(فَصْلٌ) في القَسْمِ
(وَ) يجبُ (عَلَيْهِ)، أي: على الزوجِ (أَنْ يُسَاوِيَ بَيْنَ زَوْجَاتِهِ فِي القَسْمِ)؛ لقولِه تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) [النساء: 19]، وتَمييزُ 1 إحداهما 2 مَيْلٌ، ويكونُ ليلةً وليلةً، إلا أن يَرضَيْنَ بأكثرَ.
ولزوجةٍ أَمةٍ مع حُرَّةٍ ليلةٌ مِن ثلاثٍ.
(وَعِمَادُهُ)، أي: القَسْمِ (اللَّيْلُ لِمَنْ مَعَاشُهُ النَّهَارُ، وَالعَكْسُ بِالعَكْسِ)، فمَن مَعيشَتُه بليلٍ كحارسٍ يَقسِمُ بين نسائِه بالنَّهارِ، ويكونُ النَّهارُ في حقِّه كاللَّيلِ في حقِّ غيرِه.
وله أن يأتِيَهُنَّ، وأن يدعُوَهُنَّ إلى محلِّه، وأن يأتِيَ بعضاً ويدعو بعضاً إذا كان سَكنَ 3 مثلِها.
(وَيَقْسِمُ) وجوباً (لِحَائِضٍ، وَنُفَسَاءَ، وَمَرِيضَةٍ، وَمَعِيبَةٍ) بنحوِ جُذامٍ، (وَمَجْنُونَةٍ مَأْمُونَةٍ، وَغَيْرِهَا)، كمَن آلَى أو ظاهَرَ منها،
الجزء: 3 - الصفحة: 158
ورَتْقاءَ، ومُحرِمَةٍ، ومميِّزَةٍ؛ لأنَّ القصدَ السَّكنُ والأُنسُ، وهو حاصِلٌ بالمبيتِ عندَها.
وليس له بداءةٌ في قَسْمٍ ولا سفرٍ بإحداهِنَّ بلا قُرعةٍ إلا برضاهنَّ.
(وَإِنْ سَافَرَتْ) زوجةٌ (بِلَا إِذْنِهِ، أَوْ بِإِذْنِهِ فِي حَاجَتِهَا، أَوْ أَبَتِ السَّفَرَ مَعَهُ، أَوْ) أبَتِ (المَبِيتَ عِنْدَهُ فِي فِرَاشِهِ؛ فَلَا قَسْمَ لَهَا، وَلَا نَفَقَةَ)؛ لأنَّها عاصيةٌ؛ كالناشِز، وأمَّا مَن سافرت لحاجتِها ولو بإذنِه؛ فلِتعَذُّرِ الاستمتاعِ مِن جِهتِها.
ويحرُمُ أن يدخُلَ إلى غيرِ ذاتِ ليلةٍ فيها إلا لضرورةٍ، وفي نهارِها إلا لحاجةٍ، فإن لَبِثَ أو جامَعَ؛ لَزِمَه القضاءُ.
(وَمَنْ وَهَبَتْ قَسْمَهَا لِضَرَّتِهَا بِإِذْنِهِ)، أي: إذْنِ 4 الزوجِ؛ جاز، (أَوْ) وهَبَتْهُ (لَهُ فَجَعَلَهُ لِـ) زوجةٍ (أُخْرَى؛ جَازَ)؛ لأنَّ الحقَّ في ذلك للزوجِ والواهبةِ، وقد رَضِيَا، (فَإِنْ رَجَعَتْ) الواهِبةُ (قَسَمَ لَهَا مُسْتَقْبَلاً)؛ لصحَّةٍ رجوعِها فيه؛ لأنَّها هبةٌ لم تُقبَضْ، بخلافِ الماضي فقد استقَرَّ حُكْمُه.
ولزوجةٍ بَذْلُ قَسْمٍ ونفقةٍ لزوجٍ ليُمْسِكَها، ويَعُودُ حقُّها برجوعِها.
وتُسنُّ تسويةُ زوجٍ في وطءٍ بين نسائِه، وفي قَسْمٍ بين إمائِه.
الجزء: 3 - الصفحة: 159
(وَلَا قَسْمَ) واجبٌ على سيِّد (لإِمَائِهِ وَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ)؛ لقولِه تعالى: (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) [النساء: 3]، (بَلْ يَطَأُ) السيِّدُ (مَنْ شَاءَ) منهُنَّ (مَتَى شَاءَ)، وعليه ألَّا يَعضُلَهُنَّ إن لم يُرِدِ استمتاعاً بهنَّ.
(وَإِنْ تَزَوَّجَ بِكْراً) ومعه غيرُها؛ (أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعاً) ولو أَمةً، (ثُمَّ دَارَ) على نسائِه، (وَ) إن تزوَّج (ثَيِّباً)؛ أقام عندَها (ثَلَاثاً) ثم دار؛ لحديثِ أبي قلابةَ عن أنسٍ: «مِنَ السُّنَّةِ إذَا تَزَوَّجَ البِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعاً وَقَسَمَ، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثاً ثُمَّ قَسَمَ».
قال أبو قلابةَ: (لو شِئتُ لقلتُ 5: إنَّ أنساً رفعه إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) رواه الشيخان 6.
(وَإِنْ أَحَبَّتْ) الثَّيبُ أن يُقيمَ عندَها (سَبْعاً؛ فَعَلَ وَقَضَى مِثْلَهُنَّ)، أي: مثلَ السَّبعِ (لِلبَوَاقِي) مِن ضَرَّاتِها؛ لحديثِ أم سلمةَ: أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لمَّا تزوَّجها أقامَ عندَها ثلاثةَ أيامٍ وقال: «إنَّهُ لَيْسَ بِك هَوَانٌ عَلَى أَهْلِكِ، فَإِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ، وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي» رواه أحمدُ، ومسلمٌ، وغيرُهما 7.
الجزء: 3 - الصفحة: 160