(فَمَنِ ارْتَدَّ عَنِ الإِسْلَامِ وَهُوَ مُكَلَّفٌ مُخْتَارٌ، رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ؛ دُعِيَ إِلَيْهِ)،
أي: إلى الإسلامِ (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) وجوباً، (وَضُيِّقَ عَلَيْهِ)، وحُبِسَ؛ لقولِ عمرَ رَضِيَ الله عَنْهُ: «فَهَلَّا حَبَسْتُمُوهُ ثَلَاثاً، فَأَطْعَمْتُمُوهُ 1 كُلَّ يَوْمٍ رَغِيفاً وَأَسْقَيْتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ أَوْ يُرَاجِعُ أَمْرَ اللهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي لَمْ أَحْضُرْ وَلَمْ أَرْضَ إِذْ بَلَغَنِي» رواه مالكٌ في الموطأ 2، ولو لم تَجِبْ
الجزء: 3 - الصفحة: 420
الاستتابةُ لما بَرِئَ مِن فِعْلِهم.
(فَإِنْ) أسلَمَ لم يُعَزَّرْ، وإن (لَمْ يُسْلِمْ؛ قُتِلَ بِالسَّيْفِ)، ولا يُحرَقُ بالنارِ؛ لقولِه عليه السلام: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ، وَلَا تُعَذِّبُوهُ بِعَذَابِ اللهِ» يعني: النارِ.
أخرجه البخاري، وأبو داودَ 3، إلا رسولَ كفَّارٍ،
الجزء: 3 - الصفحة: 421
فلا يُقتَلُ.
ولا يَقتُلُه إلا إمامٌ أو نائبُه؛ ما لم يَلحَقْ بدارِ حربٍ فلِكُلِّ أحدٍ قَتلُهُ وأخذُ ما معه.
(وَلَا تُقْبَلُ) في الدنيا (تَوْبَةُ مَنْ سَبَّ اللهَ) تعالى، (أَوْ) سَبَّ (رَسُولَهُ) سبًّا صريحاً، أو تَنقَّصَهُ، (وَلَا) توبةُ (مَنْ تَكَرَّرَتْ رِدَّتُهُ)، ولا توبةَ زِنديقٍ، وهو المنافِقُ الذي يُظهِرُ الإسلامَ ويُخفِي الكفرَ، (بَلْ يُقْتَلُ بِكُلِّ حَالٍ)؛ لأنَّ هذه الأشياءَ تدُلُّ على فسادِ عقيدتِه وقلَّةِ مُبالاتِه بالإسلامِ.
ويصحُّ إسلامُ مميِّزٍ يَعقِلُه، ورِدَّتُه، لكن لا يُقتَلُ حتَّى يُستَتابَ بعدَ البلوغِ ثلاثةَ أيامٍ.
(وَتَوْبَةُ المُرْتَدِّ) إسلامُه، (وَ) توبةُ (كُلِّ كَافِرٍ إِسْلَامُهُ؛ بِأَنْ يَشْهَدَ) المرتدُّ أو الكافرُ الأصلي (أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ)؛ لحديثِ ابنِ مسعودٍ: أنَّ النَّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَل الكنيسةَ، فإذا هو 4 بيهوديٍّ 5 يَقرَأُ عليهم التوراةَ، فقرَأَ حتى أتَى على صفةِ النَّبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأُمَّتِه، فقال: هذه صفتُكَ وصفةُ أُمَّتِكَ، أشهدُ أن لا إله إلا اللهَ وأنَّك رسولُ اللهِ، فقال النَّبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «آوُوا أَخَاكُمْ» رواه أحمدُ 6.
الجزء: 3 - الصفحة: 422
(وَمَنْ كَانَ كُفْرُهُ بِجَحْدِ فَرْضٍ وَنَحْوِهِ)؛ كتحليلِ حرامٍ، أو تحريمِ حلالٍ، أو جَحْدِ نبيٍّ 7 أو كتابٍ أو رسالةِ محمدٍ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى غيرِ العربِ؛ (فَتَوْبَتُهُ مَعَ) إتيانِه بـ (الشَّهَادَتَيْنِ إِقْرَارُهُ بِالمَجْحُودِ بِهِ) مِن ذلك؛ لأنَّه كَذَّب اللهَ سبحانه بما اعتَقَدَهُ مِن الجَحْدِ، فلا بُدَّ في إسلامِه مِن الإقرارِ بما جَحَده، (أَوْ قَوْلُهُ: أَنَا) مسلمٌ، أو (بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ دِينٍ يُخَالِفُ دينَ الإِسْلَامِ).
ولو قال كافرٌ: أسْلَمْتُ، أو 8 أنا مسلمٌ، أو أنا مؤمنٌ؛ صار
الجزء: 3 - الصفحة: 423
مسلماً وإن لم يَلفَظْ بالشهادتين، ولا يُغني قولُ: محمدٌ رسولُ اللهِ عن كلمةِ التوحيدِ.
وإن قال: أنا مسلمٌ ولا أنطِقُ بالشهادتين؛ لم يُحكَمْ بإسلامِه حتى يَأتيَ بالشهادتين.
ويُمنَعُ المرتَدُّ مِن التَّصرفِ في مالِه، وتُقضَى منه ديونُه، ويُنفَقُ عليه وعلى عيالِه، فإن أسلَمَ، وإلا صار فيئاً مِن موتِه مُرتَدًّا.
ويَكفُرُ ساحرٌ يَركَبُ المِكْنَسةَ 9 فتَسيرُ به في الهواءِ ونحوِه، لا كاهنٌ، ومُنَجِّمٌ، وعَرَّافٌ، وضارِبٌ بحَصى ونحوه إن لم يَعتقِدْ إباحتَه وأنَّه يَعلَمُ به الأمورَ المغيَّبةَ، ويُعَزَّرُ، ويُكَفُّ عنه.
ويحرُمُ طِلْسَمٌ، ورُقْيَةٌ بغيرِ العربي 10.
ويجوزُ الحَلُّ بسحرٍ ضرورةً.
الجزء: 3 - الصفحة: 424