مختصر صحيح الإمام البخاريسورةُ ﴿النِّساء﴾

سورةُ ﴿النِّساء﴾

عن هذه الطبعة
عَلَم
ناصر الدين الألباني
الكتاب
مُخْتَصَر صَحِيحُ الإِمَامِ البُخَارِي
المؤلف
أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (المتوفى: 1420هـ)
الناشر
مكتَبة المَعارف للنَّشْر والتوزيع، الرياض
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2002 م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

1 - قالَ ابن عباسٍ: ﴿يَسْتَنْكِفْ﴾: يَسْتَكْبِرْ.
2 - (قِواماً) (3): قِوامُكُم مِن معايِشِكُم.

766 - ﴿لهُنَّ سَبيلاً﴾؛ يعني: الرَّجْمَ للثَّيِّبِ، والجَلْدَ للبِكْرِ.
767 - وقالَ غيرُهُ: ﴿مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ﴾؛ يعني: اثنتينِ، وثلاثاً، وأربعاً، ولا تُجاوِزُ العربُ رُباعَ.

1 -

بابٌ ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾

1881 - عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ رَجُلاً كَانَتْ لَهُ يَتِيمَةٌ فَنَكَحَهَا (3)، وَكَانَ لَهَا عَذْقٌ (4)، وَكَانَ يُمْسِكُهَا عَلَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا مِنْ نَفْسِهِ شَىْءٌ، فَنَزَلَتْ فِيهِ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لاَ تُقْسِطُوا فِى الْيَتَامَى﴾.
أَحْسِبُهُ قَالَ: كَانَتْ شَرِيكَتَهُ فِى ذَلِكَ الْعَذْقِ وَفِى مَالِهِ.
(في روايةٍ: عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وفى روايةٍ: قالَ لها: يا أُمَّتهاهُ! 6/ 135): ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لاَ تُقْسِطُوا فِى الْيَتَامَى [فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ 6/ 116]؟ فَقَالَتْ: يَا ابْنَ أُخْتِى! هَذِهِ الْيَتِيمَةُ تَكُونُ فِى حَجْرِ وَلِيِّهَا، تَشْرَكُهُ فِى مَالِهِ [حتى فى العَذْقِ 5/ 184] ,12

وَيُعْجِبُهُ مَالُهَا وَجَمَالُهَا، [وهو أَوْلَى بها 6/ 133] , فَيُرِيدُ وَلِيُّهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا [على مالها , ويُسِئُ صُحْبَتَها , ولا يَعْدِلُ فى مالِها 6/ 124] بِغَيْرِ أَنْ يُقْسِطَ فِى صَدَاقِهَا، فَيُعْطِيَهَا 1 مِثْلَ مَا يُعْطِيهَا غَيْرُهُ (وفى أخرى: بأدنى من سُنَّةِ نسائِها 3/ 193)، فَنُهُوا عَنْ أَنْ يَنْكِحُوهُنَّ إِلاَّ أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ، وَيَبْلُغُوا لَهُنَّ أَعْلَى سُنَّتِهِنَّ فِى [إكمالِ] الصَّدَاقِ، فَأُمِرُوا أَنْ يَنْكِحُوا مَا طَابَ لَهُمْ مِنَ النِّسَاءِ سِوَاهُنَّ، [مَثْنى , وثُلاثَ, ورُباعَ] , [وَيَكْرَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا رَجُلاً، فَيَشْرَكُهُ فِى مَالِهِ بِمَا شَرِكَتْهُ، فَيَعْضُلَهَا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ 5/ 184]. قَالَت عَائِشَةُ: وَإِنَّ النَّاسَ اسْتَفْتَوْا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: (وَيَسْتَفْتُونَكَ فِى النِّسَاءِ).
قَالَتْ عَائِشَةُ: وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى فِى آيَةٍ أُخْرَى: ﴿[وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ 6/ 133] وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾: رَغْبَةُ أَحَدِكُمْ عَنْ يَتِيمَتِهِ حِينَ تَكُونُ قَلِيلَةَ الْمَالِ وَالْجَمَالِ.
قَالَتْ: فَنُهُوا 2 أَنْ يَنْكِحُوا عَمَّنْ رَغِبُوا فِى مَالِهِ وَجَمَالِهِ فِى يَتَامَى النِّسَاءِ إِلاَّ بِالْقِسْطِ؛ مِنْ أَجْلِ رَغْبَتِهِمْ عَنْهُنَّ إِذَا كُنَّ قَلِيلاَتِ الْمَالِ وَالْجَمَالِ).
(وفى روايةٍ ثانيةٍ: فَكَمَا يَتْرُكُونَهَا حِينَ يَرْغَبُونَ عَنْهَا؛ فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَنْكِحُوهَا إِذَا رَغِبُوا فِيهَا؛ إِلاَّ أَنْ يُقْسِطُوا لَهَا، وَيُعْطُوهَا حَقَّهَا الأَوْفَى فِى الصَّدَاقِ 6/ 136).

2 -

بابٌ ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾

﴿وبِداراً﴾: مُبادَرَةً.
﴿أعْتَدْنا﴾: أعْدَدْنا؛ أفْعَلْنا مِن العتادِ.
(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم "ج 2/ 34 - البيوع/ 95 - باب").

3 -

بابٌ ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾

(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم "ج 2/ 55 - الوصايا/ 18 - باب").

4 -

بابٌ ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ﴾

(قلتُ: أسند فيه حديث جابر المتقدم "ج 1/ 4 - الوضوء/ 46 - باب").

5 -

بابٌ ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾

1882 - عنِ ابنِ عباسٍ رضيَ اللهُ عنهما قالَ: كَانَ الْمَالُ لِلْوَلَدِ، وَكَانَتِ الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ، فَنَسَخَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَحَبَّ، فَجَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، وَجَعَلَ لِلأَبَوَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسَ، وَالثُّلُثَ، وَجَعَلَ لِلْمَرْأَةِ الثُّمُنَ، وَالرُّبُعَ، وَلِلزَّوْجِ الشَّطْرَ وَالرُّبُعَ.

6 -

بابٌ ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ الآيةَ

1 - ويُذكَرُ عنِ ابنِ عباسٍ: ﴿لا تَعْضُلُوهُنَّ﴾: لا تَقْهَرُوهُنَّ.

769 - ﴿حُوباً﴾: إثْماً.
770 - ﴿تَعُولُوا﴾: تَمِيْلُوا.
771 - ﴿نِحْلَةً﴾: (النِّحْلَةُ): المَهْرُ.
1883 - عن ابنِ عباسٍ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾؛ قَالَ: كَانُوا إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ؛ كَانَ أَوْلِيَاؤُهُ أَحَقَّ بِامْرَأَتِهِ، إِنْ شَاءَ بَعْضُهُمْ تَزَوَّجَهَا، وَإِنْ شَاءُوا زَوَّجُوهَا، وَإِنْ شَاءُوا لَمْ يُزَوِّجُوهَا، فَهُمْ أَحَقُّ بِهَا مِنْ أَهْلِهَا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِى ذَلِكَ.

7 -

بابٌ ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ الآيةَ

772 - وَقَالَ مَعْمَرٌ ﴿مَوَالِىَ﴾: أَوْلِيَاءَ وَرَثَةً.
﴿عَاقَدَتْ أيْمانُكُم﴾: هُوَ مَوْلَى الْيَمِينِ، وَهْوَ الْحَلِيفُ.
وَالْمَوْلَى أَيْضًا: ابْنُ الْعَمِّ.
وَالْمَوْلَى: الْمُنْعِمُ الْمُعْتِقُ.
وَالْمَوْلَى: الْمُعْتَقُ.
وَالْمَوْلَى: الْمَلِيكُ.
وَالْمَوْلَى: مَوْلًى فِى الدِّينِ.

8 -

بابٌ ﴿إنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾؛ يعني: زِنَةَ ذَرَّةٍ

(قلتُ: أسند فيه حديث أبى سعيد الخدري الآتي "ج4/ 97 - التوحيد/ 24 - باب").

9 -

بابٌ ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾

1234 (المُخْتالُ) والخَتَّالُ واحدٌ.
﴿نَطْمِسَ وُجُوهاً﴾: نُسَوِّيها حتى تَعُودَ كَأقْفَائِهِم، (طَمَسَ الكتابَ): مَحَاهُ.
﴿سَعيرًا﴾: وقُوداً.
1884 - عن عبدِ اللهِ (ابن مسعوِد) قالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «اقْرَأْ عَلَىَّ».
قُلْتُ: آقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟! قَالَ: «[نَعَمْ 6/ 113]؛ فَإِنِّى أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِى».
[قالَ 6/ 114]: فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ ﴿سُورَةَ النِّسَاءِ﴾، حَتَّى [إذا] بَلَغْتُ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾؛ قالَ [لى]: «أَمْسِكْ» (وفي روايةٍ: "حسْبُكَ الآن"، فالْتَفَتُّ إليهِ) , فإذا عَيْناهُ تَذْرِفانِ.

10 -

بابُ قولهِ: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾

﴿صَعِيداً﴾: وجْهَ الأرضِ.
1 - وقالَ جابرٌ: كَانَتِ الطَّوَاغِيتُ الَّتِى يَتَحَاكَمُونَ إِلَيْهَا: فِى جُهَيْنَةَ وَاحِدٌ، وَفِى أَسْلَمَ وَاحِدٌ، وَفِى كُلِّ حَىٍّ وَاحِدٌ؛ كُهَّانٌ يَنْزِلُ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ.
2 - وقالَ عمرُ: (الجِبْتُ): السِّحْرُ.
و (الطَّاغوتُ): الشيطانُ.
3 - وقالَ عِكْرِمَةُ: (الجِبْتُ) بلسانِ الحَبَشَةِ: شيطانٌ.
و (الطَّاغوتُ): الكاهِنُ.

11 -

[بابُ] ﴿أُولِي الأمْرِ مِنْكُم﴾: ذَوِي الأمْرِ

1885 - عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما -: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِى الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾؛ قَالَ: نَزَلَتْ فِى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِىٍّ؛ إِذْ بَعَثَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِى سَرِيَّةٍ.

12 -

بابٌ ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾

13 -

بابٌ ﴿فأُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ﴾

(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم في آخر "ج 3/ 64 - المغازى/ 85 - باب").

14 -

[بابُ] قوِلهِ: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ﴾ الآيةَ

1886 - عنِ ابنِ أبي مُلَيْكَةَ أنَّ ابنَ عباسٍ تَلَا: ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾؛ قالَ: كنتُ أنا وأمِّي ممَّنْ عَذَرَ اللهُ (وفي روايةٍ: مِنَ المُسْتَضْعَفينَ).
776 - ويُذْكَر عنِ ابنِ عباس: ﴿حَصِرَتْ﴾: ضاقَتْ.
﴿تَلْوُوا﴾: ألْسِنَتَكم بالشهادةِ.
وقالَ غيرُهُ: (المُراغَمُ): المُهاجَرُ.
(راغَمْتُ): هاجَرْتُ قَوْمي.
﴿مَوْقُوتاً﴾: مُوَقتًا وَقَّتَهُ عليهِم.

15 -

[بابٌ] ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾

2 - قالَ ابنُ عباسٍ: بدَّدَهُم.
﴿فِئةٌ﴾: جماعةٌ.1

(قلتُ: أسند فيه حديث زيد بن ثابت المتقدم "ج 1/ 29 - فضل المدينة/ 11 - باب").

16 -

بابٌ ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾؛

أيْ: أَفْشَوْهُ.
﴿يَسْتَنْبِطُونَهُ﴾: يَسْتَخْرِجُونَهُ.
﴿حَسِيبًا﴾: كَافِيًا.
﴿إِلاَّ إِنَاثًا﴾؛ يعنى: الْمَوَاتَ؛ حَجَرًا أَوْ مَدَرًا، وَمَا أَشْبَهَهُ.
﴿مَرِيدًا﴾: مُتَمَرِّدًا.
﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ﴾: بَتَّكَهُ: قَطَّعَهُ.
﴿قِيلاً﴾ وَقَوْلاً؛ وَاحِدٌ ﴿طُبِعَ﴾: خُتِمَ (45). 17 -

بابٌ ﴿ومَنْ يَقْتُلْ مُؤمِناً مُتَعَمِّداً فجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾

(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم "ج 2/ 63 - المناقب/ 29 - باب/ رقم الحديث 1639").

18 -

بابٌ ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾؛

السِّلْمُ والسَّلَمُ والسَّلامُ واحدٌ 1887 - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما: ﴿وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾؛ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ فِى غُنَيْمَةٍ لَهُ، فَلَحِقَهُ الْمُسْلِمُونَ , فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ.
فَقَتَلُوهُ، وَأَخَذُوا غُنَيْمَتَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِى ذَلِكَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾: تِلْكَ الْغُنَيْمَةُ.
قَالَ: قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: السَّلاَمَ (46).

19 -

بابٌ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾

1888 - عنِ البراءِ قالَ: لمَّا نَزَلَتْ: ﴿لا يَسْتَوي القَاعِدونَ مِنَ المؤمِنينَ﴾؛12

قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "ادْعُوا فُلاَنًا (وفي روايةٍ: زَيْداً 6/ 100) ", فَجَاءَهُ وَمَعَهُ الدَّوَاةُ وَاللَّوْحُ -أَوِ الْكَتِفُ- فَقَالَ: "اكْتُبْ: ﴿لاَ يَسْتَوِى الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾ "، [فكَتَبَها 3/ 211]، وَخَلْفَ [ظهْرِ] النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ [الأعمى] , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَنَا ضَرِيرٌ (وفى روايةٍ: فما تأمُرُنِى؟ فإني رجلٌ ضَرِيرُ البَصَرِ) , فَنَزَلَتْ مَكَانَهَا: ﴿لاَ يَسْتَوِى الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِى الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾.

20 -

بابٌ ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ الآيةَ

1889 - عن مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو الأَسْوَدِ قَالَ: قُطِعَ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ بَعْثٌ 1 فَاكْتُتِبْتُ فِيهِ، فَلَقِيتُ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَنَهَانِى عَنْ ذَلِكَ أَشَدَّ النَّهْىِ 2، ثمَّ قَالَ: أَخْبَرَنِى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ نَاسًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا مَعَ الْمُشْرِكِينَ، يُكَثِّرُونَ سَوَادَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، يَأْتِى السَّهْمُ فَيُرْمَى بِهِ، فَيُصِيبُ أَحَدَهُمْ فَيَقْتُلُهُ، أَوْ يُضْرَبُ فَيُقْتَلُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ ظَالِمِى أَنْفُسِهِمْ﴾ الآيَةَ.

21 -

[بابٌ] ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا﴾

(قلت: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم قريباً " 14 - باب").

22 -

بابُ قولهِ: ﴿فأولئكَ عَسَى اللهُ أنْ يَعْفُوَ عنهُم﴾ الآيةَ

(قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة في القنوتِ في النازلةِ المتقدم "ج 1/ 10 - الأذان/ 127 - باب").

23 -

بابُ قولهِ: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ﴾

1890 - عنِ ابنِ عباسٍ رضيَ اللهُ تعالى عنهُما: ﴿إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾؛ قالَ: عبدُ الرحمنِ بقُ عوفٍ كانَ جَرِيحاً.

24 -

بابُ قولهِ: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ﴾

25 -

[بابٌ] ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾

1 - وقالَ ابن عباس: (شِقاقٌ): تَفاسُدٌ.
﴿وأُحْضِرَتِ الأنْفُسُ الشُّحَّ﴾: هواهُ في الشيءِ يَحْرِص عليهِ.
2 - ﴿كالمُعَلَّقَةِ﴾: لا هي أيِّمٌ، ولا ذاتُ زوجٍ.

780 - ﴿نُشُوزاً﴾: بُغْضاً.
(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة الآتي "67 - النكاح/ 96 - باب").

26 -

[بابٌ] ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ﴾

781 - وقالَ ابن عباسٍ: أسْفَلِ النَّارِ.
782 - ﴿نَفَقاً﴾: سَرَبًا.
1891 - عَنِ الأَسْوَدِ قَالَ: كُنَّا فِى حَلْقَةِ عَبْدِ اللَّهِ، فَجَاءَ حُذَيْفَةُ حَتَّى قَامَ عَلَيْنَا، فَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ أُنْزِلَ النِّفَاقُ عَلَى قَوْمٍ خَيْرٍ مِنْكُمْ! قَالَ الأَسْوَدُ: سُبْحَانَ اللَّهِ! إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِى الدَّرَكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ , فَتَبَسَّمَ عَبْدُ اللَّهِ، وَجَلَسَ حُذَيْفَةُ فِى نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ، فَتَفَرَّقَ أَصْحَابُهُ، فَرَمَانِى (49) بِالْحَصَى، فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: عَجِبْتُ مِنْ ضَحِكِهِ وَقَدْ عَرَفَ مَا قُلْتُ! لَقَدْ أُنْزِلَ النِّفَاقُ عَلَى قَوْمٍ كَانُوا خَيْرًا مِنْكُمْ، ثُمَّ تَابُوا، فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ.

27 -

بابٌ قولُهُ: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ﴾ إلى قولهِ: ﴿يونُسَ وهارونَ وسُلَيمانَ﴾

28 -

بابٌ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾1234

و (الكَلالَةُ): مَنْ لَمْ يَرِثْهُ أبٌ أوِ ابْنٌ، وهو مصدرٌ مِن تَكَلَّلَهُ النَّسَبُ 1. 1892 - عنِ البراءِ رضي اللهُ عنه قالَ: آخِرُ سورةٍ نَزَلَتْ ﴿بَراءَةٌ﴾، وآخِرُ آيةٍ نَزَلَتْ [خاتمةُ سورةِ ﴿النِّساءِ﴾ 8/ 8]: ﴿يَسْتَفْتونَكَ [قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ في الكَلالَةِ]﴾.

5 - تفسيرُ سورة ﴿المائدةِ﴾ * بسمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرحيمِ ﴿حُرُمٌ﴾: واحِدُها حرامٌ.
﴿فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُم﴾: بنَقْضِهِم.
﴿التي كَتَبَ اللهُ﴾: جَعَلَ اللهُ.
﴿تَبُوءَ﴾: تَحْمِلَ.
﴿دائِرةٌ﴾: دَوْلَةٌ.
وقالَ غيرُه: (الِإغراءُ): التَّسْلِيطُ.
﴿أجُورَهُنَّ﴾: مُهُورَهُنَّ.
﴿المُهَيْمِنُ﴾: الأمينُ 2: القرآنُ أمينٌ على كُلِّ كتابٍ قَبْلَهُ.
783 - قالَ سفيان: ما في القرآنِ آيةٌ أشدُّ عليَّ مِن: ﴿لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾.

تفسير سورة المائدة"،

ولما كان شاذًّا عن استعمال المؤلف فيما تقدم ويأتي من السور؛ ظننت أنه من تصرف النساخ فحذفت لفظة: "باب"، وكان من الممكن قلب ذلك بجعل "باب" بعد قوله: "تفسير ... "، فيكون "باب" بين يدي الآثار التي من عادته أن يفتتح بها الأبواب؛ كما وقع في شرحه "فتح الباري"، ولكني رأيت حذفه بالكلية؛ لأن إبقاءه يخالف عادته أيضاً؛ كما سيأتي بيانه تحت (14 - سورة إبراهيم عليه الصلاة والسلام).
783 - لم يقف الحافظ على من وصله.

﴿مَخْمَصةٌ﴾: مَجَاعةٌ.
﴿مَن أَحْيَاها﴾؛ يعني: مَن حرَّمَ قتْلَها إلا بحقٍّ؛ حَيِيَ الناسُ منهُ جميعاً.
﴿شِرْعَةً ومِنْهاجاً﴾: سبيلاً وسُنَّةً.
﴿فإنْ عُثِرَ﴾: ظهَرَ.
﴿الأوْلَيانِ﴾: واحِدُهُمِا أوْلَى.

1 -

بابُ قولهِ: ﴿اليومَ أكْمَلْتُ لكُمْ دينَكُمْ﴾

784 - وقالَ ابنُ عباس: ﴿مَخْمَصَة﴾: مجاعَةٌ.

2 -

بابُ قولِهِ: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً﴾

﴿تَيَمَّمُوا﴾: تَعَمَّدُوا.
﴿آمِّينَ﴾: عامِدِينَ، أمَّمْتُ وتَيَمَّمْتُ واحدٌ.
785 - 788 - وقالَ ابنُ عباس: ﴿لَمَسْتُم﴾ , و ﴿تَمَسُّوهنَّ﴾، و ﴿واللاَّتي دَخَلْتُم بهِنَّ﴾، و (الِإفضاءُ): النِّكاحُ.
(قلتُ: أسند في حديث عائشة المتقدم "ج 1/ 7 - التيمم/ 1 - باب").

3 -

بابُ قولِهِ: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾

12 (قلتُ: أسند فيه حديث ابن مسعود المتقدم 649 - المغازي/ 4 - باب").

4 -

بابٌ ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا﴾ إلى قولهِ: ﴿أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾

(المحاربةُ للهِ): الكفرُ بهِ (قلتُ: أسند فيه حديث أنس الآتي "ج4/ 87 - الديات/ 21 - باب"، وقصة القوم -وهم العرنيون- تقدمت في "ج1/ 4 - الوضوء/ 70 - باب/ رقم الحديث 137").

5 -

بابُ قولهِ: ﴿والجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾

6 -

بابٌ ﴿يا أيُّها الرَّسولُ بَلِّغْ ما أنْزِلَ إليكَ مِن ربِّكَ﴾

(قلتُ: أسند فيه طرفاً من حديث عائشة الآتي "65 - التفسير/ 53 - سورة/ 1 - باب").

7 -

بابُ قولهِ: ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ باللَّغْوِ في أيْمانِكُمْ﴾

1893 - عن عائشةَ رضيَ اللهُ عنها: أُنْزِلَتْ هذه الآيةُ: ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ باللَّغْوِ في أيْمانِكُم﴾ في قولِ الرَّجُلِ: لا واللهِ، وبلى واللهِ.

8 -

بابُ قولهِ: ﴿يا أيُّها الذينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أحَلَّ اللهُ لكُم﴾

1894 - عن عبدِ اللهِ (ابن مسعوِد) رضي اللهُ تعالى عنه قالَ: كُنَّا نَغْزُو معَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وليس معَنا نِساءٌ، فقُلْنا: ألا نَخْتَصِي؟ فنَهانا عن ذلكَ 1، فرَخَّصَ لنا بعدَ ذلكَ أنْ نَتَزَوَّجَ المرأةَ بالثَّوْبِ، ثمَّ قرأَ [علينا 6/ 119]:

" ﴿يا أيُّها الذينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللهُ لكُم﴾ ".

9 -

بابُ قولهِ: ﴿إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ والأنْصَابُ والأزْلاَمُ رِجْسٌ مِن عَمَلِ الشَّيطانِ﴾

1 - وقالَ ابنُ عباس: ﴿الأزْلامُ﴾: القِداحُ يَقْتَسِمُونَ بها في الأمُورِ (35). و (النُّصُبُ): أنْصابٌ يَذْبَحون عليها.
وقالَ غيرُه: (الزَّلَمُ): القِدْحُ لا رِيشَ له، وهو واحدُ الأزْلامِ.
و (الِاسْتِقْسَامُ): أنْ يُجِيلَ القِداحَ؛ فإنْ نَهَتْهُ انتهى، وإنْ أمَرَتْهُ فعَلَ ما تأمُرُة.
(يُجِيل): يُدِيرُ، وقد أعْلَمُوا القِداحَ أعْلَاماً بِضرُوبٍ يَسْتَقْسِمُونَ بها، وفعَلْتُ منه: (قسمْتُ)، و (القسُومُ): المصدرُ.
1895 - عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ: نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ؛ وَإِنَّ فِى الْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ لَخَمْسَةَ أَشْرِبَةٍ (3)، مَا فِيهَا شَرَابُ الْعِنَبِ (وفي روايةٍ: حُرِّمتِ الخمرُ وما بالمدينَةِ منها شيءٌ 6/ 241). 1896 - وعن جابرٍ قالَ: صَبَّحَ (4) (وفي روايةٍ: اصْطَبَحَ 5/ 30) أناسٌ غَداةَ أُحُدٍ الخَمْرَ، فقُتِلوا مِن يومِهم جميعاً شُهداءَ، وذلك قبلَ تَحْرِيمِها.2

10 -

بابٌ ﴿ليسَ على الذينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فيما طَعِمُوا﴾ إلى قولهِ: ﴿واللهُ يُحِبُّ المُحْسِنينَ﴾

(قلتُ: أسند فيه حديث أنس المتقدم "ج 2/ 46 - المظالم/ 21 - باب").

11 -

بابُ قولهِ: ﴿لا تَسْألُوا عنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لكُمْ تَسؤكُم﴾

1897 - عنِ ابنِ عباسٍ رضيَ اللهُ عنهما قالَ: كانَ قومٌ يسألونَ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - استهزاءً؛ فيقولُ الرجلُ: مَن أبي؟ ويقولُ الرجُلُ تَضِلُّ ناقَتُهُ: أينَ ناقتي؟ فأنْزَلَ اللهُ فيهِمْ هذه الآيةَ: ﴿يا أيُّها الذينَ آمَنُوا لا تَسْألُوا عنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ حتى فرغَ مِن الآيةِ كُلِّها.

12 -

بابٌ ﴿ما جَعَلَ اللهُ مِن بَحِيرَةٍ ولا سَائِبَةٍ ولا وَصِيلَةٍ ولا حامٍ﴾

و ﴿إذْ قالَ اللهُ﴾: يقولُ: قالَ اللهُ، و ﴿إذْ﴾ ها هنا صِلةٌ.
(المائدَةُ): أصْلُها مفعولَةٌ؛ كعِيشةٍ راضيةٍ، وتَطْلِيقةٍ بائِنَةٍ، والمعنى: مِيدَ بها صاحِبُها 1 مِن خيرٍ؛ يُقالُ: مادَنِي يَمِيدُني.
790 - وقالَ ابنُ عباسٍ: ﴿مُتَوَفِّيكَ﴾: مُمِيتُكَ.2

1898 - عن سعيدِ بنِ المسَيَّبِ قال: (البَحِيرَةُ): التي يُمْنَعُ دَرُّها (57) للطَّواغيتِ، فلا يَحْلُبُها أحدٌ مِنَ الناسِ.
و (السائِبَةُ): كانوا يُسَيِّبُونَها لآلِهَتِهِم، لا يُحْمَلُ عليها شيءٌ.
قالَ: وقالَ أبو هريرةَ: قالَ (وفي روايةٍ: سمعْتُ) رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "رأيْتُ عَمْرَو بنَ عامرٍ الخُزاعيَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ (58) في النَّارِ؛ كانَ أوَّلَ مَن سيَّبَ السوائِبَ".
و (الوَصِيلَةُ): الناقةُ البِكْرُ؛ تُبَكِّرُ في أوَّلِ نَتَاجِ الِإبِلِ، ثمَّ تُثَنِّي بعدُ بأُنْثَى، وكانوا يُسَيِّبُونَهم لطواغِيتِهم؛ أنْ وصَلَتْ إحْداهُما بالأخرى ليس بينهما ذَكَرٌ.
و (الحامُ): فَحْلُ الإِبلِ، يَضْرِبُ الضِّرابَ المَعْدُودَ، فإذا قَضَى ضِرابَهُ؛ وَدَعُوهُ للطواغيتِ، وأَعْفَوْهُ مِنَ الحَمْلِ، فلمْ يُحْمَلْ عليهِ شيءٌ، وسَمَّوْهُ: الحامِيَ.

13 -

بابٌ ﴿وكنْتُ عليهِمْ شَهيداً ما دُمْتُ فيهِم فلمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أنْتَ الرقيبَ عليهِمْ وأنْتَ على كُل شيءٍ شهِيدٌ﴾

(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم "ج 2/ 60 - الأنبياء/ 10 - باب").12 =فيه ضعف، ومن طريق علي رواه ابن أبي حاتم وابن المنذر؛ كما في "الدر المنثور" (2/ 36). ثم صوَّب ابن جرير أن معنى (متوفيك): قابضك من الأرض حيَّا، ورافعك إلي، وهو الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتابه العظيم: "الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح"، وهو الذي يتفق مع الأحاديث المتواترة في نزوله عليه السلام في آخر الزمان.

14 -

بابُ قولهِ: ﴿إنْ تُعَذِّبْهُمْ فإنَّهُم عِبادُكَ وإنْ تَغْفِرْ لهُمْ فإنَّك أنْتَ العزيزُ الحكيمُ﴾

﴿قلتُ: أسند فيه حديث ابن عباس المشار إليه آنفاً).

6 -

جارٍ التحميل