(وَإِذَا قَالَ) الزوجُ لزوجتِه أو غيرِها: (مَتَى) أعطَيتِني ألفاً، (أَوْ: إِذَا) أعطَيتِني ألفاً، (أَوْ: إِنْ أَعْطَيْتِني أَلْفاً فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ طَلُقَتْ) بائناً (بِعَطِيَّتِهِ) الألفَ (وَإِنْ تَرَاخَى) الإعطاءُ؛ لوجودِ المعلَّقِ عليه،
الجزء: 3 - الصفحة: 169
ويَملِكُ الألفَ بالإعطاءِ.
وإن قال: إن أعطَيتِني هذا العبدَ فأنتِ طالِقٌ، فأعطَتْهُ إيَّاهُ؛ طلُقَت ولا شيءَ له إن خَرَج مَعِيباً، وإن بانَ مستَحَقَّ الدَّمِ فقُتِلَ؛ فأرشُ عَيْبِهِ، ومَغصوباً أو حُرًّا هو أو بعضُه؛ لم تَطلُقْ؛ لعدمِ صحَّةِ الإعطاءِ.
وإن قال: أنتِ طالِقٌ وعليكِ ألفٌ، أو: بألفٍ ونحوَه، فَقَبِلَت بالمجلسِ؛ بانَتْ واستَحَقَّه، وإلا وَقَع رَجعِيًّا، ولا يَنقَلِبُ بائِناً لو بَذلَتْهُ بعدُ.
(وَإِنْ قَالَتْ: اخْلَعْنِي عَلَى أَلْفٍ، أَوْ): اخلَعْنِي (بِأَلْفٍ، أَوْ): اخلَعْنِي (وَلَكَ أَلْفٌ، فَفَعَلَ)، أي: خَلَعَها ولو 1 لم يَذْكُرْ الألفَ؛ (بَانَتْ وَاسْتَحَقَّهَا) مِن غالِبِ نَقْدِ البلدِ إن أجابَها على الفورِ؛ لأنَّ السؤالَ كالمُعادِ في الجوابِ.
(وَ) إن قالت: (طَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِأَلْفٍ، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثاً؛ اسْتَحَقَّهَا)؛ لأنَّه أوْقَعَ ما استَدْعَتْهُ وزيادةً.
الجزء: 3 - الصفحة: 170
(وَعَكْسُهُ بِعَكْسِهِ)، فلو قالت: طَلِّقْنِي ثلاثاً بألفٍ، فطَلَّقَ أقلَّ منها؛ لم يستَحِقَّ شيئاً؛ لأنَّه لم يُجِبْها لِمَا بَذَلَت العِوَضَ في مقابَلَتِه، (إِلَّا فِي وَاحِدَةٍ بَقِيَتْ) مِن الثلاثِ، فيستَحِقُّ الأَلفَ ولو لم تَعلَمْ ذلك؛ لأنَّها كَمُلَت وحَصَّلت ما يحصُلُ بالثلاثِ مِن البَيْنُونةِ والتَّحريمِ حتى تَنكِحَ زوجاً غيرَه.
(وَلَيْسَ لِلأَبِ خَلْعُ زَوْجَةِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ) أو المجنونِ، (وَلَا طَلَاقُهَا)؛ لحديثِ: «إِنَّمَا الطَّلَاقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ» رواه ابنُ ماجه والدارقطني 2.
الجزء: 3 - الصفحة: 171
(وَلَا) للأبِ (خَلْعُ ابْنَتِهِ 3 بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهَا 4؛ لأنَّه لا حظَّ لها في ذلك، وهو بذلٌ للمالِ في غيرِ مقابلةِ عِوضٍ ماليٍّ، فهو كالتَّبرُّعِ.
وإن بَذَل العِوَضَ مِن مالِه صحَّ؛ كالأجنبي.
ويَحرُمُ خُلعُ الحِيلَةِ، ولا يصحُّ.
(وَلَا يُسْقِطُ الخُلْعُ غَيْرَهُ مِنَ الحُقُوقِ)، فلو خالَعَتْهُ على شيءٍ؛ لم يَسقُطْ ما لها مِن حقوقِ زوْجَتِهِ 5 وغيرِها بسكوتٍ عنها، وكذا لو خالَعَتْهُ ببعضِ ما عليه؛ لم يَسقُطْ الباقي؛ كسائرِ الحقوقِ.
(وَإِنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِصِفَةٍ)؛ كدخولِ الدَّارِ، (ثُمَّ أَبَانَهَا فَوُجِدَتْ) الصفةُ حالَ بينونَتِها، (ثُمَّ نَكَحَهَا)، أي: عَقَد عليها بعدَ وجودِ الصفةِ، (فَوُجِدَتْ) الصفةُ (بَعْدَهُ)، أي: بعدَ النكاحِ؛ (طَلُقَتْ).
وكذا لو حَلَف بالطلاقِ ثم بانَت، ثم عادَت الزوجيَّةُ ووُجِدَ المحلُوفُ عليه؛ فتَطلُقُ؛ لوجودِ 6 الصفةِ، ولا تَنحَلُّ بفِعلِهَا حالَ البينونةِ، ولو كانت الأداةُ لا تَقتَضي التِّكرارَ؛ لأنَّها لا تَنحَلُّ إلا على وجهٍ يَحنَثُ به؛ لأنَّ اليمينَ حلُّ وعقدٌ، والعقدُ يفتَقِرُ إلى الملكِ، فكذا الحلُّ، والحنْثُ لا يَحصُلُ بفِعلِ الصِّفةِ حالَ البَيْنُونةِ،
الجزء: 3 - الصفحة: 172
فلا تَنحَلُّ اليمينُ به، (كَعِتْقٍ)، فلو عَلَّق عِتقَ قِنِّهِ على صفةٍ، ثم باعَه فوُجِدَت، ثم ملَكَهُ، ثم وُجِدَت؛ عَتَقَ؛ لما سَبَق.
(وَإِلَّا) تُوجَدُ الصفةُ بعدَ النكاحِ والملكِ؛ (فَلَا) طلاقَ ولا عتقَ بالصفةِ حالَ البَيْنُونةِ وزوالِ الملكِ؛ لأنَّهما إذاً ليسَا محلًّا للوقوعِ 7.
الجزء: 3 - الصفحة: 173