(بَابُ مِيرَاثِ أَهْلِ المِلَلِ)
جمعُ مِلَّةٍ، بكسرِ الميمِ، وهي: الدِّينُ والشريعةُ.
مِن موانِعِ الإرثِ: اختلافُ الدِّينِ، فـ (لَا يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ إِلَّا بِالوَلَاءِ)؛ لحديثِ جابرٍ: أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «لَا يَرِثُ المُسْلِمُ النَّصْرَانِيَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ» رواه الدارقطني 1، وإلَّا إذا
الجزء: 3 - الصفحة: 54
أسْلَم كافرٌ قبلَ قَسْمِ ميراثِ مُورِّثِهِ المسلمِ فيَرِثُ.
(وَلَا) يرِثُ (الكَافِرُ المُسْلِمَ إِلَّا بِالوَلَاءِ)؛ لقولِهِ عليه السلامُ: «لَا يَرِثُ الكَافِرُ المُسْلِمَ، وَلَا المُسْلِمُ الكَافِرَ» متفقٌ عليه 2، وخُصَّ بالولاءِ فيَرِثُ به؛ لأنَّه شُعْبَةٌ مِن الرِّقِّ.
(وَ) اختلافُ الدَّارَيْن ليس بمانعٍ، فـ (يَتَوَارَثُ الحَرْبِيُّ وَالذِّمِّيُّ وَالمُسْتَأْمِنُ) إذا اتَّحدت أديانُهم؛ لعمومِ النُّصوصِ.
(وَأَهْلُ الذِّمَّةِ يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً مَعَ اتِّفَاقِ أَدْيَانِهِمْ لَا مَعَ اخْتِلَافِهَا، وَهُمْ مِلَلٌ شَتَّى)؛ لقولِهِ عليه السلام: «لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى» 3.
(وَالمُرْتَدُّ لَا يَرِثُ أَحَداً) مِن المسلمين ولا مِن الكفارِ؛ لأنَّه
الجزء: 3 - الصفحة: 55
لا يُقَرُّ على ما هو عليه، فلم يَثبُتْ له حُكمُ دِينٍ مِن الأديانِ.
(وَإِنْ مَاتَ) المرتدُّ (عَلَى رِدَّتِهِ؛ فَمَالُهُ فَيْءٌ)؛ لأنَّه لا يُقَرُّ على ما هو عليه، فهو مُبايِنٌ لدِينِ أقاربِهِ.
(وَيَرِثُ المَجُوسُ 4 بِقَرَابَتَيْنِ) غيرِ محجُوبَتَيْن في قولِ عمرَ 5، وعليٍّ 6، وغيرِهِما 7، (إِنْ أَسْلَمُوا، أَوْ تَحَاكَمُوا إِلَيْنَا قَبْلَ إِسْلَامِهِمْ)، فلو خلَّفَ أُمَّه وهي أختُهُ؛ بأن وطِئَ أبوه ابنتَه فولدت هذا الميتَ؛ وَرِثَت الثُّلثَ بكونِها أُمًّا، والنِّصفَ بكونِها أختاً.
الجزء: 3 - الصفحة: 56
(وَكَذَا حُكْمُ المُسْلِمِ يَطَأُ ذَاتَ رَحِمٍ مُحَرَّمٍ 8
مِنْهُ بِشُبْهَةِ) نكاحٍ أو تَسَرٍّ، ويَثبُتُ النَّسبُ.
(وَلَا إِرْثَ بِنِكَاحِ ذَاتِ رَحِمٍ مُحَرَّمٍ)؛ كأمِّه، وبنتِه، وبنتِ أخيه.
(وَلَا) إرثَ (بِعَقْدِ) نكاحٍ (لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ لَوْ أَسْلَمَ)؛ كمطلَّقتِهِ ثلاثاً، وأُمِّ زوجتِه، وأختِه مِن رضاعٍ.
الجزء: 3 - الصفحة: 57