مختصر صحيح الإمام البخاريسورةُ ﴿آلِ عِمْرانَ﴾

سورةُ ﴿آلِ عِمْرانَ﴾

عن هذه الطبعة
عَلَم
ناصر الدين الألباني
الكتاب
مُخْتَصَر صَحِيحُ الإِمَامِ البُخَارِي
المؤلف
أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (المتوفى: 1420هـ)
الناشر
مكتَبة المَعارف للنَّشْر والتوزيع، الرياض
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2002 م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

﴿تُقاةً﴾ و (تقيَّةً) واحدةٌ.
﴿صِرٌّ﴾: بَرْدٌ.
﴿شَفا حُفْرَةٍ﴾: مِثْلُ شَفَا الرَّكِيَّةِ، وَهْوَ حَرْفُهَا.
﴿تُبَوِّئُ﴾: تَتَّخِذُ مُعَسْكَرًا، (الْمُسَوَّمُ): الَّذِى لَهُ سِيمَاءٌ بِعَلاَمَةٍ أَوْ بِصُوفَةٍ، أَوْ بِمَا كَانَ.
﴿رِبِّيُّونَ﴾: الْجَمِيعُ، وَالْوَاحِدُ رِبِّىٌّ.
﴿تَحُسُّونَهُمْ﴾: تَسْتَأْصِلُونَهُمْ قَتْلاً.
﴿غُزًّا﴾: وَاحِدُهَا غَازٍ.
﴿سَنَكْتُبُ﴾: سَنَحْفَظُ.
﴿نُزُلاً﴾: ثَوَابًا، وَيَجُوزُ: وَمُنْزَلٌ (25) مِنْ عِنْدِ اللَّهِ كَقَوْلِكَ: أَنْزَلْتُهُ.
758 - وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَالْخَيْلُ الْمُسَوَّمَةُ﴾:الْمُطَهَّمَةُ (26) الحِسَانُ.
759 - قَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: ﴿وحَصوراً﴾: لا يأتي النساءَ.
765 - وقالَ عِكْرِمَةُ: ﴿مِن فَوْرِهِم﴾: مِن غَضَبِهِم يومَ بدرٍ.
761 - وقالَ مجاهدٌ: ﴿يُخْرجُ الحَيَّ﴾: النُّطفةُ تَخْرُجُ مَيِّتَةً، ويَخْرُجُ منها الحيُّ.
(الإبْكَارُ): أوَّلُ الفجرِ.
(والعَشِيُّ): مَيْلُ الشمسِ -أرَاهُ- إلى أنْ تَغْرُبَ.

1 -

بابٌ ﴿منهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ﴾

762 - وقالَ مجاهدٌ: الحلالُ والحرامُ.1234567

﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾: يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ﴾، وَكَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ﴾، وَكَقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدُى﴾.
﴿زَيْغٌ﴾: شَكٌّ.
﴿ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾: الْمُشْتَبِهَاتِ.
﴿وَالرَّاسِخُونَ﴾: يَعْلَمُونَ ﴿يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾.
1872 - عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ: تَلاَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - هَذِهِ الآيَةَ: ﴿هُوَ الَّذِى أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾؛ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "فَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ؛ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ؛ فَاحْذَرُوهُمْ".

2 -

[بابٌ] ﴿وإنِّي أُعِيذُها بكَ وذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيمِ﴾

(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم "ج 2/ 60 - الأنبياء/ 43 - باب").

3 -

بابٌ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ﴾:

لا خَيْرَ ﴿لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: مُؤْلِمٌ، مُوجِعٌ مِنَ الألَمِ، وهو في موضِعِ (مُفْعِلٍ).
1873 - عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى أَوْفَى - رضى الله عنهما - أَنَّ رَجُلاً أَقَامَ سِلْعَةً فِى السُّوقِ، فَحَلَفَ فِيهَا: لَقَدْ أَعْطَى 1 بِهَا مَا لَمْ يُعْطِهِ؛ لِيُوقِعَ فِيهَا رَجُلاً مِنَ

الْمُسْلِمِينَ، فَنَزَلَتْ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ.
[وقالَ ابنُ أبي أوفى: الناجشُ آكِلُ رباً خائنٌ 3/ 161]. 1874 - عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا تَخْرِزَانِ (28) فِى بَيْتٍ -أَوْ فِى الْحُجْرَةِ- فَخَرَجَتْ إِحْدَاهُمَا وَقَدْ أُنْفِذَ بِإِشْفًى (29) فِى كَفِّهَا، فَادَّعَتْ عَلَى الأُخْرَى، فَرُفِعَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَذَهَبَ دِمَاءُ قَوْمٍ وَأَمْوَالُهُمْ» , ذَكِّرُوهَا بِاللَّهِ، وَاقْرَءُوا عَلَيْهَا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾، فَذَكَّرُوهَا، فَاعْتَرَفَتْ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ».

4 -

بابٌ ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ﴾

﴿سواءٍ﴾: قَصْدٍ.
(قلتُ: أسند فيه حديث أبي سفيان الطويل في قصته مع هرقل، وكتاب النبيّ - صلى الله عليه وسلم - إليه يدعو إليه يدعوه إلى الإسلام، وقد تقدَّم "ج2/ 56 - الجهاد /102 - باب").

5 -

بابُ ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ إلى: ﴿بِهِ عَلِيمٌ﴾

12 (قلتُ: أسند فيه حديث أنس المتقدم "ج 1/ 24 - الزكاة/ 45 - باب").

6 -

بابٌ ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾

(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم "ج2/ 61 - المناقب/ 26 - باب").

7 -

بابٌ ﴿كُنْتُم خيرَ أُمَّةِ أُخْرِجَتْ للنَّاسِ﴾

1875 - عن أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه -: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾؛ قَالَ: خَيْرَ النَّاسِ لِلنَّاسِ، تَأْتُونَ بِهِمْ فِى السَّلاَسِلِ فِى أَعْنَاقِهِمْ حَتَّى يَدْخُلُوا فِى الإِسْلاَمِ (30).

8 -

بابٌ ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا﴾

1876 - عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما قالَ: فِينَا نَزَلَتْ: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾؛ قَالَ: نَحْنُ الطَّائِفَتَانِ: بَنُو حَارِثَةَ , وَبَنُو سَلِمَةَ، وَمَا نُحِبُّ -وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: وَمَا يَسُرُّنِى- أَنَّهَا لَمْ تُنْزَلْ لِقَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾.

9 -

بابٌ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾

10 -

بابُ قولِهِ: ﴿وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ﴾، وهو تأنيثُ آخِرِكُم

21 763 - وقالَ ابنُ عباسٍ: ﴿إحْدى الحُسْنَيَيْنِ﴾: فَتْحاً أو شهادَةً.

11 -

بابُ قولِهِ: ﴿أمَنَةً نُعَاساً﴾

(قلت: أسند فيه حديث أنس المتقدم "64 - المغازي/ 22 - باب").

12 -

بابُ قولِهِ: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾

﴿القَرْحُ﴾: الجِراحُ.
﴿اسْتَجابُوا﴾: أجَابُوا، ﴿يَسْتجِيْبُ﴾: يُجيبُ.

13 -

بابٌ ﴿إنَّ النَّاسَ قدْ جَمَعُوا لكُم﴾ الآيةَ

1877 - عنِ ابنِ عباسٍ: ﴿حَسْبُنا اللهُ ونِعْمَ الوكيلُ﴾: قالَها إبراهيمُ عليهِ السلام حينَ أُلقِيَ في النارِ، وقالها محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - حينَ قالوا: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾.
(وفي روايةٍ عنه قالَ: كانَ آخرَ قولِ إبراهيمَ حينَ أُلْقِيَ في النَّارِ: حسبِيَ اللهُ ونِعْمَ الوكيلُ) (2).1

14 -

بابٌ ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ (33) الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾

﴿سيُطَوَّقونَ﴾: كقولكَ: طَوَّقْتُهُ بِطَوْقٍ.

15 -

بابٌ ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾

1878 - عن أسامةَ بنِ زيدٍ رضي اللهُ عنهما أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رَكِبَ على حِمارٍ على [إكافٍ عليه 4/ 14] قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ، وأردَفَ أسامةَ بنَ زيدٍ وراءَهُ؛ يعودُ سعدَ بنَ عُبادَةَ في بَني الحارِثِ بنِ الخَزْرَجِ، [وذلك 7/ 132] قبلَ وقعَةِ بدرٍ.
قَالَ: حَتَّى مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ بْنُ سَلُولَ -وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ- فَإِذَا فِى الْمَجْلِسِ أَخْلاَطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ: عَبَدَةِ الأَوْثَانِ، وَالْيَهُودِ، وَالْمُسْلِمِينَ 2، وَفِى الْمَجْلِسِ (وفي روايةٍ: وفي المسلمينَ 7/ 120) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَلَمَّا غَشِيَتِ الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ؛ خَمَّرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ، ثُمَّ قَالَ: لاَ تُغَبِّرُوا عَلَيْنَا.
فَسَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَيْهِمْ , ثُمَّ وَقَفَ، فَنَزَلَ، فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ، وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، فَقَالَ [له] عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ بْنُ سَلُولَ: أَيُّهَا الْمَرْءُ! إِنَّهُ لاَ أَحْسَنَ مِمَّا تَقُولُ إِنْ كَانَ حَقًّا، فَلاَ تُؤْذِينَا (وفى روايةٍ: فلا تُؤْذِنا) بِهِ فِى مَجْلِسِنَا، [و] ارْجِعْ إِلَى رَحْلِكَ، فَمَنْ جَاءَكَ فَاقْصُصْ عَلَيْهِ.
فَقَالَ:1

عبدُ اللهِ بنُ رَوَاحَةَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَاغْشَنَا بِهِ فِى مَجَالِسِنَا، فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ.
فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ؛ حَتَّى كَادُوا يَتَثَاوَرُونَ 1 , فَلَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُخَفِّضُهُم، حَتَّى سَكَنُوا.
ثمَّ رَكِبَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - دَابَّتَهُ فَسَارَ، حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ: النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "يَا سَعْدُ! أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ؟ -يُرِيدُ: عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَىٍّ- قَالَ كَذَا وَكَذَا».
قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! [بأبي أنْتَ]؛ اعْفُ عَنْهُ وَاصْفَحْ عَنْهُ، فَوَالَّذِى أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ؛ لَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِالْحَقِّ الَّذِى أَنْزَلَ عَلَيْكَ، [و] لَقَدِ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبُحَيْرَةِ (وفى روايةٍ: البَحْرَةِ) عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ، فَيُعَصِّبُونَهُ بِالْعِصَابَةِ 2، فَلَمَّا أَبَى (وفى روايةٍ: ردَّ) اللَّهُ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِى أَعْطَاكَ اللَّهُ؛ شَرِقَ 3 بِذَلِكَ، فَذَلِكَ فَعَلَ بِهِ ما رَأَيْتَ.
فعَفا عنهُ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم.
وَكَانَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابُهُ يَعْفُونَ عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ؛ كَمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ، وَيَصْبِرُونَ عَلَى الأَذَى، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾ الآيَةَ، وَقَالَ اللهُ: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ﴾ إلى آخرهِ الآيةِ.
وَكَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَتَأَوَّلُ الْعَفْوَ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ؛ حَتَّى أَذِنَ اللَّهُ فِيهِمْ، فَلَمَّا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَدْرًا، فَقَتَلَ اللَّهُ بِهِ [مَنْ قتَلَ مِنْ] صَنَادِيدِ [الـ] كفَّارِ [وسادَةِ] قريشٍ ,

[فَقَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابُهُ مَنْصُورِينَ غَانِمِينَ , مَعَهُمْ أُسَارَى مِنْ صَنَادِيدِ الْكُفَّارِ وَسَادَةِ قُرَيْشٍ]؛ قَالَ ابْنُ أُبَىٍّ ابْنُ سَلُولَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وعَبَدَةِ الأَوْثَانِ: هَذَا أَمْرٌ قَدْ تَوَجَّهَ.
فَبَايِعُوا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الإِسْلاَمِ، فَأَسْلَمُوا.

16 -

بابٌ ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا﴾

1879 - عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه -؛ أَنَّ رِجَالاً مِنَ الْمُنَافِقِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إِذَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الْغَزْوِ؛ تَخَلَّفُوا عَنْهُ، وَفَرِحُوا بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَإِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - اعْتَذَرُوا إِلَيْهِ، وَحَلَفُوا، وَأَحَبُّوا أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا، فَنَزَلَتْ: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾.
1880 - عن عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ [وحْمَيدَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بن عوفٍ] أَنَّ مَرْوَانَ قَالَ لِبَوَّابِهِ: اذْهَبْ يَا رَافِعُ! إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقُلْ: لَئِنْ كَانَ كُلُّ امْرِئٍ فَرِحَ بِمَا أُوتِىَ، وَأَحَبَّ أَنْ يُحْمَدَ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ مُعَذَّبًا، لَنُعَذَّبَنَّ أَجْمَعُونَ.
فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَمَا لَكُمْ وَلِهَذِهِ؟ إِنَّمَا دَعَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَهُودَ، فَسَأَلَهُمْ عَنْ شَىْءٍ؟ فَكَتَمُوهُ إِيَّاهُ، وَأَخْبَرُوهُ بِغَيْرِهِ، فَأَرَوْهُ أَنْ قَدِ اسْتَحْمَدُوا إِلَيْهِ 1 بِمَا أَخْبَرُوهُ عَنْهُ فِيمَا سَأَلَهُمْ، وَفَرِحُوا بِمَا أُوتُوا مِنْ كِتْمَانِهِمْ، ثُمَّ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ كَذَلِكَ حَتَّى قَوْلِهِ: ﴿يَفْرَحُونَ بِمَا أُوتُوا 2 وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾.

17 -

بابُ قولِهِ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190)﴾

(قلتُ: أسند فيهِ طرفاً من حديث ابن عباس المتقدم "ج 1/ 4 - الوضوء/ 5 - باب").

18 -

بابٌ ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾

(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عباس المشار إليه آنفاً).

19 -

بابٌ ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾

(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عباس المشار إليه آنفاً).

20 -

بابٌ ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ﴾ الآيةَ

4 -

جارٍ التحميل