(وَيَلْزَمُهُ)، أي: الزوجَ (أَنْ يَبِيتَ عِنْدَ الحُرَّةِ لَيْلَةً مِنْ أَرْبَعِ)
ليالٍ إذا طَلَبَت 2؛ لأنَّ أكثرَ ما يُمكِنُ أن 3 يجمَعَ معها ثلاثاً مثلَها، وهذا قضاءُ كعبِ بنِ سوارٍ 4 عند عمرَ بنِ الخطابِ 5، واشتهر ولم يُنكَر.1
الجزء: 3 - الصفحة: 152
وعند الأمةِ ليلةَ مِن سَبعٍ 6؛ لأنَّ أكثرَ ما يجمَعُ معها ثلاثُ حرائِرُ، وهي على النصفِ.
(وَ) له أنْ (يَنْفَرِدُ إِنْ 7 أَرَادَ) الانفرادَ (فِي البَاقِي) إذا لم يَستغرِقْ زوجاتُهُ جميعَ اللَّيالي، فمَن تحتَه حُرَّةٌ له الانفرادُ في ثلاثِ ليالٍ مِن كلِّ أربعٍ، ومَن تحتَه حُرَّتان له أن ينفَرِدَ في ليلتين، وهكذا.
(وَيَلْزَمُهُ الوَطْءُ إِنْ قَدِرَ) عليه (كُلَّ ثُلُثِ سَنَةٍ مَرَّةً) بطلبِ الزوجةِ، حرَّةً كانت أو أَمَةً، مسلمةً أو ذمِّيةً؛ لأنَّ اللهَ تعالى قَدَّر ذلك بأربعةِ أشهرٍ في حقِّ المُولِي، فكذلك في حقِّ غيرِه؛ لأنَّ اليمينَ لا تُوجِبُ ما حَلَف عليه، فدَلَّ أنَّ الوطءَ واجبٌ بدونِها.
(وَإِنْ سَافَرَ فَوْقَ نِصْفِهَا)، أي: نصفِ سنةٍ، في غيرِ حجٍّ أو غزوٍ واجِبَيْنِ، أو طلَبِ رِزْقٍ يَحتاجُه، (وَطَلَبَتْ قُدُومَهُ وَقَدِرَ؛ لَزِمَهُ) القدومُ.
(فَإِنْ أَبَى أَحَدَهُمَا)، أي: الوطءَ في كلِّ ثُلُثِ سنةٍ مرَّةً، أو
الجزء: 3 - الصفحة: 153
القدومَ إذا سافَرَ فوقَ نصفِ سنةٍ وطَلَبَتْهُ؛ (فُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِطَلَبِهَا)، وكذا إن تَرَك المبيتَ كالمُولِي.
ولا يجوزُ الفسخُ في ذلك كلِّه إلا بحُكْمِ حاكمٍ؛ لأنَّه مختلَفٌ فيه.
(وَتُسَنُّ التَّسْمِيَةُ عِنْدَ الوَطْءِ، وَقَوْلُ الوَارِدِ)؛ لحديثِ ابنِ عباسٍ مرفوعاً: «لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ حِينَ يَأْتِي أَهْلَهُ قَالَ: بِسْمِ اللهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَوُلِدَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيْطَانُ أَبَداً» متفقٌ عليه 8.
(وَيُكْرَهُ) الوطءُ مُتجرِّدَيْنِ؛ لنهيِه عليه السلام عنه في حديثِ عتبةَ بنِ عبدِ اللهِ 9
عند 10 ابنِ ماجه 11.
الجزء: 3 - الصفحة: 154
وتُكره (كَثْرَةُ الكَلَامِ 12 حالتَه؛ لقولِه عليه السلام: «لَا تُكْثِرُوا الكَلَامَ عِنْدَ مُجَامَعَةِ النِّسَاءِ؛ فَإِنَّ مِنْهُ يَكُونُ الخَرَسُ وَالفَأْفَاءُ» 13. (وَ) يُكره (النَّزْعُ قَبْلَ فَرَاغِهَا)؛ لقولِه عليه السلام: «ثُمَّ إذَا قَضَى حَاجَتَهُ فَلَا يُعْجِلْهَا حَتَّى تَقْضِيَ حَاجَتَهَا» 14. (وَ) يُكره (الوَطْءُ بِمَرْأَى أَحَدٍ) أو مسمعِه، أي: بحيثُ يراه أحدٌ أو يَسمعُه، غيرَ طفلٍ لا يَعقِلُ، ولو رَضِيَا.
الجزء: 3 - الصفحة: 155
(وَ) يُكره (التَّحَدُّثُ بِهِ)، أي: بما جَرى بينهما؛ لنهيِه عليه السلام عنه، رواه أبو داودَ وغيرُه 15. وله الجمعُ بين وَطءِ نسائِه أو مع إمائه بغُسلٍ واحدٍ؛ لقولِ أنسٍ: «سَكَبْت لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نِسَائِهِ غُسْلاً وَاحِداً فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ» 16. (وَيَحْرُمُ جَمْعُ زَوْجَتَيْهِ فِي مَسْكَنٍ وَاحِدٍ بِغَيْرِ رِضَاهُمَا)؛ لأنَّ
الجزء: 3 - الصفحة: 156
عليهما ضَرراً في ذلك؛ لما بينهما مِن الغَيرَةِ، واجتماعُهما يُثيرُ الخُصومةَ.
(وَلَهُ مَنْعُهَا)، أي: منعُ زوجتِه (مِنَ الخُرُوجِ مِنْ مَنْزِلِهِ)، ولو لزيارةِ أبوَيْها، أو عيادتِهما، أو حُضورِ جنازةِ أحدِهما.
ويحرُمُ عليها الخروجُ بلا إذنِه لغيرِ ضرورةٍ.
(وَيُسْتَحَبُّ) بـ 17 (إِذْنِهِ)، أي: إذنِ الزوجِ لها في الخروجِ (أَنْ تُمَرِّضَ مَحْرَمَهَا)؛ كأخيها وعمِّها، أو مات لِتَعُودَهُ، (وَتَشْهَدَ جَنَازَتَهُ)؛ لما في ذلك مِن صِلَةِ الرَّحمِ، وعدمِ إذنِه يكونُ حامِلاً لها على مخالفتِه.
وليس له منْعُهَا مِن كلامِ أبويها، ولا منعُهُما مِن زيارتِها.
(وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ إِجَارَةِ نَفْسِهَا)؛ لأنَّه يفوتُ بها حقُّه، فلا تصحُّ إجارتُها نفسَها إلا بإذنِه، وإن أجَّرت نفسَها قبلَ النكاحِ؛ صحَّت ولزِمَت.
(وَ) له منعُها (مِنْ إِرْضَاعِ وَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ إِلَّا لِضَرُورَتِهِ 18، أي: ضرورةِ الولدِ؛ بأن لم يَقبَلْ ثديَ غيرِها، فليس له مَنعُها إذاً؛ لما فيه مِن إهلاكِ نفسٍ معصومةٍ.
الجزء: 3 - الصفحة: 157
وللزوجِ الوطءُ مُطلقاً ولو أضَرَّ بمستأجِرٍ أو مرتَضِعٍ.