(بَابُ اليَمِينِ فِي الدَّعَاوَى)
أي: بَيانِ ما يُستَحلَفُ فيه وما لا يُستَحلَفُ فيه.
وهي تَقطَعُ الخصومةَ حالاً ولا تُسقِطُ حقًّا.
و(لَا يُسْتَحْلَفُ) مُنكِرٌ (فِي العِبَادَاتِ)؛ كدَعوى دَفعِ زكاةٍ وكفارةٍ ونذرٍ، (وَلَا فِي حُدُودِ اللهِ) تعالى؛ لأنها يُستحبُّ سَترُها والتعريضُ للمقرِّ بها ليَرجِعَ عن إقرارِه.
(وَيُسْتَحْلَفُ المُنْكِرُ) على صفةِ جوابِه بطَلَبِ خَصمِه (فِي كُلِّ حَقٍّ لآدَمِيٍّ)؛ لما تقدَّم مِن قولِه عليه السلام: «وَلَكِنَّ اليَمِينَ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ» 1، (إِلَّا النِّكَاحَ، وَالطَّلَاقَ، وَالرَّجْعَةَ، وَالإِيلَاءَ، وَأَصْلَ الرِّقِّ)؛ كدَعوى رِقِّ لقيطٍ، (وَالوَلَاءَ، وَالاسْتِيلَادَ) للأَمةِ، (وَالنَّسَبَ، وَالقَوَدَ، وَالقَذْفَ)، فلا يُستَحلَفُ مُنكِرُ شيءٍ 2 مِن ذلك؛ لأنها ليست مالاً، ولا يُقصَدُ بها المالُ، ولا يُقضى فيها بالنُّكولِ.
ولا يُستَحلَفُ شاهدٌ أنْكَر تَحمُّلَ الشهادةِ، ولا حاكمٌ أنْكَر الحُكمَ، ولا وَصيٌّ على نَفيِ دَيْنٍ على مُوصٍ.
الجزء: 3 - الصفحة: 516
وإن ادَّعَى وصيٌّ وصيةً للفقراءِ، فأنكر الورثةُ؛ حُلِّفُوا 3، فإن نَكَلُوا قُضِيَ عليهم.
ومَن تَوجَّهَ عليه حقٌّ لجماعةٍ؛ حَلَف لكلِّ واحدٍ يميناً، إلا أن يَرضَوا بواحدةٍ.
(وَاليَمِينُ المَشْرُوعَةُ) هي (اليَمِينُ بِاللهِ) تعالى، فلو قال الحاكمُ لمنكرٍ: قُل واللهِ لا حقَّ له عندي؛ كَفَى؛ «لأَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَحْلَفَ رُكَانَةَ بنَ عَبْدِ يَزِيدَ فِي الطَّلَاقِ، فَقَالَ: وَاللهِ مَا أَرَدْتُ إِلَّا وَاحِدَةٍ» 4.
الجزء: 3 - الصفحة: 517
(وَلَا تُغَلَّظُ) اليمينُ (إِلَّا فِيْمَا لَهُ خَطَرٌ)؛ كجِنايةٍ لا تُوجِبُ قَوَداً، وعِتقٍ، ونِصابِ 5 زكاةٍ، فللحاكمِ تَغليظُها، وإن أبَى الحالِفُ التغليظَ؛ لم يَكُن ناكِلاً.
الجزء: 3 - الصفحة: 518