الشرطُ (الثَّالِثُ: الوَلِيُّ)؛ لقولِه عليه السلامُ: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ» رواه الخمسةُ إلا النسائي، وصحَّحه أحمدُ، وابنُ مَعينٍ 3.12
الجزء: 3 - الصفحة: 86
(وَشُرُوطُهُ)، أي: شروطُ الولي:
(التَّكْلِيفُ)؛ لأنَّ غيرَ المكلَّفِ يَحتاجُ لمن ينظُرُ له، فلا ينظُرُ لغيرِه.
(وَالذُّكُورِيَّةُ)؛ لأنَّ المرأةَ لا وِلايةَ لها على نفسِها، فغيرُها أوْلَى.
(وَالحُرِّيَّةُ)؛ لأنَّ العبدَ لا وِلايةَ له على نفسِه، فغيره أوْلَى.
(وَالرُّشْدُ فِي العَقْدِ)؛ بأن يعرِفَ الكُفْءَ ومصالحَ النكاحِ، لا حِفظَ المالِ، فرُشدُ كلِّ مقامٍ بحسبِه.
(وَاتِّفَاقُ الدِّينِ)، فلا وِلايةَ لكافرٍ على مسلمةٍ، ولا لنصرانيٍّ على مجوسيةٍ؛ لعدمِ التوارُثِ
بينَهما، (سِوَى مَا يُذْكَرُ)؛ كأُمِّ ولدٍ لكافرٍ أسلمت، وأَمَةٍ كافرةٍ لمسلمٍ، والسُّلطانُ يُزوِّجُ مَن لا وليَّ لها مِن أهلِ الذِّمةِ.
(وَالعَدَالَةُ) ولو ظاهِرةً؛ لأنَّها وِلايةٌ نظرِيةٌ، فلا يَستبِدُّ بها الفاسقُ، إلا في سلطانٍ وسيِّدٍ يُزوِّجُ أمتَه.
إذا تقرَّرَ ذلك: (فَلَا تُزَوِّجُ امْرَأَةٌ نَفْسَهَا، وَلَا غَيْرَهَا)؛ لما تقدَّم.
(وَيُقَدَّمُ أَبُو المَرْأَةِ) الحرَّةِ (فِي إِنْكَاحِهَا)؛ لأنَّه أكملُ نظَراً وأشدُّ
الجزء: 3 - الصفحة: 88
شَفَقَةً، (ثُمَّ وَصِيُّهُ فِيهِ)، أي: في النكاحِ؛ لقِيامِه مَقامَه، (ثُمَّ جَدُّهَا لأَبٍ وَإنْ عَلَا)، الأقربُ فالأقربُ 4؛ لأنَّ له إيلاداً وتَعصيباً فأشبه الأبَ، (ثُمَّ ابْنُهَا، ثُمَّ بَنُوهُ وَإِنْ نَزَلُوا)، الأقربُ فالأقربُ؛ لما روت أمُّ سلمةَ: أنَّها لمَّا انقضت عِدَّتَها، أرسل إليها رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخطُبُها، فقالت: يا رسول الله ليس أحدٌ مِن أوليائي شاهِداً، قال: «لَيْسَ مِنْ أَوْلِيَائِكِ شَاهِدٌ وَلَا غَائِبٌ يَكْرَهُ ذَلِكَ»، فقالت: قُمْ يا عمرُ فزوِّج رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فزوَّجه.
رواه النسائي 5،
(ثُمَّ أَخُوهَا لأَبَوَيْنِ، ثُمَّ لأَبٍ)؛ كالميراثِ، (ثُمَّ بَنُوهُمَا كَذَلِكَ) وإن نَزلوا، يُقدَّمُ مَن لأبوين على مَن لأبٍ إن استَووا في الدَّرجةِ وإلا قُدِّم الأقربُ، (ثُمَّ عَمُّهَا لأَبَوَيْنِ، ثُمَّ لأَبٍ)؛ لما تقدَّم، (ثُمَّ بَنُوهُمَا كَذَلِكَ)
الجزء: 3 - الصفحة: 89
على ما سَبَق في الميراثِ، (ثُمَّ أَقْرَبُ عَصَبَةِ نَسَبٍ 6 كَالإِرْثِ)، فأحقُّ العَصَباتِ بعدَ الإخوةِ بالميراثِ أحقُّهُم بالوِلايةِ؛ لأنَّ مبنى الوِلايةِ على الشَّفَقةِ والنَّظرِ، وذلك مُعتبرٌ بمظنَّتِه وهو القرابةُ، (ثُمَّ المَوْلَى المُنْعِمُ) بالعتقِ؛ لأنَّه يَرِثُها ويعقِلُ عنها، (ثُمَّ أَقْرَبُ عَصَبَتِهِ نَسَباً) على ترتيبِ الميراثِ، ثُمَّ إن عُدِمُوا فعصبته 7 وَلَاءً على ما تقدَّم 8، (ثُمَّ السُّلْطَانُ)، وهو: الإمامُ أو نائِبُه، قال أحمدُ: (والقاضي أحبُّ إليَّ مِن الأميرِ في هذا) 9، فإن عُدِمَ الكلُّ زوَّجَها ذو سُلطانٍ في مكانِها، فإن تعذَّر وَكَّلَتْ.
ووليُّ أَمَةٍ سيِّدُها ولو فاسِقاً.
ولا وِلايةَ لأخٍ مِن أُمٍّ، ولا لخالٍ ونحوِه مِن ذوي الأرحامِ.
(فَإِنْ عَضَلَ) الوليُّ (الأَقْرَبُ)؛ بأن مَنَعَها كُفْؤاً رَضِيَتهُ ورَغِبَ بما صحَّ مهراً، ويَفسُقُ به إن تكرَّر، (أَوْ لَمْ يَكُنْ) الأقربُ (أَهْلاً) لكونِه طفلاً، أو كافراً، أو فاسقاً، أو عبداً، (أَوْ غَابَ) الأقربُ (غَيْبَةً
الجزء: 3 - الصفحة: 90
مُنْقَطِعَةً لَا تُقْطَعُ إِلَّا بِكُلْفَةٍ وَمَشَقَّةٍ) فوقَ مسافةِ القصرِ، أو جُهِلَ مكانُه؛ (زَوَّجَ) الحُرَّةَ الوليُّ (الأَبْعَدُ)؛ لأنَّ الأقربَ هنا كالمعدومِ.
(وَإِنْ زَوَّجَ الأَبْعَدُ، أَوْ) زوَّجَ (أَجْنَبِيٌّ) ولو حاكِماً (مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ) للأقربِ؛ (لَمْ يَصِحَّ) النكاحُ؛ لعدمِ الوِلايةِ مِن العاقدِ عليها مع وجودِ مُستحِقِّها، فلو كان الأقربُ لا يَعلَمُ أنَّه عصبةٌ، أو أنَّه صارَ أو عاد أهلاً بعدَ مُنافٍ؛ صحَّ النكاحُ؛ استصحاباً للأصلِ.
ووكيلُ كلِّ وليٍّ يقومُ مَقامَه غائباً وحاضِراً بشرطِ إذْنِها للوكيلِ بعدَ توكيلِه إن لم تَكُن مُجْبَرَةً.
ويُشترَطُ في وكيلِ وليٍّ ما يُشترطُ فيه.
ويقولُ الوليُّ أو وكيلُه لوكيلِ الزَّوجِ: زوَّجتُ موكِّلَكَ فُلاناً فُلانةً، ويقولُ وكيلُ الزَّوجِ: قَبِلْتُهُ لفلانٍ، أو لموكِّلي فلانٍ.
وإن 10 استوى ولِيَّان فأكثرَ سُنَّ تقديمُ أفضلَ، فأسَنَّ، فإن تشاحُّوا أُقْرِع، ويتعَيَّنُ مَن أَذِنَتْ له منهم.
ومَن زوَّجَ ابنَه ببنتِ أخيه ونحوِه؛ صحَّ أن يَتولَّى طَرَفَي العقدِ، ويَكفي: زوَّجْتُ فلاناً فلانةً.
وكذا وليُّ عاقلةٍ تحِلُّ له، إذا تزوَّجَها بإذنِها؛ كفَى قولُه: تزوَّجْتُها.
الجزء: 3 - الصفحة: 91