(بَابُ الدَّعَاوَى (1) وَالبَيِّنَاتِ)
الدَّعوى لغةً: الطلبُ، قال تعالى: (وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ) [يس: 57]، أي: يَطلُبُون.
واصطلاحاً: إضافةُ الإنسانِ إلى نفسِه استحقاقَ شيءٍ في يدِ غيرِه أو ذِمَّتِه.
والبيِّنةُ: العلامةُ الواضحةُ؛ كالشاهدِ فأكثرَ.
و2 (المُدَّعِي: مَنْ إِذَا سَكَتَ) عن الدَّعوى (تُرِكَ)، فهو المطالِبُ، (وَالمُدَّعَى عليه: مَنْ إِذَا سَكَتَ لَمْ يُتْرَكْ)، فهو المطالَبُ.
(وَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى وَ) لا (الإِنْكَارُ) لها (إِلَّا مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ)، وهو الحُرُّ المكلَّفُ الرشيدُ، سِوى إنكارُ سَفيهٍ فيما يؤاخَذُ به لو أقرَّ به؛ كطلاقٍ وحَدٍّ 3.
(وَإِذَا تَدَاعَيَا عَيْناً)، أي: ادَّعى كلٌّ منهما أنها له، وهي (بِيَدِ1
الجزء: 3 - الصفحة: 497
أَحَدِهِمَا؛ فَهِيَ لَهُ)، أي: فالعينُ لمن هي بيدِه (مَعَ يَمِينِهِ، إلَّا أَنْ تَكُونَ 4 لَهُ بَيِّنَةٌ) ويُقيمَها، (فَلَا يَحْلِفُ) معها 5 اكتفاءً بها.
(وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ) منهما (بَيِّنَةً أَنَّهَا)، أي: العينَ المدَّعَى بها (لَهُ؛ قُضِيَ) بها (لِلخَارِجِ بِبَيِّنَتِهِ، وَلَغَتْ بَيِّنَةُ الدَّاخِلِ)؛ لحديثِ ابنِ عباسٍ مرفوعاً: «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكِنَّ اليَمِينَ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ» رواه أحمدُ، ومسلمٌ 6، ولحديثِ: «البَيِّنَةُ عَلَى المُدَّعِي، وَاليَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» رواه الترمذي 7.
الجزء: 3 - الصفحة: 498
وإن لم تَكُن العينُ بيدِ أحدٍ ولا ثَمَّ ظاهرٌ؛ تحالفَا وتَناصَفاها 8.
وإن وُجِدَ ظاهرٌ لأحدِهما؛ عُمِلَ به، فلو تَنازَعَ الزوجانِ في قُماشِ البيتِ ونحوِه؛ فما يَصلُحُ لرجلٍ فله، ولها فلها، ولهما فلهما.
وإن كانت بيدَيْهِما؛ تَحالَفا وتَناصَفاها، فإن قَوِيَت يدُ أحدِهما؛ كحيوانٍ واحدٌ سائِقُهُ وآخَرُ راكِبُهُ؛ فهو للثاني؛ لقوَّةِ يدِه.
الجزء: 3 - الصفحة: 499