الروض المربع بشرح زاد المستنقع مختصر المقنع ط الركائز(فَصْلٌ)

(وَمَنْ مَاتَ زَوْجُهَا الغَائِبُ)؛ اعتدَّت مِن موتِه، (أَوْ طَلَّقَـ) هَا وهو غائِبٌ؛ (اعْتَدَّتْ مُنْذُ الفُرْقَةِ وإِن لَمْ تُحِدَّ)، أي: وإن لم تَأتِ بالإحدادِ في صورةِ الموتِ؛ لأنَّ الإحدادَ ليس شرطاً لانقضاءِ العِدَّةِ.
(وَعِدَّةُ مَوْطُوءَةٍ بِشُبْهَةٍ، أَوْ زِنَا، أَوْ) موطوءةٍ (بِعَقْدٍ فَاسِدٍ؛ كَمُطَلَّقَةٍ)، حُرَّةً كانت أو أَمةً مُزَوَّجةً؛ لأنَّه وَطءٌ يَقتضي شُغْلَ الرَّحِم فوجَبَت العِدَّةُ منه؛ كالنكاحِ الصحيحِ.
وتُستَبرَأ أَمةٌ غيرُ مُزوَّجةٍ بحيضةٍ.
ولا يحرُمُ على زوجٍ وُطِئَت زوجتُه بشبهةٍ أو زنا زَمَنَ عِدَّةٍ غيرُ وطءٍ في فرجٍ.
(وَإِنْ وُطِئَتْ مُعْتَدَّةٌ بِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ؛ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا)، أي: بين المعتَدَّةِ الموطوءةِ والواطئِ، (وَأَتَمَّتْ عِدَّةَ الأَوَّلِ)، سواءٌ كانت

عدَّتَه مِن نكاحٍ صحيحٍ، أو فاسدٍ، أو وطءِ شبهةٍ 1؛ ما لم تَحمِلْ مِن الثاني فتنقضي عدَّتُها منه بوَضعِ الحملِ، ثم تعتَدَّ للأوَّلِ، (وَلَا يُحْتَسَبُ 2 مِنْهَا)، أي: مِن عدَّةِ الأوَّلِ (مُقَامُهَا عِنْدَ الثَّانِي) بعدَ وَطئه؛ لانقطاعِها بوطئه، (ثُمَّ) بعدَ اعتدادِها للأوَّلِ (اعتَدَّتْ لِلثَّانِي)؛ لأنَّهما حقَّانِ اجتَمَعا لرَجُلين فلم يَتَداخلا، وقُدِّمَ أسبَقُهما؛ كما لو تساوَيا في مباحٍ غيرِ ذلك.
(وَتَحِلُّ) الموطوءةُ في عدَّتِها بشبهةٍ أو نكاحٍ فاسدٍ (لَهُ)، أي: لواطِئِها بذلك (بِعَقْدٍ بَعْدَ انْقِضَاءِ العِدَّتَيْنِ)؛ لقولِ عليٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ: «إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَهُوَ خَاطِبٌ مِنَ الخُطَّابِ» 3.

(وَإِنْ تَزَوَّجَتْ) المعتدَّةُ (فِي عِدَّتِهَا؛ لَمْ تَنْقَطِعْ) عِدَّتُها (حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا)، أي: يَطأَها؛ لأنَّ عقدَه باطلٌ، فلا تَصيرُ به فِراشاً، (فَإِذَا فَارَقَهَا) الثاني (بَنَتْ عَلَى عِدَّتِهَا مِنَ الأَوَّلِ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَتِ العِدَّةَ مِنَ الثَّانِي)؛ لما تقدَّم.
(وَإِنْ أَتَتْ) الموطوءةُ بشُبهةٍ في عِدَّتِها (بِوَلَدٍ مِنْ أَحَدِهِمَا) بعينِه؛ (انْقَضَتْ مِنْهُ عِدَّتُهَا بِهِ)، أي: بالولدِ، سواءٌ كان من الأوَّلِ أو الثاني، (ثُمَّ اعْتَدَّتْ لِلآخَرِ) بثلاثةِ قُروءٍ، ويكونُ الولدُ للأوَّلِ إذا أتَتْ به لدونِ ستَّةِ أشهرٍ مِن وطءِ الثاني، ويكونُ للثاني إذا أتَتْ به لأكثرَ مِن أربعِ سِنين منذُ بانَت مِن الأوَّلِ، وإن أشكَلَ عُرِضَ على القافَةِ.
(وَمَنْ وَطِئَ مُعْتَدَّتَهُ البَائِنَ) في عِدَّتِها (بِشُبْهَةٍ؛ اسْتَأْنَفَتِ العِدَّةَ بِوَطْئِهِ، وَدَخَلَتْ فِيهَا بَقِيَّةُ) العدَّةِ (الأُولَى)؛ لأنهما عِدَّتان مِن واحدٍ لوطئين يَلحَقُ النَّسبُ فيهما لُحُوقاً واحداً فتَداخَلا.
وتَبني الرجعيَّةُ إذا طُلِّقَت في عدَّتِها على عدَّتِها، وإن راجعَها ثم طَلَّقها؛ استأنفت.
(وَإِنْ نَكَحَ مَنْ أَبَانَهَا فِي عِدَّتِهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ) بها؛ (بَنَتْ) على ما مضى مِن عدَّتِها؛ لأنَّه طلاقٌ في نكاحٍ ثانٍ قبلَ

المسيسِ والخلوةِ، فلم يُوجِبْ عِدَّةً، بخلافِ ما إذا راجعَها ثمَّ طلَّقها قبلَ الدُّخولِ؛ لأنَّ الرَّجعةَ إعادةُ إلى النكاحِ الأوَّلِ.

جارٍ التحميل