(ويَجِبُ العَمَلُ بِشَرْطِ الوَاقِفِ)؛
لأنَّ عمرَ رضي اللهُ عنه وَقَف وَقْفاً وشَرَط فيه شُروطاً 2، ولو لم يجبْ اتباعُ شرطِهِ لم يَكُن في اشتراطِهِ فائدةٌ، (فِي جَمْعٍ)؛ بأن يَقِفَ على أولادِهِ، وأولادِ أولادِهِ، ونسلِهِ، وعَقبِهِ 3، (وَتَقْدِيمٍ)؛ بأن يَقِفَ على أولادِهِ -مَثلاً- يُقدَّمُ الأفقهُ، أو الأَدْيَنُ، أو المريضُ ونحوُهُ، (وَضِدِّ ذَلِكَ)؛ فضِدُّ الجمعِ 4؛ بأن يَقِفَ على ولدِهِ زيدٍ ثم أولادِهِ، وضدُّ التقديمِ التأخيرُ؛ بأن يَقِفَ على ولدِ فلانٍ بعدَ بني فلانٍ، (وَاعْتِبَارِ وَصْفٍ وَعَدَمِهِ)؛ بأن يقولَ: على أولادي الفقهاءِ؛ فَيَختصُّ بهم، أو يُطلِقَ؛ فيَعُمُّهم وغيرَهم،1
الجزء: 2 - الصفحة: 477
(وَالتَّرْتِيبٍ)؛ بأن يقولَ: على أولادي ثم أولادِهِم ثم أولادِ أولادِهِم، (وَنَظَرٍ)؛ بأن يقولَ: الناظرُ فلانٌ، فإن مات ففلانٍ؛ «لأَنَّ عُمَرَ رضي اللهُ عنه جَعَلَ وَقْفَهُ إِلَى حَفْصَةَ تَلِيهِ مَا عَاشَتْ، ثُمَّ يَلِيهِ ذُو 5
الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِهَا» 6، (وَغَيْرِ ذَلِكَ)؛ كشرطِ ألا يؤجَرَ، أو قدَّرَ مدَّةَ الإجارةِ، أو ألا يُنزَّلَ فيه فاسِقٌ أو شريرٌ أو مُتَجَوِّهٍ 7 ونحوِهِ، وإن نَزَل مُستحِقٌّ تَنزيلاً شرعيًّا؛ لم يَجُزْ صَرفُهُ بلا مُوجِبٍ شرعيٍّ.
(فَإِنْ أَطْلَقَ) في الموقوفِ عليه (وَلَمْ يَشْتَرِطْ) وصفاً؛ (اسْتَوَى الغَنِيُّ وَالذَّكَرُ وَضِدُّهُمَا)، أي: الفقيرُ والأنثى؛ لعدمِ ما يَقتضي التخصيصُ.
الجزء: 2 - الصفحة: 478
(وَالنَّظَرُ) فيما إذا لم يَشرَط 8 النظرَ لأحدٍ، أو شَرَط لإنسانٍ ومات 9؛ (لِلمَوْقُوفِ عَلَيْهِ 10 المُعيَّنِ؛ لأنَّه ملكُهُ وغلَّتُهُ له، فإن كان واحداً استقلَّ به مُطلقاً، وإنْ كانوا جماعةً فهو بينَهُم على قَدْرِ حِصَصِهِم، وإنْ كان صغيراً أو نحوَهُ قام وليُّه مقامَه فيه 11، وإنْ كان الوقفُ على مسجدٍ، أو مَن لا يُمكِنُ حَصرُهُم كالمساكينِ؛ فللحاكِمِ، وله أن يَستنيبَ فيه.
(وَإِنْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ)، أو أولادِهِ، (أَوْ وَلَدِ غَيْرِهِ، ثُمَّ عَلَى المَسَاكِينِ؛ فَهُوَ لِوَلَدِهِ) الموجودِ حينَ الوقفِ، (الذُّكُورِ وَالإِنَاثِ) والخناثى؛ لأنَّ اللفظَ يَشملُهُم (بِالسَّوِيَّةِ)؛ لأنَّه شَرَّك بينهم، وإطلاقُها يَقتضي التسويةَ؛ كما لو أقرَّ لهم بشيءٍ، ولا يَدخُلُ فيهم الولدُ المنفيُّ بلعانٍ؛ لأنَّه لا يُسمَّى ولدَهُ، (ثُمَّ) بعدَ أولادِهِ لـ (وَلَدِ بَنِيهِ) وإن سَفلوا؛ لأنَّه ولدُهُ، ويَستحِقونَهُ مُرتَّباً، وُجِدُوا حينَ الوقفِ أو لا، (دُونَ) ولدِ (بَنَاتِهِ)؛ فلا يَدخُلُ ولدُ البناتِ في الوقفِ على الأولادِ 12 إلا بنصٍّ أو قرينةٍ؛ لعدمِ دخولِهِم في قولِهِ تعالى: (يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ) [النساء: 11]،
الجزء: 2 - الصفحة: 479
(كَمَا لَوْ قَالَ: عَلَى وَلَدِ وَلَدِهِ، وَذُرِّيَّتِهِ لِصُلْبِهِ)، أو عقبِهِ، أو نسلِهِ؛ فَيَدخُلُ ولدُ البنينَ، وُجِدوا حالةَ الوقفِ أوْ لا، دونَ ولدِ البناتِ، إلا بنصٍّ أو قرينةٍ.
والعطفُ بـ (ثُمَّ) للترتيبِ؛ فلا يَستحِقُّ البطنُ الثاني شيئاً حتى يَنقرِضَ الأوَّلُ، إلا أن يقولَ: مَن مات عن ولدٍ فنصيبُهُ لولدِهِ.
والعطفُ بالواو للتشريكِ.
(وَلَوْ قَالَ: عَلَى بَنِيهِ، أَوْ بَنِي فُلَانٍ؛ اخْتَصَّ بِذُكُورِهِمْ)؛ لأنَّ لفظَ (البَنِين) وُضِعَ لذلك حقيقةً، قال تعالى: (أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ) [الطور: 39]، (إِلَّا أَنْ يَكُونُوا قَبِيلَةً)؛ كبني هاشمٍ، وتميمٍ، وقضاعةَ؛ (فَيَدْخُلُ فِيهِ النِّسَاءُ)؛ لأنَّ اسمَ القبيلةِ يَشمَلُ ذَكَرَها وأُنثاها، (دُونَ أَوْلَادِهِنَّ مِنْ غَيْرِهِمْ)؛ لأنَّهم لا يَنْتَسِبون إلى القبيلةِ الموقوفِ عليها.
(والقَرَابَةُ) إذا وَقَف على قرابتِهِ، أو قرابةِ زيدٍ، (وَأَهْلُ 13 بَيْتِهِ، وَقَوْمُهُ)، ونسباؤه 14؛ (يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى مِنْ أَوْلَادِهِ وَ) أولادِ (أَبِيهِ، وَ) أولادِ (جَدِّهِ، وَ) أولادِ (جَدِّ أَبِيهِ) فقط؛ لأنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يُجاوِزْ بني هاشمٍ بسهمِ ذوي القُربى، ولم يُعطِ قَرابةَ أُمِّه، وهم: بنو
الجزء: 2 - الصفحة: 480
زهرةَ شيئاً.
ويَستوي فيه الذكرُ والأنثى، والكبيرُ والصغيرُ، والقريبُ والبعيدُ، والغنيُّ والفقيرُ؛ لشمولِ اللَّفظِ لهم، ولا يَدخُلُ فيهم مَن يُخالِفُ دينَهُ.
وإنْ وَقَف على ذوي رحمِهِ؛ شَمِل كلَّ قرابةٍ له مِن جِهةِ الآباءِ والأمهاتِ والأولادِ؛ لأنَّ الرَّحِمَ يَشمَلُهُم.
والموالي يَتناوَلُ المولَى مِن فوقٍ وأسفلٍ.
(وَإِنْ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ تَقْتَضِي إِرَادَةَ الإِنَاثِ، أَوْ) تَقتضي (حِرْمَانَهُنَّ؛ عُمِلَ بِهَا)، أي: بالقرينةِ؛ لأنَّ دلالتَها كدلالةِ اللفظِ.
(وَإِذَا وَقَفَ عَلَى جَمَاعَةٍ يُمْكِنُ حَصْرُهُمْ)؛ كأولادِهِ، أو أولادِ زيدٍ وليسوا قبيلةً؛ (وَجَبَ تَعْمِيمُهُمْ وَالتَّسَاوِي) بينَهُم؛ لأنَّ اللَّفظَ يَقتضي ذلك، وقد أمكن الوفاءُ به، فَوَجَب العملُ بمُقتضاه.
فإنْ كان الوقفُ في ابتدائِهِ على مَنْ يُمكِنُ استيعابُهُ فصار مما لا يُمكِنُ استيعابُهُ؛ كوقفِ عليٍّ رضي اللهُ عنه 15؛ وَجَب تَعميمُ مَن أمكن
الجزء: 2 - الصفحة: 481
منهم، والتسويةُ بينَهُم.
(وَإِلَّا) يُمكِنُ (1) حصرُهُم واستيعابُهُم؛ كبني هاشمٍ وتميمٍ؛ لم يَجِبْ تَعميمُهُم؛ لأنَّه غيرُ مُمكِنٍ، و (جَازَ التَّفْضِيلُ) لبعضِهِم على بعضٍ؛ لأنَّه إذا جاز حِرمانُهُ جاز تَفضيلُ غيرِهِ عليه، (وَالاقْتِصَارُ عَلَى أَحَدِهِمْ)؛ لأنَّ مقصودَ الواقفِ بِرُّ ذلك الجِنسِ، وذلك يَحصُلُ بالدَّفعِ إلى واحدٍ منهم.
وإن وَقَف مدرسةً أو رباطاً أو نحوَهُما على طائفةٍ؛ اختصَّتْ بهم، وإن عَين إماماً أو نحوَهُ تَعيَّن.
والوصيَّةُ في ذلك كالوقفِ.