كتاب اسْتِتابَةِ المرْتدِّينَ والمعانِدينَ وقِتالِهم
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ناصر الدين الألباني
- الكتاب
- مُخْتَصَر صَحِيحُ الإِمَامِ البُخَارِي
- المؤلف
- أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (المتوفى: 1420هـ)
- الناشر
- مكتَبة المَعارف للنَّشْر والتوزيع، الرياض
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2002 م
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
1 -
باب إثْمِ مَنْ أَشْرَكَ بالله، وَعُقُوبَتِهِ في الدُّنْيا وَالآخِرَةِ، قالَ اللهُ تَعالى: (إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) وَ (لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ)
2605 - عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْروٍ رضي الله عنهما قالَ:
جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فقالَ: يَا رسولَ الله! مَا الكَبَائِرُ؟ قالَ:
"الإشْرَاكُ بِالله"، قالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قالَ:
"ثُمَّ عُقُوقُ الوَالِدينِ"، قالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قالَ:
" [وقتل النفس، و 7/ 228] اليَمِينُ الغَمُوسُ".
قُلتُ: وَمَا اليَمِينُ الغَمُوسُ؟ قالَ:
"الذِي يَقتَطعُ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ فيهَا كَاذِبٌ".
2606 - عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قالَ:
قالَ رَجُلٌ: يَا رسولَ الله! أَنُؤاخَذُ بَما عَمِلْنَا في الجَاهِلِيَّةِ؟ قالَ:
"مَنْ أَحْسَنَ في الإسْلاَمِ لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا عَمِلَ في الجَاهِلِيَّةِ، وَمَنْ أسَاءَ فِي الاسْلاَمِ أُخِذَ بالأوَّلِ وَالآخِرِ".
2 -
باب حُكْمِ المرْتَدِّ وَالمرْتَدَّةِ وَاسْتِتَابَتِهِم
1
1375 - 1377 - وَقالَ ابْنُ عُمَرَ وَالزهْرِيُّ وَإبْرَاهِيمُ: تُقْتَلُ المرْتَدَّةُ.
وَقَالَ اللهُ تَعالى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (86) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (87) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (88) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (89) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ (90)﴾
وَقالَ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقَّا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ).
وَقالَ: (إن الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا ليَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً).
وَقالَ: (مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ2
عَلَى المؤْمِنينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ)، ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (106) ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (107) أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (108) لَا جَرَمَ﴾ -يقول: حقًّا 1 - ﴿أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (109)﴾، إلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾
2607 - عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ:
أُتِيَ عَلِيٌّ رضي الله عنه بِزَنَادِقَةٍ فَأحْرَقَهُم، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقالَ:
لَوْ كُنْتُ أنَا لَمْ أُحْرِقْهُم؛ لِنَهْيِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -:
"لا تُعذِّبُوا بِعَذَابِ اللهِ"، وَلَقَتَلْتُهُم؛ لِقوْلِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -.
"مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ".
2608 - عَنْ أَبي مُوسَى قالَ: أَقْبَلْتُ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ومَعي رَجُلاَنِ مِنَ الأَشعَرِيِّينَ، أَحَدهُمَا عَنْ يَميني، وَالآخَرُ عَنْ يَسَارِي، وَرسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَسْتَاكُ، (وفي روايةٍ: يَسْتَنُّ بسواكٍ بيدهِ، يقول: أُعْ أُعْ، والسواكُ في فِيهِ كأنه يتهوَّعُ 1/ 66)، فَكِلاهُمَا سَأَلَ (وفي روايةٍ: فقال أحد الرجلين: أمِّرنا يا رسول الله، وقال
الآخر مثلَهُ 8/ 107)، فَقالَ: "يَا أَبَا مُوسَى، أَوْ يَا عَبْدَ الله بْنَ قيْس! " (3)، قالَ: قُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ! مَا أَطْلَعَانِي عَلَى مَا في أَنْفُسِهِما، وَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ العَمَلَ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إلى سِوَاكِهِ تَحْتَ شَفَتِهِ قَلَصَتْ، فَقالَ: "لَنْ -أَوْ لا- نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ، (وفي روايةٍ: إنا لا نُوَلِّي هذا مَن سألَه، ولا من حرص عليه)، وَلَكِنِ اذْهَبْ أَنْتَ يَا أَبَا مُوسَى -أَوْ يَا عَبْدَ الله ابْنَ قَيْس- إلى اليَمَنِ"، ثُمَّ أَتْبَعَهُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، [قال: وَبَعَثَ كلَّ واحد منهما على مِخْلافٍ، قالَ: واليمن مخلافان، ثم قالَ: "يَسِّرا ولا تُعَسِّرا، وبشِّرا ولا تُنَفِّرا 5/ 108]، [وتَطاوعَا ولا تختلِفَا 4/ 26] "، [فقالَ أبو موسى: يا نبىَّ الله! إنَّ أرضَنا بها شرابٌ من الشعيرِ: المزرُ، وشرابٌ من العسلِ: البتعُ]
-[فقلتُ لأبي بُردةَ: ما البَتْعُ؟ قال: نبيذُ العسلِ، والمزرُ: نبيذُ الشعير]-
[فقال:
"كلُّ مسكرٍ حرامٌ"].
[فانطلقَ كلُّ واحدٍ منهما إلى عَملهِ.
قالَ: وكانَ كلُّ واحدٍ منهما إذا سارَ في أرضِه، وكانَ قريباً من صاحبِه، أحدثَ بهِ عهداً، فسلَّم عليه (وفي روايةٍ: وضربَ فسطاطاً، فجعلا يتزاوران)، فسارَ معاذٌ في أرضِه قريباً من صاحبه أبي موسى، فجاءَ يسيرُ على بغلَتِه حتى انْتهى إليه، وإذا هو جالسٌ، وقد اجتمع إليه الناسُ]، فَألقَى لَهُ وِسَادَةً، قالَ: انْزِلْ، وَإذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ مُوثَقٌ [قد جُمِعَتْ يداهُ إلى عُنُقِهِ، فـ]1
قالَ [له معاذٌ: يا عبدَ الله بن قيس!] مَا (وفي روايةٍ: أيَّمَ) هَذَا؟ قالَ: كَانَ يَهُوديًّا فَأَسْلَمَ، ثُمَّ تَهوَّدَ، (وفي روايةٍ: ارتدَّ، فقال معاذ: لأضرب عنقه) قالَ: اجْلِسْ، قَالَ: لا أجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ؛ قَضَاءُ الله وَرسولِه، (ثلاثَ مَرَّاتٍ)، فَأمَرَ بِهِ فَقُتِلَ.
ثُمَّ [نزل، فـ] تَذَاكَرَا قِيَامَ اللَّيْلِ، فَقالَ أحَدُهُمَا: أمَّا أنَا فَأقُومُ وَأنَامُ (وفي روايةٍ: فقال: يا عبدَ الله! كيفَ تقرأُ القرآنَ؟ قال: [قائماً، وقاعداً، وعلى راحلَتِه،] أتفوَّقُه تَفَوُّقًا (4).
قال: فكيفَ تقرأُ أنْتَ يا معاذُ؟ قال: أنامُ أولَ اللّيلِ، فأقومُ وقد قضيتُ جزئي من النومِ، فأقرأُ ما كَتَبَ اللهُ لي)، وَأرْجُو في نَوْمَتي، مَا أَرْجُو في قَوْمَتِي.
3 -
باب قَتْلِ مَنْ أَبَى قَبُولَ الفَرَائِضِ وَمَا نُسِبُوا إلى الرِّدَّةِ
(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم برقم 671/ ج 1).
4 -
باب إذَا عَرَّضَ الذِّمِّيُّ وَغَيْرُهُ بِسَبِّ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ولمْ يُصَرِّحْ، نَحْوَ قَوْلِهِ: السَّامُ عَلَيْكَ
2609 - عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قالَ: مَرَّ يَهودِيٌّ بِرَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فَقالَ: السَّامُ عَلَيْكَ! فَقالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "وَعَلَيْكَ"، فَقالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -:
"أَتَدْرُونَ مَا يَقولُ؟ قالَ: السَّامُ عَلَيْكَ".
قَالوا: يَا رسولَ الله! أَلاَ نَقْتُلُهُ؟ قالَ:1
"لا، إذَا سَلَّمَ عَلَيكم أهْلُ الكِتَابَ فَقولُوا: وَعَليْكم".
5 -
باب قَتْلِ الخَوَارِجِ وَالملْحِدِينَ بَعْدَ إقَامَةِ الحجَّةِ عَلَيْهِمْ، وَقَوْلِ الله تَعالَى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ)
1 - وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرَاهُمْ (2) شِرَارَ خَلْقِ اللهِ، وَقالَ: إنَّهُمُ انْطَلَقُوا إلى آياتٍ نَزَلَتْ في الْكُفَّارِ، فَجَعَلُوهَا عَلى المُؤمِنينَ.
2610 - عن عَليّ رضي الله عنهُ:
إذَا حَدَّثْتكم عَنْ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - حَدِيثاً، فَوَ اللهِ لأنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إليَّ مِنْ أنْ أَكْذِبَ عَلَيْهِ، وَإذَا حَدَّثْتُكمْ فِيمَا بَيْني وَبَيْنَكمْ فَإنَّ الحَرْبَ خُدْعَةٌ، وَإنِّي سَمِعْتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقولُ:
"سَيَخْرُجُ قَوْمٌ في آخِرِ الزَّمَانِ، حُدَّاثُ (وفي روايةٍ: حُدَثَاءُ 6/ 115) الأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الأَحْلاَمِ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قوْلِ البَرِيَّةِ، لَا يُجَاوزُ إيَمانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّميَّةِ، فَأيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتلُوهُمْ، فَإنَّ في قَتْلِهِمْ أجْراً لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ".
2611 - عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، وَذَكَرَ الحَرُوريِّةَ فَقالَ: قَال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -:
"يَمْرُقُونَ مِنَ الإسْلاَمِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ".
6 -
باب مَنْ تَرَكَ قتَالَ الخَوَارِجِ لِلتَّأَلُّفِ، وَأَنْ لا يَنْفِرَ النَّاسُ عَنْهُ
2612 - عن يُسَيْرِ بْنِ عَمروٍ قال: قُلْتُ لِسهلِ بْنِ حُنَيْفٍ: هَلْ سَمِعْتَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقولُ في الخَوَارِجِ شَيْئاً؟ قالَ: سَمِعْتُهُ يَقولُ -وأَهْوَى بِيَدِهِ قِبَلَ العِرَاقِ-: "يَخْرُجُ مِنْهُ قَوْمٌ يَقْرَؤُونَ القُرآنَ، لا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُم، يَمْرُقُونَ مِنَ الإسْلامِ، مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ".
7 -
باب قَوْلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ دَعْوَتُهُمَا وَاحِدَةٌ"
(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة الآتي في "92 - الفتن/ 26 - باب").
8 -
باب مَا جَاءَ في المُتأَوِّلِينَ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
89 -