(بَابُ السَّبْقِ)
هو بتحريكِ الباءِ: العِوضُ الذي يُسابَقُ عليه، وبسكونِها: المسابقةُ، أي: المُجاراةُ بين حيوانٍ وغيرِه.
(يَصِحُّ)، أي: يجوزُ السباقُ (عَلَى الأَقْدَامِ، وَسَائِرِ الحَيوَانَاتِ، وَالسُّفُنِ، وَالمَزَارِيقِ)، جمع مِزْرَاقٍ، وهو: الرمحُ القصيرُ، وكذا المناجيقُ، ورَميُ الأحجارِ بمَقاليعَ ونحوِ ذلك؛ «لأَنَّهُ عليه السلام سَابَقَ عَائِشَةَ» رواه أحمدُ وأبو داودَ 1،
و«صَارَعَ رُكَانَةَ فَصَرَعَهُ» رواه أبو داودَ 2 3،
و«سَابَقَ سَلَمَةُ بنُ الأَكْوَع رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ بَيْنَ يَدَي
الجزء: 2 - الصفحة: 399
رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» رواه مسلمٌ 4. (وَلَا تَصِحُّ)، أي: لا تجوزُ المسابقةُ (بِعِوَضٍ إلَّا فِي إِبِلٍ، وَخَيْلٍ، وَسِهَامٍ)؛ لقولِه عليه السلامُ: «لَا سَبْقَ إلَّا فِي نَصْلٍ، أَوْ خُفٍّ، أَوْ حَافِرٍ» رواه الخمسةُ عن أبي هريرةَ 5، ولم يَذكُرْ ابنُ ماجه: «أَوْ
الجزء: 2 - الصفحة: 400
نَصْلٍ» 6، وإسنادُه حسنٌ، قاله في المبدعِ 7.
(وَلَا بُدَّ) لصحَّةِ المسابقةِ (مِنْ تَعْيِينِ المَرْكُوبَيْنِ) لا الراكِبَيْنِ؛ لأنَّ القصدَ معرفةُ سُرعةِ عَدْوِ الحيوانِ الذي يُسابِقُ عليه.
(وَ) لا بُدَّ مِن (اتِّحَادِهِمَا) في النَّوعِ، فلا تصحُّ بينَ عربيٍّ وهَجينٍ.
(وَ) لا بُدَّ في المناضلةِ مِن تعيينِ (الرُّمَاةِ)؛ لأنَّ القصدَ معرفةُ حِذْقِهِم، ولا يحصُلُ إلا بالتعيينِ بالرؤيةِ، ويُعتبرُ فيها أيضاً كونُ القوسَيْن مِن نوعٍ واحدٍ، فلا تصحُّ بينَ قوسٍ عربيَّةٍ وفارسيةٍ.
(وَ) لا بُدَّ أيضاً مِن تحديدِ (المَسَافَةِ)؛ بأنْ يكونَ لابتداءِ عَدْوِهما وآخرِه غايةٌ، ولا 8 يَختلِفان فيه.
الجزء: 2 - الصفحة: 401
ويُعتبرُ في المناضلةِ تحديدُ مَدى رَميٍ (بِقَدْرٍ مُعْتَادٍ)، فلو جَعَلا مَسافةً بعيدةً تَتعذَّرُ الإصابةُ في مِثلِها غالِباً - وهو ما زاد على ثلاثمائةِ ذراعٍ -؛ لم تصحَّ؛ لأنَّ الغرضَ يَفوتُ بذلك، ذَكَره في الشَّرحِ وغيرِه 9.
(وَهِيَ)، أي: المسابقةُ (جُعَالَةٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ) مِنهما (فَسْخُهَا)؛ لأنَّها عَقْدٌ على ما لا تَتحقَّقُ القدرةُ على تَسليمِه، إلا أن يَظهَرَ الفضلُ لأحدِهِما، فله الفسخُ دونَ صاحبِهِ.
(وَتَصِحُّ المُنَاضَلَةُ)، أي: المسابقةُ بالرمي، مِن النَّضْلِ، وهو: السَّهمُ التَّامُّ، (عَلَى مُعَيَّنِينَ)، سواءٌ كانا اثنين أو جَماعتين؛ لأنَّ القصدَ معرفةُ الحِذقِ كما تقدَّم، (يُحْسِنُونَ الرَّمْيَ)؛ لأنَّ مَن لا يُحسِنُهُ وجودُهُ كعدمِهِ.
ويُشترَطُ لها أيضاً تَعيينُ عددِ الرَّميِ والإصابةِ، ومعرفةُ قَدْرِ الغرضِ: طولِه، وعرضِه، وسَمكِه، وارتفاعِه مِن الأرضِ.
والسنَّةُ أنْ يكونَ لهما غَرَضانِ، إذا بَدأ أحدُهُما بغرضٍ بَدأ الآخَرُ بالثاني؛ لفعلِ الصحابةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ 10.
الجزء: 2 - الصفحة: 402