(وَمَنْ كَرَّرَ مَحْظُوراً مِنْ جِنْسٍ)
واحدٍ، بأنْ حَلَقَ، أو قَلَّمَ، أو لَبِسَ مَخِيطاً، أو تَطَيَّبَ، أو وَطِئَ ثم أعاده (وَلَمْ يَفْدِ) لِما سبق؛ (فَدَى مَرَّةً)، سواءٌ فعلَه متتابعاً أو متفرِّقاً؛ لأنَّ اللهَ تعالى أَوْجَب في حلقِ الرأسِ فديةً واحدةً، ولم يُفرِّق بين ما وقع في دُفْعةٍ أو دُفُعاتٍ 4.123
الجزء: 2 - الصفحة: 96
وإنْ كفَّر عن السابقِ ثم أعادَه؛ لزمته الفديةُ ثانياً.
(بِخِلَافِ صَيْدٍ)، ففيه بعَدَدِه ولو في دُفْعةٍ؛ لقولِه تعالى: (فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) [المائدة: 95].
(وَمَنْ فَعَلَ مَحْظُوراً مِنْ أَجْنَاسٍ)؛ بأنْ حلَقَ وقلَّم أظفارَه ولبِسَ المخيطَ؛ (فَدَى لِكُلٍّ مَرَّةً)، أي: لكلِّ جنسٍ فِدْيَتَه الواجبةَ فيه، سواءٌ (رَفَضَ إِحْرَامَهُ أَوْ لَا)، إذْ التَّحلُّلُ مِن الحجِّ لا يَحصلُ إلا بأحدِ ثلاثةِ أشياءٍ: كمالِ أفعالِه، أو التحلُّلِ عند الحصرِ، أو بالعُذْرِ إذا شَرَطه في ابتدائِه، وما عدا هذه لا يتحلَّلُ به، ولو نوى التحلُّل لم يَحِلَّ.
ولا يفسُدُ إحرامُه برفضِه، بل هو باقٍ يلزمُه أحكامُه، وليس عليه لرفضِ الإحرامِ شيءٌ؛ لأنه مجردُ نيةٍ.
(وَيَسْقُطُ بِنِسْيَانٍ)، أو جهلٍ، أو إكراهٍ؛ (فِدْيَةُ لُبْسٍ، وَطِيبٍ، وَتَغْطِيَةِ رَأْسٍ)؛ لحديثِ: «عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنِ الخَطَأِ، وَالنِّسْيَانِ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» 5، ومتى زال عُذْرُه أزالَه في الحالِ، (دُونَ) فديةِ
الجزء: 2 - الصفحة: 97
(وَطْءٍ، وَصَيْدٍ، وَتَقْلِيمٍ، وَحِلَاقٍ)، فتجبُ مطلقاً؛ لأنَّ ذلك إتلافٌ، فاستوى عمدُه وسهوُه؛ كمالِ الآدميِّ.
وإن استدام لُبْسَ مخيطٍ أحرم فيه ولو لحظةً فوقَ المعتادِ مِن خَلْعِه؛ فدى، ولا يشُقُّه.
(وَكُلُّ هَدْيٍ، أَوْ إِطْعَامٍ) يتعلَّقُ بحرمٍ أو إحرامٍ؛ كجزاءِ صيدٍ، ودمِ متعةٍ، وقِرانٍ، ومنذورٍ، وما وجب لتركِ واجبٍ، أو فعلِ محظورٍ في الحرمِ؛ (فَـ) ـإنه يلزمُه 6 ذبحُه في الحرمِ، قال أحمدُ: (مكةُ ومنى واحِدٌ).
والأفضلُ نَحْرُ ما بحجٍّ بمِنَى، وما بعمرةٍ بالمروةِ.
ويلزمُ تَفْرِقَةُ لحمِه، أو إطلاقِه (لِمَسَاكِينِ الحَرَمِ)؛ لأنَّ القصدَ التوسعةُ عليهم، وهم المقيمُ به والمجتازُ مِنْ حاجٍّ وغيرِه مِمن له أخذُ زكاةٍ لحاجةٍ، وإن سلَّمه لهم 7 حيًّا فذبحوه أجزأ، وإلا ردَّه وذبحَه.
(وَفِدْيَةُ الأَذَى)، أي: الحلقِ، (وَاللُّبْسِ، وَنَحْوِهِمَا)؛ كطيبٍ 8، وتغطيةِ رأسٍ، وكلِّ محظورٍ فَعَلَه خارجَ الحرمِ، (وَدَمُ الإِحْصَارِ؛ حَيْثُ وُجِدَ سَبَبُهُ) مِن حِلٍّ أو حَرَمٍ؛ لأنَّه عليه السلام نحر هديَه
الجزء: 2 - الصفحة: 98
في موضعِه بالحديبيةِ 9، وهي مِن الحلِّ، ويُجْزِئُ بالحرمِ أيضاً.
(وَيُجْزِئُ الصَّوْمُ) والحلقُ (بِكُلِّ مَكَانٍ) 10؛ لأنَّه لا يَتعدَّى نفعُه لأحدٍ، فلا فائدةَ لتخصيصِه.
(وَالدَّمُ) المطلقُ كأضحيةٍ: (شاةٌ)؛ جذعُ ضأنٍ، أو ثَنِيُّ مَعْزٍ، (أَوْ سُبُعُ بَدَنَةٍ) أو بقرةٍ، فإنْ ذبحها فأفضلُ، وتجبُ كلُّها.
(وتُجْزِئُ عَنْهَا)، أي: عن البدنةِ: (بَقَرةٌ)، ولو في جزاءِ صيدٍ، كعكسِه، وعن سَبْعِ شياهٍ: بدنةٌ أو بقرةٌ مطلقاً.
الجزء: 2 - الصفحة: 99