(يَجِبُ عُشْرٌ) وهو واحدٌ مِن عشرةٍ (فِيمَا سُقِيَ بِلَا مَؤُنَةٍ)؛ كالغَيْثِ، والسيوحِ، والبعلِ 2 الشَّاربِ بعروقِه.
(وَ) يجبُ (نِصْفُهُ)، أي: نصفُ العُشْرِ (مَعَهَا)، أي: مع المؤنةِ؛ كالدُّولابِ تُديرُه البقرُ 3، والنواضِحِ يُسْتقَى عليها؛ لقولِه عليه السلام في حديثِ ابنِ عمرَ: «وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ» رواه البخاري 4.
(وَ) يجبُ (ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ)، أي: أرباعِ العُشرِ (بِهِمَا)، أي: فيما يَشربُ بلا مُؤنةٍ وبِمؤنةٍ نِصفين، قال في المبدعِ: (بغيرِ خلافٍ نعلمُه) 5.1
الجزء: 1 - الصفحة: 531
(فَإِنْ تَفَاوَتَا)، أي: السقي بمؤنةٍ وبغيرِها؛ (فَـ) الاعتبارُ (بِأَكْثَرِهِمَا نَفْعاً) ونموًّا؛ لأنَّ اعتبارَ عددِ السَّقي وما يُسقَى به في كلِّ وقتٍ مُشِقٌّ، فاعْتُبِر الأكثرُ؛ كالسَّومِ.
(وَمَعَ الجَهْلِ) بأكثرِهما نفعاً (العُشْرُ)؛ ليَخرجَ مِنْ عُهْدةِ الواجبِ بيقينٍ.
وإذا كان له حائطان، أحدُهما يُسْقَى بمؤنةٍ والآخرُ بغيرِها؛ ضُمَّا في النصابِ، ولكلِّ منهما حُكْمُ نفسِه في سَقْيِه بمؤنةٍ أو غيرِها.
ويُصَدَّقُ مالِكٌ فيما سَقَى به.
(وَإِذَا اشْتَدَّ الحَبُّ، وَبَدَا صَلَاحُ الثَّمَرِ؛ وَجَبَتِ الزَّكَاةُ)؛ لأنَّه يُقْصَدُ للأَكلِ والاقتياتِ، كاليابسِ، فلو باع الحبَّ أو الثمرةَ أو تَلِفا بتعديه بَعْدُ؛ لم تسقطْ، وإنْ قطعَهما أو باعَهما قبلَه فلا زكاةَ؛ إن لم يَقصِدْ الفِرارَ منها.
(وَلَا يَسْتَقِرُّ الوُجُوبُ إِلَّا بِجَعْلِهَا فِي البَيْدَرِ) ونحوِه، وهو موضعُ تَشْمِيسِها وتَيْبِيسِها؛ لأنَّه قبل ذلك في حُكْمِ ما لم تَثْبت اليدُ عليه.
(فَإِنْ تَلِفَتْ) الحبوبُ أو الثمارُ (قَبْلَهُ)، أي: قبلَ جعلِها في البَيْدَرِ (بِغَيْرِ تَعَدٍّ مِنْهُ) ولا تفريطٍ؛ (سَقَطَتْ)؛ لأنَّها لم تستقِرَّ.
وإن تلِف البعضُ؛ فإن كان قبل الوجوبِ زكَّى الباقي إن بَلَغ
الجزء: 1 - الصفحة: 532
نصاباً، وإلا فلا، وإن كان بعدَه زكَّى الباقي مطلقاً حيثُ بلَغ مع التَّالفِ نصاباً.
ويَلزمُ إِخْراجُ حبٍّ مُصفًّى، وثَمِرٍ يابساً.
ويَحرمُ شِراءُ زكاتِه أو صدقتِه، ولا يَصحُّ.
ويُزَكِّي كلَّ نوعٍ على حِدَتِه.
(وَيَجِبُ العُشْرُ) أو نصفُه (عَلَى مُسْتَأْجِرِ الأَرْضِ دُونَ مَالِكِهَا)؛ كالمستعيرِ؛ لقوله تعالى: (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) [الأنعام: 141].
ويَجتمعُ العُشْرُ والخَراجُ في أرضٍ خَرَاجيَّةٍ.
ولا زكاةَ في قَدْرِ الخَراجِ إنْ لم يَكُن له مالٌ آخرُ.
(وَإِذَا أخَذَ مِنْ مُلْكِهِ أَوْ مَوَاتٍ)؛ كرؤوسِ الجبالِ، (مِنَ العَسَلِ مِائَةً وَسِتِّينَ رِطْلاً عِرَاقِيًّا؛ فَفِيهِ عُشْرُهُ)، قال الإمامُ: (أذهبُ إلى أنَّ في العسلِ زكاة العُشْرِ، قد 6 أخذ عمرُ منهم الزكاةَ) 7.
الجزء: 1 - الصفحة: 533
ولا زكاةَ فيما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ على الشَّجرِ؛ كالمَنِّ، والتَّرَنْجَبِيلِ 8.
الجزء: 1 - الصفحة: 534
ومَنْ زكَّى ما ذُكر مِن المُعشَّراتِ مرةً؛ فلا زكاةَ فيه بَعْدُ؛ لأنَّه غيرُ مُرصدٍ للنماءِ 9.
والمَعْدِنُ 10 إن كان ذهباً أو فضةً ففيه رُبْعُ عُشْرِه إنْ بلَغ نصاباً، وإن كان غيرَهما ففيه رُبْعُ عُشْرِ قيمتِه إن بلَغَت نصاباً بعد سَبكٍ وتصفيةٍ، إن كان المُخرِجُ له مِن أهلِ وجوبِ الزكاةِ.
(وَالرِّكَازُ: مَا وُجِدَ مِنْ دِفْنِ الجَاهِلِيَّةِ)، بكسرِ الدالِ، أي: مَدْفَونِهم، أو مَنْ تَقدَّم مِن كفارٍ، عليه أو على بعضِه علامةُ كفرٍ فقط، (فِيهِ 11 الخُمُسُ فِي 12 قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ)، ولو عَرْضاً؛ لقولِه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَفِي الرِّكَازِ الخُمُسُ» متفقٌ عليه عن أبي هريرةَ 13.
ويُصرفُ مَصرِفَ الفيءِ المطلقِ للمصالحِ كلِّها، وباقيه لواجدِه، ولو أجيراً لغيرِ طلبِه.
الجزء: 1 - الصفحة: 535
وإنْ كان على شيءٍ منه علامةُ المسلمين؛ فلُقَطةٌ، وكذا إنْ لم تَكُنْ علامةٌ.
الجزء: 1 - الصفحة: 536