(وَ 1 شُرُوطُ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ سِتَّةٌ):
أحدُها: (البُلُوغُ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ) مُطلقاً، ولو شَهِدَ بعضُهم على بعضٍ.
(الثَّانِي: العَقْلُ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَجْنُونٍ، وَلَا مَعْتُوهٍ، وَتُقْبَلُ) الشهادةُ (مِمَّنْ يُخْنَقُ أَحْيَاناً) إذا تَحمَّلَ وأدَّى (فِي حَالِ إِفَاقَتِهِ)؛ لأنَّها شهادةٌ مِن عاقلٍ.
الجزء: 3 - الصفحة: 504
(الثَّالِثُ: الكَلَامُ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الأَخْرَسِ، وَلَوْ فُهِمَتْ إِشَارَتُهُ)؛ لأنَّ الشهادةَ يُعتبَرُ فيها اليقينُ، (إِلَّا إِذَا أَدَّاهَا) الأخرسُ (بِخَطِّهِ) فتُقبَلُ.
(الرَّابِعُ: الإِسْلَامُ)؛ لقولِه تعالى: (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) [الطلاق: 2]، فلا تُقبَلُ مِن كافرٍ ولو على مثلِه، إلا في سَفرٍ على وَصيَّةِ مسلمٍ أو كافرٍ، فتُقبَلُ مِن رجلَيْنِ كتَابِيَّيْنِ عند عدمِ غيرِهِما.
(الخَامِسُ: الحِفْظُ)، فلا تُقبَلُ مِن مُغَفَّلٍ 2، ومَعروفٍ بكثرةِ سهوٍ وغَلَطٍ 3؛ لأنَّه لا تحصُلُ الثقةُ بقولِه.
(السَّادِسُ: العَدَالَةُ)، وهي لغةً: الاستقامةُ، مِن العَدْلِ ضدُّ الجورِ، وشَرعاً: استواءُ أحوالِه في دينِه، واعتدالُ أقوالِه وأفعالِه.
(وَيُعْتَبَرُ لَهَا)، أي: للعدالةِ (شَيْئَانِ):
أحدُهُما: (الصَّلَاحُ فِي الدِّينِ، وَهُوَ) نَوعانِ:
أحدُهُما: (أَدَاءُ الفَرَائِضِ)، أي: الصلواتِ الخمسِ والجمعةِ
الجزء: 3 - الصفحة: 505
(بِسُنَنِهَا الرَّاتِبَةِ)، فلا تُقبَلُ مِمَّن داوَمَ على تَركِها؛ لأنَّ تَهاوُنَه بالسُّننِ يدُلُّ على عدمِ محافظتِه على أسبابِ دينِه، وكذا ما وَجَب مِن صومٍ وزكاةٍ وحجٍ.
(وَ) الثاني (اجْتِنَابُ المَحَارِمِ؛ بِأَنْ لَا يَأْتِي كَبِيرَةً، وَلَا يُدْمِنُ عَلَى صَغِيرَةٍ).
والكبيرةُ: ما فيه 4 حَدٌّ في الدنيا، أو وَعيدٌ في الآخرةِ؛ كأكْلِ الرِّبا، ومالِ 5 اليتيمِ، وشهادةِ الزُّورِ، وعقوقِ الوالِدَين.
والصغيرةُ: ما دونَ ذلك مِن المحرَّماتِ 6؛ كسَبِّ النِّاسِ بما دونَ القذفِ، واستماعِ كلامِ النساءِ الأجانبِ على وَجهِ التَّلذُّذِ به 7، والنَّظَرِ المُحرَّمِ.
(فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ فَاسِقٍ) بفعلٍ؛ كزانٍ ودَيُّوثٍ، أو اعتقادٍ؛ كالرَّافضةِ والقدريَّةِ والجهميةِ، ويَكفُرُ مجتهِدُهُم الداعيةُ، ومَن أَخَذ بالرُّخَصِ فُسِّق.
(الثَّانِي) مما يُعتبَرُ للعدالةِ: (اسْتِعْمَالُ المُرُوءَةِ)، أي: الإنسانيةِ، (وَهُوَ)، أي: استعمالُ المروءةِ (فِعْلُ مَا يُجَمِّلُهُ، وَيَزِينُهُ)
الجزء: 3 - الصفحة: 506
عادةً؛ كالسَّخاءِ، وحُسْنِ الخُلُقِ، وحُسْنِ المجاورةِ، (وَاجْتِنابُ مَا يُدَنِّسُهُ وَيَشِينُهُ) عادةً مِن الأُمورِ الدَنِيَّةِ المُزْرِيةِ به 8، فلا شهادةَ لمُصَافِعٍ 9، ومُتَمَسْخِرٍ 10، ورَقَّاصٍ، ومُغَنٍ، وطُفَيْلِي، ومُتَزِيٍّ بزِيٍّ يُسخَرُ منه، ولا لمن يَأكُلُ بالسوقِ إلا شيئاً يسيراً؛ كلقمةٍ وتفاحةٍ، ولا لمن يمُدُّ رِجلَه بمَجمَعِ الناسِ، أو يَنامُ بينَ جالِسين ونحوِه.
(وَمَتَى زَالَتِ المَوَانِعُ) مِن الشهادةِ (فَبَلَغَ الصَّبِيُّ، وَعَقَلَ المَجْنُونُ، وَأَسْلَمَ الكَافِرُ، وَتَابَ الفَاسِقُ؛ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ) بمجَرَّدِ ذلك؛ لعدمِ المانعِ لقبولِها.
ولا تُعتبَرُ الحريَّةُ، فتُقبَلُ شهادةُ عبدٍ وأَمةٍ في كلِّ ما يُقبَلُ فيه حُرٌّ وحُرَّةٌ.
وتُقبَلُ شهادةُ ذي صَنعةٍ دَنيئةٍ؛ كحَجَّامٍ، وحدَّادٍ، وزبَّالٍ.
الجزء: 3 - الصفحة: 507