(وَإِنْ شَرَطَ أَنْ لَا مَهْرَ لَهَا، أَوْ) أَنْ (لَا نَفَقَةَ) لها، (أَوْ) شَرَط (أَنْ يَقْسِمَ لَهَا أَقَلَّ مِنْ ضَرَّتِهَا، أَوْ أَكْثَرَ) منها، (أَوْ شَرَطَ فِيهِ)، أي: في النكاحِ (خِيَاراً، أَوْ) شَرَط (إِنْ جَاءَ بِالمَهْرِ فِي وَقْتِ كَذَا وَإِلَّا فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا)، أو شَرَطَتْ أن يُسافِرَ بها، أو أن تَستَدعِيَهُ لوطءٍ عندَ إرادتِها، أو لا تُسَلِّمَ نفسَها إلى مدَّةِ كذا، ونحوَه؛ (بَطَلَ الشَّرْطُ)؛ لمنافاتِه مُقتضَى العقدِ، وتَضمُّنِه إسقاطَ حقٍّ يجبُ به قبلَ انعقادِه، (وَصَحَّ النِّكَاحُ)؛ لأنَّ هذه الشروطُ تَعودُ إلى معنىً زائدٍ في العقدِ لا يُشترَطُ ذِكرُهُ، ولا يضُرُّ الجهلُ به فيه.
(وَإِنْ شَرَطَهَا مُسْلِمَةً)، أو قال وَلِيُّها: زوَّجتُكَ هذه المسلمةَ، أو ظنَّها مسلمةً ولم تُعرَفْ بتقدُّمِ كُفرٍ (فَبَانَتْ كِتَابِيَّةً)؛ فله الفسخُ؛123
الجزء: 3 - الصفحة: 108
لفواتِ شرطِه.
(أَوْ شَرَطَهَا بِكْراً، أَوْ جَمِيلَةً، أَوْ نَسِيبَةً 4، أَوْ) شَرَط (نَفْيَ عَيْبٍ لَا يَنْفَسِخُ بِهِ النِّكَاحُ)؛ بأن شَرَطها سميعةً أو بصيرةً (فَبَانَتْ بِخِلَافِهِ؛ فَلَهُ الفَسْخُ)؛ لما تقدَّم.
وإن شَرَط صفةً فبانت أعلى منها؛ فلا فَسخَ.
ومَن تزوَّجَ امرأةً وشَرَط أو ظَنَّ أنَّها حُرَّةٌ، ثم تَبيَّنَ أنَّها أَمَةٌ؛ فإن كان مِمَّن يَحِلُّ له نكاحُ الإماءِ؛ فله الخيارُ، وإلَّا فُرِّقَ بينهما، وما وَلَدَتْهُ قبلَ العِلمِ حُرٌّ يَفديه بقيمتِه يومَ وِلادتِه.
وإن كان المغرورُ عبداً فولدُهُ حُرٌّ أيضاً، يَفديه إذا عَتَق.
ويَرجِعُ زوجٌ بالفِداءِ والمهرِ على مَن غَرَّهُ.
ومَن تزوَّجت رجلاً على أنَّه حُرٌّ أو تظُنُّه حرًّا فبان عبداً؛ فلها الخيارُ.
(وَإِنْ عَتَقَتْ) أمَةٌ (تَحْتَ حُرٍّ؛ فَلَا خِيَارَ لَهَا)؛ لأنَّها كافأت زوجَها في الكمالِ، كما لو أسلمت كتابيَّةٌ تحتَ مسلمٍ، (بَلْ) يَثبُتُ لها الخيارُ إن عَتَقتْ كلُّها (تَحْتَ عَبْدٍ) كلِّه؛ لحديثِ بريرةَ: «وَكَانَ
الجزء: 3 - الصفحة: 109
زَوْجُهَا عَبْداً أَسْوَدَ» رواه البخاري وغيرُه عن ابنِ عباسٍ (1)، وعائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ (2).
فتقولُ: فَسَخْتُ نِكاحي، أو اختَرْتُ نَفسي، ولو مُتراخياً، ما لم يُوجَدْ منها دليلُ رِضا؛ كتمكينٍ مِن وطءٍ أو قُبْلةٍ، ونحوِها، ولو جاهِلَةً.
ولا يَحتاجُ فَسخُها لحاكمٍ.
فإن فَسَخَت قبلَ دخولٍ فلا مهرَ، وبعدَه هو لسيِّدِها.