(وَيَتَعَيَّنَانِ)، أي: الهديُ والأضحيةُ (بِقَوْلِه: هَذَا هَدْيٌ، أَوْ أُضْحِيَةٌ)، أو للهِ؛ لأنَّه لفظٌ يَقتضي الإيجابَ، فترتَّبَ عليه مقتضاه.
وكذا يَتعينُ بإشعارِه أو تقليدِه بنيَّتِه، (لَا بِالنِّيَّةِ) حالَ الشراءِ أو السَّوْقِ؛ كإخراجِه مالاً للصدقةِ به.1
الجزء: 2 - الصفحة: 166
(وَإِذَا تَعَيَّنَتْ) هدياً أو أضحيةً؛ (لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا، وَلَا هِبَتُهَا)؛ لتعلِّقِ حقِّ اللهِ بها؛ كالمنذورِ عِتقُه نذرَ تَبَرُّرٍ، (إِلَّا أَنْ يُبْدِلَهَا بِخَيْرٍ مِنْهَا) فيجوزُ، وكذا لو نَقَل الملكَ فيها وشرى 2 خيراً منها جاز نصًّا 3، واختاره الأكثرُ 4؛ لأنَّ المقصودَ نَفْعُ الفقراءِ وهو حاصلٌ بالبدلِ.
ويَركبُ لحاجةٍ فقط بلا ضررٍ.
(وَيَجُزُّ صُوفَهَا وَنَحْوَهُ)، كشعرِها ووبرِها (إِنْ كَانَ) جَزُّه (أَنْفَعَ لَهَا، وَيَتَصَدَّقُ بِهِ)، وإن كان بقاؤه أنفعَ لها لم يَجُزْ جزُّه.
ولا يَشربُ مِن لبنِها إلا ما فَضَل عن ولدِها.
(وَلَا يُعْطِي جَازِرَهَا أُجْرَتَهُ مِنْهَا)؛ لأنَّه معاوضةٌ، ويجوزُ أن يُهْدِي له، أو يتصدقُ عليه منها.
(وَلَا يَبِيعُ جِلْدَهَا، وَلَا شَيْئاً مِنْهَا)، سواءٌ كانت واجبةً أو تطوعاً؛ لأنَّها تعيَّنت بالذبحِ، (بَلْ يَنْتَفِعُ بِهِ)، أي: بجلدِها أو يتصدقُ به استحباباً؛ لقولِه عليه السلامُ: «لَا تَبِيعُوا لُحُومَ الأَضَاحِي وَالهَدْيِ، وَتَصَدَّقُوا وَاسْتَمْتِعُوا 5
الجزء: 2 - الصفحة: 167
بِجُلُودِهَا» 6، وكذا حكمُ جُلِّها.
(وَإِنْ تَعَيَّبَتْ) بعد تعيينِها 7؛ (ذَبَحَهَا وَأَجْزَأَتْهُ)، وإن تلِفت أو عابَت بفعلِه أو تفريطِه؛ لزِمه البدلُ؛ كسائرِ الأماناتِ.
(إِلَّا أَنْ تَكُونَ وَاجِبَةً فِي ذِمَّتِهِ قَبْلَ التَّعْيِينِ)؛ كفديةٍ، ومنذورٍ في الذمةِ عَيَّن عنه صحيحاً فتعيَّب؛ وَجب عليه نظيرُه مطلقاً، وكذا لو سُرِق أو ضلَّ ونحوُه.
وليس له استرجاعُ معيبٍ وضالٍ ونحوِه وَجَده.
(وَالأُضْحِيَةُ سُنَّةٌ) مؤكدةٌ على المسلمِ، وتجبُ بنذرٍ، (وَذَبْحُهَا أفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ بِثَمَنِهَا)؛ كالهدي والعقيقةِ؛ لحديثِ: «مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ يَوْمَ النَّحْرِ عَمَلاً أَحَبَّ إلى اللهِ مِنْ إرَاقَةِ دَمٍ» 8.
الجزء: 2 - الصفحة: 168
(وَسُنَّ أَنْ يَأكُلَ) مِن الأضحيةِ، (وَيُهْدِي وَيَتَصَدَّقَ أَثْلَاثاً)، فيأكلُ هو وأهلُ بيتِه الثُّلثَ، ويُهدي الثُّلثَ، ويتصدقُ بالثُّلثِ، حتى مِن الواجبةِ.
وما ذُبِح ليتيمٍ ومكاتَبٍ لا هديَّةَ ولا صدقةَ منه.
وهديُ التطوعِ، والمتعةِ، والقرانِ؛ كالأضحيةِ.
والواجبُ بنذرٍ أو تعيينٍ لا يَأكلُ منه.
(وَإنْ أَكَلَهَا)، أي: الأضحيةَ (إِلَّا أُوقِيَّةً تَصَدَّقَ بِهَا؛ جَازَ)؛ لأنَّ الأمرَ بالأكلِ والإطعامِ مطلقٌ، (وَإِلَّا) يَتصدقُ منها بأوقيةٍ بأنْ أَكَلَها كلَّها؛ (ضَمِنَهَا)، أي: الأوقيةَ بمثلِها لحماً؛ لأنَّه حقٌ يَجبُ عليه أداؤه مع بقائِه؛ فلزمته غرامتُه إذا أتَلَفه؛ كالوديعةِ.
(وَيَحْرُمُ عَلَى مَنْ يُضَحِّي) أو يُضَحَّى عنه (أَنْ يَأْخُذَ فِي العَشْرِ) الأُوَلِ مِن ذي الحِجَّةِ (مِنْ شَعْرِهِ)، أو ظُفرِه، (أَوْ بَشَرَتِهِ شَيْئاً) إلى الذبحِ؛ لحديثِ مسلمٍ عن أمِّ سلمةَ مرفوعاً: «إذَا دَخَلَ العَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئاً حَتَّى يُضَحِّيَ» 9.
الجزء: 2 - الصفحة: 169
وسُنَّ حَلْقٌ (1) بعدَه.