(تُسَنُّ زِيَارَةُ القُبُورِ)، وحكاه النووي إجماعاً 1؛ لقولِه عليه السلام: «كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ القُبُورِ، فَزُورُوهَا» رواه مسلم 2، والترمذي وزاد: «فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الآخِرَةَ» 3.
وسُنَّ أنْ يقِفَ زائرٌ أمامَه قريباً منه، كزيارتِه في حياتِه.
(إِلَّا لِنِسَاءٍ 4؛ فتُكرهُ لهُنَّ زيارتُها غيرَ قبرِه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقبرِ صاحِبيْهِ رَضِيَ الله عَنْهُمَا؛ روى أحمد، والترمذي وصحَّحه عن أبي هريرة: «أَنَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَنَ زَوَّارَاتِ القُبُورِ» 5. = من حديث عبد الرزاق، لا أعلم أحداً رواه عن ثابت غير معمر)، وقال الدارقطني: (تفرّد به معمر عن ثابت عنه).
ينظر: العلل الكبير ص 263، علل الحديث 3/ 572، أطراف الأفراد والغرائب 2/ 53، شرح علل الترمذي 2/ 691، المجموع 8/ 446، السلسلة الصحيحة 5/ 564، أحاديث معلة ظاهرها الصحة للوادعي ص 37.
الجزء: 1 - الصفحة: 503
(وَ) يُسنُّ أنْ (يَقُولَ إِذَا زَارَهَا أَوْ مَرَّ بِهَا: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَلَاحِقُونَ، يَرْحَمُ 6 اللهُ المُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَالمُسْتَأْخِرِينَ، نَسْأَلُ اللهَ لَنَا وَلَكُمُ العَافِيَةَ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ، وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُمْ)؛ للأخبارِ الواردةِ بذلك 7. وقولُه: (إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَلَاحِقُونَ) استثناءٌ للتبرُّكِ، أو راجعٌ
الجزء: 1 - الصفحة: 504
للُّحوقِ لا للموتِ، أو إلى البقاعِ.
ويَسمعُ الميتُ الكلامَ، ويَعرِفُ زائرَه يومَ الجمعةِ بعدَ الفجرِ قبلَ طلوعِ الشمسِ، وفي الغنيةِ: (يَعرفُه كلَّ وقتٍ، وهذا الوقتُ آكدُ) 8.
وتُباحُ زيارةُ قبرِ كافرٍ.
(وَتُسَنُّ تَعْزِيَةُ) المسلمِ (المُصَابِ بِالمَيِّتِ) ولو صغيراً، قبلَ الدفنِ وبعدَه؛ لما روى ابنُ ماجه وإسنادُه ثقاتٌ عن عمرو بنِ حزمٍ مرفوعاً: «مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُعَزِّي أَخَاهُ بِمُصِيبَةٍ إلَّا كَسَاهُ اللهُ مِنْ حُلَلِ الكَرَامَةِ يَوْمَ القِيَامَةِ» 9.
ولا تعزيةَ بعدَ ثلاثٍ.
الجزء: 1 - الصفحة: 505
فيُقالُ لمصابٍ بمسلمٍ: (أعظَمَ اللهُ أجرَك، وأحسنَ عزاكَ 10، وغفرَ لميتِك).
وبكافرٍ: (أعظَمَ اللهُ أجرَكَ، وأحسنَ عزاكَ).
وتحرُمُ تعزيةُ كافرٍ.
وكُرِهَ تكرارُها.
ويَرُدُّ معزَّى: بـ: استجابَ اللهُ دعاك، ورحِمَنا وإياك، وإذا جاءتْهُ التَّعزيةُ في كتابٍ ردَّها على الرسولِ لفظاً.
(وَيَجُوزُ البُكَاءُ 11 عَلَى المَيِّتِ)؛ لقولِ أنسٍ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَيْنَاهُ تَدْمَعَانِ» 12، وقال: «إنَّ اللهَ لَا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ العَيْنِ، وَلَا بِحُزْنِ القَلْبِ، وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا - وَأَشَارَ إلَى لِسَانِهِ- أَوْ يَرْحَمُ» متفق عليه 13.
ويُسَنُّ الصبرُ، والرضى، والاسترجاعُ؛ فيقولُ: «إِنَّا للهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ أجُرْنِي 14 فِي مُصِيبَتِي وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا» 15.
الجزء: 1 - الصفحة: 506
ولا يلزمُ الرِّضى بمرضٍ، وفقرٍ، وعاهةٍ، ويحرُمُ بفعلِ المعصيةِ.
وكُرِهَ لمصابٍ تغييرُ حالِه، وتعطيلُ معاشِه، لا جَعْلُ علامةٍ عليه ليُعْرَفَ فيُعَزَّى، وهجرُه للزينةِ، وحَسَنِ الثِّيابِ ثلاثةَ أيامٍ.
(وَيَحْرُمُ النَّدْبُ)، أي: تعدادُ محاسنِ الميتِ، كقولِ: واسيِّداهُ، وانقطاعَ ظهراهُ، (وَالنِّيَاحَةُ) وهي: رَفْعُ الصوتِ بالنَّدبِ، (وَشَقُّ الثَّوْبِ، وَلَطْمُ الخَدِّ، وَنَحْوُهُ)؛ كصراخٍ، ونتفِ شعرٍ، ونَشْرِهِ، وتسوِيدِ وجهٍ، وخَمْشِهِ؛ لما في الصحيحين: أنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الخُدُودَ، وَشَقَّ الجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ» 16، وفيهما: «أَنَّهُ 17 صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَرِئَ مِنَ الصَّالِقَةِ، وَالحَالِقَةِ، وَالشَّاقَّةِ» 18 19، والصالقةُ: التي ترفعُ صوتَها عند المصيبةِ، وفي
الجزء: 1 - الصفحة: 507
صحيحِ مسلمٍ: «أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَنَ النَّائِحَةَ وَالمُسْتَمِعَةَ» 20.21222324
الجزء: 1 - الصفحة: 508