(وَمَنْ (1) تَسَلَّمَ زَوْجَتَهُ)
التي يُوطَأُ مثلُها؛ وجَبَت عليه نفقتُها، (أَوْ بَذَلَتْ) تسليمَ (نَفْسِهَا)، أو بَذَلَه ولِيُّها (وَمِثْلُهَا يُوطَأُ)؛ بأن تمَّ لها تِسعُ سِنين؛ (وَجَبَتْ نَفَقَتُهَا)، وكسوتُها، (وَلَوْ مَعَ صِغَرِ زَوْجٍ، وَمَرَضِهِ، وَجَبِّهِ، وَعُنَّتِهِ)، ويُجبَرُ الولِيُّ مع صِغَرِ الزوجِ على بَذلِ نفقتِها وكسوتِها مِن مالِ الصبيِّ؛ لأنَّ النفقةَ كأرشِ جنايتِه 2.
ومَن بذَلَت التسليمَ وزوجُها غائبٌ؛ لم يُفرَضْ لها حتى يراسِلَهُ حاكمٌ، ويَمضِي زمنٌ يُمكِنُ قدومُهُ في مِثلِه.
(وَلَهَا)، أي: للزوجةِ (مَنْعُ نَفْسِهَا) مِن الزوجِ (حَتَّى تَقْبِضَ1
الجزء: 3 - الصفحة: 291
صَدَاقَهَا الحَالَّ)؛ لأنَّه لا يُمكِنُها استدراكُ مَنفعةَ البِضْعِ لو عَجَزَت عن أَخذِه بَعْدُ، ولها النفقةُ في مُدَّةِ الامتناعِ لذلك؛ لأنَّه بحقٍّ.
(فَإِنْ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا طَوْعاً) قبلَ قبضِ حالِّ الصدَاقِ، (ثُمَّ أَرَادَتِ المَنْعَ؛ لَمْ تَمْلِكْـ) ـهُ، ولا نفقةَ لها مُدَّةَ الامتناعِ.
وكذا لو تَساكَتَا بعدَ العقدِ فلم يَطلُبْها ولم تَبذِلْ نفسَها؛ فلا نفقةَ.
(وَإِذَا أَعْسَرَ) الزوجُ (بِنَفَقَةِ القُوتِ، أَوْ) أَعْسَرَ بـ (الكِسْوَةِ)، أي: كسوةِ المعسرِ، (أَوْ) أَعسَرَ بـ (بَعْضِهَا)، أي: بعضِ نفقةِ المعسرِ أو كسوتِه، (أَوْ) أَعسَرَ بـ (المَسْكَنِ)، أي: مَسكنِ مُعسِرٍ، أو صار لا يجدُ النفقةَ إلا يوماً دونَ يومٍ؛ (فَلَهَا فَسْخُ النِّكَاحِ) مِن زوجِها المعسرِ؛ لحديثِ أبي هريرةَ مرفوعاً في الرَّجلِ لا يجدُ ما يُنفِقُ على امرأتِه، قال: «يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا» رواه الدارقطني 3.
الجزء: 3 - الصفحة: 292
فتَفسَخُ فَوراً ومُتراخياً بإذنِ الحاكمِ، ولها الصبرُ مع مَنْعِ نفسِها وبدونِه، ولا يَمنَعُها تَكسُّباً ولا يحبِسُها.
(فَإِنْ غَابَ) زوجٌ موسرٌ (وَلَمْ يَدَعْ لَهَا نَفَقَةً، وَتَعَذَّرَ أَخْذُهَا مِنْ مَالِهِ، وَ) تعذَّرَت (اسْتِدَانَتُهَا عَلَيْهِ؛ فَلَهَا الفَسْخُ بِإِذْنِ حَاكِمٍ)؛ لأنَّ الإنفاقَ عليها مِن مَالِه مُتَعَذِّرٌ، فكان 4 لها الخيارُ؛ كحالِ الإعسارِ.
وإن مَنَع مُوِسرٌ نفقةً أو كسوةً أو بعضَهما، وقَدَرت على مالِه؛ أخَذَت كفايتَها وكفايةَ ولدِها وخادِمها بالمعروفِ بلا إذنِه.
فإن لم تَقدِرْ أَجْبَرَه الحاكمُ، فإن غَيَّبَ مالَه وصَبَر على الحبسِ؛ فلها الفسخُ؛ لتعَذُّرِ النفقةِ عليها مِن قِبَلِه.
الجزء: 3 - الصفحة: 293