(وَإِذَا أَدَّبَ الرَّجُلُ وَلَدَهُ)
ولم يُسرِفْ؛ لم يَضمَنْهُ، وكذا لو أدَّبَ زوجتَه في نشوزٍ، (أَوْ) أدَّبَ (سُلْطَانٌ رَعِيَّتَهُ، أَوْ) أدَّبَ (مُعَلِّمٌ صَبِيَّهُ)، أو الزوجُ امرأتَه، أو الوَلِيُّ مَولِيَّه 4 (وَلَمْ يُسْرِفْ؛ لَمْ يَضْمَنْ مَا تَلِفَ بِهِ)، أي: بتأديبِه؛ لأنَّه فَعَل ما له فِعلُه شَرعاً ولم يتَعَدَّ فيه.
وإن أسرَفَ أو زاد على ما يحصُلُ به المقصودُ، أو ضَرَب مَن لا عَقلَ له مِن صبيٍّ أو غيرِه؛ ضَمِنَ؛ لتعدِّيه.
(وَلَوْ كَانَ التَّأْدِيبُ لِحَامِلٍ فَأَسْقَطَتْ جَنِيناً؛ ضَمِنَهُ المُؤَدِّبُ) بالغُرَّةِ؛ لسقوطِه بتعدِّيه.123
الجزء: 3 - الصفحة: 343
(وَإِنْ طَلَبَ السُّلْطَانُ امْرَأَةً لِكَشْفِ حَقِّ اللهِ تَعَالَى) فأسْقَطَت، (أَوِ اسْتَعْدَى عَلَيْهَا رَجُلٌ)، أي: طَلَبها لدَعوى عليها (بالشُّرْطَ) ـةِ 5 (فِي دَعْوَى لَهُ فَأَسْقَطَتْ) جَنيناً؛ (ضَمِنَهُ السُّلْطَانُ) في المسألةِ الأُولى؛ لهلاكِه بسببِه، (وَ) ضَمِنَ (المُسْتَعْدِي) في المسألةِ الثانيةِ؛ لهلاكِه بسببِه.
(وَلَوْ مَاتَتْ) الحاملُ في المسألَتَينِ (فَزَعاً) بسببِ الوَضعِ أو لا؛ (لَمْ يَضْمَنَا)، أي: لم يَضمَنْها السلطانُ في الأُولى، ولا المُستَعدي في الثانيةِ؛ لأنَّ ذلك ليس بسببٍ لهلاكِها في العادةِ، جَزَم به في الوجيزِ، وقدَّمه في المحرَّر والكافي.
وعنه: أنهما ضامِنان لها؛ كجَنينِها؛ لهلاكِها بسببِهما، وهو المذهَبُ كما في الإنصافِ وغيرِه 6، وقَطَع به في المنتهى وغيرِه 7.
ولو ماتت حاملٌ أو حملُها مِن ريحِ طعامٍ ونحوِه؛ ضَمِنَ ربُّه إن عَلِم ذلك عادةً.
الجزء: 3 - الصفحة: 344
(وَمَنْ أَمَرَ شَخْصاً مُكَلَّفاً أَنْ يَنْزِلَ بِئْراً، أَوْ) أمَرَه أن (يَصْعَدَ شَجَرَةً) فَفَعَل، (فَهَلَكَ بِهِ)؛ أي: بنزولِه أو صعودِه؛ (لَمْ يَضْمَنْهُ) الآمرُ، (وَلَوْ أَنَّ الآمِرَ) الـ (سُلْطَانُ 8؛ لعدمِ إكراهِه له، و (كَمَا لَوِ اسْتَأْجَرَهُ سُلْطَانٌ أَوْ غَيْرُهُ) لذلك وهَلَكَ به 9، لأنَّه لم يَجْنِ ولم يَتعَدَّ عليه.
وكذا لو سَلَّم بالغٌ عاقلٌ نفسَه أو ولدَه إلى سابِحٍ حاذقٍ ليُعَلِّمَهُ السِّباحةَ فغَرِقَ؛ لم يَضمَنْهُ السابحُ.
الجزء: 3 - الصفحة: 345