الروض المربع بشرح زاد المستنقع مختصر المقنع ط الركائز(بَابُ الصَّدَاقِ

1 يُقالُ: أصْدَقْتُ المرأةَ، ومهَرْتُها، وأَمْهَرْتُها، وهو: عِوَضٌ يُسمَّى في النكاحِ أو بعدَه.
(يُسَنُّ تَخْفِيفُهُ)؛ لحديثِ عائشةَ مرفوعاً: «أَعْظَمُ النِّسَاءِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُنَّ مُؤْنَةً» رواه أبو حفص بإسنادِه 2.

(وَ) تُسنَّ (تَسْمِيَتُهُ فِي العَقْدِ)؛ لقطعِ النِّزاعِ، وليست شَرطاً؛ لقولِه تعالى: (لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً) [البقرة: 236]. ويُسَنُّ أن يكونَ (مِنْ أَرْبَعْمِائَةِ دِرْهَمٍ) مِن الفضةِ، وهي صَدَاقُ بناتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 1، (إِلَى خَمْسِمِائَةٍ) دِرهَمٍ، وهي صداقُ أزواجِه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 2، وإن زاد فلا بأس.
(وَ) لا يَتقَدَّرُ الصَّدَاقُ، بل (كُلُّ مَا صَحَّ) أن يكونَ (ثَمَناً أَوْ أُجْرَةً صَحَّ) أن يكونَ (مَهْراً، وَإِنْ قَلَّ)؛ لقولِه عليه السلام: «الْتَمِسْ وَلَوْ

خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ» متفقٌ عليه 1. (وَإِنْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ قُرْآنٍ؛ لَمْ يَصِحَّ) الإصداقُ؛ لأنَّ الفُروجَ لا تُستباحُ إلا بالأموالِ؛ لقولِه تعالى: (أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ) [النساء: 24]، وروى النَّجادُ: أنَّ النَّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زوَّج رَجلاً على سورةٍ مِن القرآنِ ثم قال: «لَا تَكُونُ لِأَحَدٍ بَعْدَكَ 2 مَهْراً» 3. (بَلْ) يصحُّ أن يُصدِقَها تعليمَ مُعيَّنٍ مِن (فِقْهٍ، وَأَدَبٍ)؛ كنحوٍ، وصرفٍ، وبيانٍ، ولغةٍ، ونحوِها، (وَشِعْرٍ مُبَاحٍ مَعْلُومٍ)، ولو لم يَعرِفْهُ ثم يَتعلَّمُه ويُعلِّمُها، وكذا لو أصدَقَها تَعليمَ صَنعةٍ، أو كتابةٍ، أو خياطةِ ثوبِها، أو رَدِّ قِنِّها مِن مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ؛ لأنَّها منفعةٌ يجوزُ أخذُ العِوَضِ عليها، فهي 4 مالٌ.

(وَإِنْ أَصْدَقَهَا طَلَاقَ ضَرَّتِهَا؛ لَمْ يَصِحَّ)؛ لحديثِ: «لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَنْكِحَ امْرَأَةً بِطَلَاقِ أُخْرَى» (1)، (وَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا)؛ لفسادِ التسميةِ.
(وَمَتَى بَطَلَ المُسَمَّى)؛ لكونِه (2) مجهولاً؛ كعَبْدٍ، أو ثوبٍ، أو خمرٍ، أو نحوِه؛ (وَجَبَ مَهْرُ المِثْلِ) بالعقدِ؛ لأنَّ المرأةَ لا تُسلَّمُ إلا ببدلٍ ولم يُسَلَّمْ، وتعذَّرَ ردُّ العِوَضِ، فوَجَبَ بَدَلُه.
ولا يضُرُّ جهلٌ يسيرٌ، فلو أصدَقَها عبداً مِن عَبيدِه، أو فرساً مِن خَيلِه ونحوَه (3)؛ فلها أحدُهُم بقرعةٍ، وقِنْطاراً مِن نحوِ زيتٍ، أو قفيزاً مِن نحوِ بُرٍّ؛ لها الوسَطُ.

جارٍ التحميل