(يَصِحُّ تَفْوِيضُ (2) البُضْعِ؛ بِأَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ المُجْبَرَةَ)
بلا مهرٍ، (أَوْ تَأْذَنَ المَرْأَةُ 3 لِوَلِيِّهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا بِلَا مَهْرٍ)، فيصحُّ12
الجزء: 3 - الصفحة: 132
العقدُ، ولها مهرُ المثلِ؛ لقولِه تعالَى: (لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً) [البقرة: 236].
(وَ) يصحُّ أيضاً (تَفْوِيضُ المَهْرِ؛ بِأَنْ يُزَوِّجَهَا عَلَى مَا يَشَاءُ أَحَدُهُمَا)، أي: أحدُ الزوجين، (أَوْ) يشاءُ (أَجْنَبِيٌّ، فَـ) يصحُّ العقدُ، و (لَهَا مَهْرُ المِثْلِ بِالعَقْدِ)؛ لسقوطِ التَّسميةِ بالجهالةِ، ولها طلبُ فرضِه.
(وَيَفْرِضُهُ)، أي: مهرَ المثلِ (الحَاكِمُ بِقَدْرِهِ) بطلبِها 4؛ لأنَّ الزيادةَ عليه مَيْلٌ على الزَّوجِ، والنقصُ منه مَيْلٌ على الزَّوجةِ، وإن تراضَيَا ولو على قليلٍ؛ صحَّ؛ لأنَّ الحقَّ لا يَعدُوهما.
(وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمَا)، أي: مِن الزَّوجين (قَبْلَ الإِصَابَةِ) والخلوةِ (وَالفَرْضِ) لمهرِ المثلِ؛ (وَرِثَهُ الآخَرُ)؛ لأنَّ تَركَ تسميةِ الصَّداقِ لا يَقدَحُ في صحَّةِ النكاحِ، (وَلَهَا مَهْرُ) مِثلِها مِن (نِسَائِهَا)، أي: قَراباتِها 5؛ كأمٍّ وخالةٍ وعمَّةٍ، فيَعتبِرُه الحاكمُ بمَن تُساويها مِنهُنَّ، القُرْبى فالقُرْبى، في مالٍ، وجمالٍ، وعقلٍ، وأدبٍ، وسِنٍّ، وبَكارةٍ أو ثيوبةٍ، فإن لم يَكُن لها أقاربُ فبِمَن تُشابِهُها مِن نساءِ بلدِها.
(وَإِنْ طَلَّقَهَا)، أي: المفوِّضةَ، أو مَن سُمِّيَ لها مهرٌ فاسدٌ (قَبْلَ
الجزء: 3 - الصفحة: 133
الدُّخُولِ) والخلوةِ؛ (فَلَهَا المُتْعَةُ بِقَدْرِ يُسْرِ زَوْجِهَا وَعُسْرِهِ)؛ لقولِه تعالى: (وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ) [البقرة: 236]، فأعلاها خادِمٌ، وأدناها كسوةٌ تُجزِئُها في صلاتِها.
(وَيَسْتَقِرُّ مَهْرُ المِثْلِ) للمفوِّضةِ ونحوِها (بِالدُّخُولِ)، والخلوةِ، ولمسِها، ونظرِه إلى فَرجِها بشهوةٍ، وتَقبيلِها بحضرةِ النَّاسِ، وكذا المسمى يَتقرَّرُ بذلك.
ويَتنصَّفُ المُسمَّى بفُرقَةٍ مِن قِبَلِه؛ كطلاقِه، وخُلعِه، وإسلامِه.
ويَسقُطُ كلُّه بفُرقَةٍ مِن قِبَلِها؛ كردَّتِها، وفسخِها لعيبِه، واختيارِها لنفسِها بجعلِه لها بسؤالِها.
(وَإِنْ طَلَّقَهَا)، أي: الزوجةَ مفوِّضةً كانت أو غيرَها (بَعْدَهُ)، أي: بعدَ الدخولِ؛ (فَلَا مُتْعَةَ) لها، بل لها المهرُ كما تقدَّم.
(وَإِذَا افْتَرَقَا فِي) النكاحِ (الفَاسِدِ) المختلفِ فيه (قَبْلَ الدُّخُولِ وَالخَلْوَةِ؛ فَلا مَهْرَ) ولا مُتعةَ، سواءٌ طَلَّقها أو مات عنها؛ لأنَّ العقدَ الفاسدَ وجودُه كعدمِه.
(وَ) إن افترقا (بَعْدَ أَحَدِهِمَا)، أي: الدخولِ، أو الخلوةِ، أو ما يُقرِّرُ الصَّداقَ مما تقدَّم؛ (يَجِبُ المُسَمَّى) لها في العقدِ؛ قياساً على الصحيحِ، وفي بعضِ ألفاظِ حديثِ عائشةَ: «وَلَهَا الَّذِي أَعْطَاهَا بِمَا أَصَابَ مِنْهَا» 6.
الجزء: 3 - الصفحة: 134
(وَيَجِبُ مَهْرُ المِثْلِ لِمَنْ وُطِئَتْ) في نكاحٍ باطلٍ مجمعٍ على بطلانِه؛ كالخامسةِ، أو وُطِئَت (بِشُبْهَةٍ، أَوْ زِناً كُرْهاً)؛ لقولِه عليه السلام: «فَلَهَا المَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا» 7، أي: نال منه، وهو الوطءُ،
الجزء: 3 - الصفحة: 135
ولأنَّه إتلافٌ للبُضْعِ بغيرِ رِضا مالِكه فأوجَبَ القيمةَ، وهي المهرُ.
(وَلَا يَجِبُ مَعَهُ)، أي: مع المهر (أَرْشُ بَكَارَةٍ)؛ لدخولِه في مهرِ مثلِها؛ لأنَّه يُعتبر بِبِكْرٍ مثلها فلا يجب مرة ثانية.
ولا فرق فيما ذُكِرَ بين ذاتِ المحرم وغيرِها.
والزانيةُ المطاوِعةُ لا شيء لها إن كانت حُرَّةً.
ولا يصحُّ تزويجُ من نكاحِها فاسدٌ قَبْلَ طلاقٍ أو فسخٍ، فإنْ أبَاهُما زوجٌ فسَخَه حاكمٌ.
(وَلِلمَرْأَةِ) قَبْلَ دخولٍ (مَنْعُ نَفْسِهَا حَتَّى تَقْبِضَ صَدَاقَهَا الحَالَّ)، مفوِّضةً كانت أو غيرَها؛ لأنَّ المنفعةَ المعقود عليها تَتْلَفُ بالاستيفاء، فإذا تعذَّر استيفاءُ المهرِ عليها لم يمكنها استرجاعُ
الجزء: 3 - الصفحة: 136
عوضها، ولها النفقة زمنه.
(فَإِنْ كَانَ) الصَّداقٌ (مُؤَجَّلاً) ولم يَحِلَّ، (أَوْ حَلَّ قَبْلَ التَّسْلِيمِ)؛ لم تَملِكْ مَنْعَ نفسِها؛ لأنَّها رضِيَت بتأخيرِه.
(أَوْ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا تَبَرُّعاً)، أي: قبلَ الطلبِ بالحالِّ؛ (فَلَيْسَ لَهَا) بعدَ ذلك (مَنْعُها)، أي: مَنْعُ نفسِها؛ لرضاها بالتسليمِ، واستقرَّ الصداقُ.
ولو أبى الزَّوجُ تسليمَ الصَّداقِ حتى تُسلِّمَ نفسَها، وأبَتْ تَسليمَ نفسِها حتى يُسلِّمَ الصَّداقَ؛ أُجبِرَ زوجٌ ثم زوجةٌ، ولو أقبضَه لها وامتنعت بلا عذرٍ؛ فله استرجاعُهُ.
(فَإنْ أَعْسَرَ) الزوجُ (بِالمَهْرِ الحَالِّ؛ فَلَهَا الفَسْخُ) إن كانت حُرَّةً مُكلَّفةً (وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ)؛ لتعذُّرِ الوصولِ إلى العِوَضِ بعدَ قبضِ المعوَّضِ؛ كما لو أفْلَسَ المشتري، ما لم تَكُن تزوَّجَتْهُ عالمةً بعسرتِه، ويُخيَّرُ سيِّدُ الأَمةِ؛ لأنَّ الحقَّ له، بخلافِ وليِّ صغيرةٍ ومجنونةٍ.
(وَلَا يَفْسَخُهُ)، أي: النكاحَ لعُسْرَتِه بحالِّ مَهْرٍ (إِلَّا حَاكِمٌ)؛ كالفسخِ لعُنَّةٍ ونحوِها؛ للاختلافِ فيه.
ومَن اعترَفَ لامرأةٍ أنَّ هذا ابنُه منها؛ لزِمَه لها مهرُ مثلِها؛ لأنَّه الظاهرُ، قاله في الترغيبِ.
الجزء: 3 - الصفحة: 137