(بَابُ الشُّرُوطِ) في النكاحِ (وَالعُيُوبِ فِي النِّكَاحِ)
والمعتبرُ مِن الشروطِ ما كان في صُلْبِ العقدِ، أو اتَّفقا عليه قبلَه 1.
وهي قسمان:
صحيحٌ: وإليه أشار بقولِه: (إِذَا شَرَطَتْ 2 طَلَاقَ ضَرَّتِهَا، أَوْ 3 أَلَّا يَتَسَرَّى، وَلَا 4 يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا، أَوْ 5 أن (لَا يُخْرِجَهَا مِنْ دَارِهَا 6 أَوْ بَلَدِهَا)، أو ألَّا يُفرِّقَ بينها وبينَ أولادِها أو أبويها 7، أو أن تُرْضِعَ ولدَها الصغيرَ، (أَوْ شَرَطَتْ نَقْداً مُعَيَّناً) تأخُذُ منه مهرَها، (أَوْ) شَرطت (زِيَادَةً فِي مَهْرِهَا؛ صَحَّ) الشَّرطُ وكان لازماً، فليس للزوجِ فكُّهُ بدونِ إبانتِها، ويُسنُّ وفاؤه به.
(فَإِنْ خَالَفَهُ فَلَهَا الفَسْخُ) على التَّراخي؛ لقولِ عمرَ للذي قضَى
الجزء: 3 - الصفحة: 104
عليه بلزومِ الشَّرطِ حين قال: إذاً يطلِّقُنَّنا: «مَقَاطِعُ الحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ» 8.
ومَن شَرَط ألا يُخرجَها مِن منزِل أبوَيها فمات أحدُهما؛ بَطَل الشرطُ.
القسمُ الثاني: فاسدٌ، وهو أنواعٌ:
أحدُها: نكاحُ الشِّغَارِ 9، وقد ذَكَره بقولِه: (وَإِذَا زَوَّجَهُ وَلِيَّتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الآخَرُ وَلِيَّتَهُ فَفَعَلَا)، أي: زوَّجَ كلٌّ منهما الآخرَ 10 وَلِيَّتَهُ، (وَلَا مَهْرَ) بينَهما؛ (بَطَلَ النِّكَاحَانِ)؛ لحديثِ ابنِ عمرَ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الشِّغَارِ»، والشِّغَارُ: أن يزوَّجَ الرجلُ ابنتَه على أن
الجزء: 3 - الصفحة: 105
يزوِّجَه الآخرُ ابنتَه وليس بينهما صداقٌ.
متفقٌ عليه 11، وكذا لو جَعَلا 12 بُضْعَ كلِّ واحدةٍ مع دراهِمَ معلومةٍ مهراً للأُخرى.
(فَإِنْ سُمِّيَ لَهُمَا)، أي: لكلِّ واحدةٍ منهما (مَهْرٌ) مستقِلٌّ غيرُ قليلٍ بلا 13 حيلةٍ؛ (صَحَّ) النكاحانِ، ولو كان المسمَّى دونَ مهرِ المثلِ.
وإن سُمِّيَ لإحداهما دونَ الأخرى؛ صحَّ نكاحُ مَن سُمِّيَ لها فقط.
الثاني: نكاحُ المحلِّلِ، وإليه الإشارةُ بقولِه: (وَإِنْ تَزَوَّجَهَا بِشَرْطِ أَنَّهُ مَتَى حَلَّلَهَا لِلأَوَّلِ طَلَّقَهَا، أَوْ نَوَاهُ)، أي: التحليلَ 14 (بِلَا شَرْطٍ) يُذكرُ في العقدِ، أو اتَّفقا عليه قبلَه ولم يَرجِعْ؛
بَطَل النكاحُ؛ لقولِه
الجزء: 3 - الصفحة: 106
عليه السلام: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالتَّيْسِ المُسْتَعَارِ؟ »، قالوا: بلى يا رسولَ اللهِ، قال: «هُوَ المُحَلِّلُ، لَعَنَ اللهُ المُحَلِّلَ وَالمُحَلَّلَ لَهُ» رواه ابنُ ماجه 15.
(أوْ قَالَ) وَلِيٌّ: (زَوَّجْتُكَ إِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ، أَوْ إِنْ رَضِيَتْ أُمُّهَا)، أو نحوَه مما عُلِّقَ فيه النكاحُ على شرطٍ مُستقبلٍ؛ فلا يَنعقِدُ النكاحُ غيرُ: زوَّجتُ، أو قَبِلْتُ إن شاء اللهُ، فيصحُّ كقولِه: زوجتُكَها إنْ كانت بِنتي، أو انقَضَت عِدَّتُها - وهما يَعلمان ذلك-، أو إن شئتَ، فقال: شئتُ وقَبِلْتُ، ونحوَه؛ فإنَّه صحيحٌ.
(أَوْ) قال وَلِيٌّ: زوَّجتُك، و (إِذَا جَاءَ غَدٌ)، أو وقْتُ كذا
الجزء: 3 - الصفحة: 107
(فَطَلِّقْهَا (1)، أَوْ وَقَّتَهُ بِمُدَّةٍ)؛ بأن قال: زوَّجْتُكَها شَهراً أو سنةً، أو يُتزوَّجُ الغريبُ بنيَّةِ (2) طلاقِها إذا خَرَج؛ (بَطَلَ الكُلُّ)، وهذا النوعُ هو نكاحُ المُتعةِ، قال سَبْرَةُ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالمُتْعَةِ عَامَ الفَتْحِ حِينَ دَخَلْنَا مَكَّةَ، ثُمَّ لَمْ نَخْرُجْ حَتَّى نَهَانَا عَنْهَا» رواه مسلمٌ (3).