الروض المربع بشرح زاد المستنقع مختصر المقنع ط الركائز(بَابُ العَاقِلَةِ وَمَا تَحْمِلُهُ) العاقلةُ

(بَابُ العَاقِلَةِ وَمَا تَحْمِلُهُ) العاقلةُ

(عَاقِلَةُ الإِنْسَانِ) ذُكورُ (عَصَبَاتِهِ كُلِّهِمْ مِنَ النَّسَبِ وَالوَلَاءِ، قَرِيبُهُمْ)؛ كالإخوةِ، (وَبَعِيدُهُمْ)؛ كابنِ ابنِ ابنِ عمِّ 1 جدِّ الجاني، (حَاضِرِهِمْ وَغَائِبِهِمْ، حَتَّى عَمُودَيْ نَسَبِهِ)، وهم آباءُ الجاني وإن عَلَوا، وأبناؤه وإن نَزَلوا، سواءٌ كان الجاني رجلاً أو امرأةً؛ لحديثِ أبي هريرةَ: «قَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لِحْيَانَ سَقَطَ مَيْتاً بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، ثُمَّ إِنَّ المَرْأَةَ التي قُضِيَ عَلَيْهَا بِالغُرَّةِ تُوُفِّيَت، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مِيرَاثَهَا لِزَوْجِهَا وَبَنِيهَا، وَأَنَّ العَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا» متفقٌ عليه 2، يُقالُ: عَقَلْتُ عن فلانٍ: إذا غَرِمْتُ عنه ديةَ جِنايَتِه.
ولو عُرِفَ نَسَبَهُ مِن قبيلةٍ ولم يُعلَمْ مِن أيِّ بطونِها؛ لم يَعقِلوا عنه.
ويَعقِلُ هَرِمٌ، وزَمِنٌ، وأعمى أغنياءُ.
(وَلَا عَقْلَ عَلَى رَقِيقٍ)؛ لأنَّه لا يَملِكُ، ولو مَلَك فمُلْكُهُ ضعيفٌ، (وَ) لا على (غَيْرِ مُكَلَّفٍ)؛ كصغيرٍ ومجنونٍ؛ لأنَّهما ليسَا

مِن أهْلِ النُّصرَةِ، (وَ) لا على (فَقِيرٍ) لا يَملِكُ نصابَ زكاةٍ عندَ حُلُولِ الحَولِ فاضِلاً عنه؛ كحجٍّ، وكفارةِ ظهارٍ 1، ولو مُعْتَمِلاً؛ لأنَّه ليس مِن أهلِ المواساةِ، (وَلَا أُنْثَى، وَلَا مُخَالِفٍ 2 لِدِينِ الجَانِي)؛ لفواتِ المعاضَدَةِ والمناصرَةِ.
ويَتَعاقَلُ أهلُ ذِمَّةٍ اتَّحَدَت مِلَلُهُم.
وخطأُ إمامٍ وحاكمٍ في حكمِهِما في بيتِ المالِ.
ومَن لا عاقِلَةَ له، أو له وعَجَزَت؛ فإن كان كافراً فالواجِبُ عليه، وإن كان مسلماً فمِن بيتِ المالِ حالًّا إن أمْكَنَ، وإلا سَقَط.
(وَلَا تَحْمِلُ العَاقِلَةُ) مالاً، وَلَا 3 (عَمْداً مَحْضاً) ولو لم يَجِبْ به قِصاصٌ؛ كجائفةٍ ومأمومةٍ؛ لأنَّ العامِدَ غيرُ معذورٍ فلا يَستحِقُّ المواساةَ، وخَرَج بالمحضِ شِبْهُ العَمْدِ فتَحمِلُه.
(وَلَا) تحمِلُ العاقلةُ أيضاً (عَبْداً)، أي: قيمةَ عبدٍ قَتَلَه الجاني، أو قَطَع طَرَفَهُ، ولا تحمِلُ أيضاً جِنايتَه.
(وَلَا) تحمِلُ أيضاً (صُلْحاً) عن إنكارٍ، (وَلَا اعْتِرَافاً لَمْ تُصَدِّقْهُ بِهِ)؛ بأن يُقِرَّ على نفسِه بجِنايةٍ وتُنكِرُ العاقلةُ؛ روى ابنُ عباسٍ

مرفوعاً: «لَا تَحْمِلُ العَاقِلَةُ عَمْدًا، وَلَا عَبْدًا، وَلَا صُلْحًا، وَلَا اعْتِرَافًا»، ورُوي عنه موقوفاً 1. (وَلَا) تحمِلُ العاقِلَةُ أيضاً (مَا دُونَ ثُلُثِ الدِّيَةِ التَّامَّةِ)، أي: ديَةُ ذَكَرٍ حُرٍّ مسلمٍ؛ لقضاءِ عمرَ: «أَنَّهَا لَا تَحْمِلُ شَيْئاً حَتَّى يَبْلُغَ عَقْلَ المَأْمُومَةَ» 2، إلا غُرَّةَ جَنينٍ مات بعدَ أُمِّهِ أو معها بجنايةٍ واحدةٍ

لا قبلَها.
ويُؤجَّلُ ما وَجَب بشِبهِ العمدِ والخطأ على ثلاثِ سِنين.
ويَجتهِدُ الحاكمُ في تَحميلِ كلٍّ منهم ما يَسهُلُ عليه، ويَبدَأُ بالأقرَبِ فالأقرَبِ، لكن تُؤخَذُ مِن بَعِيدٍ لغيبةِ قريبٍ.

جارٍ التحميل