مختصر صحيح الإمام البخاريكتابُ الاعْتِصَام بالكتابِ والسُّنَّةِ

كتابُ الاعْتِصَام بالكتابِ والسُّنَّةِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
ناصر الدين الألباني
الكتاب
مُخْتَصَر صَحِيحُ الإِمَامِ البُخَارِي
المؤلف
أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (المتوفى: 1420هـ)
الناشر
مكتَبة المَعارف للنَّشْر والتوزيع، الرياض
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2002 م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

2694 - عن أبي بَرْزَةَ قَالَ: إنَّ الله يُغْنِيكُمْ -أَوْ نَعَشَكُمْ (1) - بالإسْلامِ، وَبِمُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -. قَالَ أَبُو عَبْدِ الله: وَقَعَ هُنَا (يُغْنيكُمْ)، وَإِنَّمَا هُوَ (نَعَشَكُمْ)، يُنْظَرُ في أَصْلِ "كِتَابِ الاعْتِصَامِ" (2).

1 -

باب قوْلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "بُعثْتُ بِجَوامِع الكَلِمِ"

2695 - عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضيَ اللهُ عَنْهُ أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "بُعِثْتُ بِجَوامعِ الكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بالرُّعْبِ، وَبَيْنَا أنَا نَائِمٌ رَأيْتُني أُتيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأرْضِ، فَوُضِعَتْ في يَدي".
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقَدْ ذَهَبَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وَأَنْتُمْ تَلغَثُونَهَا 3، أو تَرغَثُونَهَا.
أوْ كَلِمِةً تُشْبِهُهَا.12

[قال محمد: وبلغني أن جوامِعَ الكَلِمِ: أن اللهَ يجمعُ الأمورَ الكثيرةَ التي كانتْ تُكْتَبُ في الكتبِ قَبْلَهُ في الأمرِ الواحِدِ والأَمْرَيْنِ، أو نحوِ ذلكَ 8/ 76].

2 -

باب الاقْتِدَاءِ بِسُنَنِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وَقَوْلِ الله تَعَالى: (وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إمَاماً)

1 - قَال أَئمَّةً نَقْتَدي بِمَنْ قَبْلَنَا، وَيَقْتَدي بِنا مَنْ بَعْدَنَا.
2 - وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: ثَلاَثٌ أُحِبُّهُنَّ لِنَفْسي وَلإخْوَاني: هَذِهِ السُّنَّةُ أن يَتَعَلَّمُوهَا وَيَسْألُوا عَنْهَا، وَالقُرْآنُ أنْ يَتَفَهَّمُوهُ وَيَسْألُوا عَنْهُ، وَيَدَعُوا النَّاسَ إلا مِنْ خَيْرٍ.
2696 - قَالَ عَبْدُ الله (بن مسعود): إنَّ أحْسَنَ الحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَأحْسَنَ الهَدْيِ (3) هَدْيُ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَإنَّ مَا تُوعَدُونَ لاَتٍ، وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ.
2697 - عَنْ أَبي هُريرَةَ أن رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "كُلُّ أُمّتي يَدْخُلُونَ الجنَّةَ إلا مَنْ أَبَى".
قَالُوا: يَا رَسولُ الله! وَمَنْ يَأبَى؟ قَالَ: "مَنْ أطَاعَني دَخَلَ الجَنَّةَ، وَمنْ عَصَانِي فَقَدْ أبَى".

2698 - عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قالَ: جَاءَتْ مَلاَئِكَةٌ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَهْوَ نَائِمٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ نَائِمٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ العَيْنَ نَائِمَةٌ، وَالقَلْبَ يَقْظَانُ، فَقَالُوا: إنَّ لِصَاحِبِكُمْ هَذَا مَثَلاً، فَاضْرِبُوا لَهُ مَثَلاً، فَقَالَ بَعْضُهُم: إنَّهُ نَائِمٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ العَيْنَ نَائِمَةٌ، وَالقَلْبَ يَقْظَانُ، فَقَالُوا: مَثَلُهُ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى دَاراً، وَجَعَلَ فيها مَأْدُبَةً، وَبَعَثَ دَاعِياً، فَمَنْ أجَابَ الدَّاعِيَ دَخَلَ الدَّارَ، وَأكَلَ مِنَ المأْدُبَةِ، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّاعيَ لَمْ يَدْخُلِ الدَّارَ، وَلَمْ يأكُلْ مِن المأْدُبَةِ، فَقالُوا: أوِّلُوهَا لَهُ يَفْقَهْهَا، فَقَالَ بَعْضُهُم: إنَّهُ نَائِمٌ، وَقَالَ بَعْضُهُم: إن العَيْنَ نَائِمَةٌ، وَالقَلْبَ يَقْظَانُ، فَقَالُوا: فَالدَّارُ الجَنَّةُ، وَالدَّاعي مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم -، فَمَنْ أطَاعَ مُحَمَّداً - صلى الله عليه وسلم - فَقَدْ أطَاعَ الله، وَمَنْ عَصَى مُحَمَّداً - صلى الله عليه وسلم - فَقَدْ عَصَى اللهَ، وَمُحَمَّدٌ فَرَّقَ 1 بَيْنَ النَّاسِ.
862 - وفي رواية معلقة عَنْ جَابِرٍ: خَرَجَ عَلَيْنَا النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ...2

2699 - عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: يَا مَعْشَرَ القُرَّاءِ! اسْتَقِيمُوا، فَقَدْ سُبِقْتُمْ سَبْقاً بَعِيداً، فَإنْ أخَذْتُمْ يَميناً وَشِمَالاً، لَقدْ ضَللتُمْ ضَلالاً بَعيداً.
2700 - عنْ أَبي مُوسَى عَن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "إنَّمَا مَثَلي وَمَثَلُ مَا بَعَثَني الله بِهِ، كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَى قَوماً، فَقَالَ: يَا قَوْمِ! إنِّي رَأيْتُ الجَيْشَ بَعيْنَيَّ، وَإنِّي أنَا النَّذِيرُ العريانُ، فَالنَّجَاءَ [النجاءَ 7/ 186]، فَأطَاعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ قَوْمِهِ فَأدْلَجُوا، فَانْطَلَقُوا عَلَى مَهَلِهِمْ فَنَجَوْا، وَكَذَّبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فَأصْبَحُوا مَكانَهُمْ، فَصَبَّحَهُمُ الجيْشُ فَأهْلَكَهُمْ وَاجْتَاحَهُمْ، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ أطَاعَني فَاتَّبَعَ مَا جِئْتُ بِهِ، وَمثَلُ مَنْ عَصَاني وَكَذَّبَ بِمَا جِئْتُ بِهِ مِنَ الحقِّ".
2701 - عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضيَ الله عَنْهُما قَالَ: قَدِمَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيفَةَ بنِ بَدْرٍ، فَنَزلَ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ الحُرِّ بْنِ قَيْسِ ابْنِ حِصْنٍ، وَكَانَ مِنَ النَّفَرِ الَّذين يُدْنِيهِمْ عُمَرُ، وَكَانَ القُرَّاءُ أَصْحَابَ مَجْلِسِ عُمَرَ وَمُشَاوَرَتِهِ، كُهُولاً كانُوا أوْ شُبَّاناً، فَقَالَ عُيَيْنَةُ لابْنِ أخِيهِ: يَا ابْنَ أخِي! هَلْ لَكَ وَجْهٌ 1 عِنْدَ هَذَا الأمِيرِ فَتَسْتأْذِنَ لِي عَلَيْهِ؟ قَالَ: سَأَسْتَأذِنُ لَكَ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَاسْتَأذَنَ لِعُيَيْنَةَ، فَلَمَا دَخَلَ قَالَ: يَا ابْنَ الخَطَّابِ! وَالله مَا تُعْطِينَا الجَزْلَ 2، وَمَا تَحْكُمُ بَيْنَنَا بِالعَدْلِ، فَغَضِبَ عُمَرُ حَتَّى هَمَّ بِأنْ يَقَعَ بِهِ 3، فَقَالَ الحُرُّ: يَا أمِيرَ المؤْمِنينَ! إنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ لِنَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم -: (خُذِ العَفْوَ وَأْمُرْ بِالعُرْفِ وَأعْرِضْ عَنِ

الجَاهِلِينَ)، وَإنَّ هَذَا مِنَ الجَاهِلينَ، فَوَ اللهِ مَا جَاوَزَهَا عُمَرُ حِينَ تَلاهَا عَلَيْهِ، وَكَانَ وَقَّافاً عِنْدَ كِتَابِ اللهِ.
2702 - عَنْ أَبي هُريرَةَ عَنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "دَعُوني مَا تَرَكْتُكُمْ، إنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ، وَاخْتِلافِهِمْ عَلى أنْبِيائِهِم، فَإذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شيءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإذَا أمَرْتُكُمْ بِأمْرٍ فَأْتوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ".

3 -

باب مَا يُكْرَهُ مِنْ كَثْرَةِ السُّؤَالِ، وَتَكَلُّفِ مَا لا يَعْنيهِ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: (لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ)

2703 - عن سَعْدِ بنِ أَبي وَقَّاصٍ أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "إنَّ أعْظَمَ المسْلمينَ جُرْماً مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيءٍ لَمْ يُحَرَّمْ، فَحُرِّمَ مِنْ أجْلِ مسألَتِهِ".
2704 - عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ فقالَ: نُهينَا عَنِ التَّكَلُّفِ 1. 2705 - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالكٍ رَضيَ الله عَنْهُ: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - خَرَجَ [ذات يوم 8/ 94] حينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، فَلَمَّا سَلَّمَ [سألوا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أحفَوْه المسألة، فغضبَ، فـ 7/ 157] قَامَ عَلى المنْبَرِ، فَذَكَرَ السَّاعَةَ، وذَكَرَ أنَّ بَيْنَ

يَدَيْهَا أمُوراً عِظَاماً (وفي طريق: خَطَبَ خُطْبَةً ما سمعتُ مثلَها قَطُّ، قال: "لو تعلمون ما أعلمُ لضَحِكْتُم قليلاً، ولبكيتم كثيراً".
قال: فغطى أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجوههم، لهم حَنين 5/ 190)، ثُمَ قَالَ: "مَنْ أحَبَّ أنْ يَسْألَ عنْ شَيءٍ فَلْيسأل عَنْهُ، فَوَ اللهِ لا تَسْأَلُوني عَنْ شَيءٍ إلا أخبَرْتُكُمْ بِهِ، مَا دُمْتُ في مَقَامِي هَذَا".
قَالَ أنَسٌ: فَأكْثَرَ النَّاسُ البُكَاءَ (وفي طريق: فجعلتُ أنظر يميناً وشمالاً: فإذا كلُّ رجلٍ لافٌّ رأسَه في ثوبهِ يبكي)، [1 - وقال: "عائذاً- أو قال: أعوذ باللهِ من سوء الفتنْ"]، وَأكْثَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أنْ يَقُولَ: "سَلُونِي"، فَقالَ أنَسٌ: فَقَامَ إليْهِ رَجُلٌ فَقالَ: أيْنَ مَدْخَلي يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: "النَّارُ"، فَقَامَ عَبْدُ الله بْنُ حُذَافَةَ [السهمي 1/ 136] (وفي طريق: فإذا رجَلٌ كانَ إذا لاحى الرجالَ يُدْعَى لغيرِ أبيه)، فَقَالَ: مَنْ أَبي يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "أَبُوكَ حُذَافَةُ".
قَالَ: ثُمَّ أكْثَرَ أنْ يَقُولَ: "سَلُوني"، فَبَركَ عُمَرُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ (2) فَقَالَ: رَضينَا باللهِ رَبًّا، وَبالإسْلاَمِ ديناً، وَبُمحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - رَسُولاً (وفي روايةٍ: نبياً)، [نعوذ باللهِ من سوء -وفي طريق: شرِّ- الفتنِ 8/ 95]، قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - حينَ قَالَ عُمَرُ ذَلِكَ، [فنزلتْ هذه الآيةُ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ)].
ثُمَّ قَالَ: رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -:

"أوْلَى (11)، وَالذي نَفْسِي بيَدِهِ لَقَد عُرِضَتْ عَلَيَّ (وفي طريق: صُوِّرت لي) الجنَّةُ وَالنَّارُ آنِفاً في عُرْضِ هَذَا (وفي طريق: حتى رأيتُهُما وراءَ) الحَائِطِ، وَأنَا أُصَلِّي، فَلَمْ أرَ كَاليَوْمِ [قط] في الخيْرِ وَالشَّرِّ".
2706 - عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لَنْ يَبْرَحَ النَّاسُ يَتَسَاءلونَ حَتَّى يَقُولُوا: هَذَا اللهُ خَالِقُ كُل شَيءٍ، فَمَنْ خَلَقَ اللهَ؟ ".

4 -

باب الاِقْتِدَاءِ بِأَفْعَالِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -

(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم "77 - اللباس/ 46 - باب").

5 -

باب مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّعَمُّقِ (12) والتَّنَازُعِ في العِلْمِ والغُلُوِّ في الدِّينِ والبِدَعِ؛

لِقَولِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ (171)﴾ (قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم "ج 1/ 30 - الصوم/ 49 - باب").
2707 - عن إبْرَاهيمَ التَّيْمِيّ: حَدَّثني أبي قَالَ: خَطبَنَا عَليٌّ رَضي الله عَنْهُ عَلَى مِنْبَرٍ مِنْ آجُرِّ، وَعَلَيْهِ سَيْفٌ فِيهِ صَحيفَةٌ مُعَلَّقَةٌ، فَقَالَ: واللهِ مَا عِنْدَنَا مِنْ كتَابٍ يُقْرَأ إلا كِتَابُ الله، وَمَا في هَذِهِ الصَّحيفَةِ، فَنَشَرَهَا، فَإذَا فِيهَا [أَشياءُ من الجراحاتِ و 8/ 10] أسْنَانُ الَإبِلِ، وَإذَا فِيهَا:12

"المدينَةُ حَرَمٌ مِنْ عَيْرٍ (وفي روايةٍ: عائر 1 2/ 221) إلى كَذَا (وفي روايةٍ: ثور)، فَمَنْ أحْدَثَ فِيهَا حَدَثاً 2 [أو آوى مُحْدِثاً 8/ 10]، فَعَلَيْه لَعْنَةُ اللهِ، وَالملائِكَةِ، وَالنَّاسِ أجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ [يومَ القيامةِ] صَرْفاً 3، وَلا عَدْلاً"، وَإذَا فِيهِ: "ذِمَّةُ المسْلِمينَ وَاحِدَةٌ، يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، فَمَنْ أخْفَرَ مُسْلِماً، فَعَليْهِ لَعْنَةُ اللهِ، وَالملائِكَةِ، وَالنَّاسِ أجْمَعينَ، لا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ [يومَ القيامةِ] صَرْفاً، وَلا عَدْلاً"، وإذَا فِيها: "مَنْ وَالى قَوْماً بَغَيْرِ إذْنِ مَوَاليه، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ، وَالملائِكَةِ، والنَّاسِ أَجْمَعينَ، لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ [يومَ القيامةِ] صَرفاً، وَلا عَدْلاً".
[قال أبو عبد الله: (عدل): فداء].
(ومن طريق أبي جُحَيْفَةَ قال: سألتُ علياً رضيَ اللهُ عنه: هل عندَكُم شيءٌ ما ليسَ في القرآنِ؟ وقال [ابن عُيَيْنَةَ 8/ 47] مَرّةً: ما ليسَ عندَ الناسِ؟ فقالَ: والذي فَلَقَ الحبّ، وبرأ النسمة؛ ما عندنا إلا ما في القرآن، إلا فهماً يُعطى رجلٌ [مسلمٌ 1/ 36] في كتابِهِ، وما في [هذه] الصحيفَةِ، قلت: وما في [هذه]

الصحيفة؟ قال: العقلُ، وفكاكُ الأسير، وأن لا يقتلَ مسلمٌ بكافرٍ 8/ 45).

6 -

باب إثْمِ مَنْ آوَى مُحْدِثاً

864 - رَوَاهُ عَلِيٌّ عَنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -. (قلتُ: أسند فيه حديث أنس المتقدم برقم 866/ ج 1).

7 -

باب مَا يُذْكَرُ مِنْ ذَمِّ الرَّأْىِ وَتَكَلُّفِ الْقِيَاسِ. (وَلاَ تَقْفُ) لَا تَقُلْ (مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ)

8 -

باب مَا كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُسْأَلُ مِمَّا لَمْ يُنْزَلْ عَلَيْهِ الْوَحْيُ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِى، أَوْ لَمْ يُجِبْ حَتَّى يُنْزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ، وَلَمْ يَقُلْ بِرَأْىٍ وَلاَ قِيَاسٍ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ)

865 - وَقَالَ ابْن مَسْعُودٍ: سُئِلَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الرُّوحِ؟ فَسَكَتَ حَتَّى نَزَلَتِ الآيَةُ.
(قلتُ: أسند فيه حديث جابر المتقدم "ج1/ 4 - الوضوء/ 46 - باب").

9 -

باب تَعْليمِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أُمَّتَهُ مِنَ الرِّجَالِ والنِّسَاءِ مِمَّا عَلَّمَهُ اللهُ، لَيْسَ بِرْأيٍ وَلا تَمثِيلٍ

2708 و 2709 - عَنْ أَبي سَعِيدٍ [وأبي هريرة 1/ 34] (3): جَاءَتِ امْرَأَةٌ إلى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله! ذَهَبَ الرِّجَالُ بِحَديثِكَ12

(وفي روايةٍ: قال النساء: غَلَبَنا عليكَ الرجالُ)، فَاجْعَلْ لَنَا مِنْ نَفْسِكَ يَوْماً نَأْتِيكَ فِيهِ، تُعَلِّمُنَا مِمَّا عَلَّمكَ اللهُ، فَقَالَ: "اجْتَمِعْنَ في يَوْمِ كَذَا وَكَذَا، في مَكَانِ كَذَا وَكَذَا"، فَاجْتَمَعْنَ، فَأتَاهُنَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَعَلَّمَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَهُ اللهُ، ثُمَّ قَالَ: [لهنَّ]: "مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ بَيْنَ يَديهَا مِنْ وَلَدِهَا ثَلاثَةً [قال أبو هريرة: لم يبلغوا الحِنْثَ] (17) إلا كَانَ لَهَا حِجَاباً مِنَ النَّارِ"، فَقَالتِ امْرَأةٌ مِنْهُنّ: يَا رَسُولَ اللهِ! اثْنَيْنِ؟ قَالَ: فَأعَادتها مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: "واثْنَيْنِ، واثْنَيْنِ، واثْنَيْنِ".

10 -

باب قَوْلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "لاَ تَزَالُ طَائفَةٌ مِنْ أُمَّتي ظَاهِرينَ عَلَى الحَقِّ يُقَاتِلُونَ"، وَهُمْ أهْلُ العِلْمِ

(18) 2710 - عَنِ المغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "لا يَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتي ظَاهِرينَ [على الناسِ 8/ 189] حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ".

11 -

باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: (أوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً)

(قلتُ: أسند فيه حديث جابر المتقدم برقم 1899/ ج 3).12

12 -

باب مَنْ شَبَّهَ أصْلاً مَعْلُوماً بأصْلٍ مُبَيَّنٍ قَدْ بَيَّنَ اللهُ حُكْمَهُمَا لِيفْهَمَ السَّائِلُ

2711 - عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ: أنَّ أَعْرَابِياً أتَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: إنَّ امْرَأتي ولَدَتْ غُلاَماً أَسْوَدَ، وإنِّي أَنْكَرْتُهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "هَلْ لَكَ مِنْ إبِلٍ؟ ". قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَمَا ألْوَانُهَا؟ ". قَالَ: حُمْرٌ، قَالَ: "هَلْ فيها مِنْ أوْرَقَ؟ ". قَالَ: إنَّ فيها لَوُرْقاً، قالَ: "فَأنَّى تُرَى (19) ذَلِكَ جَاءَهَا؟ ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! [لعله 6/ 178] عِرْقٌ نَزَعَهَا (وفي روايةٍ: أراه عِرْقٌ نزعه 8/ 31) قَالَ: "وَلَعَلَّ هَذَا عِرْقٌ نَزَعَهُ".
وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ في الانْتِفَاءِ مِنْهُ.

13 -

باب مَا جَاءَ في اجْتِهَادِ القُضَاةِ بِمَا أنْزَلَ اللهُ تَعَالَى لِقَولِهِ: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)

866 - وَمَدَحَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - صَاحبَ الحِكْمَةِ حينَ يَقْضي بِها وَيُعَلِّمها وَلا يَتَكلَّفُ مِنْ قِبَلِهِ، وَمُشَاوَرَةِ الخُلَفَاءِ، وَسُؤَالِهِمْ أهْلَ العِلْمِ.
2712 - عَنِ المغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: سَأَلَ عُمَرُ بْنُ الخطَّابِ عَنْ إمْلاصِ 312

المرْأَةِ؟ -وَهْيِ الَّتي يُضْرَبُ بَطْنُهَا فَتُلْقِي جَنيناً-، فقالَ: أَيُّكُمْ سَمعَ مِنَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فيهِ شَيْئاً؟ فَقُلْتُ: (وفي روايةٍ: أن عمر نَشدَ (وفي أخرى: استشارَ) الناسَ: مَنْ سَمِعَ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قضى في السقط؟ فقال المغيرة 8/ 45): أنَا، فَقَالَ: مَا هُوَ؟ قُلْتُ: سَمِعْتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "فيهِ غُرَّةٌ عَبْدٌ أوْ أمَةٌ".
فَقَالَ: لا تَبْرَحْ حَتَّى تَجِيئَني بالمخْرَجِ فيمَا قُلْتَ، فَخَرجْتُ.
فَوَجَدتُ مُحَمَّدَ ابْنَ مَسْلَمَةَ، فَجئْتُ بِهِ، فَشَهِدَ مَعي أنَّهُ سَمِعَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقولُ: "فِيهِ غُرَّةٌ عَبْدٌ أوْ أمَةٌ".

14 -

باب قَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ (21) مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ"

2713 - عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَضي الله عَنْهُ عَنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "لا تَقَومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَأْخُذَ أُمَّتي بِأخْذِ القُرُونِ قَبْلَهَا، شِبْراً بَشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ".
فَقيلَ: يَا رَسُولَ الله! كَفَارِسَ وَالرُّومِ؟ فَقَالَ: "وَمَنِ النَّاسُ إلا أولئِكَ؟ ".

15 -

باب إِثْمِ مَنْ دَعَا إِلَى ضَلاَلَةٍ، أَوْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً، لِقَولِ اللهِ تعَالَى: (وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ) الآيةَ

(قلتُ: أسند فيه حديث ابن مسعود المتقدم برقم 1423/ ج 2).

16 -

باب مَا ذَكَرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَحَضَّ عَلَى اتِّفَاقِ أهْلِ العِلْمِ، وَمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الحَرَمَانِ: مَكَّةُ وَالمدِينَةُ، وَمَا كَانَ بِهَا مِنْ مَشَاهِدِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَالمهَاجِرِينَ 1

وَالأنْصَارِ، وَمُصَلَّى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وَالمِنْبَرِ، وَالقَبْرِ 2714 - عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبي هُرَيْرَةَ، وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُمَشَّقَانِ (22) مِنْ كَتَّانٍ، فَتَمَخَّطَ، فَقَالَ: بَخٍ بَخٍ، أَبُو هُرَيْرَةَ يَتَمَخَّطُ في الكَتَّانِ! لقد رَأيْتُني وِإنِّي لأخِرُّ فيما بَيْنَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إلى حُجْرَةِ عَائِشَةَ مَغْشياً عَلَيَّ، فَيَجِيءُ الجَائي فَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى عُنُقِي، وَيُرَى أنِّي مَجْنُونٌ، ومَا بي جُنُونٌ، ما بِي إلا الجُوعُ.
2715 - عن السَّائِبِ بْنِ يَزيِدَ: سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ خَطيباً عَلى مِنْبَرِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - (23).

17 -

باب قَوْلِ الله تَعَالَى: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيءٌ)

(قلتُ: أسند فيه طرفاً من حديث ابن عمر المتقدم برقم 1719/ ج 3).

18 -

باب قَوْلهِ تعَالَى: (وَكَانَ الإنْسَانُ أكْثَرَ شَيءٍ جَدَلاً)، وَقَوْلهِ تَعَالَى: (وَلا تُجَادِلُوا أهْلَ الكِتَابِ إلا بِالَّتي هِيَ أحْسَنُ)

2716 - عن عَليِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ رَضيَ الله عَنْهُ قَالَ: إنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلامُ بِنْتَ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -[ليلةً 8/ 190]، فَقَالَ لَهُمْ: "ألا تُصَلُّونَ؟ "، فَقَالَ عَليٌّ: فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله! إنَّمَا أنْفُسُنَا بِيَدِ اللهِ، فَإذَا شَاءَ أنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا، فَانْصَرَفَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - حينَ قَالَ: لَهُ ذَلِكَ، وَلَمْ يَرْجعْ إليْهِ شَيْئاً، ثُمَّ سَمِعَهُ وَهْوَ مُدْبِرٌ يَضْرِبُ فَخِذَهُ، وَهْوَ يَقولُ:12

" (وَكَانَ الإنْسَانُ أكْثَرَ شَيء جَدَلاً) ". قالَ أبُو عَبْدِ الله: يُقَالُ ما أتَاكَ لَيْلاً فَهْوَ طَارِقٌ.
وَيُقَالُ: (الطَّارِقُ): النَّجمُ، وَ (الثَّاقِبُ): المضيءُ.
يُقَالُ: اثْقُبْ (24) نَارَكَ للمُوقِدِ.
2717 - عَنْ أَبي هُريرَةَ: بَيْنَا نَحْنُ في المسْجِدِ [إذ 8/ 57] خَرَجَ [علينا] رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فقَالَ: "انْطَلِقُوا إلى يَهُودَ"، فَخَرَجْنَا حَتَّى جِئْنَا بَيْتَ المِدْرَاسِ، فَقَامَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَنَادَاهُمْ؛ فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ يَهُودَ! أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا".
فَقَالُوا: بَلَّغْتَ يَا أَبا القَاسِمِ! قال: فقال لهم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - "ذلك (20) أُريد، أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا"، فقالوا: قد بلَّغْتَ يا أبا القاسمِ! فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "ذَلِكَ أُريِدُ"، ثُمَّ قَالَهَا الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: "اعْلَمُوا أنَّمَا الأرْضُ للهِ وَرَسُولِهِ، وَإنِّي أُريدُ أنْ أجْليَكُمْ مِنْ هَذِهِ الأرْضِ، فَمَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ بِمَالِهِ شَيْئاً فَلْيَبِعهُ، وَإلا فَاعْلَمُوا أنَّمَا الأرْضُ للهِ وَرَسُولِهِ".

19 -

باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا)، وَمَا أمَرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِلُزومِ الجَماعَةِ؛ وَهُمْ أهْلُ العِلمِ

(قلتُ: أسند فيه حديث أبي سعيد المتقدم برقم 1851/ ج 3).12

20 -

باب إذَا اجْتَهَدَ العَامِلُ أوِ الحَاكِمُ فَأخْطَأَ -خِلافَ الرَّسُولِ- مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ؛ فَحُكْمُهُ مَرْدودٌ

867 - لِقَولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْس عَلَيْهِ أمْرُنا؛ فَهْوَ رَدٌّ".
(قلتُ: أسند فيه حديث أبي سعيد وأبي هريرة المتقدم برقم 1037/ ج 2).

21 -

باب أَجْرِ الحَاكِمِ إذَا اجْتَهَدَ فَأصَابَ أوْ أخْطَأَ

2718 - عنْ عَمْرِو بْنِ العَاصِ أنَّه سَمعَ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقولُ: "إذَا حَكَم الحَاكِمُ (26) فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أصَابَ؛ فَلَهُ أجْرَانِ، وَإذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثمَّ أخْطَأَ، فَلَهُ أجْرٌ".
2719 - عن أبي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ (27). 868 - وفي رواية معلقة عَنْ أَبي سَلَمَةَ عَنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِثْلَهُ.

22 -

باب الْحُجَّةِ عَلَى مَنْ قَالَ: إِنَّ أَحْكَامَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَتْ ظَاهِرَةً، وَمَا كَانَ يَغِيبُ بَعْضُهُمْ مِنْ مَشَاهِدِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَأُمُورِ الإِسْلاَمِ.
1234

23 -

باب مَنْ رَأى تَرْكَ النَّكِيرِ مِنَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - حُجَّةً، لا مِنْ غيْرِ الرَسُولِ

2720 - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المنْكَدِرِ قَالَ: رَأيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَحْلِفُ باللهِ: إنَّ ابْنَ الصَّائِدِ الدَّجَّالُ.
قُلْتُ: تَحْلِفُ باللهِ؟ قَالَ: إنّي سَمِعْتُ عُمَرَ يَحْلِفُ عَلَى دلِكَ عِنْدَ النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فَلمْ يُنْكِرْهُ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -.

24 -

باب الأَحْكَامِ الَّتي تُعْرَفُ بالدَّلائِلِ، وَكَيْفَ مَعْنَى الدَّلالَة وَتَفْسيرُهَا؟

1 - وَقَدْ أخْبَرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أمْرَ الخَيْلِ وَغَيْرِهَا، ثُمَّ سُئِلَ عَنِ الحُمُرِ؟ فَدَلَّهُمْ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالى: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه).
2 - وسُئِلَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الضَّبِّ؟ فَقَالَ: "لا آكلُهُ وَلا أُحَرِّمُه".
3 - وَأُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - الضَّبُّ، فاسْتَدَلَّ ابْنُ عَبَّاسٍ بِأنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ.
2721 - عِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أنَّ أُمَّ حُفَيْدٍ بِنْتَ الحارث بْنِ حَزْنٍ أهْدَتْ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - سَمْناً، وَأقِطاً، وَأَضُبًّا، فَدَعَا بِهِنَّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فَأُكِلْنَ عَلَى مائِدتِه،

فَتَرَكَهُنَّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - كَالمُتَقَذِّرِ لَهُ، وَلَوْ كُنَّ حَرَاماً مَا أُكِلْنَ عَلَى مَائِدَتِهِ، وَلا أمَرَ بِأَكْلِهِنَّ.

25 -

باب قَوْلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "لا تَسأَلُوا أهْلَ الكِتَابِ عَنْ شَيءٍ"

(28) 2722 - عن حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: سَمعَ مُعَاويَةَ يُحَدِّثُ رَهْطاً مِنْ قُرَيْشٍ بالمدِينَةِ، وَذَكَرَ كَعْبَ الأحْبَارِ، فَقَالَ: إنْ كَانَ مِنْ أصْدَقِ هَؤُلاءِ المحدِّثينَ الَّذينَ يُحَدِّثُونَ عنْ أهْلِ الكِتَابِ، وَإنْ كُنَّا مَعَ ذَلِكَ لَنَبْلُو (29) عَلَيْهِ الكَذِبَ.

26 -

باب كَرَاهِيَةِ الخِلافِ

27 -

باب نَهْيُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى التَّحْريمِ؛ إلا مَا تُعْرَفُ إباحَتُهُ، وَكَذَلِكَ أمْرُهُ

872 - نَحْوُ قَوْلِهِ حينَ أحَلُّوا: "أصِيبُوا مِنَ النَّسَاءِ"، وَقَالَ جَابِرٌ: وَلَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِمْ، وَلَكنْ أَحَلَّهنَّ لَهُمْ.
873 - وَقَالَتْ أُمُّ عَطيَّةَ: نُهينَا عَنِ اتِّبَاعِ الجَنَائِزِ، وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا.1234

28 -

باب قَوْلِ الله تَعَالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾، ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾، وَأنَّ المشَاوَرَةَ قَبْلَ العَزْمِ وَالتَّبَيُّنِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾، فَإذَا عَزَمَ الرَّسُولُ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَكُنْ لِبَشَرٍ التَّقَدُّمُ عَلَى اللهِ وَرَسُولِهِ

1 - وَشَاوَرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أصْحَابَهُ يَوْمَ أُحُدٍ في المُقَامِ وَالخُرُوجِ، فَرأَوْا لَهُ الخروجَ، فلمّا لَبِسَ لامَتَهُ (2) وَعَزَمَ قَالُوا: أقِمْ، فَلَمْ يَمِلْ إليْهِمْ بَعْدَ العَزْمِ، وَقَالَ: "لا يَنْبَغِي لِنَبيٍّ يَلْبَسُ لامَتَهُ فَيَضَعُهَا حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ".
3 - وَشَاوَرَ عَلياً وَأُسَامَةَ فيمَا رَمَى بِهِ أهْلُ الإفْكِ عَائِشَةَ، فَسَمعَ مِنْهُمَا حَتَّى نَزَلَ القُرْآنُ، فَجَلَدَ الرَّامينَ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ إلى تَنَازُعِهِمْ، وَلَكِنْ حَكَمَ بِمَا أمَرَهُ الله.
وَكَانَتِ الأئِمَّةُ بَعْدَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَسْتَشيرُونَ الأُمَنَاءَ مِنْ أهلِ العِلْمِ في الأمُورِ المبَاحَةِ؛ ليَأخُذُوا بأسْهَلِهَا، فَإذَا وَضَحَ الكِتَابُ أوِ السُّنَّةُ لَمْ يَتَعَدَّوْهُ إلى غَيْرِهِ اقْتِدَاءً بالنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.

1 - وَرَأَى أبُو بكْرٍ قِتَالَ مَنْ مَنَعَ الزَّكَاةَ، فَقَالَ عُمَرُ: كَيْفَ تُقَاتِلُ وَقدْ قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "أمِرْتُ أنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لا إلَهَ إلا الله، فَإذَا قَالُوا: لا إلَهَ إلا الله عَصَمُوا مِنِّي دِماءَهُمْ وَأمْوَالَهُمْ؛ إلا بِحَقّها".
فَقَالَ أَبُو بكْرٍ: وَالله لأقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ مَا جَمَعَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -. ثُمَّ تَابَعَهُ بَعْدُ عُمَرُ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ أَبُو بَكْرٍ إلى مَشُورةٍ إذْ كَانَ عِنْدَهُ حُكْمُ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - في الَّذينَ فَرَّقُوا بَيْنَ الصَّلاةِ والزَّكَاةِ، وَأَرَادُوا تَبْدِيلَ الدِّينِ وَأَحْكَامِهِ.
2 - وَقَالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ".
3 - وَكَانَ القُرَّاءُ أصْحَابَ مَشُورَةِ عُمَرَ كُهُولاً كَانُوا أوْ شُبَّاناً، وَكَانَ وَقَّافاً عِنْدَ كِتَابِ الله عَزَّ وجَلَّ.


بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

97 -

جارٍ التحميل