(وَإِنْ أَسْلَمَ الزَّوْجَانِ مَعاً)؛
بأن تَلفَّظا بالإسلامِ دفعةً واحدةً؛ فعلى نكاحِهما؛ لأنَّه لم يُوجَدْ منهما اختلافُ دِينٍ.
(أَوْ) أسْلَمَ (زَوْجُ كِتَابِيَّةٍ) - كتابِيًّا كان أو غيرَ كتابيٍّ- (فَعَلَى نِكَاحِهِمَا)؛ لأنَّ للمسلمِ ابتداءَ نكاحِ الكتابيةِ.
(فَإِنْ أَسْلَمَتْ هِيَ)، أي: الزَّوجةُ الكتابيَّةُ تحتَ كافرٍ قبلَ دخولٍ؛ انفسَخَ النِّكاحُ؛ لأنَّ المسلمةَ لا تَحِلُّ لكافرٍ، (أَوْ) أسْلَم (أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ غَيْرَ الكِتَابِيَّيْنِ)؛ كالمجوسِيَيْنِ يُسلِمُ أحدُهما (قَبْلَ الدُّخُولِ؛ بَطَلَ) النكاحُ؛ لقولِه تعالى: (فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ) [الممتحنة: 10] وقولِه: (وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ) [الممتحنة: 10].
(فَإِنْ سَبَقَتْهُ) بالإسلامِ؛ (فَلَا مَهْرَ) لها؛ لمَجيءِ الفُرقَةِ مِن قِبَلِها،
الجزء: 3 - الصفحة: 120
(وَإِنْ سَبَقَهَا) بالإسلامِ؛ (فَلَهَا نِصْفُهُ)، أي: نصفُ المهرِ؛ لمجيءِ الفُرقةِ مِن قِبَلِه.
وكذا إن أسْلَما وادَّعت سَبْقَه، أو قالا: سَبَق أحدُنا ولا نَعلمُ عينَه.
(وَإِنْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا)، أي: أحدُ الزَّوجين غيرِ الكتابيَّيْنِ، أو أسلَمَت كافرةٌ تحتَ كافرٍ (بَعْدَ الدُّخُولِ؛ وُقِفَ الأَمْرُ عَلَى انْقِضَاءِ العِدَّةِ)؛ لما روى مالكٌ في مُوَطَّئِه عن ابنِ شهابٍ قال: «كَانَ بَيْنَ إِسْلَامِ صَفْوَانَ بن أُمَيَّةَ وَامْرَأَتَه بِنْتَ الوَلِيدِ بِنِ المُغِيرَةِ نَحْوٌ مِنْ شَهْرٍ، أَسْلَمَتْ يَوْمَ الفَتْحِ وَبَقِيَ صَفْوَانُ حَتَّى شَهِدَ حُنَيْناً وَالطَّائِفَ وَهُوَ كَافِرٌ، ثُمَّ أَسْلَمَ وَلَمْ يُفَرِّقْ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا، وَاسْتَقَرَّت عِنْدَهُ امْرَأَتُهُ بِذَلِكَ النِّكَاح» 1، قال ابنُ عبدِ البرِّ: (شُهْرَةُ هذا الحديثِ أقوى مِن إسنادِه) 2، وقال ابنُ شُبرُمَةَ: «كَانَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
الجزء: 3 - الصفحة: 121
يُسْلِمُ الرَّجُلُ قَبْلَ المَرْأَةِ وَالمَرْأَةُ قَبْلَ الرَّجُلِ، فَأَيُّهُمَا أَسْلَمَ قَبْلَ انْقِضَاءِ العِدَّةِ فَهِيَ امْرَأَتُهُ، فَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ العِدَّةِ فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا» 3.
(فَإِنْ أَسْلَمَ الآخَرُ فِيهَا)، أي: في العِدَّةِ؛ (دَامَ النِّكَاحُ) بينهما؛ لما سَبَق، (وَإِلَّا) يُسلِم الآخَرُ حتَّى انقَضَتْ؛ (بَانَ فَسْخُهُ)، أي: فَسْخُ النكاحِ (مُنْذُ أَسْلَمَ الأَوَّلُ) مِن الزَّوجِ أو الزَّوجةِ، ولها نفقةُ العِدَّةِ إن أسلَمَت قبلَه ولو لم يُسْلِم.
(وَإِنْ كَفَرَا)، أي: ارتَدَّا (أَوْ) ارتَدَّ (أَحَدُهُمَا بَعْدَ الدُّخُولِ؛ وُقِفَ الأَمْرُ عَلَى انْقِضَاءِ العِدَّةِ)؛ كما لو أسْلَمَ أحدُهما، فإن تَاب مَن ارتَدَّ قبلَ انقضائِها؛ فعلى نكاحِهما، وإلَّا تبَيَّنَّا فسخَه منذ ارتدَّ.
(وَ) إن ارتَدَّا أو أحدُهما (قَبْلَهُ)، أي: قبلَ الدُّخولِ؛ (بَطَلَ) النكاحُ؛ لاختلافِ الدِّينِ.
ومَنْ أسْلَمَ وتحتَه أكثرُ مِن أربَعٍ فأَسْلَمْنَ أو كُنَّ كتابِيَّاتٍ؛ اختار مِنهنَّ أربعاً إن كان مُكلَّفاً، وإلا وُقِفَ الأمرُ حتَّى يُكَلَّفَ، وإن أبى الاختيارَ؛ أُجْبِرَ بحبسٍ ثم تعزيرٍ.
وإنْ أسْلَمَ وتحتَه أُختان؛ اختار منهما واحدةً.
الجزء: 3 - الصفحة: 122