(ثُمَّ يُفِيضُ إِلَى مَكَّةَ، وَيَطُوفُ القَارِنُ وَالمُفْرِدُ بِنِيَّةِ الفَرَضِيَّةِ 1 طَوَافَ الزِّيَارَةِ)، ويقالُ: طوافُ الإفاضةِ، فيُعَيِّنُه بالنِّيةِ، وهو ركنٌ لا يَتمُّ حجٌّ إلا به.
وظاهِرُه 2: أنهما لا يطوفان للقدومِ، ولو لم يكونَا دخلَا مكةَ قبلُ، وكذا المتمتعُ يطوفُ للزيارةِ فقط، كمن دَخَل المسجدَ وأقيمت الصلاةُ فإنه يكتفِي بها عن تحيةِ المسجدِ، واختاره الموَفَّقُ 3، والشيخُ تقيُ الدينِ 4، وابنُ رجبٍ 5.
ونصُّ الإمامِ، واختاره الأكثرُ 6: أنَّ القارِنَ والمفرِدَ إن لم يكونا دخلاها قَبْلُ يطوفان للقدومِ برَمَلٍ ثم للزيارةِ، وأنَّ المتمتعَ يطوفُ للقدومِ ثم للزيارةِ بلا رَمَلٍ.
(وَأَوَّلُ وَقْتِهِ)، أي: وقتِ طوافِ الزيارةِ (بَعْدَ نِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ) لمن وقف قبلَ ذلك بعرفاتٍ، وإلا فَبَعَد الوقوفِ، (وَيُسَنُّ) فعلُه (فِي
الجزء: 2 - الصفحة: 143
يَوْمِهِ)؛ لقولِ ابنِ عمرَ: «أَفَاضَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ» متفق عليه 7.
ويُستحبُ أنْ يدخلَ البيتَ فيُكَبِّرَ في نواحيه، ويُصلِّيَ فيه ركعتين بينَ العمودَيْنِ تلقاءَ وجهِه، ويدعو اللهَ عزَّ وجل.
(وَلَهُ تَأْخِيرُهُ)، أي: تأخيرُ الطوافِ 8 عن أيامِ مِنى؛ لأنَّ آخرَ وقتِه غيرُ محدودٍ؛ كالسعي.
(ثُمَّ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ إِنْ كَانَ مُتَمَتِّعاً)؛ لأنَّ سَعْيَه أولاً كان للعمرةِ، فيجبُ أن يسعى للحجِّ.
(أَوْ) كان (غَيْرُهُ)، أي: غيرُ متمتعٍ؛ بأن كان قارِناً أو مفرِداً، (وَلَمْ يَكُنْ سَعَى مَعَ طَوَافِ القُدُومِ)، فإن كان سعى بعدَه لم يُعِدْهُ؛ لأنَّه لا يُستحبُ التَّطوعُ بالسعي كسائرِ الأنساكِ، غيرِ الطوافِ؛ لأنَّه صلاةٌ.
(ثُمَّ قَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ) حتى النساءُ، وهذا هو التحلُّلُ الثاني.
(ثُمَ يَشْرَبُ مِنْ مَاءِ زَمْرَمَ لِمَا أَحَبَّ، وَيَتَضلَّعُ مِنْهُ)، ويرشُّ على بدنِه وثوبِه، ويستقبلُ القبلةَ، ويَتنفسُ ثلاثاً، (وَيَدْعُو بِمَا وَرَدَ)، فيقولُ: «بِسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا عِلْماً نَافِعاً، وَرِزْقاً وَاسِعاً، وَرِيًّا
الجزء: 2 - الصفحة: 144
وَشِبَعاً، وَشِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ، وَاغْسِلْ بِهِ قَلْبِي، وَامْلَأْهُ مِنْ خَشْيَتِكَ» 9.
(ثُمَّ يَرْجِعُ) مِن مكةَ بعدَ الطَّوافِ والسعي، (فَـ) يُصلِّي ظهرَ 10 يومِ النَّحرِ بِمِنى، و (يَبِيتُ بِمِنَى ثَلَاثَ لَيَالٍ) إن لم يَتعجَّلْ، وليلتين إنْ تَعجَّلْ في يومين.
ويَرمي الجمراتِ أيامَ التشريقِ، (فَيَرْمِي الجَمْرَةَ الأُولَى - وَتَلِي مَسْجِدَ الخِيفِ - سَبْعَ 11 حَصَيَاتٍ) متعاقباتٍ، يَفعلُ كما تقدَّم في جمرةِ العقبةِ، (وَيَجْعَلُهَا)، أي: الجمرةَ (عَنْ يَسَارِهِ، وَيَتَأَخَّرُ قَلِيلاً) بحيثُ لا يُصيبُه الحصى، (وَيَدْعُو طَوَيلاً) رافعاً يديه،
الجزء: 2 - الصفحة: 145
(ثُمَّ) يرمي (الوُسْطَى مِثْلَهَا): سبعَ 12 حصياتٍ، ويتأخَّرُ قليلاً، ويدعو طويلاً، لكن يَجعلُها عن يمينِه، (ثُمَّ) يرمي (جَمْرَةَ العَقَبَة) بسبعٍ كذلك، (وَيَجْعَلُهَا عَنْ يَمِيِنِه، وَيَسْتَبْطِنُ الوَادِيَ، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا، يَفْعَلُ هَذَا) الرميَ للجمارِ الثلاثِ على الترتيبِ والكيفيةِ المذكورَين (فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بَعْدَ الزَّوَالِ)، فلا يُجزئ قبلَه، ولا ليلاً لغير سقاةٍ ورعاةٍ، والأفضلُ الرمي قبلَ صلاةِ الظهرِ.
ويَكون (مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ) في الكلِّ، (مُرَتِّباً)، أي: يجبُ ترتيبُ الجمراتِ الثلاثِ على ما تقدَّم.
(فَإِنْ رَمَاهُ كُلَّهُ)، أي: رمى حصى الجمارِ السبعين كلَّه (فِي) اليومِ (الثَّالِثِ) من أيامِ التشريقِ (أَجْزَأهُ) الرميُ أداءً؛ لأنَّ أيامَ التشريقِ كلَّها وقتٌ للرمي، (وَيُرتِّبهُ بِنِيَّتِهِ)، فيرمي لليومِ الأولِ بنيَّتِه، ثم للثاني مرتَّباً، وهلمَّ جرًّا، كالفوائتِ مِن الصلواتِ.
(فَإِنْ أخَّرَهُ)، أي: الرمي (عَنْهُ)، أي: عن ثالثِ أيامِ التشريقِ فعليه دمٌ، (أَوْ لَمْ يَبِتْ بِهَا)، أي: بِمِنى (فَعَلَيهِ دَمٌ)؛ لأنَّه تَرَك نُسُكاً واجباً.
ولا مبيتٌ على سقاةٍ ورعاةٍ.
الجزء: 2 - الصفحة: 146
ويخطُبُ الإمامُ ثاني أيامِ التشريقِ خُطبةً يُعلِّمُهم فيها حُكْمَ التَّعجيلِ، والتَّأخيرِ، والتَّوديعِ.
(وَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَينِ خَرَجَ قَبْلَ الغُرُوبِ)، ولا إثمَ عليه، وسَقَط عنه رميُ اليومِ الثالثِ، ويدفِنُ حصاه.
(وَإِلَّا) يَخرجْ قبلَ الغروبِ (لَزِمَه المَبِيتُ وَالرَّمْيُ مِنَ الغَدِ) بعدَ الزوالِ، قال ابنُ المنذرِ: (وثبت عن عمرَ أنه قال: «مَنْ أَدْرَكَهُ المَسَاءُ فِي اليَوْمِ الثَّانِي فَلْيُقِمْ إِلَى الغَدِ حَتَّى يَنْفِرَ مَعَ النَّاسِ» 13 14.
(فَإِذَا أَرَادَ الخُرُوج مِنْ مَكَّةَ) بعد عَوْدِه إليها (لَمْ يَخْرُجُ حَتَى يَطُوفَ لِلوَدَاعِ) إذا فَرَغ مِن جميعِ أمورِه؛ لقولِ ابنِ عباسٍ: «أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالبَيْتِ 15، إلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنْ المَرْأَةِ الحَائِضِ» متفق عليه 16، ويُسمى طوافُ الصَّدْرِ.
(فَإِنْ أَقَامَ) بعدَ طوافِ الوداعِ، (أَوْ اتَّجَرَ بعْدَهُ؛ أَعَادَهُ) إذا عزم على الخروجِ وفرغ مِن جميعِ أمورِه؛ ليِكونَ آخرَ عهدِه بالبيتِ، كما
الجزء: 2 - الصفحة: 147
جرت العادةُ في 17 توديعِ المسافرِ أهلَه وإخوانَه.
(وَإِنْ تَرَكَهُ)، أي: طوافَ الوداعِ (غَيْرُ حَائِضٍ رَجَعَ إِلَيْهِ) بلا إحرامٍ إن لم يَبْعُد عن مكةَ، ويُحرِمُ بعمرةٍ إن بَعُد عن مكةَ، فيطوفُ ويسعى للعمرةِ ثم للوداعِ، (فَإِنْ شَقَّ) الرجوعُ على من بَعُدَ عن مكةَ دونَ مسافةِ قصرٍ، أو بَعُدَ عنها مسافةَ قصرٍ فأكثرَ؛ فعليه دمٌ، ولا يلزمُه الرجوعُ إذاً، (أَوْ لَمْ يَرْجِعْ) إلى الوداعِ (فَعَلَيْهِ دَمٌ)؛ لتَرْكِه نُسكاً واجِباً.
(وَإِنْ أَخَّرَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ) ونصُّه: أو القدومِ 18، (فَطَافَهُ عِنْدَ الخُرُوجِ؛ أَجْزَأ عَنْ) طوافِ (الوَدَاعِ)؛ لأنَّ المأمورَ به أن يكونَ آخرُ عهدِه بالبيتِ وقد فَعَل.
فإن نوى بطوافِه الوداعَ لم يُجزِئْه عن طوافِ الزيارةِ.
ولا وداعَ على حائضٍ ونفساءَ إلا أن تَطْهُرَ قبلَ مُفارقةِ البنيانِ.
(وَيَقِفُ غَيْرُ الحَائِضِ) والنفساءِ بعدَ الوداعِ في المُلْتَزَمِ، وهو أربعةُ أذرُعٍ (بَيْنَ الرُّكْنِ) الذي به الحجرُ الأسودُ (وَالبَابِ)، ويُلصِقُ به وجهَه وصدرَه وذراعيْه وكفيْه مبسوطتين، (دَاعِياً بِمَا وَرَدَ) ومنه: «اللَّهُمَّ هَذَا بَيْتُك، وَأَنَا عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ، حَمَلْتَنِي عَلَى
الجزء: 2 - الصفحة: 148
مَا سَخَّرْتَ لِي مِنْ خَلْقِكَ، وَسَيَّرْتَنِي فِي بِلَادِكَ حَتَّى بَلَّغْتَنِي بِنِعْمَتِكَ إِلَى بَيْتِكَ، وَأَعَنْتَنِي عَلَى أَدَاءِ نُسُكِي، فَإِنْ كُنْتَ رَضِيتَ عَنِّي فَازْدَدْ عَنِّي رِضاً، وَإِلَّا فَمُنَّ الآنَ 19 قَبْلَ أَنْ تَنْأَى عَنْ بَيْتِكَ دَارِي، وَهَذَا أَوَانُ انْصِرَافِي إنْ أَذِنْتَ لِي، غَيْرُ مُسْتَبْدِلٍ بِكَ وَلَا بِبَيْتِكَ وَلَا رَاغِبٍ عَنْكَ وَلَا عَنْ بَيْتِك، اللَّهُمَّ فَأَصْحِبْنِي العَافِيَةَ فِي بَدَنِي، وَالصِّحَّةَ فِي جِسْمِي، وَالعِصْمَةَ فِي دِينِي، وَأَحْسِنْ مُنْقَلَبِي، وَارْزُقْنِي طَاعَتَكَ مَا أَبْقَيْتَنِي، وَاجْمَعْ لِي بَيْنَ خَيْرَيْ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، إنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» 20، ويدعو بما أحبَّ، ويُصلِّي على النَّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ويأتي الحَطِيمَ أيضاً - وهو تحتَ الميزابِ - فيدعو، ثم يَشربُ مِن ماءِ زمزمَ، ويستلمُ الحجرَ ويُقَبِّله، ثم يَخرجُ.
(وَتَقِفُ الحَائِضُ) والنفساءُ (بِبَابِهِ)، أي: بابِ المسجدِ (وَتَدْعُو بِالدُّعَاءِ) الذي سَبَق.
(وَتُسْتَحَبُّ زِيَارَةُ قَبْرِ النَّبيِّ صلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَبْرَيْ 21
الجزء: 2 - الصفحة: 149
صَاحِبَيْهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا) 22؛ لحديثِ: «مَنْ حَجَّ فَزَارَ قَبْرِي بَعْدَ وَفَاتِي فَكَأَنَّمَا زَارَنِي فِي حَيَاتِي» رواه الدارقطني 23، فيُسلِّمُ عليه مستقبِلاً له، ثم
الجزء: 2 - الصفحة: 150
يستقبِلُ القبلةَ ويَجعلُ الحُجْرَة عن يسارِه ويدعو بما أحبَّ.
ويَحرمُ الطوافُ بها، ويُكره التَّمسَّح بالحُجرةِ 24، ورَفْعُ الصوتِ عندَها.
وإذا أدار وجْهَه إلى بلدِه قال: «لَا إلَهَ إلَّا اللهُ، آيِبُونَ، تَائِبُونَ، عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ» 25.
(وَصِفَةُ العُمْرَةِ: أنْ يُحْرِمَ بِهَا مِنَ المِيقَاتِ) إذا كان مارًّا به، (أَوْ مِنْ أَدْنَى الحِلِّ) كالتنعيمِ، (مِنْ مَكِّيٍّ وَنَحْوِهِ) ممن بالحرمِ، و (لَا) يجوزُ أن يُحْرِم بها (مِنَ الحَرَمِ)؛ لمخالفةِ أَمرِه عليه السلام 26، ويَنعقدُ، وعليه دمٌ، (فَإِذا طَافَ وَسَعَى، وَ) حلق أو (قَصَّرَ حَلَّ)؛ لإتيانِه بأفعالِها.
الجزء: 2 - الصفحة: 151
(وَتُبَاحُ) العمرةُ (كَلَّ وَقْتٍ)، فلا تُكره بأشهرِ الحجِّ، ولا يومَ النَّحرِ أو عرفةَ.
(ويُكره الإكثارُ والموالاةُ بينَها باتفاقِ السَّلفِ)، قاله في المبدعِ 27.
ويُستحبُ تَكرارُها في رمضانَ؛ لأنَّها تَعدِلُ حَجَّةً.
(وَتُجْزئُ) العمرةُ مِن التنعيمِ وعمرةُ القارِنِ (عَنْ) عمرةِ 28 (الفَرْضِ) التي هي عمرةُ الإسلامِ.
(وَأَرْكَانُ الحَجِّ) أربعةٌ:
(الإِحْرَامُ) الذي هو نِيَّةُ الدخولِ في النُّسكِ؛ لحديثِ: «إنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» 29.
(وَالوُقُوفُ) بعرفةَ؛ لحديثِ: «الحَجُّ عَرَفَةُ» 30.
(وَطَوَافُ الزِّيَارِةِ)؛ لقولِه تعالى: (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) [الحج: 29].
الجزء: 2 - الصفحة: 152
(وَالسَّعْيُ)؛ لحديثِ: «اسْعَوْا؛ فَإِنَّ اللهَ كَتَبَ 31 عَلَيْكُمْ السَّعْيَ» رواه أحمد 32. (وَوَاجِبَاتُهُ) سبعةٌ: (الإِحْرَامُ مِنَ المِيقَاتِ المُعْتَبَرِ لَهُ)، وقد تقدَّم.
الجزء: 2 - الصفحة: 153
(وَالوُقُوفُ بِعَرفَةَ إِلَى الغُرُوبِ) على مَنْ وَقَفَ نهاراً.
(وَالمَبِيتُ لِغَيرِ أهْلِ السِّقَايَةِ وَالرِّعَايَةِ بِمِنَى) لياليَ أيامِ التشريقِ على ما مرَّ.
(وَ) المبيتُ بـ (مُزْدَلِفَةَ إِلَى بَعْدِ نِصْفِ اللَّيْلِ) لمن أدركها قبلَه، على غيرِ السقاةِ والرعاةِ.
(وَالرَّمْيُ) مرتَّباً.
(وَالحِلَاقُ) أو التقصيرُ.
(وَالوَدَاعُ).
(وَالبَاقِي) مِن أفعالِ الحجِّ وأقوالِه السابقةِ (سُنَنٌ)؛ كطوافِ القدومِ، والمبيتِ بمنى ليلةَ عرفةَ، والاضطباعِ والرَّمَلِ في موضِعِهما، وتقبيلِ الحجرِ، والأذكارِ والأدعيةِ، وصعودِ الصفا والمروةِ.
(وَأَرْكَانُ العُمْرَةِ) ثلاثةٌ: (إِحْرَامٌ، وَطَوَافٌ، وَسَعْيٌ)؛ كالحجِّ.
(وَوَاجِبَاتُها: الحِلَاقُ) أو التقصيرُ، (وَالإِحْرَامُ مِنْ مِيقَاتِهَا)؛ لما تقدَّم.
(فَمَنْ تَرَكَ الإِحْرَامَ لَمْ يَنْعَقِدْ نُسُكُهُ)، حجًّا كان أو عمرةً؛ كالصلاةِ لا تَنعقِدُ إلا بالنيةِ.
(وَمَنْ تَرَكَ رُكْناً غَيْرَهُ)، أي: غيرَ الإحرامِ، (أَوْ نِيَّتَهِ) حيثُ
الجزء: 2 - الصفحة: 154
اعتُبِرَت؛ (لَمْ يَتِمَّ نُسُكُهُ)، أي: لم يصحَّ (إِلَّا بِهِ)، أي: بذلك الركنِ المتروكِ هو أو نيتِه المعتبرةِ، وتقدَّم: أن الوقوفَ بعرفةَ يُجزِئُ حتى مِن نائمٍ وجاهلٍ 33 أنها عرفةٌ.
(وَمَنْ تَرَكَ وَاجِباً) ولو سهواً (فَعَلَيْهِ دَمٌ) 34، فإن عَدِمَ 35 فكصومِ المتعةِ.
(أَوْ سُنَّةً)، أي: ومَن تَرَك سنَّةً (فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ)، قال في الفصولِ وغيرُه: (ولم يُشرَع الدَّمُ عنها؛ لأنَّ جبرانَ الصلاةِ أَدْخَلُ، فيَتعدَّى إلى صلاتِه مِن صلاةِ غيرِه) 36.
الجزء: 2 - الصفحة: 155