(وَتَمْلِكُ المَرأَةُ) جميعَ (صَدَاقِهَا بِالعَقْدِ)؛
كالبيعِ، وسقوطُ نصفِه بالطَّلاقِ لا يَمنَعُ وُجوبَ جميعِه بالعقدِ.
(وَلَهَا)، أي: للمرأةِ (نَمَاءُ) المهرِ (المُعَيَّنِ)؛ مِن كسبٍ، وثمرةٍ، وولدٍ، ونحوِها، ولو حَصَل (قَبْلَ القَبْضِ)؛ لأنَّه نماءُ ملكِها.
(وَضِدُّهُ بِضِدِّهِ)، أي: ضدُّ المعيَّنِ؛ كقفيزٍ مِن صُبْرَةٍ، ورطلٍ مِن زُبْرَةٍ؛ بضِدِّ المعيَّنِ في الحُكمِ، فنماؤُه له وضمانُه عليه، ولا تملِكُ تَصرُّفاً فيه قبلَ قبضِه؛ كمبيعٍ.
(وَإِنْ تَلِفَ) المهرُ المعيَّنُ قبلَ قبضِه؛ (فَمِنْ ضَمَانِهَا) فيَفوتُ عليها، (إِلَّا أَنْ يَمْنَعَهَا زَوْجُهَا قَبْضَهُ؛ فَيَضْمَنُهُ)؛ لأنَّه بمنزِلةِ الغاصبِ إذاً.
(وَلَهَا التَّصَرُّفُ فِيهِ)، أي: في المهرِ المعيَّنِ؛ لأنَّه مِلكُها، إلا أن يَحتاجَ لكيلٍ أو وزنٍ أو عدٍّ أو ذَرْعٍ؛ فلا يصحُّ تصرُّفُها فيه قبلَ قبضَه؛ كمبيعٍ بذلك.
(وَعَلَيْهَا زَكَاتُهُ)، أي: زكاةُ المعيَّنِ إذا حال عليه الحولُ مِن العقدِ، وحولُ المُبْهَمِ مِن تعيينِ.
الجزء: 3 - الصفحة: 130
(وَإِنْ طَلَّقَ) مَن أقبَضها الصَّداقَ (قَبْلَ الدُّخُولِ أَوِ الخَلْوَةِ؛ فَلَهُ نِصْفُهُ)؛ أي: نصفُ الصَّداقِ (حُكْماً)، أي: قَهراً؛ كالميراثِ؛ لقولِه تعالى: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ) [البقرة: 237]، (دُونَ نَمَائِهِ)، أي: نماءِ المهرِ (المُنْفَصِلِ) قبلَ الطَّلاقِ فتَختصُّ به؛ لأنَّه نماءُ مِلكِها، والنماءُ بعدَ الطلاقِ لهما.
(وَفِي) النماءِ (المُتَّصِلِ)؛ كسِمَنِ عبدٍ أمهرَها إيَّاه، وتعلُّمِهِ صنعةً إذا طلَّق قبلَ الدُّخولِ والخَلوَةِ؛ (لَهُ نِصْفُ قِيمَتِهِ)، أي: قيمةِ العبدِ (بِدُونِ نَمَائِهِ) المتَّصلِ؛ لأنَّه نماءُ مِلكِها فلا حقَّ له فيه.
وإنِ اختارت رشيدةٌ دَفْعَ نِصفِه زائداً؛ لزِمَهُ قَبولُه.
وإن نَقَص بنحوِ هُزالٍ؛ خُيِّر رشيدٌ بين أخذِ نصفِه بلا أرشٍ، وبين نصفِ قيمتِه، وإن باعتْهُ، أو وهبَتْهُ وأقبَضَتْ 1، أو رهنَتْهُ، أو أعتقَتْهُ؛ تعيَّن له نصفُ القيمةِ.
وأيُّهُما عفَا لصاحبِه عمَّا وَجَب له وهو جائزُ التصرُّفِ؛ صحَّ عفوُه، وليس لوليٍّ العفوُ عمَّا وَجَب لمولاه، ذَكَراً كان أو أنثى.
(وَإِنِ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ)، أو وَليَّاهُما، (أَوْ وَرَثَتُهُمَا)، أو أحدُهما ووليُّ الآخرِ أو ورثَتُهُ (فِي قَدْرِ الصَّدَاقِ، أَوْ عَيْنِهِ، أَوْ فِيمَا يَسْتَقِرُّ بِهِ)
الجزء: 3 - الصفحة: 131
مِن دخولٍ أو خلوةٍ ونحوِهِما (1)؛ (فَقَوْلُهُ)، أي: قولُ الزوجِ، أو وليِّه، أو وارثِه بيمينِه؛ لأنَّه مُنكِرٌ، والأصلُ براءةُ ذمَّتِه.
وكذا لو اختلفا في جِنسِ الصَّداقِ، أو صفتِه.
(وَ) إنِ اختلفا (فِي قَبْضِهِ؛ فَـ) القولُ (قَوْلُهَا)، أو قولُ وليِّها أو وارثِها مع اليمينِ
حيثُ لا بيِّنَةَ له؛ لأنَّ الأصلَ عدمُ القبضِ.
وإن تَزوَّجها على صداقَيْنِ سِرٍّ وعلانيةٍ؛ أُخِذَ بالزائدِ مُطلقاً.
وهديَّةُ زوجٍ ليست مِن المهرِ، فما قَبْلَ عقدٍ إن وعَدُوه ولم يَفُوا؛ رَجَع بها.