(وَالخُلْعُ بِلَفْظِ صَرِيحِ الطَّلَاقِ، أَوْ كِنَايَتِهِ)،
أي: كنايةِ 1 الطلاقِ، (وَقَصْدِهِ) به الطلاقَ؛ (طَلَاقٌ بَائِنٌ)؛ لأنَّها بذَلَت العِوضَ لتَملِكَ نفسَها وأجابها لسؤالِها.
(وَإِنْ وَقَعَ) الخلعُ (بِلَفْظِ الخُلْعِ، أَو الفَسْخِ، أَو الفِدَاءِ)؛ بأن قال: خَلَعْتُ، أو فَسَخْتُ، أو فَادَيْتُ، (وَلَمْ يَنْوِهِ طَلَاقاً؛ كَانَ فَسْخاً لَا يَنْقُصُ 2 عَدَدَ الطَّلَاقِ)، رُوي عن ابنِ عباسٍ 3، واحتجَّ بقولِه تعالى: (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ) [البقرة: 229]، ثم قال: (فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) [البقرة: 229]، ثم قال: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) [البقرة: 230]، فَذَكَر تَطليقَتَيْنِ، والخلعَ، وتطليقةً بعدَهما، فلو كان الخلعُ طلاقاً لكان رابعاً.
الجزء: 3 - الصفحة: 165
وكِناياتُ الخلعِ: بَارَيْتُكِ، وأَبْرَأْتُكِ، وأبَنْتُكِ، لا يقَعُ بها إلا بنيِّةٍ 4 أو قرينةٍ؛ كسؤالٍ
وبذلِ عِوضٍ.
ويصحُّ بكلِّ لغةٍ مِن أهلِها، لا مُعَلَّقاً.
(وَلَا يَقَعُ بِمُعْتَدَّةٍ مِنْ خُلْعٍ طَلَاقٌ وَلَوْ وَاجَهَهَا) الزوجُ (بِهِ)، رُوي عن ابنِ عباسٍ وابنِ الزبيرِ 5، ولأنَّه لا يَملِكُ بُضْعَها، فلم يلحَقْها طلاقُهُ؛ كالأجنبيَّةِ.
(وَلَا يَصِحُّ شَرْطُ الرَّجْعَةِ فِيهِ)، أي: في الخُلع، ولا شرط خيارٍ، ويصحُّ الخلعُ فيهما.
(وَإِنْ خَالَعَهَا بِغَيْرِ عِوَضٍ)؛ لم يصحَّ؛ لأنَّه لا يَملِكُ فسخَ
الجزء: 3 - الصفحة: 166
النكاحِ لغيرِ مقتضٍ يُبيحُهُ، (أَوْ) خالعَها (بِمُحَرَّمٍ) يَعلمانِه 6؛ كخمرٍ، وخنزيرٍ، ومغصوبٍ؛ (لَمْ يَصِحَّ) الخلعُ، ويكونُ لغواً؛ لِخُلُوِّه عن العِوَضِ، (وَيَقَعُ الطَّلَاقُ) المسئولُ على ذلك (رَجْعِيًّا إِنْ كَانَ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ أَوْ نِيَّتِهِ)؛ لِخُلُوِّه عن العِوَضِ.
وإن خالعَها على عبدٍ فبَان حُرًّا أو مستَحَقًّا؛ صحَّ الخلعُ، وله قيمتُهُ.
ويصحُّ على رضاعِ ولدِه، ولو أطْلَقَا، وينصرِفُ إلى حولَيْنِ أو تَتِمَّتِهما، فإن ماتَ رَجَع ببقيِّةِ المدَّةِ يوماً فيوماً.
(وَمَا صَحَّ مَهْراً) مِن عينٍ ماليَّةٍ ومنفعةٍ مباحةٍ؛ (صَحَّ الخُلْعُ بِهِ 7؛ لعمومِ قولِه تعالى: (فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) [البقرة: 229].
(وَيُكْرَهُ) خُلعُها (بِأَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا)؛ لقولِه عليه السلام في حديثِ جميلةَ: «وَلَا تَزْدَادُ 8» 9،
ويصحُّ الخلعُ إذاً؛ لقولِه تعالى: (فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) [البقرة: 229].
الجزء: 3 - الصفحة: 167
(وَإِنْ خَالَعَتْ حَامِلٌ بِنَفَقَةِ عِدَّتِهَا؛ صَحَّ) ولو قُلنا: النفقةُ للحَمْلِ؛ لأنَّها في التَّحقيقِ في حُكْمِ المالكةِ لها مُدَّةَ الحملِ.
(وَيَصِحُّ) الخلعُ (بِالمَجْهُولِ)؛ كالوصيةِ، ولأنَّه إسقاطٌ لحقِّه مِن البُضْعِ وليس بتَمليكِ شيءٍ، والإسقاطُ يدخُلُهُ المُسامَحَةُ.
الجزء: 3 - الصفحة: 168
(فَإِنْ خَالَعَتْهُ عَلَى حَمْلِ شَجَرَتِهَا، أَوْ) حَمْلِ (أَمَتِهَا، أَوْ مَا فِي يَدِهَا أَوْ بَيْتِهَا مِنْ دَرَاهِمَ أَوْ مَتَاعٍ، أَوْ عَلَى عَبْدٍ) مُطْلَقٍ ونحوِه؛ (صَحَّ) الخلعُ، وله ما يحصُلُ، وما في بيتِها أو يدِها، (وَلَهُ مَعَ عَدَمِ الحَمْلِ) فيما إذا خَالعها على نحوِ حَمْلِ شجرتِها، (وَ) مع عدمِ (المَتَاعِ) فيما إذا خَالعها على ما في بيتِها مِن المتاعِ، (وَ) مع عدمِ (العَبْدِ) لو خَالعها على ما في بيتِها مِن عبدٍ؛ (أَقَلُّ مُسَمَّاهُ)، أي: أقلُّ ما يُطلَقُ عليه الاسمُ مِن هذِهِ الأشياءِ؛ لصِدْقِ الاسمِ به.
وكذا لو خَالعها على عبدٍ مُبْهَمٍ أو نحوِه؛ له أقلُّ ما يَتناوَلَهُ الاسمُ.
(وَ) له (مَعَ عَدَمِ الدَّرَاهِمِ) فيما إذا خَالعها على ما بيدِها مِن الدراهِمِ؛ (ثَلَاثَةُ) دراهِمَ؛ لأنَّها أقلُّ الجمعِ.