(وَ) إن قال: (أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ طِرْتِ، أَوْ صَعَدْتِ السَّمَاءَ، أَوْ قَلَبْتِ الحَجَرَ ذَهَباً، وَنَحْوَهُ مِنَ المُسْتَحِيلِ) لذاتِه، أو عادةً؛ كـ: إن رَدَدْتِ أمسِ، أو جَمَعْتِ بينَ الضِّدَّين، أو شاء الميتُ، أو البهيمةُ؛ (لَمْ تَطْلُقْ)؛ لأنَّه عَلَّق الطلاقَ بصفةٍ لم تُوجَدْ.
(وَتَطْلُقُ فِي عَكْسِهِ فَوْراً)؛ لأنَّه عَلَّق الطلاقَ على عدمِ فِعلِ المستحيلِ 2، وعدَمُهُ معلومٌ، (وَهُوَ)، أي: عكسُ ما تَقدَّم تعليقُ الطلاقِ على (النَّفْيُ فِي المُسْتَحِيلِ، مِثْلَ): أنتِ طالقٌ (لَأَقْتُلَنَّ المَيِّتَ، أَوْ لَأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ، وَنَحْوِهِمَا)، كـ: لأشْرَبَنَّ ماءَ الكُوزِ، ولا ماءَ به، أو لا طَلَعَتِ الشَّمسُ، أو لأطِيرَنَّ، فيقعُ الطلاقُ في1
الجزء: 3 - الصفحة: 200
الحالِ؛ لما تقدَّم.
وعِتقٌ، وظِهارٌ، ويمينٌ باللهِ؛ كطلاقٍ في ذلك.
(وَأَنْتِ طَالِقٌ اليَوْمَ إِذَا جَاءَ غَدٌ)؛ كلامٌ (لَغْوٌ) لا يقعُ به شيءٌ؛ لعدمِ تَحقُّقِ شرطِه؛ لأنَّ الغدَ لا يَأتي في اليومِ بل بعدَ ذَهابِه.
وإن قال: أنتِ طالقٌ ثلاثاً على سائرِ المذاهبِ؛ وَقَعَت الثلاثُ، وإن لم يَقُلْ: ثلاثاً؛ فواحدةٌ.
(وَإِذَا قَالَ) لزوجتِه: (أَنْتِ طَالِقٌ فِي هذَا الشَّهْرِ، أَوْ) هذا (اليَوْمِ؛ طَلُقَتْ فِي الحَالِ)؛ لأنَّه جَعَل الشَّهرَ أو اليومَ ظَرفاً له، فإذا وُجِدَ ما يَتَّسِعُ له وَقَع لوجودِ ظَرفِه.
(وَإِنْ قَالَ): أنتِ طالقٌ (فِي غَدٍ، أَوْ) يومَ (السَّبْتِ، أَوْ) في (رَمَضَانَ؛ طَلَقَتْ فِي أَوَّلِهِ) وهو طلوعُ الفجرِ مِن الغدِ، أو يومَ السبتِ، وغروبُ الشمسِ مِن آخِرِ شعبانَ؛ لما تقدَّم.
(وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ) أنَّ الطلاقَ إنما يَقعُ (آخِرَ الكُلِّ)، أي: آخرَ هذه الأوقاتِ التي ذُكِرَت؛ (دُيِّنَ وَقُبِلَ) منه حُكماً؛ لأنَّ آخرَ هذه الأوقاتِ وَوَسَطَها منها، فإرادتُه لذلك لا تُخالِفُ ظاهِرَ لفظِه، بخلافِ: أنتِ طالقٌ غداً، أو: يومَ كذا؛ فلا يُدَّيَّنُ ولا يُقبَلُ منه أنَّه 3 أراد آخِرَهما.
الجزء: 3 - الصفحة: 201
(وَ) إن قال: (أَنْتِ طالِقٌ إِلَى شَهْرٍ) مَثلاً؛ (طَلُقَتْ عِنْدَ انْقِضَائِهِ)، رُوي عن ابنِ عباسٍ 4، وأبي ذرٍّ 5، فيكونُ تَوقيتاً لإيقاعِه، ويُرجِّحُ ذلك أنَّه جَعَل للطلاقِ غايةً، ولا غايةَ لآخرِه وإنَّما الغايةُ لأوَّلِه، (إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ) وقوعَه (فِي الحَالِ؛ فَيَقَعُ) في الحالِ.
(وَ) إن قال: أنتِ (طَالِقٌ إِلَى سَنَةٍ؛ تَطْلُقُ بِـ) انقضاءِ (اثْنَيْ عَشَرَ شَهْراً)؛ لقولِه تعالى: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا) [التوبة: 36]، أي: شهورِ السنةِ، وتُعتبرُ بالأهِلَّةِ، ويُكَمَّلُ ما حَلَف في أثنائه بالعددِ.
(فَإِنْ عَرَّفَهَا)، أي: السَّنةَ (بِاللَّامِ)؛ كقولِه: أنتِ طالقٌ إذا مَضَت
الجزء: 3 - الصفحة: 202
السَّنةُ؛ (طَلُقَتْ بِانْسِلَاخِ ذِي الحِجَّةِ)؛ لأنَّ (أل) للعهدِ الحُضُوريِّ.
وكذا: إذا مَضى شهرٌ فأنتِ طالقٌ؛ تَطلُقُ بِمُضِيِّ ثلاثين يَوماً، و: إذا مَضى الشَّهرُ؛ فبانسِلاخِه.
و: أنتِ طالقٌ في أوَّلِ الشَّهرِ؛ تَطلُقُ بدخولِه، و: في آخرِه؛ تَطلُقُ في آخرِ جزءٍ منه.
الجزء: 3 - الصفحة: 203