسَّر وصولها، وصارتِ الأصول في حَوْزتي، وقَيَّض الله له مَن يقومُ بحقِّه، ويُنْفِقُ ما يلزم علي طبعه، وهي "دار ابن القيِّم للنشر والتوزيع" بادرتُ إلى ذلك سائلاً الله تعالي العون والتوفيق.
ولقد كان من شرطي علي"دار ابن القيم" أن يُصَفَّ الكتاب هنا في عمان بواسطة المكتبه الاسلامية؛ ليتسنَّى لي الإِشراف علي طريقة صفِّه؛ وتصحيح تجاربه، وكذلك كان، والحمد لله.

وإذا كان من الواجب شكر من صنع إلينا معروفاً؛ فلا بُدَّ لي من أن أشكر صهري نظام سكجها صاحب "المكتبة الِإسلامية/ عمان"، وكل موظَّفيهِ الذين أعانوني على تصحيح التجارب الأوَّلية، وكذلك أشكر الِإخوة في "مركز مكتبة الحسن لصف الكومبيوتر"؛ الذين قاموا بصفِّ وتنضيد الكتاب، وبخاصة الأخ عامر علي ياسين، فقد كانوا متجاوبين معنا إلى أبعد الحدود حتى يَخْرُجَ الكتاب سليماً من الأخطاء، والتي تكثُر عادة في الكتب المطبوعة، ومن العيوب الشكلية التي تغلِب على أكثر المطبوعات، وبخاصَّة أن هذا الكتاب فريد في بابه من حيث كثرة أنواع أرقامه وحروفه ودقَّة تنضيدها، فجزاهم الله جميعاً خير الجزاء.
ثم إنَّه لا بدَّ لي من التنبيه هنا أنَّ ما جاء في التعليقات في هذا المجلَّد أو في غيره من شرحِ جملةٍ، أو بيانِ معنى غريبٍ، وغير ذلك؛ هو مما استفدتُه من التعليقات المطبوعة على النسخة الاستانبوليَّة من "صحيح البخاري"، التي هي الأصل لهذا "المختصر" المبارك إن شاء الله تعالى، ومن "فتح الباري" للحافظ ابن حجر العسقلاني، وما كان من التَّخريجات للأحاديث المعلَّقة والآثار الموقوفة؛ فهىِ منه جزاه الله خيراً؛ إلا ما نبَّهتُ عليه؛ فهو مني على قلَّته.
واعلم أنَّ "صحيح البخاري" مع جلالته وتلقِّي العلماء له بالقَبول كما سبق ذكره في المقدمة؛ فإنه لم يسلم من النقد من بعض العلماء، وإن كان غالبه مجانباً للصواب؛ كما شرحه الحافظ ابن حجر في مقدمة "الفتح"، ومن أسباب ذلك أن الناقد يقف في نقده عند خصوص إسناد البخاري، وهو في هذه الحالة مصيب، ولكنه يكون مخطئاً حين لم يتجاوزه إلى غيره؛ كما فعل ابن حزم في الحديث الآتي برقم (974)، وفي حديث تحريم المعازف الآتي في "ج 3/ 74 - الأشربة/6 - باب"، ونحوه قوله (ص 134) في آخر الحديث (1109): "مَن قال أنا خيرٌ من

يونس بن متَّى؛ فقد كذب"؛ فإن فيه من هو كثير الخطإ، لكني قوَّيته بطريق أخرى؛ كما سترى.
ومثله الحديث (1312): "إذا مرض العبد ... ". وهذه الطريقة في تقوية الحديث بالطرق قد جريتُ عليها في سائر كتبي، وبخاصة منها "سلسلة الأحاديث الصحيحة"، مع مراعاة الشرط المعروف في ذلك، وهو السَّلامة من متروك أو متَّهَم، وبذلك أنقذتُ مئات الأحاديث من الضَّعف الذي يقتضيهِ بعضُ أسانيدها؛ مثل كتابي "صحيح الجامع الصغير"، و"صحيح التَّرغيب والتَّرهيب"، و"صحيح سُنن ابن ماجه"، وسائر "السنن" الأربعة التي قام بطبعها صاحب المكتب الِإسلامي بتكليف من "مكتب التربية العربي لدول الخليج" دون علم منِّي، جعله يتصرَّف فيها تصرُّفاً كأنه المؤلِّف لها، وتلاعَبَ ببعض مقدِّماتها زيادةً ونقصاً حسبَ هواه، فأفسد بذلك كثيراً من عملي وتحقيقي، ولشرح ذلك مجالٌ آخر إن شاء الله تعالى.
وهذه الطريقة قلَّ من يعرفها أو يطرقها من الناشئين في هذا العصر، بحيث إن أحدهم نادراً ما يُقوِّي حديثاً طُرُقُه ضعيفةٌ، كأنَّه لم يقرأ أو- على الأقل- لم يسمع بالحديث الذي يقول فيه التِّرمذيُّ: "حديث حسن"، وبتعريفه إيَّاه في آخر "سننه"! وبما يسمِّيه العلماء في علم الحديث بـ "الحديث الحسن لغيره"، فكم من أحاديتَ ضعَّفوها بجهلهم هذا!! وأكثر مَن يردُّ علينا في هذا المجال من هؤلاء.
والله المستعانُ.
أعودُ إلى أحاديث هذا "الصحيح"، فأقول: لا بُدَّ لي من كلمة حقٍّ أُبديها أداءً للأمانةِ العلميَّة، وتَبْرِئةً للذِّمَّة، وهي أنَّ الباحث الفقيه لا يسَعُهُ إلا أن يعتَرِفَ بحقيقةٍ علميَّة، عبَّر عنها الِإمام الشافعي رحمه

الله فيما رُوِيَ عنه من قوله: "أبى اللهُ أَن يَتِمَّ إلاَّ كتابُه".
ولذلك أنكر العلماء بعض الكلمات وقعت خطأ من أحد الرواة في بعض الأحَاديث الصحيحة، فلا بأس من التَّذكير ببعضها على سبيل المثال:

1 - قولُه في حديث الأبرص والأقرع والأعمى الآتي برقم (1471): "بدا لله،! مكان الرواية الصَّحيحة: "أراد الله"؛ فإنَّ نسبة البداء لله تعالى لا يجوز؛ كما سيأتي في التَّعليق على الحديث هُناك، كيف لا وهي من عقائد اليهود عليهم لعائن الله.

2 - قولُه: "المُدهن"؛ مكان: "القائم" في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "مَثَلُ القائم على حُدود الله والواقع فيها ... " الحديث (1143)؛ كما سيأتي بيانه هناك.

3 - قولُه في حديث الطاعون (1475): "فلا تخرُجوا [إلاّ]، فراراً منه".
فقولُ الرَّاوي: [إلا] خطأ واضح؛ كما سيأتي.

4 - زيادة أحدهم في الحديث (984): "البيِّعان بالخيار ... [يختار ثلاث مرار] ". فقد نفى الحافظ (4/ 327 و334) ثبوتها؛ كما سيأتي الإشارة إلى ذلك هناك.

5 - قوله (ص 176) في حديث (1160) للعبد المملوك الصالح:

"والذي نفسي بيده؛ لولا الجهاد ... " إلخ.
فإنه مُدْرَجٌ في الحديث، ليس من كلام النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وإنَّما هو من كلام أبي هُريرة، فهو كحديثه المتقدِّم في المجلَّد الأوَّل برقم (90)، حيث زاد الراوي في آخره: "فمن استطاع منكُم أن يُطيلَ غُرَّتَه؛ فلْيَفْعَل".
فإنه مُدْرَجٌ أيضاً؛ كما تقدَّم بيانُه هناك.

6 - ونحو ذلك ما تقدَّم في المجلَّد الأول (28 - جزاء الصيد/ 21 - باب): "أنَّ رجلًا قال: إنَّ أختي نذرتْ أن تَحُجَّ".
وأنها روايةٌ شاذَّة عند الحافظ ابن حجر، والمحفوظ: "أن امرأة قالت: إن أمي نذرت ... الحديث".
فراجعه هناك.
ونحو ذلك الحديث الآتي برقم (1209)، فقد أعلَّه الِإسماعيلي بالانقطاع وأقره الحافظ مع بعض الإِشكالات على المتن ذكرها في "فتحه"، فليراجعه مَن شاء.
ومثله الحديث المتقدم (28 - جزاء الصيد/ 11 - باب) عن ابن عباس: "أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - تزوَّج ميمونةَ وهو محرمٌ".
فإنَّ الأصحَّ أنه - صلى الله عليه وسلم - تزوَّجها وهو حَلالٌ؛ كما تقدَّم أيضاً هناك.
ومن هذا القبيل الحديث الآتي برقم (1050): "قالَ اللهُ: ثلاثةٌ أنا خصْمُهُم يومَ القيامة ... ".

فإنَّ في سنده راوياً مختَلَفاً فيه، والمتقرِّر أنه سيِّىء الحفظ، والبخاري نفسه أشار إلى أن رواية مَن روى عنه هذا الحديث لا تصحُّ، فراجِعْ كلامَه هناك فيما يأتي؛ لتكون على بصيرةٍ من دينك وحديثِ نبيِّك.
ذكرتُ هذه النماذج من الأمثلة؛ ليكون القرَّاء على بصيرةٍ من دينِهم، وبيِّنةٍ من أحاديث نبيِّهِم؛ متأكِّدين من صحَّة الأثر السابق: "أبى الله أن يَتِمَّ إلا كِتابُه"، ولكي لا يَغْتَرُّوا أيضاً بما يكتُبه بعض المشاغبين علينا من جَهَلَة المقلِّدين والمذهبيِّين، الذين يَهْرِفون بما لا يَعْرِفون، ويقولون ما لا يعْلَمونَ، ويتجاهَلون ما يَعْرِفون، أمثال ذلك الحلبي الجائر أبو غدة؛ الكوثري الصغير، ومثيله ذاك المصري الخاسر محمود سعيد، ومَن نحا نحوَهُما، ويَجِدُ القرَّاء ردَّنا عليهِما في بعض المقدِّمات؛ مثل مقدِّمتي على "شرح العقيدة الطحاوية"، ومقدِّمتي لكتاب "آداب الزِّفاف في السنَّة المطهَّرة" (طبع المكتبة الِإسلامية- عمان)، ومقدِّمتي الجديدة لكتاب "مختصر صحيح مسلم للحافظ المنذري" بتحقيقي، وهو تحت الطبع، وسَيُنْشَر قريباً إنْ شاء الله بتعليقات وتحقيقات جديدة.
وفي مقابل هؤلاء بعض الناس ممَّن لهم مشاركة في بعض العلوم، أو في الدعوة إلى الإِسلام- ولو بمفهومهم الخاص- يتجرَّؤونَ على ردِّ ما لا يُعْجِبُهُم من الأحاديث الصحيحة وتضعيفها، ولو كانت ممَّا تلَقَّتْهُ الأمَّةُ بالقَبول، لا اعتماداً منهُم على أُصول هذا العلم الشَّريف، وقواعده المعروفة عند المحدِّثين، أو لشبهةٍ عَرَضَتْ لهُم في بعضِ رُواتِها؛ فإنَّهُم لا علم لهُم بذلك، ولا يُقيمونَ لأهلِ المعرفةِ به والاختصاصِ وزناً، وإنَّما ينطَلِقون في ذلك من أهوائِهم، أومن ثقافاتِهم البعيدة عن الِإيمان الصحيح، القائم على الكتاب والسنة الصَّحيحة؛ تقليداً منهُم للمستَشْرِقين أعداء الدين، ومَن تشبَّهَ بهِم في ذلك من المُسْتَغْرِبين أمثال أبي رَيَّا

المصري، وعز الدِّين بليق اللُّبناني، والشيخ محمد الغزالي 1، وغيرهم ممَّن ابتُلِيَت بهِم الأمَّة في العصر الحاضر بإنكار الأحاديث الصحيحة بأهوائهم، وبَلْبَلوا أفكار بعض المسلمين بشُبُهاتِهم.
وقريبٌ من هؤلاء بعض المشتَغِلين بهذا العلم؛ إلا أنهم لغَلَبَة التعصُّب المذهبي عليهم، وتمكُّن الأهواء منهم؛ فإنَّهم في كثير من الأحيان يضعِّفون الأحاديثَ الصحيحة؛ كالشيخ الكوثري، وعبد الله الغُماري، وأخيه الشيخ أحمد، والشيخ إسماعيل الأنصاري، ومَن شاء الاطِّلاع على شيء من ذلك؛ فليرجِعْ إلى مقدِّمَتي على "شرح الطحاوية"، ومقدِّمتي لكتاب "آداب الزِّفاف في السنة المطهَّرة" وغيرها؛ يجد العجب العُجاب.
واللهُ تَعالى هو المُستعان والمسؤول أن يحفظ السنة من أيدي الجاهِلين والعابِثين بها، والجاعِلين لها تَبَعاً للأهواء، وأن يُعَرِّفنا بقَدْر جُهُودِ سلف أئمَّتِنا في خدمتها، الذين وضعوا لنا أُصولاً وقواعد لمعرفةِ صحيحِها من سقيمِها، مَن التزمها؛ كان على المَحَجَّةِ البيضاء، ومَن حادَ عنها؛ ضلَّ ضلالاً بَعيداً.
ورَحِمَ اللهُ الإمام البخاري، الذي كانَ لهُ السَّبْق في هذا المجال، فوضَعَ لنا كتابَه هذا "الصحيح"؛ مُنْقِياً إياه من الألوف المؤلَّفة من أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم -، فجزاه

الله عن الإسلام والمسلمين خيرَ الجزاء.
وأشكره تعالى على أن وفَّقَني لخدمَتِه، وتقريبِهِ إلى النَّاس؛ باختصارِهِ بطريقةٍ علميَّةٍ دقيقةٍ ميسَّرةٍ، جَمَعَتْ كُلَّ أحاديثِهِ وفوائدهِ.
والحمدُ للهِ الذي بِنِعْمَتِه تتمُّ الصَّالحات.
و"سبحانَكَ اللهُمَّ، وبحمدكَ، أشهدُ أن لا إله إلا أنت، أستغفرُك وأتوب إليك".
عمان 11 شوال 1410هـ محمد نصر الدّين الألباني

بسم الله الرحمن الرحيم

34 -

جارٍ التحميل