والمُناسَخاتُ جمعُ مُناسَخَةٍ، مِن النَّسخِ بمعنى: الإبطالِ، أو الإزالةِ، أو التغييرِ، أو النقلِ.
وفي الاصطلاحِ: موتُ ثانٍ فأكثرَ مِن وَرَثِةِ الأوَّلِ قبلَ قَسْمِ تَرِكَتِهِ.
(إِذَا مَاتَ شَخْصٌ وَلَمْ تُقْسَمْ تَرِكَتُهُ حَتَّى مَاتَ بَعْضُ وَرَثَتِهِ؛ فَإِنْ وَرِثُوهُ)، أي: وَرِثَهُ وَرَثَةُ الثاني (كَالأَوَّلِ)، أي: كما يَرثون الأوَّلَ؛ (كَإِخْوَةٍ) أشقاءَ أو لأبٍ ذُكورٍ، أو ذُكورٍ وإناثٍ ماتوا واحداً بعدَ1
الجزء: 3 - الصفحة: 33
واحدٍ حتى بَقِيَ ثلاثةٌ مَثلاً؛ (فَاقْسِمْهَا)، أي: التَّركةَ (عَلَى مَنْ بَقِيَ) مِن الورثةِ ولا تَلتَفِتْ للأوَّلِ 2.
(وَإِنْ كَانَ وَرَثَةُ كُلِّ مَيِّتٍ لَا يَرِثُونَ غَيْرَهُ؛ كَإِخْوَةٍ لَهُمْ بَنُونَ؛ فَصَحِّحِ) المسألةَ (الأُولَى، وَاقْسِمْ سَهْمَ كَلِّ مَيِّتٍ عَلَى مَسْأَلَتِهِ)، وهي عدَدُ بَنيه، (وَصَحِّحِ المُنْكَسِرَ كَمَا سَبَقَ).
كما لو مات إنسانٌ عن ثلاثةِ بنينَ، ثم مات الأوَّلُ عن ابنين، ثم الثاني عن ثلاثةٍ، ثم الثالثُ عن أربعةٍ، فالمسألةُ الأُولى مِن ثلاثةٍ، ومسألةُ الثاني مِن اثنين، وسَهمُهُ يُبايِنُهما، ومسألةُ الثالثِ مِن ثلاثةٍ، وسهمُهُ يُبايِنُها، ومسألةُ الرابعِ مِن أربعةٍ، وسهمُهُ يُبايِنُها، والاثنان داخلةٌ في الأربعةِ، وهي تُبايِنُ الثلاثةَ، فتَضرِبُها فيها، تَبلُغُ: اثنا عشَرَ، تَضرِبُها في ثلاثةٍ تَبلُغُ: ستةً وثلاثين، ومنها تصِحُّ، للأوَّلِ 3: اثنا عَشَرَ لابنَيهِ، والثاني 4: اثنا عَشَرَ لبَنيهِ الثلاثةِ، والثالثِ 5: اثنا عَشَرَ لبَنيهِ الأربعةِ.
(وَإِنْ لَمْ يَرِثُوا الثَّانِيَ كَالأَوَّلِ)؛ بأن اختلف ميراثُهُم منهما؛ (صَحَّحْتَ 6 المسألةَ (الأُولَى) للميتِ الأوَّلِ، وعَرَفْتَ سهامَ الثاني
الجزء: 3 - الصفحة: 34
منهما 7، وعَلمتَ 8 مسألةَ الثاني، (وَقَسَمْتَ أَسْهُمَ الثَّانِي) مِن الأوَّلِ 9 (عَلَى) مسألةِ (وَرَثَتِهِ، فَإِنِ انْقَسَمَتْ صَحَّتَا مِنْ أَصْلِهَا).
كرجلٍ خلَّفَ زوجةً وبنتاً وأخاً، ثم ماتت البنتُ عن زوجٍ وبنتٍ وعمٍّ، فالمسألةُ الأُولى مِن ثمانيةٍ، وسهامُ البنتِ منها: أربعةٌ، ومسألتُها أيضاً مِن أربعةٍ، فصحَّتَا مِن الثمانيةِ، لزوجةِ أبيها: سهمٌ، ولزوجِها: سهمٌ، ولبنتِها: سَهمان، ولعمِّها: أربعةٌ؛ ثلاثةٌ مِن أخيه، وسهمٌ منها.
(وَإِنْ لَمْ تَنْقَسِمْ) سهامُ الثاني على مسألتِهِ؛ (ضَرَبْتَ كَلَّ الثَّانِيَةِ) إن بايَنَتْها سهامُ الثاني، (أَوْ) ضَرَبْتَ (وَفْقَهَا لِلسِّهَامِ) إن وافَقَتْها (فِي الأُولَى)، فما بَلَغ فهو الجامِعَةُ، (وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْهَا)، أي: مِن الأُولى، (فَاضْرِبْهُ فِيمَا ضَرَبْتَهُ فِيهَا)، وهو الثانيةُ عندَ التَبايُنِ، أو وَفْقَها عندَ التَّوافُقِ، (وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الثَّانِيَةِ 10؛ فَاضْرِبْهُ فِيمَا تَرَكَهُ المَيِّتُ) الثاني، أي: في عددِ سهامِهِ مِن الأُولى عندَ المبايَنَةِ، (أَوْ وَفْقِهِ) عندَ الموافَقَةِ، ومَن يَرِثُ منهما تَجمَعُ ما له منهما، فما اجتمع (فَهُوَ لَهُ).
الجزء: 3 - الصفحة: 35
مِثالُ الموافَقَةِ: أن تكونَ الزوجةُ أمًّا للبنتِ الميتةِ في المثالِ السابِقِ، فتصيرُ مسألتُها مِن اثني عَشَر، تُوافِقُ سِهامَها الأربعةَ مِن الأُولى بالرُّبعِ، فتَضرِبُ رُبعَها ثلاثةً في الأُولى - وهي ثمانيةٌ - تَكُن أربعةً وعشرين.
للزوجةِ مِن الأُولى: سهمٌ في ثلاثةٍ وَفْقَ الثانيةِ: بثلاثةٍ، ومِن الثانيةِ: سَهمان في واحدٍ وَفْقَ سهامِ البنتِ: باثنين، فيَجتمِعُ لها خمسةٌ.
وللأخِ مِن الأُولى: ثلاثةٌ في ثلاثةٍ وَفْقَ الثانيةِ: بتسعةٍ، ومِن الثانيةِ: واحدٌ في واحدٍ: بواحدٍ، فله عَشَرةٌ.
ولزوجِ الثانيةِ: بثلاثةٍ 11.
ولبنتِها: ستةٌ.
ومِثالُ المُبايِنَةِ: أنْ تموتَ البنتُ في المثالِ المذكورِ عن زوجٍ وبنتين وأمٍّ، فإنَّ مسألتَها تَعولُ لثلاثةَ عَشَرَ، تُبايِنُ سهامَها الأربعةَ، فتَضربُها في الأُولى تَكُن مائةً وأربعةً.
للزوجةِ مِن الأُولى: سَهمٌ في الثانيةِ: بثلاثةَ عَشَرَ، ولها مِن الثانيةِ: سَهمان مَضروبان في سهامِها مِن الأُولى أربعةٍ: بثمانيةٍ، يجتمِعُ لها أحدٌ وعشرون.
الجزء: 3 - الصفحة: 36
وللأخِ في الأُولى 12: ثلاثةٌ في الثانيةِ: بتسعةٍ وثلاثين، ولا شيءَ له مِن الثانيةِ.
وللزوجِ مِن الثانيةِ: ثلاثةٌ في أربعةٍ: باثني عَشَرَ.
ولبنتِها مِن الثانيةِ: ثمانيةٌ في أربعةٍ: باثنين وثلاثين.
(وَتَعْمَلُ فِي) الميتِ (الثَّالِثِ فَأَكْثَرَ عَمَلَكَ فِي) الميتِ (الثَّانِي مَعَ الأَوَّلِ)، فتُصحِّحُ الجامِعَةُ للأَوَّلَيْنِ، وتَعرِفُ سهامَ الثالثِ منها، وتَقسِمُها على مسألتِهِ، فإن انقسمت لم تحتَجْ لضربٍ، وتَقسِمُ كما سَبَق، وإن لم تَنقَسِمْ فاضرِب الثالثةَ أو وَفْقَها في الجامعةِ 13، ثم مَن له شيءٌ مِن الجامعةِ الأُولى أخَذَهُ مضروباً في مسألةِ الثَّالثِ أو وَفْقَهَا، ومَن له شيءٌ مِن الثالثةِ أخَذَه مضروباً في سهامِهِ أو وَفْقِها.
وهكذا إن مات رابعٌ فأكثرَ.
الجزء: 3 - الصفحة: 37