(فَصْلٌ) في الكَفالةِ
وهي: التزامُ رشيدٍ إحضارَ مَن عليه حقٌّ ماليٌّ لربِّه.
وتَنعقِدُ بما يَنعقِدُ به ضَمانٌ.
وإنْ ضَمِنَ معرفتَه أُخِذَ به.
(وَتَصِحُّ الكَفَالَةُ بِـ) بدنِ (كُلِّ) إنسانٍ عندَه (عَيْنٌ مَضْمُونَةٌ)؛ كعاريةٍ ليردَّها أو بَدَلَها، (وَ) تصحُّ أيضاً (بِبَدَنِ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ)، ولو جهِلَه الكَفيلُ؛ لأنَّ كلًّا منهما حقُّ ماليٌّ، فصحَّت الكفالةُ به؛ كالضَّمانِ.12
الجزء: 2 - الصفحة: 316
و (لَا) تصحُّ ببدنِ مَن عليه (حَدٌّ) للهِ تعالى كالزِّنا، أو لآدميٍّ كالقذفِ؛ لحديثِ عمرو بنِ شعيبٍ عن أبيه عن جدِّه مرفوعاً: «لَا كَفَالَةَ فِي حَدٍّ» 3، (وَلَا) ببدنِ مَن عليه (قِصَاصٌ)؛ لأنه لا يُمكِنُ استيفاؤه مِن غيرِ الجاني، ولا بزوجةٍ وشاهدٍ، ولا بمجهولٍ أو إلى أجلٍ مجهولٍ.
ويصحُّ: إذا قَدِمَ الحاجُّ فأنا كفيلٌ بزيدٍ شَهراً.
(وَيُعْتَبَرُ رِضَا الكَفِيلِ)؛ لأنَّه لا يَلزَمُه الحقُّ ابتداءً إلا بِرضاه، (لَا) رِضا (مَكْفُولٍ بِهِ)، أوْ لَهُ؛ كالضَّمانِ.
(فَإِنْ مَاتَ) المكفولُ بَرِئَ الكفيلُ؛ لأنَّ الحضورَ سَقَط عنه.
(أَوْ تَلِفَتِ العَيْنُ بِفِعْلِ اللهِ تَعَالَى) قَبْلَ المطالبةِ؛ بَرِئَ الكفيلُ؛ لأنَّ تَلَفَها بمنزِلَةِ موتِ المكفولِ به.
فإن تَلِفت بفعلِ آدميٍّ فعلى المُتْلِفِ بدلُها، ولم يَبرأْ الكفيلُ.
الجزء: 2 - الصفحة: 317
(أوْ سَلَّمَ) المكفولُ (نَفْسَه بَرِئَ الكَفِيلُ)؛ لأنَّ الأصيلَ 4 أدَّى ما على الكَفيلِ، أشبه ما لو قَضى المضمونُ عنه الدَّيْنَ.
وكذا يَبرأُ الكفيلُ إذا سلَّم المكفولَ بمحلِّ العقدِ وقد حلَّ الأجلُ أوْ لَا، بلا ضَررٍ في قبضِه، وليس ثَمَّ يدٌ حائلِةٌ ظالمةٌ.
وإن تعذَّر إحضارُ المكفولِ مع حياتِه، أو غاب ومَضى زَمنٌ يُمكِنُ إحضارُهُ فيه؛ ضَمِن ما عليه إن لم يَشترِطْ البراءةَ منه.
ومَن كَفَلَه اثنانِ فسلَّمَه أحدُهما؛ لم يَبرَأْ الآخَرُ، وإن سلَّم نفسَه بَرِئَا.
الجزء: 2 - الصفحة: 318