(وَيَحْرُمُ رِبَا النَّسِيئَةِ)، مِن النَّساءِ بالمدِّ، وهو التأخيرُ، (فِي بَيْعِ كُلِّ جِنْسَيْنِ اتَّفَقَا فِي عِلَّةِ رِبَا الفَضْلِ)، وهي: الكيلُ أو الوزنُ، (لَيْسَ أحَدُهُمَا)، أي: أحدُ الجنسين (نَقْداً)، فإن كان أحدُهما نقداً؛ كحديدٍ بذهبٍ أو فضةٍ جاز النَّساءُ، وإلا لانسَدَّ بابُ السَّلَمِ في الموزوناتِ غالباً، إلَّا صَرْفَ فلوسٍ نافقةٍ بنقدٍ، فيُشترطُ فيه الحلولُ والقبضُ، واختارَ ابنُ عقيلٍ وغيرُه: لا، وتبِعَه في الإقناعِ، (كَالمَكِيلَيْنِ وَالمَوزُونَيْنِ)، ولو مِن جِنسين.
فإذا أُبيعَ بُرٌّ بشعيرٍ، 1 أو حديدٌ بنحاسٍ؛ اعتُبِر الحلولُ
الجزء: 2 - الصفحة: 264
والتَّقابُضُ قبلَ التَّفرُّقِ، (وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ القَبْضِ؛ بَطَلَ) العقدُ؛ لقولِه عليه السلامُ: «إِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ يَداً بِيَدٍ» 2، والمرادُ به: القبضُ.
(وَإِنْ بَاعَ مَكِيلاً بِمَوْزُونٍ)، أو عكسُه؛ (جَازَ التَّفَرُّقُ قَبْلَ القَبْضِ، وَ) جاز (النَّسَاءُ)؛ لأنَّهما لم يَجتمِعا في أَحَدِ 3 وصْفَي علَّةِ ربا الفضلِ؛ أشبه الثيابَ بالحيوانِ.
(وَمَا لَا كَيْلَ فِيْهِ وَلَا وَزْنَ؛ كَالثِّيَابِ وَالحَيْوَانِ يَجُوزُ فِيهِ النَّسَاءُ)؛ «لأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ اللهِ بنَ عَمْرو أَنْ يَأْخُذَ عَلَى قَلَائِصَ الصَّدَقَةِ، فَكَانَ يَأْخُذُ البَعِيرَ بِالبَعِيرَيْنِ إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ» رواه أحمدُ، والدارقطني 4
الجزء: 2 - الصفحة: 265
وصحَّحه 5، وإذا جاز في الجنسِ الواحدِ ففي الجنسين أَوْلَى.
(وَلَا يَجُوز بَيْعُ الدَّينِ بِالدَّيْنِ)، حكاه ابنُ المنذرِ إجماعاً 6؛ لحديثِ: «نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الكَالِئِ بِالكَالِئِ» 7، وهو: بيعُ
الجزء: 2 - الصفحة: 266
ما في الذِّمةِ بثمنٍ مؤجَّلٍ لمن هو عليه، وكذا بحالٍّ لم يُقبَضْ قبلَ التَّفرُّقِ، وجعلُه رأسَ مالِ سَلَمٍ.