(وَنَفَقَةُ المُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ، وَكِسْوَتُهَا، وَسُكْنَاهَا؛ كَالزَّوْجَةِ)؛
لأنَّها زوجةٌ بدليلِ قولِه تعالى: (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ) [البقرة: 228]، (وَلَا قَسْمَ لَهَا)، أي: للرجعيةِ، وتقدَّم 1.
الجزء: 3 - الصفحة: 287
(وَالبَائِنُ بِفَسْخٍ، أَوْ طَلَاقٍ) ثلاثٍ، أو على عِوضٍ؛ (لَهَا ذلِكَ)، أي: النفقةُ والكسوةُ والسُّكنى (إِنْ كَانَتْ حَامِلاً)؛ لقولِه تعالى: (وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) [الطلاق: 6].
ومَن أنفَقَ يظُنُّها حامِلاً فبانت حائِلاً؛ رَجَع، ومَن تَرَكَهُ 2 يظُنُّها حائلاً فبانَت حاملاً؛ لَزِمَه ما مضى.
ومَن ادَّعَت حَمْلاً وَجَب إنفاقٌ ثلاثةَ أشهرٍ، فإن مَضَت ولم يَبِنْ؛ رَجَع.
(وَالنَّفَقَةُ) للبائنِ الحاملِ (لِلحَمْلِ) نفسِه، (لَا لَهَا مِنْ أَجْلِهِ)؛ لأنَّها تجبُ بوجودِه وتَسقُطُ بعدمِه، فتجبُ لحاملٍ ناشزٍ، ولحاملٍ مِن وطءِ شُبهةٍ، أو نكاحٍ فاسدٍ، أو ملكِ يمينٍ ولو أعتقَها، وتَسقُطُ بمُضِيِّ الزمانِ، قال المُنَقِّحُ: (ما لم تَستَدِن بإذنِ حاكمٍ، أو تُنفِقْ بنيِّةِ رجوعٍ) 3.
(وَمَنْ)، أي: أيُّ زوجةٍ (حُبِسَتْ وَلَوْ ظُلْماً، أَو نَشَزَتْ، أَوْ تَطَوَّعَتْ بِلَا إِذْنِهِ بِصَوْمٍ، أَوْ حَجٍّ، أَوْ أَحْرَمَتْ بِنَذْرِ حَجٍّ، أَوْ) نذرِ (صَوْمٍ، أَوْ صَامَتْ عَنْ كَفَّارَةٍ، أَوْ) عن (قَضَاءِ رَمَضَانَ مَعَ سَعَةِ وَقْتِهِ) بلا إذنِ زوجٍ، (أَوْ سَافَرَتْ لِحَاجَتِهَا وَلَوْ بإِذْنِهِ؛ سَقَطَتْ)
الجزء: 3 - الصفحة: 288
نَفقتُها؛ لأنَّها مَنَعَت نفسَها عنه بسببٍ لا مِن جِهتِه؛ فسَقَطَت نَفقتُها، بخلافِ مَن أحرَمَت بفريضةٍ؛ مِن صومٍ، أو حجٍّ، أو صلاةٍ ولو في أوَّلِ وقتِها بسُنَنِها، أو صامت قضاءَ رمضانَ في آخرِ شعبانَ؛ لأنَّها فَعَلَت ما أوجَبَ الشَّرعُ عليها.
وقَدرُها في حَجَّةِ فرضٍ كحَضَرٍ.
وإن اختَلَفا في نشوزٍ أو أَخذِ نفقةٍ؛ فقولُها.
(وَلَا نَفَقَةَ وَلَا سُكْنَى) مِن تَرِكةٍ (لِمُتَوفًّى 4 عَنْهَا) ولو حامِلاً؛ لأنَّ المالَ انتَقَل عن الزوجِ إلى الورثَةِ، ولا سببَ لوجوبِ النفقةِ عليهم، فإن كانت حاملاً فالنفقةُ مِن حِصَّةِ الحملِ مِن التركةِ إن كانت، وإلا فعلى وارِثِه الموسِرِ.
(وَلَهَا)، أي: لمن وجَبَتَ لها النفقةُ؛ مِن زوجةٍ، ومطلَّقةٍ رجعيةٍ، وبائنٍ حاملٍ، ونحوِها؛ (أَخْذُ نَفَقَةِ كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَوَّلِهِ)، يعني 5: مِن طُلوعِ الشمسِ؛ لأنَّه أوَّلُ وقتِ الحاجةِ إليه 6، فلا يجوزُ تأخيرُه عنه.
والواجبُ دَفعُ قوتٍ مِن خُبْزٍ وأُدْمٍ، لا حبٍّ، و (لَا قِيمَتُهَا)، أي: قيمةُ النفقةِ.
الجزء: 3 - الصفحة: 289
(وَلَا) يجبُ (عَلَيْهَا أَخْذُهَا)، أي: أَخذُ قيمةِ النفقةِ؛ لأنَّ ذلك مُعاوَضَةٌ، فلا يُجبَرُ عليه مَن امتَنَع منهما، ولا يَملِكُ الحاكمُ فَرضَ غيرِ 7 الواجبِ كدارهِمَ إلا بتَراضِيهِما، (فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَيْهِ)، أي: على أَخذِ القيمةِ، (أَوْ) اتفقا (عَلَى تَأْخِيرِهَا، أَوْ تَعْجِيلِهَا مُدَّةً طَويلَةً أَوْ قَلِيلَةً؛ جَازَ)؛ لأنَّ الحقَّ لا يَعدُوهُما.
(وَلَهَا الكِسْوَةُ كُلَّ 8 عَامٍ مَرَّةً فِي أَوَّلِهِ)، أي: أوَّلِ العامِ مِن زَمَنِ الوجوبِ؛ لأنَّه أوَّلُ وَقتِ الحاجةِ إلى الكسوةِ، فيُعطِيها كسوةَ السَّنةِ؛ لأنَّه لا يُمكِنُ تَرديدُ الكسوةِ عليها شيئاً فشيئاً، بل هو شيءٌ واحدٌ يُستَدامُ إلى أن يَبلَى، وكذا غِطاءٌ، ووِطاءٌ، وسِتارةٌ يحتاجُ إليها.
واختار ابنُ نصرِ اللهِ 9: أنَّها كماعُونِ الدَّارِ 10 ومُشطٍ؛ تجبُ بقَدرِ الحاجةِ.
ومتى انقضَى العامُ والكسوةُ باقيةٌ؛ فعليه كسوةٌ للجديدِ.
(وَإِذَا غَابَ) الزوجُ أو كان حاضراً (وَلَمْ يُنْفِقْ) على زوجتِه؛ (لَزِمَتْهُ نَفَقَةُ مَا مَضَى) وكسوتُه ولو لم يَفرِضْها حاكمٌ، تَرَك الإنفاقَ
الجزء: 3 - الصفحة: 290
لعُذرٍ أو لا؛ لأنَّه حقٌّ يجبُ مع اليَسارِ والإعسارِ، فلم يَسقُطْ بمُضيِّ الزمانِ؛ كالأجرةِ.
(وَإِنْ أَنْفَقَتْ) الزوجةُ (فِي غَيْبَتِهِ)، أي: غَيبةِ الزوجِ (مِنْ مَالِهِ فَبَانَ مَيِّتاً؛ غَرَّمَهَا الوَارِثُ) للزوجِ (مَا أَنْفَقَتْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ)؛ لانقطاعِ وجوبِ النفقةِ عليه بموتِه، فما قبَضَتهُ بعدَه لا حقَّ لها فيه، فيَرجِعُ عليها بِبَدَلِه.