(فَصْلٌ) في ميراثِ البناتِ وبناتِ الابنِ والأخواتِ
(وَالنِّصْفُ فَرْضُ بِنْتٍ) إذا كانت (وَحْدَهَا)، بأنْ انفرَدَت عمَّن يُساوِيها ويُعصِّبُها؛ لقولِهِ تعالى: (وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ) [النساء: 11].
(ثُمَّ هُوَ)، أي: النِّصفُ (لِبِنْتِ ابْنٍ وَحْدَهَا) إذا لم يَكُن ولدُ صلبٍ، وانفردَتْ عمَّن يُساويِها ويُعصِّبُها.
(ثُمَّ) عندَ عدمِهِما (لأُخْتٍ لأَبَوَيْنِ) عندَ انفرادِها عمَّن يُساويِها، أو يُعصِّبُها، أو يَحجبُها.
(أَوْ) أختٍ (لأَبٍ وَحْدَهَا) عندَ عدمِ الشقيقةِ، وانفرادُها.
(وَالثُّلُثَانِ لِثِنْتَيْنِ مِنَ الجَمِيعِ)، أي: مِن البناتِ، أو بناتِ الابنِ، أو الشقيقاتِ، أو الأخواتِ لأبٍ (فَأَكْثَرَ)؛ لقولِهِ تعالى: (فَإِنْ كُنَّ1
الجزء: 3 - الصفحة: 18
نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ) [النساء: 11]، و «أَعْطَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنْتَيْ سَعْدٍ الثُّلُثَيْنِ» 2، وقال تعالى في الأختينِ: (فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ) [النساء: 176]، (إِذَا لَمْ يُعَصَّبْنَ بِذَكَرٍ) بإزائِهِنَّ أو أنزلَ مِن بناتِ الابنِ عندَ احتياجِهِنَّ إليه كما يأتي، فإن عُصِّبْنَ بذَكَرٍ فالمالُ أو ما أبقت الفروضُ بينَهُم، للذَّكرِ مثلُ حظِّ الأُنثيين.
(وَالسُّدُسُ لِبِنْتِ ابْنٍ فَأَكْثَرَ) وإن نَزَل أبوها تكملةُ الثُّلُثين (مَعَ بِنْتٍ) واحدةٍ؛ لقضاءِ ابنِ مسعودٍ، وقولِهِ: «إِنَّهُ قَضَاءُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا» رواه البخاري 3.
الجزء: 3 - الصفحة: 19
(وَلأُخْتٍ فَأَكْثَرَ لأَبٍ مَعَ أُخْتٍ) واحدةٍ (لأَبَوَيْنِ) السُّدسُ تكملةَ الثلثين؛ كبنتِ الابنِ مع بنتِ الصُّلبِ.
(مَعَ عَدَمِ مُعَصِّبٍ فِيهِمَا)، أي: في مَسألتَيْ بنتِ الابنِ مع بنتِ الصُّلبِ، والأختِ لأبٍ مع الشقيقةِ، فإن كان مع إحداهما مُعصِّبٌ اقتَسَما الباقي؛ للذَّكَرِ مِثلُ حظِّ الأنثيين.
(فَإِنِ اسْتَكْمَلَ الثُّلُثَيْنِ بَنَاتٌ)؛ بأن كُنَّ ثِنتين فأكثرَ؛ سَقَط بناتُ الابنِ إن لم يُعصَّبْنَ 4، (أَوْ) استكمَلَ 5 الثُّلُثين (هُمَا)، أي: بنتٌ وبنتُ ابنٍ (سَقَطَ مَنْ دُوْنَهُنَّ)؛ كبناتِ ابنِ ابنٍ (إِنْ لَمْ يُعَصِّبْهُنَّ ذَكَرٌ بِإِزَائِهِنَّ)، أي: بدرجتِهِن، (أَوْ أَنْزَلَ مِنْهُنَّ) مِن بني الابنِ، ولا يُعَصِّبُ ذاتَ فرضٍ أعلى منه، ولا مَن هي أنزَلُ منه.
(وَكَذَا الأَخَوَاتُ مِنَ الأَبِ) يَسقُطْنَ (مَعَ أَخَوَاتٍ للأَبَوَيْنِ) اثنتين فأكثرَ (إِنْ لَمْ يُعَصِّبْهُنَّ أَخُوهُنَّ) المساوي لهنَّ.
وابنُ الأخِ لا يُعَصِّبُ أختَه ولا مَن فوقَه.
(وَالأُخْتُ فَأَكْثَرُ) شقيقةٌ كانت أو لأبٍ، واحدةٌ أو أكثرَ (تَرِثُ مَا فَضَلَ عَنْ فَرْضِ البِنْتِ) أو بنتِ الابنِ (فَأَزْيَدَ)، أي: فأكثرَ؛ فالأخواتُ مع البناتِ أو بناتِ الابنِ عصباتٌ؛ ففي بنتٍ وأختٍ
الجزء: 3 - الصفحة: 20
شقيقةٍ وأخٍ لأبٍ: للبنتِ النِّصفُ، وللشقيقةِ الباقي، وسَقَط (1) الأخُ لأبٍ (2) بالشقيقةِ؛ لكونِها صارت عصبةً مع البنتِ.
(ولِلذَّكَرِ) الواحِدِ (أَوِ الأُنْثَى) الواحدةِ أو الخُنثى (مِنْ وَلَدِ الأُمِّ السُّدُسُ، وَلاِثْنَيْنِ) منهم ذَكَرَيْنِ، أو أنثيين، أو خُنثيين، أو مختلفين، (فَأَزْيَدَ؛ الثُّلُثُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ)، لا يُفَضَّلُ ذَكرُهُم على أنثاهُم؛ لقولِهِ تعالى: (وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ) [النساء: 12]، أجمعَ العلماءُ على أنَّ المرادَ هنا ولدُ الأُمِّ (3).