الروض المربع بشرح زاد المستنقع مختصر المقنع ط الركائز(فَصْلٌ)

(تُسَنُّ العَقِيقَةُ)، أي: الذبيحةُ عن المولودِ في حقِّ أبٍ ولو مُعسِراً، ويقترِضُ، قال أحمدُ: (العقيقةُ سنَّةٌ عن رسولِ اللهِ صَلَّى اللَهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قد عقَّ عن الحسنِ والحسينِ، وفَعَله أصحابُه) 2. (عَنْ الغُلَامِ شَاتَانِ) متقاربتان سنًّا وشَبَهاً، فإن عَدِم فواحدةٌ، (وَعَنْ الجَارِيَةِ شَاةٌ)؛ لحديثِ أمِّ كُرْزٍ الكعبيةِ قالت: سمعتُ رسولَ اللهِ صَلَّى اللَهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: «عَنْ الغُلَامِ شَاتَانِ مُتَكَافِئَتَانِ، وَعَن الجَارِيَةِ شَاةٌ» 3. (تُذْبَحُ يَوْمَ سَابِعِهِ)، أي: سابعِ المولودِ، ويُحلقُ فيه رأسُ ذَكَرٍ، ويتصدَّقُ بوزنِه وَرِقاً، ويُسمَّى فيه.
ويُسنُّ تحسينُ الاسمِ، ويَحرمُ بنحوِ عبدِ الكعبةِ وعبدِ النَّبي، ويُكره بنحوِ حربٍ ويسارٍ، وأحبُّ الأسماءِ عبدُ اللهِ وعبدُ الرحمنِ.1

(فَإِنْ فَاتَ) الذبحُ يومَ السابعِ (فَفِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ، فَإِنْ فَاتَ فِفِي إِحْدَى وَعِشْرِينَ) مِن ولادتِه؛ يُروَى عن عائشةَ 1. ولا تُعتبرُ الأسابيعُ بعدَ ذلك، فيَعِقُّ في أيِّ يومٍ أراد.
(تُنْزَعُ جُدُولاً)، جمعُ جدْلٍ 2 بالدال المهملة، أي: أعضاءً، (وَلَا يُكْسَرُ عَظْمُهَا)؛ تفاؤلاً بالسلامةِ، كذلك قالت عائشةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا 3.

وطبخُها أفضلُ، ويكونُ منه بحُلْوٍ.
(وَحُكْمُهَا)، أي: حكمُ العقيقةِ فيما يُجزئُ، ويُستحبُ، ويُكره، والأكلُ والهديةُ والصدقةُ (كَالأُضْحِيَةِ)، لكن يُباعُ جِلدٌ ورأسٌ وسواقطُ، ويُتصدَّقُ بثمنِه، (إِلَّا أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ فِيهَا)، أي: في العقيقةِ (شِرْكٌ فِي دَمٍ)، فلا تجزئُ بدنةٌ ولا بقرةٌ إلا كاملةً، قال في النهايةِ: (وأفضلُه شاةٌ) 1. (وَلَا تُسَنُّ الفَرَعَةُ)، بفتحِ الفاءِ والراءِ: نحرُ أَوَّلِ ولدِ الناقةِ، (وَلَا) تُسَنُّ (العَتَيِرَةُ) أيضاً، وهي ذبيحةُ رجبٍ؛ لحديثِ أبي هريرةَ مرفوعاً: «لَا فَرَعَ، وَلَا عَتِيرَةَ» متفقٌ عليه 2، ولا يُكرهان، والمرادُ بالخبرِ نَفيُ كونِهما سُنَّة.

جارٍ التحميل