(كِتَابُ العِدَدِ)
واحِدُها عِدَّةٌ -بكسرِ العينِ-، وهي: التربُّصُ المحدودُ شرعاً، مأخوذةٌ مِن العددِ؛ لأنَّ أزمنَةَ العِدَّةِ محصورةٌ مقدَّرةٌ.
(تَلْزَمُ العِدَّةُ كُلَّ امْرأَةٍ) حرَّةٍ، أو أَمةٍ، أو مُبَعَّضةٍ، بالغةٍ، أو صغيرةٍ يُوطَأُ مِثلُها، (فَارَقَتْ زَوْجاً) بطلاقٍ، أو خلعٍ، أو فسخٍ، (خَلَا بِهَا مطَاوِعَةً، مَعَ عِلْمِهِ بِهَا، وَ) مع (قُدْرَتِهِ عَلَى وَطْئِهَا، وَلَوْ مَعَ مَا يَمْنَعُهُ)، أي: الوطءَ (مِنْهُمَا)، أي: مِن الزوجين؛ كجَبِّهِ ورَتْقِهَا، (أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا حِسًّا)؛ كجَبِّه أو رَتْقِهَا، (أَوْ) يَمنَعُ الوطءَ (شَرْعاً)؛ كصومٍ وحيضٍ، (أَوْ وَطِئَهَا)، أي: تلزَمُ العِدَّةُ زوجةً وَطِئَها ثم فارَقَها، (أَوْ مَاتَ عَنْهَا)، أي: تَلزَمُ العِدَّةُ متوفىًّ عنها مُطلقاً، (حَتَّى فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ فِيهِ خِلَافٌ)؛ كنكاحٍ بلا وليٍّ؛ إلحاقاً له بالصحيحِ، ولذلك وَقَع فيه الطلاقُ، (وَإِنْ كَانَ) النكاحُ (بَاطِلاً وِفَاقاً)، أي: إجماعاً؛ كنكاحِ خامسةٍ أو مُعتدَّةٍ؛ (لَمْ تَعْتَدَّ لِلوَفَاةِ) 1 إذا مات عنها، ولا إذا فارَقَها في الحياةِ قبلَ الوطءِ؛ لأنَّ وجودَ هذا العقدِ كعَدَمِه.
الجزء: 3 - الصفحة: 257
(وَمَنْ فَارَقَهَا) زوجُها (حَيًّا قَبْلَ وَطْءٍ وَخَلْوَةٍ) بطلاقٍ أو غيرِه؛ فلا عِدَّةَ عليها؛ لقولِه تعالى: (إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا) [الأحزاب: 49].
(أَوْ) طَلَّقها (بَعْدَهُمَا)، أي: بعدَ الدُّخولِ والخلوةِ، (أَوْ) طَلَّقها (بَعْدَ أَحَدِهِمَا وَهُوَ مِمَّنْ لَا يُولَدُ لِمِثْلِهِ)؛ كابنِ دُونِ عشرٍ، وكذا لو كانت لا يُوطَأ مِثلُها كبنتٍ دونَ تسعٍ؛ فلا عِدَّةَ؛ للعِلمِ ببراءةِ الرَّحِمِ، بخلافِ المتوفَّى عنها فتَعتَدُّ مُطلقاً تَعبُّداً؛ لظاهرِ الآيةِ.
(أَوْ تَحَمَّلَتْ بِمَاءِ الزَّوْجِ) ثم فارَقَها قبلَ الدُّخولِ والخلوةِ؛ فلا عِدَّةَ؛ للآيةِ السابقةِ، وكذا لو تَحمَّلَتْ بماءِ غيرِه، وجَزَم في المنتهى في الصَّداقِ (1): بوجوبِ (2) العِدَّةِ؛ للحوقِ النَّسبِ به (3).
(أَوْ قَبَّلَهَا)، أي: قَبَّل زوجتَه (أَو لَمَسَهَا) ولو لشهوةٍ (4) (بِلَا خَلْوَةٍ)، ثم فارَقَها في الحياةِ؛ (فَلَا عِدَّةَ)؛ للآيةِ السابقةِ.