(وَ) 1 القسمُ الثاني: يَختَصُّ بالمرأةِ، وهو (الرَّتَقُ 2؛ بأن يكونَ فرجُها مَسدوداً لا يَسْلُكُهُ ذَكَرٌ بأصلِ الخِلقةِ، (وَالقَرَنُ 3: لحمٌ زائدٌ يَنبُتُ في الرَّحمِ فيَسُدُّه، (وَالعَفَلُ 4: ورمٌ في اللَّحمةِ التي بين مسلَكَيْ المرأةِ، فيَضيقُ منها 5 فَرجُها، فلا ينفُذُ فيه الذَّكرُ، (وَالفَتَقُ 6: انخِراقُ ما بين سبيلَيْها، أو ما بينَ مخرجِ بولٍ ومنيٍّ، (وَاسْتِطْلَاقُ بَوْلٍ وَنَجْوٍ)، أي: غائطٍ، منها أو منه، (وَقُرُوحٌ سَيَّالَةٌ فِي فَرْجٍ)، واستحاضةٌ.
الجزء: 3 - الصفحة: 113
(وَ) مِن القسمِ الثالثِ: وهو المشتركُ: (بَاسُورٌ وَنَاصُورٌ)، وهما داآن بالمقعدةِ.
(وَ) مِن القسم الأوَّلِ: (خِصَاءٌ)، أي: قَطْعُ الخُصْيَتَيْنِ 7، (وَسَلٌّ) لهما، (وَوِجَاءٌ 8 لهما؛ لأنَّ ذلك يَمنَعُ الوطءَ أو يُضعِفُهُ.
(وَ) مِن المشتركِ: (كَوْنُ أَحَدِهِمَا خُنْثَى وَاضِحاً)، أما المُشْكِلُ فلا يصحُّ نكاحُه كما تقدَّم 9، (وَجُنُونٌ وَلَوْ سَاعَةً، وَبَرَصٌ 10، وَجُذَامٌ 11، وقرعُ رأسٍ له ريحٌ منكرةٌ وبَخَرُ فمٍ 12.
(يُثْبِتُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الفَسْخُ)؛ لما فيه مِن النُّفْرَةِ، (وَلَوْ حَدَثَ بَعْدَ العَقْدِ) والدخولِ؛ كالإجارةِ، (أَوْ كَانَ بِالآخَرِ عَيْبٌ
الجزء: 3 - الصفحة: 114
مِثْلُهُ)، أو مغايرٌ له؛ لأنَّ الإنسانَ يَأنفُ مِن عيبِ غيرِه ولا يأنفُ مِن عيبِ نفسِه.
(وَمَنْ رَضِيَ بِالعَيْبِ)؛ بأنْ قال: رَضيتُ 13 به، (أَوْ وُجِدَتْ مِنْهُ دِلَالَتُهُ) مِن وطءٍ أو تمكينٍ منه (مَعَ عِلْمِهِ) بالعيبِ؛ (فَلَا خِيَارَ لَهُ) ولو جَهِلَ الحُكمَ، أو ظنَّه يسيراً فبان كثيراً؛ لأنَّه مِن جِنسِ ما رَضِيَ به.
(وَلَا يَتِمُّ)، أي: لا يصحُّ (فَسْخُ أَحَدِهِمَا إِلَّا بِحَاكِمٍ)، فيفسَخُه الحاكمُ بطَلَبِ مَن ثَبَت له الخيارُ، أو يردُّه إليه فيَفسَخُهُ.
(فَإِنْ كَانَ) الفسخُ (قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا مَهْرَ) لها، سواءٌ كان الفسخُ منه أو منها؛ لأنَّ الفسخَ إن كان منها فقد جاءت الفُرْقَةُ من قِبَلِها، وإن كان منه فإنَّما فَسَخ لعيبِها 14 الذي دلَّسَتْه عليه، فكأنَّه منها.
(وَ) إن كان الفسخ 15 (بَعْدَهُ)، أي: بعدَ الدخولِ أو الخَلوَةِ؛ فـ (لَهَا) المهرُ (المُسَمَّى) في العقدِ؛ لأنَّه وَجَب بالعقدِ واستقرَّ بالدُّخولِ فلا يَسقُطُ، (وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الغَارِّ إِنْ وُجِدَ)؛ لأنَّه غرَّه، وهو قولُ عمرَ 16.
الجزء: 3 - الصفحة: 115
والغارُّ: مَن عَلِم العيبَ وكتَمَهُ، مِن زوجةٍ عاقلةٍ، ووليٍّ، ووكيلٍ.
وإن طُلِّقَت قبلَ دخولٍ، أو مات أحدُهما قبلَ الفسخِ؛ فلا رُجوعَ على الغارِّ.
(وَالصَّغِيرَةُ، وَالمَجْنُونَةُ، وَالأَمَةُ؛ لَا تُزَوَّجُ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ بِمَعِيبٍ) يُرَدُّ به في النكاحِ؛ لأنَّ وليَّهُنَّ لا يَنظُرُ لهنَّ إلا بما فيه الحظُّ والمصلحةُ، فإن فَعَل لم يصحَّ إن عَلِم، وإلا صحَّ، ويَفسَخُ إذا عَلِم.
وكذا وليُّ صغيرٍ أو مجنونٍ ليس له تزويجُهُما بمعيبةٍ تُرَدُّ في النكاحِ، فإن فَعَل فكما تقدَّم.
(فَإِنْ رَضِيَتْ) العاقلةُ (الكَبِيرَةُ مَجْبُوباً أَوْ عِنِّيناً؛ لَمْ تُمْنَعْ)؛ لأنِّ الحقَّ في الوطءِ لها دونَ غيرِها، (بَلْ) يَمنعُها وَلِيُّها العاقِدُ (مِنْ) تَزوُّجِ (مَجْنُونٍ، وَمَجْذُومٍ، وَأَبْرَصَ)؛ لأنَّ في ذلك عاراً عليها وعلى أهلِها، وضَرراً يُخشى تَعدِّيه إلى الولدِ.
الجزء: 3 - الصفحة: 116
(وَمَتَى) تزوَّجَت مَعيباً لم تَعلَمْهُ، ثم (عَلِمَتْ العَيْبَ) بعدَ عقدٍ؛ لم تُجبَرْ على فسخٍ، (أَوْ) كان الزوجُ غيرَ معيبٍ حالَ العقدِ ثم (حَدَثَ بِهِ) العيبُ بعدَه؛ (لَمْ يُجْبِرْهَا وَلِيُّهَا عَلَى الفَسْخِ) إذا رضِيَتْ به؛ لأنَّ حقَّ الوليِّ في ابتداءِ العقدِ لا في دوامِه.
الجزء: 3 - الصفحة: 117