(بَابُ كِتَابِ (1) القَاضِي إِلَى القَاضِي)
أجمعت الأُمَّةُ على قَبولِه؛ لدعاءِ الحاجةِ.
فـ (يُقْبَلُ كِتَابُ القَاضِي إِلَى القَاضِي فِي كُلِّ حَقٍّ) لآدميٍّ؛ كالقرضِ، والبيعِ، والإجارةِ، (حَتَّى القَذْفِ)، والطلاقِ، والقَوَدِ، والنكاحِ، والنسبِ؛ لأنَّها حقوقُ آدميٍّ لا تُدْرأُ بالشبهاتِ.
و(لَا) يُقبلُ (فِي حُدُودِ اللهِ) تعالى؛ (كَحَدِّ الزِّنَا وَنَحْوِهِ)؛ كشربِ الخمرِ؛ لأنَّ حُقوقَ اللهِ تعالى مَبنِيَّةٌ على السِّترِ والدَّرءِ بالشبهاتِ.
(وَيُقْبَلُ) كتابُ القاضي (فِيمَا حَكَمَ بِهِ) الكاتبُ (لِيُنَفِّذَهُ) المكتوبُ إليه، (وَإِنْ كَانَ) كلٌّ منهما (فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ)؛ لأنَّ حُكْمَ الحاكمِ يجبُ إمضاؤه على كلِّ حالٍ.
(وَلَا يُقْبَلُ) كتابُه (فِيمَا ثَبَتَ 2 عِنْدَهُ لِيَحْكُمَ) المكتوبُ 3 إليه (بِهِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُما مَسَافَةُ قَصْرٍ 4 فأكثرَ؛ لأنَّه نَقلُ شهادةٍ إلى المكتوبِ إليه فلم يَجُزْ مع القُربِ؛ كالشهادةِ على الشهادةِ.
(وَيَجُوزُ أَنْ يَكْتُبَ) كتابَه (إِلَى قَاضٍ مُعيَّنٍ، وَ) أن يَكتُبَه (إِلَى كُلِّ1
الجزء: 3 - الصفحة: 491
مَنْ يَصِلُ إِلَيْهِ كِتَابُهُ مِنْ قُضَاةِ المُسْلِمِينَ) مِن غيرِ تَعْيِينٍ، ويَلزَمُ مَن وَصَل إليه قَبُولُه؛ لأنَّه كتابُ حاكمٍ مِن وِلايتِه وَصَل إلى حاكمٍ، فلَزِمَه قَبولُه؛ كما لو كَتَب إلى مُعيَّنٍ.
(وَلَا يُقْبَلُ) كتابُ القاضي (إِلَّا أَنْ يُشْهِدَ بِهِ القَاضِي الكَاتِبُ شَاهِدَيْنِ) عَدلَيْنِ يَضبِطانِ معناه وما يَتعلَّقُ به الحُكمُ، (فَيَقْرَؤُهُ) القاضي الكاتِبُ (عَلَيْهِمَا)، أي: على الشاهِدَين، (ثُمَّ يَقُولُ: اشْهَدَا أَنَّ هَذَا كِتَابِي إِلَى فُلانِ ابْنِ فُلانٍ)، أو إلى مَن يصِلُ إليه مِن قضاةِ المسلمين، (ثُمَّ يَدْفَعُهُ إِلَيْهِمَا)، أي: إلى العَدلَيْنِ اللَّذَين 5 شَهِدَا بما في الكتابِ، فإذا وَصَلا دَفعَاهُ إلى المكتوبِ إليه، وقالا 6: نَشهَدُ أنه 7 كتابُ فلانٍ إليك، كَتَبَهُ بعَمَلِه، والاحتياطُ خَتْمُهُ بعدَ أن يُقرَأَ عليهما، ولا يُشترَطُ، وإن أشهَدَهُما عليه مُدرَجاً مَختوماً؛ لم يصحَّ.
الجزء: 3 - الصفحة: 492