(تُقْتَلُ الجَمَاعَةُ)،
أي: الاثنانِ فأكثرَ (بِـ) الشخصِ (الوَاحِدِ) إن صَلُحَ فِعلُ كلِّ واحدٍ لقَتْلِه؛ لإجماعِ الصحابةِ، روى سعيدُ بنُ المسيّبِ: أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ قَتَل سبعةً مِن أهلِ صنعاء قَتَلُوا رجلاً، وقال: «لَوْ تَمَالَأَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ بِهِ جَمِيعاً» 1.
وإن لم يَصلُحْ فِعلُ كلِّ واحدٍ للقتلِ، فلا قِصاصَ، ما لم يَتَواطئوا عليه.
(وَإِنْ سَقَطَ القَوَدُ) بالعَفوِ عن القاتِلِين؛ (أَدَّوْا دِيَةً وَاحِدَةً)؛ لأنَّ القتلَ واحدٌ فلا يَلزَمُ به أكثرُ مِن ديةٍ؛ كما لو قَتَلُوه خطأً.
وإن جَرَح واحدٌ جَرحاً وآخرُ مائةً فهما سواءٌ.
وإن قَطَع واحدٌ حشْوَتَهُ 2، أو وَدَجَيْه 3 ثم ذَبحَهُ آخرُ؛ فالقاتِلُ
الجزء: 3 - الصفحة: 318
الأوَّلُ، ويُعَزَّرُ الثاني.
(وَمَنْ أَكْرَهَ مُكَلَّفَاً عَلَى قَتْلِ) مُعَيَّنٍ (مُكَافِئِهِ فَقَتَلَهُ؛ فَالقَتْلُ)، أي: القَوَدُ إن لم يَعْفُ ولِيُّه، (أَوِ الدِّيَةُ) إن عَفا (عَلَيْهِمَا)، أي: على القاتِلِ ومَن أكرهَه؛ لأنَّ القاتِلَ قَصَد استِبقاءَ نفسِه بقتلِ غيرِه، والمُكرِه تَسَبَّبَ إلى القتلِ بما يُفضِي إليه غالباً.
وقولُ قادِرٍ: اقتُلْ نفسَكَ وإلا قَتَلْتُكَ؛ إكراهٌ.
(وَإِنْ أَمَرَ) مُكلَّفٌ (بِالقَتْلِ غَيْرَ مُكَلَّفٍ) لصغرٍ أو جنونٍ؛ فالقِصاصُ على الآمِرِ؛ لأنَّ المأمورَ آلةٌ له لا يُمكِن إيجابُ القِصاصِ عليه، فوَجَبَ على المُتسبِّبِ به.
(أَوْ) أمَرَ مكلَّفٌ بالقتلِ (مُكَلَّفاً يَجْهَلُ تَحْرِيمَهُ)، أي: تحريمَ القتلِ؛ كمَن نَشأَ بغيرِ بلادِ 4 الإسلامِ ولو عَبداً للآمِرِ؛ فالقِصاصُ على الآمرِ؛ لما تقدَّم.
(أَوْ أَمَرَ بِهِ)، أي: بالقتلِ (السُّلْطَانُ ظُلْماً مَنْ لَا يَعْرِفُ ظُلْمَهُ فِيهِ)، أي: في القتلِ؛ بأن لم يَعرِفْ المأمورُ أنَّ المقتولَ لم يَستحِقَّ القتلَ، (فَقَتَلَ) المأمورُ؛ (فَالقَوَدُ) إن لم يَعْفُ مستَحِقُّه، (أَوِ الدِّيَةُ) إن عَفا عنه (عَلَى الآمِرِ) بالقتلِ دونَ المباشِرِ؛ لأنَّه مَعذورٌ 5
الجزء: 3 - الصفحة: 319
لوجوبِ طاعةِ الإمامِ في غيرِ المعصيةِ، والظاهرُ أنَّ الإمامَ لا يأمُرُ إلا بالحقِّ.
(وَإِنْ قَتَلَ المَأْمُورُ) مِن السلطانِ أو غيرِه (المُكَلَّفُ) حالَ كونِه (عَالِماً تَحْرِيمَ القَتْلِ؛ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ) بالقَوَدِ أو الدِّيةِ؛ لمباشرتِه القتلَ مع عدمِ العذرِ؛ لقولِه عليه السلام: «لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الخَالِقِ» 6، (دُونَ الآمِر) بالقتلِ، فلا ضمانَ عليه، لكن يُؤدَّبُ بما يَراه الإمامُ مِن ضَرْبٍ أو حَبْسٍ.
ومَن دَفَع إلى غيرِ مُكلَّفٍ آلةَ قتلٍ ولم يَأمُرْهُ به فقَتَل؛ لم يَلزَمْ الدافِعَ شيءٌ.
(وَإِنِ اشْتَرَكَ فِيهِ)، أي: في القتلِ (اثْنَانِ لَا يَجِبُ القَوَدُ عَلَى أَحَدِهِمَا) لو كان (مُفْرَداً لأُبُوَّةٍ) للمقتولِ (أَوْ غَيْرِهَا)؛ مِن إسلامٍ أو حريةٍ، كما لو اشتَرَك أبٌ وأجنبيٌّ في قتلِ ولدِه، أو حُرٌّ ورقيقٌ في قتلِ رقيقٍ، أو مسلمٌ وكافرٌ في قتل كافرٍ؛ (فَالقَوَدُ عَلَى الشَّرِيكِ) للأبِ في قتلِ ولدِه، وعلى شَريكِ الحرِّ والمسلمِ؛ لأنَّه شارَكَ في
الجزء: 3 - الصفحة: 320
القتلِ 7 العمدِ العدوان 8، وإنَّما امتنعَ
القِصاصُ عن الأبِ والحرِّ والمسلمِ لمعنىً يختصُّ بهم، لا لقصورٍ في السببِ، بخلافِ ما لو اشتَرَكَ خاطئٌ وعامدٌ، أو مُكلَّفٌ 9 وغيرُه، أو وليُّ قصاصٍ وأجنبيٌّ، أو مُكلَّفٌ وسَبُعٌ أو 10 ومقتُولٌ في قتلِ نفسِه؛ فلا قِصاصَ.
(فَإِنْ عَدَلَ) وليُّ القِصاصِ (إِلَى طَلَبِ المَالِ) مِن شريكِ الأبِ ونحوِه؛ (لَزِمَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ)؛ كالشريكِ في إتلافِ مالٍ، وعلى شريكِ قِنٍّ نصفُ قيمةِ المقتولِ.
الجزء: 3 - الصفحة: 321