الروض المربع بشرح زاد المستنقع مختصر المقنع ط الركائز(بَابُ جَامِعِ الأَيْمَانِ) المحلوفِ بها

(بَابُ جَامِعِ الأَيْمَانِ) المحلوفِ بها

(يُرْجَعُ فِي الأَيْمَانِ إِلَى نِيَّةِ الحَالِفِ إِذَا احْتَمَلَهَا اللَّفْظُ)؛ لقولِه عليه السلام: «وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» 1. فمَن نَوَى بالسَّقفِ أو البناءِ السماءَ، أو بالفراشِ والبساطِ 2 الأرضَ؛ قُدِّمَت على عُمومِ لَفظِه.
ويجوزُ التَّعريضُ في مخاطبةٍ 3 لغيرِ ظالمٍ.
(فَإِنْ عُدِمَتِ النِّيَّةُ؛ رُجِعَ إِلَى سَبَبِ اليَمِينِ وَمَا هَيَّجَهَا)؛ لدلالةِ ذلك على النيةِ.
فمَن حَلَف ليَقْضِيَنَّ زيداً حقَّهُ غداً فقضاه قبلَه؛ لم يَحنَثْ إذا اقتضى السببُ أنَّه 4 لا يَتَجاوَزُ غداً، وكذا ليَأْكُلَنَّ شيئاً 5 أو ليفعَلَنَّه غداً، وإن حَلَف لا يَبيعُهُ إلا بمائةٍ؛ لم يَحنَثْ إلا إن باعه بأقلَّ منها، وإن حَلَف لا يَشرَبُ له الماءَ مِن عَطَشٍ، ونيَّتُه أو السببُ قَطْعُ

مِنَّتِه؛ حَنَث بأكل خُبزِه، واستعارةِ 1 دابَّتِه وكلِّ ما فيه مِنَّةٌ.
(فَإِنْ عُدِمَ ذَلِكَ)، أي: النيةُ وسببُ اليمينِ الذي هَيَّجها؛ (رُجِعَ إِلَى التَّعْيِينِ)؛ لأنَّه أبلَغُ مِن دِلالةِ الاسمِ على المسمَّى؛ لأنه يَنفِي الإبهامَ بالكليَّةِ.
(فَإِذَا حَلَفَ: لَا لَبِسْتُ هَذَا القَمِيصَ، فَجَعَلَهُ سَرَاوِيلَ أَوْ رِدَاءً أَوْ عِمَامَةً وَلَبِسَهُ)؛ حَنَث، (أَوْ لَا كَلَّمْتُ هَذَا الصَّبِيَّ، فَصَارَ شَيْخَاً) وكلَّمَه؛ حَنَث، (أَوْ) حَلَف: (لا كلمتُ زَوْجَةَ فُلَانٍ هَذِهِ، أَوْ صَدِيقَهُ فُلَاناً) هذا، (أَوْ مَمْلُوكَهُ سَعِيداً) هذا، (فَزَالَتْ الزَّوْجِيَّةُ وَالمِلْكُ وَالصَّدَاقَةُ ثُمَّ كَلَّمَهُمْ)؛ حَنَث، (أَوْ) حَلَف: (لَا أَكَلْتُ لَحْمَ هَذَا الحَمَلِ، فَصَارَ كَبْشاً) وأَكَله؛ حَنَث، (أَوْ) حَلَف: لا أكَلْتُ (هَذَا الرُّطَبَ، فَصَارَ تَمْراً أَوْ دِبْساً أَوْ خَلًّا) وأكلَهُ؛ حَنَث، (أَوْ) حَلَف: لا أكلتُ (هَذَا اللَّبَنَ، فَصَارَ جُبْناً 2 أَوْ كَشْكاً 3 وَنَحْوَهُ، ثُمَّ أَكَلَـ) ـهُ؛ (حَنِثَ فِي الكُلِّ)؛ لأنَّ عَينَ المحلوفِ عليه باقيةٌ؛ كَحَلِفِه لا لَبِستُ هذا الغَزلَ فصار ثوباً، وكذا حَلِفُهُ: لا يَدخُلُ دارَ فلانٍ هذه،

فَدَخَلها وقد باعها، أو وهي فضاءٌ، أو مسجدٌ، أو حمامٌ، ونحوُه، (إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ) الحالِفُ، أو يكون سببُ اليمينِ يَقتضي (مَا دَامَ) المحلوفُ عليه (عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ)، فتُقدَّمُ النيَّةُ وسببُ اليمينِ على التَّعيينِ كما تقدَّم (1).

جارٍ التحميل