في الضَّربِ الثاني مِن المحرماتِ
(وَتَحْرُمُ إِلَى أَمَدٍ: أُخْتُ مُعْتَدَّتِهِ، وَأُخْتُ زَوْجَتِهِ، وَبِنْتَاهُمَا)، أي: بنتُ أختِ مُعتدَّتِه، وبنتُ أختِ زوجتِه، (وَعَمَّتَاهُمَا،1
الجزء: 3 - الصفحة: 97
وَخَالَتَاهُمَا) وإن عَلتا مِن نَسبٍ أو رضاعٍ، وكذا بنتُ أخيهما، وكذا أختُ مُستَبْرَأتِه، وبنتُ أخيها أو أُختِها، أو عمَّتِها أو خالَتِها؛ لقولِه تعالى: (وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ) [النساء: 23]، وقولِه عليه السلام: «لَا تَجْمَعُوا بَيْنَ المَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلَا بَيْنَ المَرْأَةِ وَخَالَتِهَا» متفقٌ عليه عن أبي هريرةَ 2.
ولا يَحرمُ الجمعُ بين أُختِ شخصٍ مِن أبيه وأختِه مِن أُمِّه، ولا بين مُبانةِ شخصٍ وبنتِه من غيرِها ولو في عقدٍ.
(فَإِنْ طُلِّقَتْ) المرأةُ (وَفَرَغَتِ العِدَّةُ؛ أُبِحْنَ)، أي: أُختُها، أو عمَّتُها، أو خالتُها، أو نحوُهنِّ؛ لعدمِ المانعِ.
ومَن وَطِئ أُختَ زوجتِه بشُبهةٍ أو زناً حَرُمَت عليه زوجتُه حتى تَنقَضِي عِدَّةُ الموطوءةِ.
(فَإِنْ تَزَوَّجَهُمَا)، أي: تزوَّجَ الأُختين ونحوَهُما (فِي عَقْدٍ) واحدٍ؛ لم يصحَّ، (أَوْ) تزوَّجَهُما في (عَقْدَيْنِ مَعاً؛ بَطَلَا)؛ لأنَّه لا يُمكِنُ تصحيحُه فيهما، ولا مزيَّةَ لإحداهما على الأخرى.
وكذا لو تزوَّج خَمساً في عقدٍ واحدٍ أو عقودٍ معاً.
(فَإِنْ تَأَخَّرَ أَحَدُهُمَا 3، أي: أحدُ العَقدَين؛ بَطَل مُتأخِّرٌ فقط؛
الجزء: 3 - الصفحة: 98
لأنَّ الجمعَ حَصَل به.
(أَوْ وَقَعَ) العقدُ الثاني (فِي عِدَّةِ الأُخْرَى وَهِيَ بَائِنٌ أَوْ رَجْعِيَّةٌ؛ بَطَلَ) الثاني؛ لئلَّا يجتمِعَ ماؤه في رحمِ أُختين أو نحوِهما.
وإنْ جُهِلَ أسبقُ العقدَيْن؛ فُسِخا، ولإحداهما نصفُ مهرِها بقُرعةٍ.
ومَن مَلَك أختَ زوجتِه ونحوِها؛ صحَّ، ولا يطؤُها حتى يفارِقَ زوجتَه وتَنقضي عِدَّتُها.
ومَن مَلَك نحوَ أختين صحَّ وله وطءُ أيِّهما شاء، وتَحرُمُ به الأُخرى حتى يُحرِّمَ الموطوءةَ بإخراجٍ عن ملكِه أو تزويجٍ بعدَ استبراءٍ.
وليس لحُرٍّ أن يتزوَّجَ بأكثرَ مِن أربعٍ، ولا لعبدٍ أن يتزوَّجَ بأكثرَ مِن ثِنتين.
(وَتَحْرُمُ المُعْتَدَّةُ) مِن الغيرِ؛ لقولِه تعالى: (وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ) [البقرة: 235].
(وَ) كذا (المُسْتَبْرَأَةُ مِنْ غَيْرِهِ)؛ لأنَّه لا يُؤْمَنُ أن تكونَ حامِلاً فيُفضي إلى اختلاطِ المياهِ، واشتباهِ الأنسابِ.
(وَ) تحرمُ (الزَّانِيَةُ) على زانٍ وغيرِه (حَتَّى تَتُوبَ وَتَنْقَضِيَ عِدَّتُها)؛ لقولِه تعالى: (وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ) [النور: 3]،
الجزء: 3 - الصفحة: 99
وتَوبتُها: أن تُراوَدَ فتَمتنِعُ.
(وَ) تحرمُ (مُطَلَّقَتُهُ ثَلَاثاً حَتَّى يَطَأَهَا زوْجٌ غَيْرُهُ) بنكاحٍ صحيحٍ؛ لقولِه تعالى: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) [البقرة: 230].
(وَ) تحرمُ (المُحْرِمَةُ حَتَّى تَحِلَّ) مِن إحرامِها؛ لقولِه عليه السلام: «لَا يَنْكِحُ المُحْرِمُ، وَلَا يُنْكِحُ، وَلَا يَخْطُبُ» رواه الجماعةُ إلا البخاري، ولم يَذكُرْ الترمذي الخِطبةَ 4.
(وَلَا يَنْكِحُ كَافِرٌ مُسْلِمَةً)؛ لقولِه تعالى: (وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا) [البقرة: 221].
(وَلَا) يَنكِحُ (مُسْلِمٌ وَلَوْ عَبْداً كَافِرَةً)؛ لقولِه تعالى: (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ) [البقرة: 221]، (إِلَّا حُرَّةً كِتَابِيَّةً) أبواها كتابيان؛ لقولِه تعالى: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ) [المائدة: 5].
(وَلَا يَنْكِحُ حُرٌّ مُسْلِمٌ أَمَةً مُسْلِمَةً، إِلَّا أَنْ يَخَافَ عَنَتَ العُزُوبَةِ، لِحَاجَةِ المُتْعَةِ أَوْ الخِدْمَةِ)؛ لكونِه كبيراً أو مَريضاً أو نحوَهما، ولو مع صِغَرِ زوجتِه الحرَّةِ، أو غيبتِها، أو مرضِها، (وَيَعْجَزُ عَنْ
الجزء: 3 - الصفحة: 100
طَوْلِ 5، أي: مَهْرِ (حُرَّةٍ، أَوْ ثَمَنِ أَمَةٍ 6؛ لقولِه تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا) الآية [النساء: 25].
واشتراطُ العجزِ عن ثَمَنِ الأمَةِ اختاره جمعٌ كثيرٌ 7، قال في التَّنقيحِ: (وهو أظهرُ) 8، وقدَّم أنَّه لا يُشترَطُ، وتَبِعَه في المنتهى 9.
(وَلَا يَنْكِحُ عَبْدٌ سَيِّدَتَهُ)، قال ابنُ المنذرِ: (أجمع أهلُ العلمِ عليه) 10.
(وَلَا) يَنكِحُ (سَيِّدٌ أَمَتَهُ)؛ لأنَّ ملكَ الرَّقبةِ يُفيدُ ملكَ المنفعةِ وإباحةَ البضعِ، فلا يَجتمِعُ معه عقدٌ أضعفُ منه.
(وَلِلحُرِّ نِكَاحُ أَمَةِ أَبِيهِ)؛ لأنَّه لا ملكَ للابنِ فيها، ولا شُبهةَ ملكٍ، (دُونَ) نكاحِ (أَمَةِ ابْنِهِ)، فلا يصحُّ نكاحُهُ أمَةَ ابنِه؛ لأنَّ الأبَ
الجزء: 3 - الصفحة: 101
له التملُّكُ مِن مالِ ولدِه كما تقدَّم 11.
(وَلَيْسَ لِلحُرَّةِ نِكَاحُ عَبْدِ وَلَدِهَا)؛ لأنَّه لو مَلَك زَوجَها أو بعضَه لانفسخَ النكاحُ.
وعُلِم مما تقدَّم: أنَّ للعبدِ نكاحَ أمةٍ ولو لابنِه، وللأَمةِ نكاحَ عبدٍ ولو لابنِها.
(وَإِنِ اشْتَرَى أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ) الزوجَ الآخرَ، أو مَلَكه بإرثٍ أو غيرِه، (أَوْ) مَلَك (وَلَدُهُ الحُرُّ، أَوْ) مَلَك (مُكَاتَبُهُ)، أي: مُكاتَبُ أحدِ الزوجين أو مُكاتَبُ ولدِه (الزَّوْجَ الآخَرَ أَوْ بَعْضَهُ؛ انْفَسَخَ نِكَاحُهُمَا)، ولا يَنقُصُ بهذا الفسخِ عددُ الطلاقِ.
(وَمَنْ حَرُمَ وَطْؤُهَا بِعَقْدٍ)؛ كالمعتدَّةِ، والمُحْرِمَةِ، والزَّانيةِ، والمطلَّقةِ ثلاثاً؛ (حَرُمَ) وطؤها (بِمِلْكِ يَمِينٍ)؛ لأنَّ النكاحَ إذا حرُم لكونِه طريقاً إلى الوطءِ؛ فلَأَن يَحرُمَ الوطءُ بطريقِ الأَوْلَى، (إِلَّا أَمَةً كِتَابِيَّةً) فتَحِلُّ؛ لدخولِها في عمومِ قولِه تعالى: (أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) [النساء: 3].
(وَمَنْ جَمَعَ بَيْنَ مُحَلَّلَةٍ وَمُحَرَّمَةٍ فِي عَقْدٍ؛ صَحَّ فِيمَنْ تَحِلُّ)، وبَطَل فيمن تحرُمُ، فلو تزوَّج أَيِّماً ومُزوَّجَةً في عقدٍ؛ صحَّ في الأَيِّمِ؛ لأنَّها محلُّ النكاحِ.
الجزء: 3 - الصفحة: 102
(وَلَا يَصِحُّ نِكَاحُ خُنْثَى مُشْكِلٍ قَبْلَ تَبَيُّنِ أَمْرِهِ)؛ لعدمِ تحقُّقِ مُبيحِ النِّكاحِ.
الجزء: 3 - الصفحة: 103