الروض المربع بشرح زاد المستنقع مختصر المقنع ط الركائز(كِتَابُ الصَّلَاةِ)

في اللغةِ: الدُّعاءُ، قال تعالى: (وَصَلِّ عَلَيْهِمْ) [التوبة: 103]، أي: ادْعُ لهم.
وفي الشرعِ: أقوالٌ وأفعالٌ مخصوصةٌ، مُفْتَتَحةٌ بالتكبيرِ، مُخْتَتَمةٌ بالتسليمِ.
سُمِّيت صلاةً؛ لاشتمالِها على الدعاءِ، مشتقةٌ مِن الصَّلَوَيْنِ 1، وهما عِرْقانِ من جانِبَي الذَّنَبِ، وقيل: عظمانِ يَنْحَنِيان في الركوعِ والسجودِ.
وفُرضت ليلةَ الإسراءِ.
(تَجِبُ) الخمسُ في كلِّ يومٍ وليلةٍ، (عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، مُكَلَّفٍ)، أي: بالغٍ عاقلٍ، ذَكَرٍ أو أنثى أو خنثى 2، حرٍّ أو عبدٍ أو مبعضٍ، (إِلَّا حَائِضاً وَنُفَسَاءَ)، فلا تجبُ عليهما.
(وَيَقْضِي مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِنَومٍ، أَوْ إِغْمَاءٍ، أَوْ سُكْرٍ) طوعاً أو كَرْهاً، (أَوْ نَحْوِهِ)؛ كشُرْبِ دواءٍ؛ لحديثِ: «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ

نَسِيَها، فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا» رواه مسلم 1، وغُشِيَ على عمَّارٍ ثلاثاً، ثم أفاقَ وتوضأَ، وقضى تلك الثلاثِ 2. ويَقْضِي مَنْ شَرِب مُحرَّماً حتى زمنَ جنونٍ طَرَأَ متصلاً به؛ تغليظاً عليه.
(وَلَا تَصِحُّ) الصلاةُ (مِنْ مَجْنُونٍ)، وغيرِ مُميِّزٍ؛ لأنَّه لا يَعقلُ النِّيةِ.
(وَلَا) تصحُّ مِن (كَافِرٍ)؛ لعدمِ صحةِ النِّيةِ منه، ولا تجبُ عليه بمعنى: أنه لا يجبُ عليه القضاءُ إذا أسلم، ويُعاقَبُ عليها وعلى سائرِ فروعِ الإسلامِ.
(فَإِنْ صَلَّى) الكافرُ على اختلافِ أنواعِه، في دارِ الإسلامِ أو الحربِ، جماعةً أو منفرداً، بمسجدٍ أو غيرِه؛ (فَمُسْلِمٌ حُكْماً)، فلو

مات عقِبَ الصلاةِ فتَرِكَتُه لأقاربِه المسلمين، ويُغسَّلُ، ويُصلَّى عليه، ويُدفنُ في مقابِرِنا.
وإنْ أراد البقاءَ على الكفرِ، وقال: إنما أردتُ التَّهَزِّيَ؛ لم يُقبلْ، وكذا لو أذَّن ولو في غيرِ وقتِه.
(وَيُؤْمَرُ بِهَا صَغِيرٌ لِسَبْعٍ)، أي: يلزَمُ وليَّه أن يأمرَه بالصلاةِ لتمامِ سبعِ سنينَ، وتعليمُه إيَّاها والطهارةَ؛ ليعتادَها، ذكراً كان أو أنثى، وأن يكُفَّه عن المفاسدِ.
(وَ) أن (يُضْرَبَ عَلَيْهَا لِعَشْرِ) سنينَ؛ لحديثِ عمرو بنِ شعيبٍ عن أبيه عن جدِّه يرفعُه: «مُروا أَبْنَاءَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي المَضَاجِعِ» رواه أحمدُ وغيرُه 1. (فَإِنْ بَلَغَ فِي أَثْنَائِهَا)، بأن تَمَّت مدَّةُ بلوغِه وهو في الصلاةِ، (أَوْ بَعْدَهَا فِي وَقْتِهَا؛ أَعَادَ)، أي: لزِمَه إعادتُها؛ لأنها نافلةٌ في حقِّه، فلم تُجزئْه عن الفريضةِ.
ويُعيدُ التَّيممَ، لا الوضوءَ والإسلامَ.

(وَيَحْرُمُ) على مَنْ وَجَبت عليه (تَأْخِيرُها عَنْ وَقْتِهَا) المختارِ، أو تأخيرُ بعضِها، (إِلَّا لِنَاوٍ 1 الجَمْعَ) لعذرٍ، فيُباحُ له التأخيرُ؛ لأنَّ وقتَ الثانيةِ يَصيرُ وقتاً لهما.
(وَ) إلا (لِمُشْتَغِلٍ بِشَرْطِهَا الَّذِي يُحَصِّلُهُ قَرِيباً)؛ كانقطاعِ ثَوبِه الذي ليس عندَه غيرُه إذا لم يَفْرُغْ من خِياطَتِه حتى خَرَج الوقتُ، فإن كان بَعيداً عُرفاً صلَّى.
ولمن لَزِمَته التأخيرُ في الوقتِ مع العزمِ عليه، ما لم يَظُنَّ مانعاً، وتَسقُطُ بموتِه، ولم يأثمْ.
(وَمَنْ جَحَدَ وُجُوبَها كَفَرَ) إذا كان مِمَّن لا يَجهلُه، وإن فَعَلها؛ لأنه مكذِّبٌ للهِ ورسولِه وإجماعِ الأمةِ.
وإن ادَّعى الجهلَ؛ كحديثِ الإسلامِ 2؛ عُرِّف وُجوبَها، ولم يُحْكَمْ بِكُفرِه؛ لأنَّه معذورٌ، فإن أصرَّ كَفَر.
(وَكَذَا تَارِكُهَا تَهَاوُناً) أو كَسَلاً، لا جُحوداً، (وَدَعَاهُ إِمامٌ أو نَائِبُهُ) لفعلِها، (فَأَصَرَّ، وَضَاقَ وَقْتُ الثَّانِيَةِ عَنْهَا)، أي: عن الثانيةِ؛ لحديثِ: «أَوَّلُ مَا تَفْقِدُونَ مِنْ دِينِكُمُ الأَمَانَةُ، وَآخِرُ مَا تَفْقِدُونَ الصَّلَاةُ» 3، قال أحمدُ: (كلُّ شيءٍ ذَهَب آخِرُه لم يَبقَ مِنه

شيءٌ) 1، فإن لم يُدْعَ لِفعلِها لم يُحكمْ بكفرِه؛ لاحتمالِ أنه تَرَكها لعذرٍ يَعتقدُ سُقوطَها لمثلِه.
(وَلَا يُقْتَلُ حَتَّى يُسْتَتَابَ ثَلَاثاً فِيهِمَا)، أي: فيما إذا جَحَد وجوبَها، وفيما إذا تَرَكها تهاوناً، فإن تابَا وإلا ضُرِبت عُنقُهما.
والجمعةُ كغيرِها، وكذا تَرْكُ ركنٍ أو شرطٍ.
(وينبغي الإشاعةُ عن تارِكِها بتَرْكِها حتى يُصلِّي، ولا ينبغي السلامُ عليه، ولا إجابةُ دعوتِه)، قاله الشيخُ تقي الدينِ 2. ويَصِيرُ مسلماً بالصلاةِ.
ولا يكفرُ بِتَرْكِ غيرِها مِن زكاةٍ، وصومٍ، وحجٍ، تهاوناً وبخلاً.

جارٍ التحميل