(بَابُ صَلَاةُ العِيدَيْنِ)
سُمِّي به؛ لأنَّه يَعودُ ويَتَكرَّرُ لأوقاتِه، أو تفاؤلاً، وجَمْعُهُ: أعيادٌ.
(وَهِيَ)، أي: صلاةُ العيدين (فَرْضُ كِفَايَةٍ)؛ لقولِه تعالى: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) [الكوثر: 2]، وكان النبيُّ صَلَّى اللَهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والخلفاءُ بعدَه يداومون عليها.
(إِذَا تَرَكَهَا أَهْلُ بَلَدٍ قَاتَلَهُمُ الإِمَامُ)؛ لأنَّها مِن أعلامِ الدِّينِ الظاهرةِ.
(وَ) أولُ (وَقْتُهَا كَصَلَاةِ الضُّحَى)؛ لأنَّه عليه السلامُ ومَن بعدهَ لم يُصلُّوها إلا بعدَ 1 ارتفاعِ الشَّمسِ 2،
الجزء: 1 - الصفحة: 415
ذكره في المبدعِ 3. (وَآخِرُهُ)، أي: آخرُ وقتِها: (الزَّوَالُ)، أي: زوالُ الشَّمسِ، (فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ بِالعِيدِ إِلَّا بَعْدَهُ)، أي: بعدَ الزَّوالِ (صَلَّوا مِنَ الغَدِ) قضاءً؛ لما روى أبو عميرٍ بنُ أنسٍ عن عمومةٍ له مِن الأنصارِ، قال: «غُمَّ عَلَيْنَا هِلَالُ شَوَّالٍ فَأَصْبَحْنَا صِيَاماً، فَجَاءَ رَكْبٌ في آخِرِ النَّهَارِ فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ رَأَوْا الهِلَالَ بِالأَمْسِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ أَنْ يُفْطِرُوا مِنْ يَوْمِهِمْ، وَأَنْ يَخْرُجُوا غَداً لِعِيدِهِمْ» رواه أحمدُ، وأبو داودَ، والدارقطني وحسَّنه 4. (وَتُسَنُّ) صلاةُ العيدِ (فِي صَحْرَاءَ) قريبةٍ عُرفاً؛ لقولِ أبي سعيدٍ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُجُ فِي الفِطْرِ وَالأَضْحَى إِلَى المُصَلَّى» متفقٌ
الجزء: 1 - الصفحة: 416
عليه 5، وكذلك الخلفاءُ بعدَه 6. (وَ) يُسنُّ (تَقْدِيمُ صَلَاةِ الأَضْحَى، وَعَكْسُهُ الفِطْرُ) فيؤخرُها؛ لما روى الشافعي مرسلاً: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إِلَى عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: أَنْ عَجِّلِ الأَضْحَى، وَأَخِّرِ الفِطْرَ، وَذَكِّرِ النَّاسَ» 7. (وَ) يُسنُّ (أَكْلُهُ قَبْلَهَا)، أي: قبلَ الخروجِ لصلاةِ الفِطْرِ؛ لقولِ بَريرةَ 8: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَخْرُجُ يَوْمَ الفِطْرِ حَتَّى يُفْطِرَ، وَلَا يَطْعَمُ يَوْمَ النَّحْرِ حَتَّى يُصَلِّيَ» رواه أحمدُ 9، والأفضلُ تمراتٍ وتراً.
الجزء: 1 - الصفحة: 417
والتَّوْسِعَةِ على الأهلِ، والصَّدقةِ.
(وَعَكْسُهُ)، أي: يُسنُّ الإمساكُ (فِي الأَضْحَى إِنْ ضَحَّى) حتى يصلِّيَ ليأكلَ مِن أُضحيَّتِه؛ لما تقدَّم، والأَوْلَى مِن كَبِدها.
(وَتُكْرَهُ) صلاةُ العيدِ (فِي الجَامِعِ بِلَا عُذْرٍ)، إلا بمكةَ المشرفةِ؛ لمخالفةِ فِعلِه عليه السلامُ.
ويُستحبُّ للإمامِ أن يَسْتَخْلِفَ مَن يُصلِّي بضعفةِ الناسِ في المسجدِ؛ لفعلِ علي 10، ويخطبُ لهم.
ولهم فِعلُها قبلَ الإمامِ وبعدَه.
وأيُّهما سَبَق سَقَط به الفرضُ، وجازت التضحيةُ.
(وَيُسَنُّ تَبْكِيرُ مَأْمُومٍ إِلَيْهَا)؛ ليَحصُلَ له الدُّنُوُّ مِن الإمامِ وانتظارُ الصَّلاةِ فيَكثُرَ ثوابُه، (مَاشِياً)؛ لقولِ عليٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى العِيدِ مَاشِياً» رواه الترمذي، وقال: (العملُ على هذا عندَ
الجزء: 1 - الصفحة: 418
أهلِ العلمِ) 11،
(بَعْدَ) صلاةِ (الصُّبْحِ).
(وَ) يُسنُّ (تَأَخُّرُ إِمَامٍ 12 إِلَى وَقْتِ الصَّلَاةِ)؛ لقولِ أبي سعيدٍ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُجُ يَوْمَ الفِطْرِ وَالأَضْحَى إِلَى المُصَلَّى، فَأَوَّلُ شَيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلَاةُ» رواه مسلمٌ 13، ولأنَّ الإمامَ يُنْتَظَرُ ولا يَنْتَظِرُ.
ويخرجُ (عَلَى أَحْسَنِ هَيْئَةٍ)، أي: لابساً أجملَ ثيابِه؛ لقولِ جابرٍ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْتَمُّ، وَيَلْبِسُ بُرْدَهُ الأَحْمَر فِي العِيدَيْنِ
الجزء: 1 - الصفحة: 419
وَالجُمُعَةِ» رواه ابنُ عبدِ البر 14.
(إلَّا المُعْتَكِفَ فَـ) ـيخرجُ (فِي ثِيَابِ اعتِكَافِهِ)؛ لأنَّه أثَرُ عبادةٍ فاستُحِبَّ بقاؤه.
(وَمِنْ شَرْطِهَا)، أي: شرطِ صحَّةِ صلاةِ العيدِ: (اسْتِيطَانٌ، وَعَدَدُ الجُمُعَةِ)، فلا تُقامُ إلا حيثُ تُقامُ 15؛ لأنَّ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وافَقَ العيدَ في حجَّتِه ولم يُصَلِّ، (لَا إِذْنُ إِمامٍ 16، فلا يُشترطُ كالجمعةِ.
(وَيُسَنُّ) إذا غَدَا من طريقٍ (أَنْ يَرْجِعَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ)؛ لما روى البخاري عن جابرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى العِيدِ خَالَفَ
الجزء: 1 - الصفحة: 420
الطَّرِيقَ» 17، وكذا الجمعةُ.
قال في شرحِ المنتهى: (ولا يَمتنِعُ ذلك أيضاً في غيرِ الجمعةِ) 18.
وقال في المبدعِ: (الظاهِرُ أن المخالفةَ فيه شُرِعت لمعنى خاصٍ، فلا يَلتحِقُ 19 به غيرُه) 20.
(وُيَصَلِّيهَا رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الخُطْبَةِ)؛ لقولِ ابنِ عمرَ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ يُصَلُّونَ العِيدَيْنِ قَبْلَ الخُطْبَةِ» متفقٌ عليه 21، فلو قدَّم الخطبةَ لم يُعتَدَّ بها.
(يُكَبِّرُ فِي الأُولَى بَعْدَ) تكبيرةِ الإحرامِ و (الاسْتِفْتَاحِ، وَقَبْلَ التَّعَوُّذِ وَالقِرَاءَةِ سِتًّا) زوائدَ، (وَفِي) الرَّكعةِ (الثَّانِيَةِ قَبْلَ القِرَاءَةِ خَمْساً)؛ لما روى أحمدُ عن عمرو بنِ شُعيبٍ عن أبيه عن جدِّه: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَبَّرَ فِي عِيدٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً، سَبْعاً فِي الأُولَى، وَخَمْساً فِي
الجزء: 1 - الصفحة: 421
الآخِرَةِ 22» إسنادُه حسنٌ 23، قال أحمدُ: (اختلف أصحابُ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في التَّكبيرِ، وكلُّه جائزٌ) 24. (يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ)؛ لقولِ وائلِ بنِ حُجرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ التَّكْبِيرِ 25» 26، قال أحمدُ: (فأَرَى أنْ يَدخُلَ فيه
الجزء: 1 - الصفحة: 422
هذا كلُّه) 27، وعن عمرَ: «أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي 28 كُلِّ تَكْبِيرَةٍ، فِي الجَنَازَةِ وَالعِيدِ»، وعن زيدٍ كذلك، رواهما الأثرمُ 29. (وَيَقُولُ) بين كلِّ تكبيرتين: (اللهُ أَكْبَرُ كَبِيراً، وَالحَمْدُ للهِ كَثِيراً، وَسُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً 30؛ لقولِ عقبةَ بنِ عامرٍ: سألتُ ابنَ مسعودٍ عمّا يقولَه بعدَ تكبيراتِ العيدِ، قال: «يَحْمَدُ اللهَ، وَيُثْنِي عَلَيْهِ، وَيُصَلِّي عَلَى
الجزء: 1 - الصفحة: 423
النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» رواه الأثرمُ، وحربٌ 31، واحتجَّ به أحمدُ 32.
(وَإِنْ أَحَبَّ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ)؛ لأنَّ الغرضَ الذِّكرُ بعدَ التَّكبيرِ.
وإذا شكَّ في عددِ التَّكبيرِ بنَى على اليقينِ.
وإذا نَسِيَ التَّكبيرِ حتى قرأ؛ سَقَط؛ لأنَّه سنَّةٌ فات محلُّها.
وإنْ أدرك الإمامَ راكعاً أَحْرَم ثم رَكَع، ولا يَشتغِلُ بقضاءِ التكبيرِ، وإن أدركه قائماً بعدَ فراغِه مِن التكبيرِ لم يَقْضِه، وكذا إن أدركه في أثنائه سَقَط ما فات.
(ثُمَّ يَقْرَأُ جَهْراً)؛ لقولِ ابنِ عمرَ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْهَر بِالقِرَاءَةِ فِي العِيدَيْنِ وَالاسْتِسْقَاءِ» رواه الدارقطني 33، (فِي الأُولَى بَعْدَ الفَاتِحَةِ: بـ «سَبِّحْ»، وبـ «الغَاشِيَةِ» فِي الثَّانِيَةِ)؛ لقولِ سمرةَ: «إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي العِيدَينِ بِـ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى)
الجزء: 1 - الصفحة: 424
[الأعلى: 1]، و (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ) [الغاشية: 1]» رواه أحمدُ 34. (فَإِذَا سَلَّمَ) مِن الصَّلاةِ (خَطَبَ خُطْبَتَيْنِ كَخُطْبَةِ الجُمُعَةِ) في أحكامِها 35، حتى في الكلامِ، إلا التكبيرَ مع الخاطبِ، (يَسْتَفْتِحُ الأُولَى بِتِسْعِ تَكْبِيراتٍ) قائماً نَسَقاً، (والثَّانِيَةَ بِسَبْعِ) تكبيراتٍ كذلك، لما روى سعيدٌ عن عبيدِ اللهِ 36 بنِ عبدِ اللهِ بنِ عتبةَ قال: «يُكَبِّرُ الإِمَامُ يَوْمَ العِيدِ قَبْلَ أَنْ يَخْطُب تِسْعَ تَكْبِيرَاتٍ، وَفِي الثَّانِيَةِ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ» 37. (يَحُثُّهُمْ فِي) خُطبةِ (الفِطْرِ عَلَى الصَّدَقَةِ)؛ لقولِه عليه السلامُ: «أَغْنُوهُمْ بِهَا عَنِ السُّؤَالِ فِي هَذَا اليَوْمِ» 38، (وَيُبَيِّنُ لَهُمْ مَا يُخْرِجُونَ) جِنساً
الجزء: 1 - الصفحة: 425
وقدْراً، والوجوبَ والوقتَ، (وَيُرَغِّبُهُم فِي) خُطبةِ (الأَضْحَى فِي الأُضْحِيَةِ، وَيُبَيِّن لَهُمْ حُكْمَهَا)؛ لأنَّه ثَبَت أنَّ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَر في خُطبةِ الأضحى كثيراً مِن أحكامِها، مِن روايةِ أبي سعيدٍ 39، والبراءِ 40، وجابرٍ 41، وغيرِهم 42. (وَالتَّكْبِيرَاتُ الزَّوَائِدُ) سنةٌ، (والذِّكْرُ بَيْنَهَا 43، أي: بينَ التكبيراتِ سنةٌ، ولا يُسَنُّ بعدَ التكبيرةِ الأخيرة في الركعتين.
الجزء: 1 - الصفحة: 426
(وَالخُطْبَتَانِ سُنَّةٌ)؛ لما روى عطاءُ عن عبدِ اللهِ بنِ السائِبِ قال: شهدت مع النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ العيدَ فلما قضى الصَّلاةَ قال: «إِنَّا نَخْطُبُ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَجْلِسَ لِلخُطْبَةِ فَلْيَجْلِسْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَذْهَبَ فَلْيَذْهَبْ» رواه ابنُ ماجه، وإسنادُه ثقاتٌ 44، ولو وَجَبتْ لوَجَب حضورُها واستماعُها.
والسُّنةُ لمن حَضَر العيدَ مِن النِّساءِ حُضورُ الخُطبةِ، وأن يُفْرَدْنَ بموعظةٍ إذا لم يَسْمَعْنَ خطبةَ الرِّجالِ.
(وَيُكْرَهُ التَّنَفُّلُ) وقضاءُ فائتةٍ (قَبْلَ الصَّلَاةِ)، أي: صلاةِ العيدِ، (وَبَعْدَهَا فِي مَوْضِعِهَا) قبلَ مفارقتِه؛ لقولِ ابنِ عباسٍ: «خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عِيدٍ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهُمَا وَلَا بَعْدَهُمَا»
الجزء: 1 - الصفحة: 427
متفقٌ عليه 45.
(وَيُسَنُّ لِمَنْ فَاتَتْهُ) صلاةُ العيدِ، (أَوْ) فاته (بَعْضُهَا؛ قَضَاؤُهَا) في يومِها قبلَ الزَّوالِ وبعدَه (عَلَى صِفَتِهَا)؛ لفعلِ أنسٍ 46، وكسائرِ الصَّلواتِ.
(وَيُسَنُّ 47 التَّكْبِيرُ المُطْلَقُ)، أي: الذي لم يُقَيَّدْ بأدبارِ الصَّلواتِ، وإظهارُه، وجَهرُ غيرِ أنثى به، (فِي لَيْلَتَي العِيدَيْنِ)، في البيوتِ والأسواقِ والمساجِدِ وغيرِها، ويَجهرُ 48 به في الخروجِ إلى
الجزء: 1 - الصفحة: 428
المصلَّى إلى فراغِ الإمامِ مِن خُطبتِه.
(وَ) التكبيرُ (فِي) عيدِ (فِطْرٍ آكَدُ)؛ لقولِه تعالى: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ) [البقرة: 185] 49.
(وَ) يُسنُّ التكبيرُ المطلقُ أيضاً (فِي كُلِّ عَشْرِ ذِي الحِجَّةِ)، ولَوْ لَمْ يَرَ بهيمةَ الأنعامِ.
(وَ) يُسنُّ التكبيرُ (المُقَيَّدُ عَقِبَ كُلِّ فَرِيضَةٍ فِي جَمَاعَةٍ) في الأضحى 50؛ «لأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يُكَبِّر إِذَا صَلَّى وَحْدَهُ» 51، وقال ابنُ مسعودٍ: «إِنَّمَا التَّكْبِيرُ عَلَى مَنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ» رواه ابنُ المنذرِ 52، فلْيَلْتفِتْ 53 الإمامُ إلى المأمومين، ثم يُكبِّرُ لفعلِه عليه السلامُ 54،
الجزء: 1 - الصفحة: 429
(مِنْ صَلَاةِ الفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ)، روي عن عمرَ 55، وعليٍّ 56، وابنِ عباسٍ 57، وابنِ مسعودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ 58.
الجزء: 1 - الصفحة: 430
(ولِلمُحْرِمِ: مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ يَوْمَ النَّحْرِ إِلَى عَصْرِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ)؛ لأنَّه قبلَ ذلك مَشغولٌ بالتَّلبيةِ.
والجهرُ به مَسنونٌ إلا للمرأةِ، وتأتي به كالذِّكرِ عقِب الصَّلاةِ، قدَّمه في المبدعِ 59.
وإذا فاتته صلاةٌ مِن عامِهِ فقضاها فيها جماعةً كبَّر؛ لبقاءِ وقتِ التكبيرِ.
(وَإِنْ نَسِيَهُ)، أي: التكبيرَ (قَضَاهُ) مكانَه، فإن قام أو ذهب عاد فَجَلَس، (مَا لَمْ يُحْدِثْ، أَوْ يَخْرُجْ مِنَ المَسْجِدِ)، أو يَطُلِ الفصلُ؛ لأنَّه سنةٌ فات محلُّها.
ويُكبِّرُ المأمومُ إذا نسيه الإمامُ، والمسبوقُ إذا قضى، كالذِّكرِ والدُّعاءِ.
(وَلَا يُسَنُّ) التكبيرُ (عَقِبَ صَلَاةِ عِيدٍ)؛ لأنَّ الأثرَ إنما جاء في المكتوباتِ، ولا عقِب نافلةٍ، ولا فريضةٍ صلَّاها مُنفرداً؛ لما تقدَّم.
(وَصِفَتُهُ)، أي: التكبيرِ 60 (شَفْعاً: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ
الجزء: 1 - الصفحة: 431
إِلَّا اللهُ، واللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، وَلِلهِ الحَمْدُ) 61؛ «لأَنَّهُ عليه السلام كَانَ يَقُولُ كَذَلِكَ» رواه الدارقطني 62، وقاله عليٌّ 63، وحكاه ابنُ المنذرِ عن عمرَ 64. ولا بأس بقولِه لغيرِه: تَقبَّلَ اللهُ منَّا ومنك، كالجوابِ، ولا بالتعريفِ عشيةَ عرفةَ بالأمصارِ؛ لأنَّه دعاءٌ وذِكرٌ، وأولُ مَن فعلَه ابنُ عباسٍ 65، وعمروِ بنِ حُريثٍ 66.
الجزء: 1 - الصفحة: 432