(كَفَّارَتُهُ)، أي: كفارةُ الظهارِ على الترتيبِ: (عِتْقُ رَقَبةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَإِنْ 1 لَمْ يَسْتَطِعْ أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِيناً)؛ لقولِه تعالى: (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) الآية [المجادلة: 3].
الجزء: 3 - الصفحة: 245
والمُعتبَرُ في الكفاراتِ وقتُ وجوبٍ، فلو أعْسَر مُوسِرٌ قبلَ تكفيرٍ 2؛ لم يُجزِئهُ صومٌ، ولو أَيسَر مُعسِرُ؛ لم يَلزَمهُ عِتقٌ، ويُجزِئُهُ.
(وَلَا تَلْزَمُ الرَّقَبَةُ) في الكفارةِ 3 (إِلَّا لِمَنْ مَلَكَها، أَوْ أَمْكَنَهُ ذلِكَ)، أي: مِلْكُها (بِثَمَنِ مِثْلِهَا)، أو مع زيادةٍ لا تُجْحِفُ بمالِه، ولو نسيئةً وله مالٌ غائبُ أو مُؤجَّلُ، لا بهبةٍ.
ويُشترَطُ للزومِ شراءِ الرقبةِ أن يكونَ ثَمَنُها (فَاضِلاً عَنْ كِفَايَتِهِ دَائِماً، وَ) عن (كِفَايَةِ مَنْ يَمُونُهُ) مِن زوجةٍ ورقيقٍ وقريبٍ، (وَ) فاضِلاً (عَمَّا يَحْتَاجُهُ) هو ومَن يَمُونُه (مِنْ مَسْكَنٍ وَخَادِمٍ) صالِحَيْنِ لمثلِه إذا كان مِثلُه يُخدَمُ، (وَمَرْكُوبٍ، وَعَرَضِ بِذْلَةٍ) يحتاجُ إلى استعمالِه، (وَثِيَابِ تَجَمُّلٍ، وَ) فاضِلاً عن (مَالٍ يَقُومُ كَسْبُهُ بِمَؤنَتِهِ) ومؤنةِ عيالِه، (وَكُتُبِ عِلْمٍ) يحتاجُ إليها، (وَوَفَاءِ دَيْنٍ)؛ لأنَّ ما استَغْرَقَتْهُ حاجةُ الإنسانِ فهو كالمعدومِ.
(وَلَا يُجْزِئُ فِي الكَفَّارَاتِ كُلِّهَا)؛ ككفارةِ الظهارِ، والقتلِ، والوطءِ في نهارِ رمضانَ، واليمينِ باللهِ سبحانه؛ (إِلَّا رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ)؛ لقولِه تعالى: (وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) [النساء: 92]، وأُلْحِقَ بذلك سائرُ الكفاراتِ، (سَلِيمَةٌ مِنْ عَيْبٍ يَضُرُّ بِالعَمَلِ
الجزء: 3 - الصفحة: 246
ضَرَراً بَيِّناً)؛ لأنَّ المقصودَ تمليكُ الرقيقِ مَنافِعَهُ وتمكينُه مِن التَّصرفِ لنفسِه، ولا يحصُلُ هذا مع ما يضُرُّ بالعملِ ضَرراً بيِّناً؛ (كَالعَمَى، وَالشَّلَلِ لِيَدٍ أَوْ رِجْلٍ، أَوْ أَقْطَعِهِا)، أي: اليدِ أو الرجلِ، (أَوْ أَقْطَعِ 4 الإِصْبعِ الوُسْطَى، أَوِ السَّبَّابَةِ، أَوِ الإِبْهَامِ، أَو الأَنْمُلَةِ مِنَ الإِبْهَامِ)، أو أنملتين مِن وُسطى أو سَبابةٍ، (أَوْ أَقْطَعِ الخِنْصَرِ وَالبِنْصَرِ) معاً (مِنْ يَدٍ وَاحِدَةٍ)؛ لأنَّ نَفعَ اليدِ يَزولُ بذلك، وكذا أخرسٌ لا تُفهَمُ إشارتُهُ.
(وَلَا يُجْزِئُ مَرِيضٌ مَيْؤُوسٌ مِنْهُ وَنَحْوُهُ)؛ كزَمِنٍ ومُقعَدٍ؛ لأنَّهما لا يُمكِنُهما العملُ في أكثرِ الصنائعِ، وكذا مغصوبٌ.
(وَلَا) تُجزئُ (أُمُّ وَلَدٍ)؛ لأنَّ عِتقَها مُستَحَقٌّ بسببٍ آخرَ.
(وَيُجْزِئُ المُدَّبَّرُ)، والمكاتَبُ إذا لم يؤدِّ شيئاً، (وَوَلَدُ الزِّنَا، وَالأَحْمَقُ، والمَرْهُونُ، وَالجَانِي)، والصغيرُ، والأعرجُ يَسيراً، (وَالأَمَةُ الحَامِلُ وَلَوِ اسْتُثْنِيَ حَمْلُهَا)؛ لأنَّ ما في هؤلاء مِن النَّقصِ لا يضُرُّ بالعملِ.
الجزء: 3 - الصفحة: 247